رأى محللون أن مشروع إقامة تجمع لمنتجي الغاز بات أمراً وشيكاً ومن الممكن أن ترى النور قريباً، على الرغم من الاختلافات بخصوص طبيعة وموقف التجمع. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن فكرة إقامة تجمع للدول المنتجة للغاز مثيرة للاهتمام لكنه أضاف انه لا يريد منظمة على غرار منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». وقد تثير هذه الإشارة الأولى من جانب بوتين عن إمكانية مشاركة روسيا في تجمع لمصدري الغاز قلقا عميقا لدى الاتحاد الأوروبي حيث يستورد الاتحاد نحو ربع وارداته من روسيا ويحرص على تنويع مصادره.
وقال بوتين في مؤتمره الصحفي السنوي في الكرملين بعد أيام من تحدث الزعيم الإيراني الأعلى اية الله علي خامنئي علنا عن الفكرة «إقامة منظمة مثل أوبك للغاز فكرة مثيرة للاهتمام. سنفكر فيها». وأضاف «اننا في المقام الأول نتفق مع المتخصصين الإيرانيين والشركاء في بعض الدول الأخرى التي هي من كبار منتجي الغاز». وتابع «نحن نحاول تنسيق جهودنا في أسواق ثالثة ولا ننوي إقامة تكتل لكننا سنواصل تنسيق أنشطتنا وفي ذهننا الهدف الرئيسي المتمثل في خدمة أمن الطاقة لزبائننا».
ونقل التلفزيون الرسمي في إيران عن خامنئي قوله في وقت سابق «يمكن لإيران وروسيا أن تشكلا الهيكل لمنظمة للتعاون في مجال الغاز مثل أوبك حيث ان نصف احتياطيات الغاز العالمية موجودة في روسيا وإيران». وقال جوليان لي من مركز دراسات الطاقة العالمية ان هيمنة العقود طويلة الأجل على سوق الغاز تعني أنه سيكون من المستحيل تشكيل تجمع بين عشية وضحاها غير أن بوتين ربما يتطلع إلى تطورات مستقبلية قد تزيد من السيولة.
وأوضح «أعتقد أنه يترك إلى حد كبير للغاية خياراته مفتوحة، حتى الآن لا يزال دائما هادئا تماما بخصوص القضية». وأضاف «أعتقد أنه يتطلع إلى زيادة تجارة الغاز الطبيعي المسال وربما زيادة التجارة الحاضرة في الغاز لكنني لا أعتقد أننا سنشهد حدوث أي شيء سريعا». لكن سجل روسيا يظهر أيضا أن من غير المرجح للدولة التي تعد أكبر منتج للغاز في العالم أن تتصرف سوى لمصلحتها فقط. وقال لي «أعتقد أن التاريخ يشير إلى أن روسيا لا تميل فلسفيا إلى خفض الإنتاج لزيادة الأسعار».
وزار بوتين الجزائر الشهر الماضي وأشرف على توقيع اتفاق تعاون بين شركة جازبروم التي تحتكر قطاع الغاز في روسيا وشركة سوناطراك الجزائرية المملوكة للدولة وهما تحتلان المركزين الأول والثالث في قائمة اكبر موردي الغاز للاتحاد الأوروبي. وأثارت الزيارة اتهامات لروسيا والجزائر بأنهما تسعيان لاحتكار سوق الغاز في أوروبا والذي سيعتمد بشكل متزايد على الاستيراد مع تراجع إنتاج الغاز من بحر الشمال.
وطلب اندريس بيبالجس مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي توضيحا من البلدين حيث أن بإمكانهما استخدام حصتهما من السوق الأوروبية البالغة 35% لاستغلال مركزيهما من خلال اتفاق شراكة قد يؤدي إلى تثبيت الأسعار. ويقول محللون ان المخاوف من تثبيت أسعار السوق مبالغ فيها وقال لي إن هناك جانبا ايجابيا بخصوص فكرة إنشاء تجمع لمصدر الغاز على غرار أوبك حتى بالنسبة للمستهلكين.
وأضاف أنه إذا كانت سوق الغاز مرنة بما يكفي لجعل تجمع للدول المصدرة مجديا فسيقدم ذلك أيضا خيارات للمشترين الأوروبيين الذين يعتمدون حاليا على خطوط الأنابيب الروسية. وإنشاء تجمع للغاز على غرار أوبك قد يخفض من التقلب الشديد للأسعار مثلما فعلت أوبك.
وروسيا وإيران عضوان بمنتدى البلدان المصدرة للغاز الذي أطلقته طهران عام 2001 وهو منتدى للمحادثات بين كبار منتجي الغاز في العالم. ويضم المنتدى أيضا الجزائر ونيجيريا وقطر. ومنذ تشكله ينفي المنتدى بشدة أن يكون يطمح إلى أن يصبح منظمة على غرار أوبك. ويزور بوتين في وقت لاحق من الشهر الجاري السعودية التي تمتلك احتياطيات من النفط أكبر من الاحتياطيات الروسية غير أن احتياطياتها من الغاز أقل من مثيلاتها الروسية.
وتعد السعودية أيضا العضو الرئيسي في أوبك. وتملك روسيا وإيران أكبر وثالث أكبر احتياطيات من الغاز في العالم على الترتيب. وتقدر الاحتياطيات الإيرانية بنحو 940 تريليون قدم مكعب أو أكثر بينما تتراوح الاحتياطيات الروسية بين 1680 و2360 تريليون قدم مكعب. ويقدر خبراء احتياطيات الغاز في العالم بما بين 6100 و7000 تريليون قدم مكعب.
(رويترز)