شهد سوق السيارات نمواً مضاعفاً في المبيعات منذ السنوات الخمس الماضية، وهذا الأمر ليس بالسري رغم تحفظ بعض الشركات على نشر أرقام مبيعاتها لوسائل الإعلام، لكن الأمر يظهر جلياً أمام العيان فإن الازدحام المروري يزداد يوما بعد الآخر. ويترافق ارتفاع عدد السيارات مع زيادة العروض الترويجية والأسعار التنافسية لجذب المستهلك. وسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يأتي هذا السعر المنخفض على حساب سلامة السائق من خلال التساهل باعتماد أنظمة السلامة التي بات من الأساسي تواجدها في كل سيارة.
وهل يدرك المستهلك أن باتجاهه لشراء السيارة الأقل سعراً يخاطر في حياته؟، خاصة وأن السعر المنخفض يأتي على حساب افتقاد السيارة لنظام المكابح ABS ونظام الوسائد الهوائية؟ وماذا عن مسؤولية هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وكيف تنظر للسيارات التي تفتقد أساسيات السلامة.
انتشرت هذه الأيام أنظمة منع الانزلاق في الكثير من السيارات، لكن بعض الوكلاء يعمدون على طلب سيارات من دونها لتقل ثمنها ويكبر هامش الربح لديها، كما يمكن بيعها بسعر أقل من السيارات المنافسة. ومن جهة أخرى يعتبر المبدأ الأساسي في السيارات هو الحركة والدوران والوقوف، لكن لو نظرنا إلى هذا المبدأ من وجهة نظر الأمان، يصبح الوقوف والدوران والحركة في وقت الخطر من أهم عوامل الأمان، لكن لا بد من أن تقف السيارة بطريقة صحيحة.
فعند الضغط على بدال المكابح، يندفع الزيت إلى الإطارات بضغط عالٍ يعمل على إيقاف العجلات عن الدوران نهائياً، وهذا يجعلها تفقد خواص الدوران والحركة، وهو ما يجعل السيارة تنزلق وتفقد اتزانها، ويفقد قائد السيارة التحكم الكامل فيها، مما يجعل الوضع شديد الخطورة.
ولتجنب هذا الوضع الخطير كان نظام (ABS) حيث تتلخص فكرة عمله في أنه عند اندفاع زيت المكابح إلى العجلات، ومنعها من الحركة والدوران منعاً تاماً، يقوم نظام (ABS) بخفض هذا الضغط بنسبة محسوبة، مما يتيح للعجلات القدرة على الحركة والدوران مع الحفاظ على تقليل سرعة السيارة، وبالتالي تكون السيارة قد توقفت بأمان دون انزلاق، وبكامل التحكم والاتزان.
اضطرت الشركات إنفاق ملايين من الدولارات لتطوير أنظمة السلامة في صناعة السيارات، بعد إصابة العديد من السائقين بحوادث سببها حلقات معدنية في عجلة القيادة تم إزالتها، كما تم تصميم عامود عجلة القيادة بحيث يدخل في بعضة عند الاصطدام. لكي لا يدخل في صدر السائق، وأعيد تصميم المقصورة من الداخل وتم تحسين مقابض الأبواب والنوافذ بحيث لا تؤثر على سلامة الركاب، ووصل التحسن إلى المرآة الخلفية فقد صممت لتنفك من مكانها عند اصطدام جسم بها،
ولم تقف السلامة عند هذا الحد فقد أدخلت الدوائر الكهربائية الثنائية بدل المفردة لمزيد من الاحتياط في حالة توقف دائرة عن العمل. كما تقوم شركة بوش بتطوير حلول تكنولوجية لتدعيم ضمانات السلامة المتضمنة في السيارات، مثل برنامج الثبات الإلكتروني المتضمن معايير قياسية شائعة الاستخدام تتبناها كافة السيارات مثلما تتبنى أنظمة الأكياس الهوائية وأحزمة الأمان. كما يجب تعزيز وعي المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط بالدور المهم الذي تلعبه التقنيات المتطورة في تدعيم مستويات السلامة وبخاصة على الطرق السريعة.
وتم تبديل الصادمات المعدنية بأخرى تمتص الصدمات قبل وصولها إلى ركاب المقصورة، كما تم تصميم هيكل بعض السيارات لتمتص الصدمات وتنحني بعض مكوناتها بدلا من إيصالها للركاب، كما تم تدعيم جوانب الهيكل بقضبان حديدية لحماية الركاب داخل المقصورة، بالإضافة إلى اعتماد نظام إضاءة يمنح السائق إنارة واضحة عند الانعطاف. وأصبحت المقاييس الدولية للضوابط اللازم توافرها في السيارات أكثر صرامة مع التزايد المستمر في الخسائر الناجمة عن حوادث المرور.
وقامت شركة بوش بتطوير نظام التحكم القياسي الكيس الهوائي 9 الذي يوفر قائمة من الخيارات للتحكم في أجهزة حماية ركاب السيارة. وعند وقوع حادثة، يقوم النظام باختيار وسيلة الحماية المناسبة مثل الكيس الهوائي أو حزام الأمان من بين قائمة الخيارات المتاحة، ثم يبدأ بتشغيلها عند الحاجة بهدف توفير أفضل مستويات الحماية للسائق والركاب.
وحدة التحكم
وتتضمن وحدة التحكم بالكيس الهوائي (AB9) نظام استشعار مركزي متكاملا وجهاز تسارع، بالإضافة إلى نظام لقياس ضغط هيكلية المركبة. وتقوم أجهزة النظام الإلكترونية باستقبال ومعالجة الإشارات الواردة من 12 جهاز استشعار خارجي. ثم يعمل نظام التحكم المتطور على تقييم ومراجعة هذه البيانات ومن ثم القيام بتوجيه 38 جهاز حماية طبقاً للمطلوب. وعلى سبيل المثال، عند وقوع تصادم أمامي، سيقوم جهاز الاستشعار الأمامي المتكامل مع المنطقة المصابة بإرسال بيانات وافية بدرجة خطورة الحادث.
وتسمح المعلومات المتوفرة في جهاز التحكم بتقييم الحادث وتقرير مدى الحاجة لتشغيل نظام الحماية. كما تعتبر الصدمات الجانبية ثاني أكبر أنواع الحوادث انتشاراً بعد الصدمات الأمامية. وفي حالة وقوع مثل هذه الحوادث يجب أن تقوم وحدة التحكم بإطلاق أنظمة الحماية الجانبية في أقل من خمس أعشار من الثانية حتى توفر الوقت الكافي لعملها. وقامت شركة بوش بتطوير نظام استشعار متطور يتضمن أجهزة تسريع موجودة في الجسم الجانبي للمركبة وأجهزة استشعار للضغط مخصصة للأبواب.
نظام تفادي الصدمات
وجدت فولفو حلاً لمساعدة السائق على تفادي صدمات السرعات المنخفضة التي غالباً ما نراها في حركة السير في المدن وخطوط السير البطيئة من خلال نظام فريد كشفت النقاب عنه مؤخراً تستلم السيارة بواسطته زمام الأمور وتوقف نفسها إن كان السائق على وشك أن يصطدم بالسيارة التي أمامه ولم يتدارك الوضع في الوقت المناسب. وأطلقت فولفو اسم (سلامة المدينة) على هذا النظام الذي تأمل بفضله الشركة أن تتمكن من تفادي نصف عدد الاصطدامات الخلفية.
المنافع التي يأتي بها هذا النظام الذي سيصبح في الأسواق في السنتين المقبلتين كبيرة على الصعد كافة، إذ توضح إنغريد سكوغسمو، مديرة مركز السلامة لدى شركة فولفو، أن الركّاب في السيارة التي تسير أمامنا يمكنهم تخفيف خطر الاندفاع بفعل الصدمة أو تفاديه حتى، ناهيك عن الحدّ من كلفة تصليح السيارتين أو حتى إلغائها أحياناً.
يعتبر City Safety نظام هامد وناشط في آن واحد، فإن توقّفت السيارة التي أمامنا فجأة وشعر النظام أنّ الاصطدام سيقع على الأرجح سيحضّر المكابح ليساعد السائق على تفادي الحادث من خلال الكبح أو ترك السائق ينعطف مبتعداً عن الاصطدام المحتمل. بيد أنّه عندما يشعر أن الحادث سيحدث لا محالة يصبح النظام ناشطاً ويضغط المكابح تلقائياً عبر تشغيل المضخّة الهدروليكية.
وقد أدركت فولفو أهميّة هذا الأمر لأنّ الإحصاءات أظهرت أنّ 75 بالمئة من كافة الاصطدامات المسجّلة تجري على سرعات لا تتعدّى 30 كلم بالساعة. وإلى ذلك، كلّنا يدرك أنّنا غالباً ما نتجاهل الصدمات الصغيرة ولا نبلّغ عنها لشركة التأمين، ولكنّ هذا لا يعني أن هذه الصدمات لا تكلّف المال والوقت.
ومن أجل تفادي هذه المشاكل يبقى نظام City Safety شغّالاً حتى سرعة 30 كلم بالساعة، فإن كانت السرعة النسبية بين السيارتين أدنى من 15 كلم بالساعة يستطيع هذا النظام مساعدة السائق على تفادي الاصطدام تماماً. أما إن كان الفرق يتراوح بين 15 و30 كلم بالساعة فيصبح التركيز على تخفيف السرعة قدر الإمكان قبل وقوع الاصطدام.
رادار بصري
يستعين النظام برادار بصري مدمج في القسم الأعلى من الزجاج الأمامي على مستوى مرآة الرؤية الخلفية الداخلية لمراقبة حركة السير أمام السيارة بدقّة، إذ يستطيع هذا الرادار مراقبة العربات حتى مسافة 6 أمتار أمام السيارة، وهو مبرمج للعمل إن كانت العربة أمامه لا تتحرّك أو تسير بوجهة السيارة نفسها.
ويصل هذا النظام إلى هذا الأداء المميّز من خلال القيام بخمسين عملية حسابية في الثانية معتمداً على المسافة التي تفصل السيارة عن الجسم الذي أمامها وعلى سرعة السيارة وذلك من أجل تحديد سرعة الكبح اللازمة لتفادي الاصطدام. فإن تعدّت قوّة الكبح المحتسبة مستوى معيناً بدون أن يتدخّل السائق يعتبر هذا النظام أنّ خطر الاصطدام وشيك، فيتدّخل النظام عبر تشغيل مكابح السيارة آلياً أو عبر توقيف عمل دوّاسة الوقود ليساعد على تفادي الحادث أو تخفيف حدّته.
بعض المعوّقات
يعمل النظام في الليل والنهار على حدّ سواء، بيد أنّ City Safety شأنه شأن كلّ أنظمة التقليدية يعاني بعض المعوّقات، أي أنّ الضباب والرذاذ والمطر الكثيف والثلوج تؤثّر على قدرته. لذا من المهمّ الحرص على نظافة الزجاج الأمامي ونزع الأوساخ والجليد والثلوج عنه.
ففي حال توقف الرادار عن العمل ، تشير لوحة المعلومات في السيارة إلى المشكلة فتحثّ السائق على تنظيف الزجاج الأمامي. كما تشدّد إنغريد سكوغسمو من هذا المنطلق على أنّ النظام لا يعفي السائق من القيادة بحذر وبمستوى سلامة مناسب بغية تفادي الاصطدامات. إذ لا تعمل وظيفة الكبح الآلية سوى عندما يقدّر النظام أنّ الاصطدام وشيك، ثمّ يتدخّل النظام عندئذ للمساعدة على الحدّ من نتائج هذا الاصطدام الوشيك أو أحياناً تفاديه بالكامل.
النظام الوقائي
لطالما اشتهرت فولفو بأنظمة السلامة المبتكرة والناشطة التي تقدّمها لتساعد السائق على تفادي الأضرار والإصابات من الاصطدامات أو تفاديها. ومن بين هذه الأنظمة نظام Collision Warning and Brake Sُُِِِّّْ الذي تمّ إدخاله في فولفو س08 الجديدة في بداية العام 2006.
ويعمل هذا النظام من خلال تحذير السائق من خلال إشارات سمعية وبصرية عندما يلاحظ أنّ المسافة بين السيارة والعربة التي أمامها تتضاءل بسرعة لدرجة أنها قد تتعرّض لحادث. وفي الوقت عينه يتحضّر نظام الكبح لكي تكون عملية التوقيف فعّالة قدر الإمكان في هذه الحالة الطارئة.
دبي ـ راشد دبدوب: