باستثناء مؤشر قطاع البنوك الذي ارتفع بنسبة 3% خلال شهر يناير، فإن مؤشرات باقي القطاعات قد تراجعت بنسب مختلفة وعدد الشركات التي انخفضت أسعارها في السوق خلال الشهر أضعاف عدد الشركات التي ارتفعت أسعارها، وحجم التداول خلال الشهر والذي بلغت قيمته 17 مليار درهم، يعادل ما نسبته 8, 52% من حجم التداول خلال شهر يناير من العام الماضي والذي بلغت قيمته 2, 32 مليار درهم.
وقال زياد الدباس المحلل المالي: بينما بلغ حجم التداول خلال شهر يناير من عام 2005 ما قيمته 5, 18 مليار درهم، وللعلم فإن مؤشر الأسواق المالية قد تراجع بنسبة 64 ,8% خلال شهر يناير من العام الماضي، بعد تعرضه لموجة تصحيح قوية خلال الشهر، وهي الموجة الأولى خلال العام الماضي، بينما ارتفع مؤشر الأسواق المالية بنسبة 46 ,5% خلال شهر يناير من عام 2005،
وأداء الأسواق المالية خلال شهر يناير من كل عام تعكس مدى تفاعلها مع نتائج وأداء الشركات المالية باعتباره الشهر الذي يفصح خلاله عن الأداء السنوي للشركات ويعلن عن نسب الأرباح الموزعة على المساهمين، وبالتالي فإن هذا العام هو العام الثاني على التوالي الذي يتفاعل فيه السوق سلباً مع نتائج الشركات وتوزيعاتها
ولأول شهر في تاريخ الأسواق المالية تستحوذ أسهم شركة إعمار العقارية على ما نسبته 64% من حجم التداول في سوق دبي وما نسبته 7 ,55% من إجمالي حجم التداول في الأسواق المالية، وحيث بلغ حجم التداول على أسهمها 5, 9 مليارات درهم، بينما بلغ حجم التداول في سوق دبي المالي خلال شهر يناير الماضي 3, 14 مليار درهم، وحجم التداول في سوق أبوظبي 77 ,2 مليار درهم وما نسبته 25, 16% من إجمالي حجم التداول في السوقين واستحواذ الشركة على هذه الحصة الكبيرة يعمق الاختلالات الهيكلية في الأسواق ويضاعف التشوهات الاستثمارية،
خاصة إذا ما لا حظنا أيضاً أن التداول على أسهم شركة إعمار ودبي للاستثمار وبنك دبي الإسلامي وشركة أملاك والاتصالات المتكاملة استحوذ على ما نسبته 6, 75% من إجمالي حجم التداول في الأسواق وحصة باقي الشركات وعددها 51 شركة ما نسبته 6, 24% من إجمالي حجم التداول، وهو مؤشر على استمرارية سيطرة المضاربين على حركة نشاط الأسواق وبالتالي استمرارية تذبذب الأسواق وعدم استقرارها وارتفاع مخاطرها.
والملاحظ خلال الشهر عدم تفاعل المستثمرين مع النتائج المتميزة التي حققتها بعض الشركات سواء من حيث ارتفاع حجم الطلب أو تحسن الأسعار، بينما لاحظنا تراجع أسعار أسهم الشركات التي لم تلبّ نتائجها طموحات وتطلعات المضاربين، والأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي
والذي شهد ازدحاماً كبيراً في تدفق الافصاحات شهد تراجع 54 شركة وارتفاع أسعار أسهم تسع شركات فقط واستقرار أسعار باقي الشركات وتوافق أداء الشركات مع توقعات المحللين من أسباب عدم وجود مفاجآت في عمليات الإفصاح، خاصة وأن نتائج الشركات لفترة التسعة أشهر الأولى من العام أعطت مؤشرا مهما للمستثمرين المحترفين والمحللين عن توقعات أداء العام الماضي بأكمله.
وخسارة مؤشر السوق السعودي حوالي 2 ,11% من قيمته خلال شهر يناير الماضي كان له تأثير سلبي على أداء سوق الأسهم الإماراتي نظراً للارتباط النفسي والمادي بين السوقين بينما خسر مؤشر السوق الكويتي ما نسبته 4 ,3% وخسر مؤشر سوق الدوحة ما نسبته 8, 8% من قيمته وارتفع مؤشر سوق مسقط بما نسبته 7, 3%
بينما تراجع مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بما نسبته 2% والملاحظ أن الخسائر الضخمة التي تعرضت لها معظم الأسواق الخليجية والعربية ومنها سوق الإمارات خلال عام 2006 ما زالت تلقي بظلالها السلبية على أداء ونشاط الأسواق في بداية هذا العام وتؤثر سلباً على معنويات المستثمرين وتدفقات أموالهم.
كما تتأثر الأسواق سلباً بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وخاصة موضوع الملف النووي بين إيران والولايات المتحدة إضافة إلى موضوع العراق وفلسطين ولبنان كما تتأثر بعض الأسواق الخليجية سلباً بتراجع أسعار النفط خلال هذا العام والملاحظ أن تداولات الأجانب خلال شهر يناير ارتفعت نسبتها إلى 5 ,36% في سوق دبي المالي.
وباعتقادي أن معظم تداولات الأجانب وغالبيتهم مقيمون في الدولة تتركز على أسهم شركات المضاربة في السوق وفي مقدمتها شركة إعمار كما يلاحظ أن الاستثمار المؤسسي والذي تم الافصاح عن تداولاته في سوق دبي المالي خلال شهر يناير الماضي بلغت قيمة مشترياته 4, 4 مليارات درهم ومبيعاته 4, 2 مليار درهم بحيث بلغ صافي الاستثمار المؤسسي حوالي ملياري درهم.
ومجموع مبيعات ومشتريات الاستثمار المؤسسي لتشكل ما نسبته 8, 23% من إجمالي مبيعات ومشتريات السوق وهي نسبة جيدةونحتاج إلى توضيح طبيعة الاستثمار المؤسسي إذا كان محليا أو أجنبيا وتوضيح فترة احتفاظ هذا الاستثمار في الأسهم المشتراة بحيث نستطيع التأكد فيما إذا كان استثمارا طويل الأجل وبالتالي يساهم في استقرار الأسواق أو استثمار مضارب يهدف إلى تحقيق مكاسب رأسمالية سريعة من الفرق بين سعر الشراء والبيع.
ولم يشهد سوق الإصدار الأولي أي نشاط خلال شهر يناير الماضي حيث يساهم ضعف الأسواق الثانوية في تراجع نشاط سوق الإصدار الأولي من حيث التخوف من عدم الإقبال على الاكتتاب وبالتالي عدم تحقيق أرباح عالية من الاستثمار في الاكتتابات الجديدة وما حدث لسهم شركة أركان والتي تم إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية من ارتفاع بسيط في سعرها السوقي عن قيمتها الاسمية أعطى درساً للمضاربين
من حيث ان فترة الأرباح القياسية التي كان يحققها المضاربون والاكتتابات الجديدة قد ولت واستمرارية تراجع مستوى الثقة في الاستثمار في الأسواق المالية واستمرارية سيطرة حالة من الترقب والحذر والتخوف مازالت من أسباب ضعف نشاط الأسواق المالية وتراجع مؤشرات أدائها بالرغم من إجماع المحللين على جاذبية الأسعار لمعظم الشركات المدرجة أسهمها في الأسواق المالية استناداً إلى مؤشرات التقييم المتعارف عليها وفي مقدمتها مضاعف الأسعار.
دبي ـ «البيان»: