أكد ربيع عطايا المدير التنفيذي لبيت دوت كوم أن معدل زيادة رواتب منطقة الخليج تجاوز 20% خلال السنتين الماضيتين مقابل ارتفاع كلفة المعيشة لأكثر من 30%. وأن 30% من المشاركين في عينة المسح السنوي أعربت عن نيتها مغادرة الإمارات والبحث عن فرص عمل في دول أقل غلاء أو العودة إلى وطنهم الأصلي، رغم قناعتهم أن الإمارات هي المكان الأفضل للعمل ولفرص التطور واكتساب الخبرات،

وأشار إلى وجود طفرة حقيقية في رواتب المناصب الإدارية العليا التي تصل أحيانا إلى ملايين الدراهم سنويا، مقابل انعدام شبه تام لزيادات الرواتب للوظائف الدنيا والمتوسطة. وقال إن المنطقة توفر أكثر من 300 ألف وظيفة سنويا، بفضل الأداء الاقتصادي القوي الذي تشهده منذ سنوات مدفوعا بارتفاع أسعار النفط إلى أرقام قياسية في العامين الأخيرين، ومشاريع البنية التحتية التي تركزت في قطاعي العقارات والاستثمارات المالية.

وقال إن نشاط الاستثمارات البنكية هو الأكثر طلبا في سوق الوظائف في الإمارات والخليج، وأن أصحاب الكفاءات فيه يتقاضون أرقاما خيالية لم نعهدها من قبل في المنطقة. وتوقع أن يبقى قطاع العقارات والإنشاءات في المرتبة الثانية حيث لا يزال الطلب عاليا على الوظائف الهندسية، ثم قطاع الضيافة والسياحة، ثم تقنية المعلومات وتحديدا في وظائف التسويق والمبيعات، ثم الموارد البشرية.

وأشار إلى أن معدل (بقاء الموظف في نفس مكان العمل) تراجع إلى أقل من سنتين في ظل سياسة السوق المفتوح وارتفاع الطلب على الكثير من التخصصات، متوقعا أن تتراجع تلك الفترة إلى أقل من عام ونصف خلال السنتين المقبلتين. وتوقع استقرارا نسبيا في معدل زيادة الرواتب لهذا العام، بسبب توقعات استقرار أسعار الإيجارات ولأن الشركات غير مستعدة لزيادة الرواتب لثلاث سنوات متتالية، وأن نسب الزيادة ستتراوح ما بين 5 إلى 6% هذا العام.

20% معدل زيادة رواتب

وأشار إلى أن بيت نفذت مسحا ضم أكثر من 5000 شخص، كشف أن معدل الزيادة في المعاشات تجاوز 20% خلال السنتين الماضيتين، وأن كلفة المعيشة ارتفعت لتتجاوز 30% ، وهو ما يشير إلى وجود فرق غير بسيط بين الدخل وكلفة المعيشة. وأوضح أن 30% من العينة التي شاركت في المسح السنوي أعربت عن نيتها مغادرة الدولة والبحث عن فرص عمل في دول أقل غلاء أو العودة إلى وطنهم الأصلي، بالرغم من قناعتهم أن الإمارات تشكل بالنسبة لهم المكان الأفضل للعمل ولفرص النمو والتطور.

ولكنه أوضح أن هذه النسبة لا تزال قليلة مقارنة بعدد الأشخاص الذين يأتون للبحث عن فرص عمل جديدة في الدولة خلال العامين الماضيين. وقال ان هناك فرص عمل كبيرة بسبب النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده دول منطقة الخليج والإمارات تحديدا، إلا أن هناك طلبا عاليا على الكفاءات والخبرات في مختلف شرائح سوق العمل، وفي المقابل فإن هناك عناصر سلبية ترافق تلك الحالة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والازدحام المروري وبحث الكفاءات العليا والمتوسطة عن فرص أفضل في بلدان تشهد حركة نمو اقتصادي سريعة ولاتزال فيها مستويات المعيشة أقل مما هي عليه في الخليج.

وأضاف ان الظروف الطاردة التي طرأت لم تؤثر على الباحثين عن عمل فقط بل امتدت إلى الشركات التي تزداد مصاريفها بسبب معدلات الزيادة السنوية المرتفعة، بالرغم من ازدياد حجم عملياتها. وأعرب عن أمله في أن تستقر مستويات التضخم في المنطقة وأن تستقر حركة سوق العمل، وأن يحمل الشهر المقبل بوادر استقرار أكثر في مستويات المعيشة الحالية سواء في أسعار الإيجار وغيرها من السلع الاستهلاكية، ليصبح هناك توازن بين مستوى المعيشة ومعدلات الرواتب.

رواتب خيالية في المناصب العليا

وأشار إلى وجود طفرة حقيقية في مستويات رواتب المناصب الإدارية العليا التي تصل أحيانا إلى ملايين الدراهم سنويا، لاسيما في وظائف الاستثمارات البنكية، وفي المقابل أوضح وجود شبه انعدام لنسب الزيادة في الوظائف الدنيا والمتوسطة في العديد من القطاعات لاسيما الصحة والتعليم. وقال إن معظم الشركات تدرس منذ بداية العام نسب الزيادة في الرواتب وفقا لظروفها المالية وحالة التضخم الموجودة في المنطقة والدولة.

مضيفا أن المنطقة توفر أكثر من 300 ألف وظيفة سنويا، بفضل الأداء الاقتصادي القوي الذي تشهده منذ سنوات مدفوعا بارتفاع أسعار النفط إلى أرقام قياسية في العامين الأخيرين، ومشاريع البنية التحتية التي تركزت في قطاعي العقارات والاستثمارات المالية.

الوظائف الأكثر طلبا

الاستثمارات البنكية هو المنطقة الأكثر طلبا وأجرا في سوق الوظائف في الإمارات والخليج، وغالبا ما يتقاضى أصحاب الكفاءات من هذه الاختصاصات أرقاما خيالية لم نعهدها من قبل. ويأتي قطاع العقارات والإنشاءات في المرتبة الثانية حيث لا يزال الطلب عاليا على الوظائف الهندسية، ثم قطاع الضيافة والسياحة، ثم تقنية المعلومات وتحديدا في وظائف التسويق والمبيعات، ثم الموارد البشرية الذي أصبح تخصصا مهما في المؤسسات وارتفعت معاشاتهم إلى 30 و40 ألف درهم أحيانا.

ومن المفاجآت أن غالبية الباحثين عن العمل يرون في قطاع النفط والغاز الأعلى في مستويات الرواتب لمختلف التخصصات. لا شك أن الإمارات لا تزال الدولة الخليجية الأكثر جذبا للكفاءات الباحثة عن العمل من حيث نوعية الحياة، إلى جانب والسعودية والكويت.

اتجاهات الوظائف في 2007

أكد ربيع عطايا أن الباحثين عن عمل في المنطقة سجلوا خلال السنوات الثلاث الماضية تراجعا كبيرا في نسب استقرارهم الوظيفي في الشركات وانتمائهم إلى مكان عملهم نظرا للتطورات المهمة التي طرأت على قوانين العمل التي تمنحهم الحماية وتبعد عن الكثير من التخصصات قضية الحرمان، وهو ما شجع الموظفين على الانتقال إلى شركات جديدة ورواتب أفضل.

كما أن شركات التوظيف الناشطة في المنطقة تلعب دورا مهما في توعية الباحثين عن عمل واطلاعهم على معدلات رواتبهم في سوق الوظائف، وهو ما أزعج الشركات إلى حد ما، فالباحث عن عمل أصبح أكثر وعيا بقيمته، وأكثر قدرة على التفاوض حول الراتب والبدلات والعلاوات التي يجب أن يحصل عليها في حال تقدمه إلى وظيفة جديدة،

وهو كذلك أقل قلقا من التهديدات المبطنة التي كان يلوح بها أصحاب بعض الشركات مثل الحرمان والتسفير وغيرها، لأن قوانين العمل ببساطة تم تطويرها لتحمي الجميع.وأشار إلى أن معدل الانتماء (بقاء الموظف في نفس مكان العمل) تراجع إلى أقل من سنتين في ظل سياسة السوق المفتوح وارتفاع الطلب على الكثير من التخصصات، متوقعا أن تتراجع تلك الفترة إلى أقل من عام ونصف خلال السنتين المقبلتين.

وأوضح أن الاتجاه الثاني الذي سنشهده في سوق الوظائف خلال العام 2007 هو الاستقرار النسبي في معدل زيادة الرواتب، نظرا لبوادر استقرار أسعار الإيجارات نسبيا في بعض مدن الدولة، لأن الشركات غير مستعدة لزيادة الرواتب لثلاث سنوات متتالية، وأن نسب الزيادة ستتراجع إلى 5 إلى 6% وهي نسب عالية مقارنة بالمستويات العالمية.

وتوقع للعام الجاري أن تصبح أسواق عمل مثل الكويت والأردن والسعودية نقاط جاذبة للكفاءات لأسباب كثيرة منها انخفاض تكاليف المعيشة فيها مقارنة بالإمارات وقلة الازدحام المروري والارتفاع في معدلات الرواتب وارتفاع مستويات الأداء الاقتصادي في تلك الدول كما هو الحال هنا.وأشار إلى أن 20% من السير الذاتية المسجلة في الموقع هي لباحثين حقيقيين عن العمل، بينما 80% منها هي لأشخاص موجودين على رأس عملهم لكنهم يبحثون عن فرص عمل أفضل.

توسعات

سجلت شركة بيت دوت كوم معدلات نمو عالية في المبيعات بنسبة 50% خلال 2006 مقارنة بالعام الذي سبقه، وتستقبل يوميا أكثر من 2000 سيرة ذاتية أي 60 ألف سيرة ذاتية شهريا، ومع نهاية العام الجاري سيصل عدد موظفي الشركة حوالي 400 موظف. وسيصل عدد مكاتب الشركة في المنطقة إلى 14 مكتبا مع نهاية 2007، كما أنها تركز على الاستثمار في الأبحاث الميدانية والتقارير في سوق العمل والقوانين المتعلقة به.

وتنوي بيت إطلاق موقع تفاعلي بين المشتركين في خدماتها في النصف الأول من العام الجاري، يمكنهم من تبادل المعلومات والترشيحات والتوصيات والخبرات، فبدلا من بحث الشركات عن المؤهلات في السيرة الذاتية يمكن الوصول إلى أصحاب الخبرات مباشرة من خلال التواصل الفعلي،

وبذلك يتم دمج الأسلوب التقليدي المتمثل في العلاقات الاجتماعية والترشيح الشخصي للوظائف عن طريق دائرة المعارف في التوظيف مع الاسلوب التقني المتمثل في وضع السير الذاتية على الانترنت، وسيكون الموقع الأول من نوعه في العالم. وأشار إلى عدد أن عملاء بيت دوت كوم تجاوز 25 ألف شركة على مستوى العالم، منها 2500 شركة في الإمارات وحدها أتت من مختلف القطاعات ومنها شركات في القطاع الخاص والحكومي وشبه الحكومي، وتوظف من خلالنا.

وقال: كنا أول شركة توظيف توفر محرك بحث باللغتين العربية والانجليزية للسير الذاتية، وهو ما يمكن مدير انجليزي من البحث في السير بكلتا اللغتين.وأشار إلى أن بيت دوت كوم هي أكبر مركز تسوق في صناعة التوظيف في الشرق الأوسط، وأنها لا تعمل كوسيط بين الشركات والباحثين عن بل هي مظلة تجمع الطرفين في أجواء توفر الخصوصية للطرفين.

دبي ـ محمد بيضا: