أكد مسؤولون في قطاع صناعة القوارب واليخوت بالدولة، في تصريحات خاصة ب«البيان الاقتصادي»، أن قطاع الصناعات البحرية في الدولة سجل نسبة نمو تراوحت ما بين 20-30% في العام 2006، وأن حجم الاستثمار في القطاع يقدر بأكثر من 500 مليون دولار.

ورأى هؤلاء أن قطاع صناعة القوارب واليخوت في الإمارات يمر بفترة ازدهار ترجع أسبابها إلى القفزات العديدة التي قامت بها معظم شركات صناعة القوارب واليخوت والغواصات المحلية والتي أهلتها لمنافسة الصناعات الأوروبية والأميركية، على الرغم من حداثة هذا النوع من الصناعات في الدولة، مشيرين إلى أن نسبة النمو هذه يمكن أن تصل إلى 40% لو توفر العدد الكافي من الأرصفة البحرية.

عاصمة الصناعة البحرية

وقد أبدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إعجابه بالمستوى الصناعي الذي وصل إليه «جلف كرافت»، وأشاد سموه بالإبداع الذي وصلت إليه الصناعة البحرية الإماراتية. وتعتبر «جلف كرافت» الإماراتية اليوم أكبر وأقدم شركة لصناعة القوارب وأحدث شركة إنتاجاً وانتشاراً في الدولة والمنطقة. وهي واحدة من الشركات 15 الأولى عالمياً ومركزها يتقدم عاماً بعد عام، وهي تسعى إلى إحدى المراتب الخمس الأول عالمياً في صناعة القوارب.

ويؤكد محمد حسين الشعالي، رئيس شركة «الخليج للقوارب ـ جلف كرافت»، أن الإمارات باتت اليوم عاصمة الصناعة البحرية العربية، وأنها الأولى والوحيدة التي تفرّدت بهذا المجال، بعد أن وضعت لها مكانة مميزة على خارطة السوق البحري الإقليمي والعالمي، حتى باتت وجهة يقصدها تجار وهواة القطاع.

وفي حوار سابق مع «البيان الاقتصادي»، قال الشعالي ان نسبة نمو قطاع صناعة القوارب واليخوت في الدولة تراوحت خلال العام الماضي ما بين 2030%، وأن حجم الاستثمار في القطاع زاد على 500 مليون دولار (84 ,1 مليار درهم) خلال العام 2006. مضيفاً أن 60 إلى 70 مصنعاً للقوارب واليخوت وخدماتها قائمة في الإمارات اليوم، يقدّم أغلبها صناعات ذات مستوى عال من الجودة،

تميزت خمسة منها ورفعت اسم الإمارات عالياً على المستوى العالمي في هذا المجال، وهي تقوم بتصنيع قوارب ويخوت على مستوى عال من الجودة وبحسب المقاييس والمواصفات العالمية. وتنتشر قوارب ويخوت «جلف كرافت» الإماراتية اليوم في معظم مرافئ العالم، حيث تشكل نسبة صادراتها الخارجية 70% من إجمالي إنتاجها السنوي البالغ 450 قارباً ويختاً.

ويتميز قطاع اليخوت والقوارب في الإمارات عن غيره من القطاعات الصناعية في الدولة برأي الشعالي بأنه يجذب الكثير من الناس إلى الإمارات، ومن الطبقات الاقتصادية الرفيعة، لأن المستثمرين في القوارب أغلبهم من النخب في المجتمعات، وبالتالي يساعد هذا القطاع صناعات أخرى كالخدمات والفندقة وغيرها.

ويستورد «جلف كرافت» حاجات القطاع بشكل أساسي من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، حيث يقوم المصنع بتصنيع البدن وتركيب المولدات والماكينات، لتقوم ببيع جزء منها في السوق المحلي وبتصدير الجزء الأكبر منها إلى الدول المجاورة كالكويت وقطر والمملكة العربية السعودية ولأستراليا وروسيا والنرويج وبقية دول أوروبا كإيطاليا وفرنسا وبريطانيا ولكن بنسب أقل. ويتركز إنتاج المصنع بشكل خاص على القوارب من الحجم الصغير والتي تصل نسبتها إلى 85% من إجمالي الإنتاج.

وتعتبر مسألة نقص الأرصفة أحد المعوقات التي يعاني منها القطاع بشكل عام في الدولة، لكن مشاريع عديدة ستحجم هذه المشكلة خلال السنوات القليلة المقبلة بحسب الشعالي. وهو يشير مشكلة أخرى يعاني منها القطاع وهي مسألة ارتفاع تكاليف النقل، حيث بات التصدير برأيه يشكل عائقاً أمام شركات القطاع ويحوز على نسبة 20% من قيمة أو ثمن المنتج مقابل عملية نقله إلى الخارج.

مزيداً من النمو

ويتوقع الشعالي أن يحقق القطاع المزيد من النمو في الفترة المقبلة مع بداية إنجاز مشاريع بناء الأرصفة المخصصة لليخوت والقوارب في الوجهات البحرية ومشاريع الجزر، ومع التطلعات المستقبلية لهذه المشاريع التي ساهمت في دعم الصناعة المحلية وعملية شرائها. ويقول الشعالي ان لدى جلف كرافت التي يبلغ رأسمالها الحالي 500 مليون درهم، خططاً عدة، منها مشروع ضخم في مدينة دبي الملاحية حال اكتمالها تم الإعلان عنه قبل فترة، ومشروع آخر في إحدى إمارات الدولة لم يعلن عن موقعه لأسباب تجارية لغاية اليوم.

كما تقوم الشركة حالياً بتوسعة مصنع أم القيوين بإضافة 50% إلى مساحة الإنتاج الحالية. كذلك ستقوم الشركة بتوسعة مصنعها في جزر المالديف لمضاعفة مساحته، وهناك مشاريع عديدة خلال الأعوام المقبلة. هذا بالإضافة إلى مصنع إكسسوارات اليخوت الذي لايزال قيد التجارب، لتنطلق عملياته الإنتاجية في الفترة المقبلة. وكشف الشعالي أن جلف كرافت تنوي الإعلان عن مفاجأة كبيرة وفلسفة جديدة خلال معرض دبي الدولي للمعارض المقرر خلال الشهور القليلة المقبلة. هذا وتوفر «جلف كرافت» فرص عمل لأكثر من 1000 عامل في مصانعها الثلاثة.

منتجاتنا مرغوبة

من جانبه، قدر سعيد حارب، المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، في تصريحات خاصة ب«البيان الاقتصادي»، نسبة النمو التي وصل إليها قطاع صناعة القوارب واليخوت في الدولة ب20%، مشيراً إلى أن هذه النسبة لا تلبي الطموحات وبأنها قد تصل إلى 40% في حال لو توفر العدد الكافي من الأرصفة البحرية والخدمات التي يحتاج إليها القطاع.

في المقابل يتوقع حارب أن يتراجع تأثير عائق نقص عدد المراسي في الدولة مع توفر عدد لا بأس به من المراسي بعد عامين، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة في الطلب على القوارب واليخوت الوطنية التي باتت مطلوبة بشكل واضح محلياً وتشكل ثقلاً نوعياً في السوق العالمي.

ويقول حارب إن القوارب واليخوت الإماراتية خطت خطوات عالمية وباتت تتواجد في كل المحافل الدولية، وبشكل خاص منتجات «جلف كرافت» التي أصبحت رائدة بل سفيرة الصناعة البحرية الإماراتية في العالم. وبأنه يلمس بشكل شخصي في مؤسسة «الحارب مارين» إحدى المؤسسات الوطنية لصناعة القوارب نمواً وطلباً متزايداً يوماً بعد يوم على الصناعات الوطنية.

من جهة أخرى، يشير حارب إلى أهمية دور معرض دبي الدولي للقوارب كحدث عالمي يتم تنظيمه في دبي سنوياً، ويقول ان المعرض نما بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 35% في مساحته. ويقدّر حارب عدد اليخوت والقوارب في دول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من 15 ألف قارب ويخت،

ويتوقع أن يصل عددها خلال الأعوام الخمسة المقبلة إلى 40 ألفاً مع توفر المزيد من المراسي والأرصفة البحرية، مقدراً عدد القوارب واليخوت في الإمارات بخمسة آلاف يخت وقارب، مشيراً إلى كل مارينا في دبي يسجل ما بين 150 إلى 200 طلب موقف تحت الانتظار، وان دبي تحتاج إلى 3000 موقف تقريباً لتحل الأزمة بشكل مؤقت.

من جهته، يرى الخبير في قطاع صناعة اليخوت والقوارب محمد أمين، كبير مديري التسويق السابق في شركة «إكسموس» ـ مقرها دبي، في تصريحات خاصة ب«البيان الاقتصادي» إن العام 2006 كان عام النجاحات والإنجازات في حقل صناعة القوارب واليخوت والغواصات في الدولة، إذ شهد ولادة العديد من الصناعات المتميزة. وتوقع أمين أن تشهد المرحلة المقبلة نمواً كبيراً في هذا القطاع في ظل ارتفاع المنافسة بين مختلف الشركات المحلية وبفضل مشاريع المراسي البحرية ومشاريع الواجهات البحرية المتوقع الانتهاء منها خلال الفترة القليلة المقبلة.

ويتوقع أمين تشهد صناعة القوارب واليخوت محلياً ازدهاراً متزايداً في الفترة المقبلة، وأن تشهد مبيعات المصانع المحلية ازدياداً في معدلاتها، لأن التنقل بين المشاريع البحرية سيتم عبر وسائل النقل البحري الترفيهي، خاصة وأن هذه المشاريع ستوفر مراسي للقوارب واليخوت، الأمر الذي سيشجع الكثيرين سواء من مواطني تلك الدول أو المقيمين على اقتناء القوارب واليخوت. وقال أمين ان السوق يشهد تنافساً صحياً فيما بين الشركات، ويشهد على ذلك ارتفاع معدلات الإنتاج في تلك الشركات وقيامها بمشاريع متشابهة.

وقال أمين ان مصانع القطاع في الإمارات تركز على إنتاج القوارب واليخوت الترفيهية التي تتراوح أطوالها مابين 7 إلى 45 م، إضافة إلى قوارب الصيد وقوارب الدورية المختلفة الأحجام والأغراض. كما تصنّع في دبي أنواع مختلفة من الغواصات المخصصة للأغراض السياحية والمدنية والعسكرية وأغراض البحث العلمي.

ويقول أمين ان شركات القطاع في الإمارات تستورد حاجاتها من قطع غيار وغيره من إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية واليابان والمملكة المتحدة البريطانية. في حين تستورد كل من أستراليا والولايات المتحدة الأميركية ومختلف الدول الاسكندينافية ودول الخليج العربي لمنتجات الدولة من القوارب واليخوت.

من جهة ثانية، يؤكد أمين أن عبارة «صنع في الإمارات» لم تعد تشكل عائقاً في التسويق أمام الأسماء الشهيرة في صناعة اليخوت والغواصات الشهيرة في العالم، ويشهد على ذلك حجم المبيعات المتزايد. ويسمح مصنع إكسموس الذي بني على مساحة تصل إلى 118ر10 متراً مربعاً للشركة ببناء ما يقارب 20 غواصة من الحجم الصغير والمتوسط، و 5 غواصات من الأحجام الأكبر. وقال أمين إن مدينة دبي الملاحية تسعى إلى تأمين أحواض للسفن في دبي لتلبية حاجة القطاع المتنامية في ظل نمو ظاهرة تملك اليخوت والقوارب في الإمارة.

ورأى أن معرض دبي العالمي للقوارب بات يشكل منصة هامة لعرض آخر ما توصلت إليه الصناعة البحرية المحلية والعالمية، وهو المكان الأمثل للترويج لهذه الصناعة لأنه يشهد حضوراً عالمياً كثيفاً عاماً بعد عام من قبل رواد الصناعة البحرية حول العالم، كما ويشهد توافداً كبيراً لعشاق القوارب واليخوت حول العالم ممن لم يتسنَّ لهم التعرف على الصناعة المحلية عن كثب.

تحقيق ـ ضياء عبد العال: