قال غلام حسيني نوزاري رئيس شركة النفط الإيرانية المملوكة للدولة إن بلاده تمضي قدماً في خطط لزيادة دور الشركات الأجنبية في تعزيز إنتاجها من النفط رغم الضغوط الأميركية المتنامية عليها بسبب برنامج إيران النووي. وعبرت الولايات المتحدة عن غضبها بخصوص الاتفاقات التي وقعتها شركات نفط آسيوية وأوروبية مع إيران حيث تسعى واشنطن لمعاقبة طهران بسبب برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي تقول واشنطن انه يهدف إلى صنع أسلحة نووية.
وأوضح نوزاري «نؤدي عملنا كالمعتاد، لم نلحظ أي رد فعل سلبي من الشركات حتى الآن. نأمل في التوصل إلى حل للوضع السياسي». غير أن محللين قالوا إن شركات دولية أرجأت اتخاذ قرارات بالاستثمار مع انتظارها لمعرفة كيف ستتطور الأوضاع.
وقال مسؤول أميركي هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة ستراجع صفقة بقيمة عدة مليارات دولار وقعتها الأسبوع الماضي شركتا رويال داتش شل وريبسول الإسبانية لتطوير حقول للغاز وتسهيلات تصدير لإيران. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات ضد الشركات الأجنبية التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في العام بقطاع الطاقة في إيران غير أنها لم تطبقها على الإطلاق.
ويزور نوزاري فيينا للترويج لحقوق تنقيب عن النفط والغاز في 17 موقعاً قريباً أو بعيداً عن الشاطئ تأمل إيران أن تجذب استثمارات أجنبية لا تقل عن 460 مليون يورو (599 مليون دولار). وتمتلك إيران احتياطيات هائلة من النفط والغاز تعد شيئاً جديراً بالنضال من أجله بالنسبة لشركات النفط العالمية رغم المشكلات السياسية.
وكان ممثلون عن شركات من بينها لوكاويل الروسية وشل وريبسول وستاتويل من بين الحاضرين للتعرف على ما تعرضه إيران خلال هذا الحدث في فيينا. وقالت المحللة جوليا ناناي من مؤسسة (بي اف سي انيرجي) الاستشارية ومقرها واشنطن «قطاع النفط الإيراني بحضور جيد للغاية، من الجيد أن إيران لا تزال تتمتع بالقدرة على جذب اهتمام هذه الشركات الكثيرة رغم التوتر الدولي».
وأكد نوزاري أن شركة النفط الوطنية الإيرانية تهدف لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام إلى 3 ,5 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2015 من 2 ,4 ملايين برميل يومياً حالياً. وأضاف أنه لتحقيق أهداف الشركة فستكون هناك حاجة إلى استثمارات تبلغ نحو 41 ,137 مليار دولار خلال الفترة من عام 2005 وحتى 2014.
غير أن الأهداف الإنتاجية لإيران آخذة في التراجع مع فشلها في جذب تلك المبالغ الضخمة. وفي سبتمبر قال مسؤولون إيرانيون إنهم سيخفقون في تحقيق هدف زيادة الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يومياً إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2010. والى جانب العقوبات فقد تسبب الجدل السياسي في الداخل وضعف بنود العقود في الحد من اهتمام شركات النفط الأجنبية.
وكانت شركة رويال داتش شل قد قالت إنها تواجه معضلة بشأن استثمارها المقترح البالغة قيمته مليارات الدولارات في حقل للغاز بإيران. وتقدر طهران قيمة الصفقة بعشرة مليارات دولار. وقال يروين فإن دير فير الرئيس التنفيذي لشل إن الجوانب السياسية ستأخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في غضون عام تقريباً.
وأوضح «أود التأكيد على أننا نواجه معضلة في إيران. إنهم رقم اثنين في احتياطيات النفط والغاز في العالم. لكن لدينا كل المخاوف السياسية قصيرة الأجل».وثمة اعتبارات تجارية قوية. ذلك أن شل وريبسول تسعيان للنفاذ إلى مصادر ضخمة من احتياطيات النفط والغاز بعد نجاحهما المحدود في اكتشاف إمدادات جديدة في السنوات القليلة الماضية.
وإيران واحدة من عدد قليل من عمالقة موارد الطاقة المنفتحين على الاستثمار الأجنبي. ومن المقرر أن يستغل مشروع «الغاز الطبيعي المسال» المرحلتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة من حقل جنوب فارس وأن يبني مجمعاً للغاز الطبيعي المسال بطاقة ثمانية ملايين طن سنوياً ثم يعمل على تسييل الغاز للتصدير إلى الأسواق العالمية. ولكن إذا حققت الولايات المتحدة مرادها فإن المشروع الطموح قد لا يقوم.