يساعد موقع تونس ذو الطبيعة المتنوعة بين شواطئ وجبال وصحراء على جعلها نقطة جذب رئيسية ويزورها نحو ستة ملايين سائح سنويا تبلغ نسبة الأوروبيين منهم نحو 90% والنسبة الباقية من السياح العرب الآسيويين والأفارقة.

وهذا الجمال الذي يستهوي أفئدة زوار تونس الخضراء يوازيه ثراء متعدد آخر في تاريخ وثقافة وتراث تونس وامتياز في مرافق الخدمات السياحية الأخرى كالفنادق الفخمة والمنتجعات الساحلية والأماكن الترفيهية العديدة.. هذا كله تباشره كفاءات تونسية ذات خبرة أصيلة وعريقة في إكرام وفادة الضيف وبذل كل الجهد لراحته وسعادته.

وقد أسهم موقع تونس ومناخها بدرجة رئيسة في إعطائها أهمية سياحية خاصة، فشمسها المشرقة على مدار السنة وطقسها المتوسطي المعتدل وطبيعة أرضها المتنوعة كل ذلك جعل منها نقطة جذب سياحي تتصدر نقاط الجذب السياحي العربي مع مصر والمغرب.

وتتوافر لتونس جميع مقومات الجذب السياحي الأخرى، فهناك وعي سياحي عال على المستويين الرسمي والشعبي، ويجد السائح في تونس بغيته مهما تنوعت وتباينت، فإلى جانب شواطئها الطويلة على مياه المتوسط والمجهزة بمرافق وخدمات سياحية متطورة هناك المقصد السياحي الثقافي ممثلاً بكنوز من التراث والآثار والمتاحف تعكس كلها تواتر حضارات عريقة شهدتها تونس منذ فجر التاريخ.

وفي كل ركن من تونس يجد السائح والزائر ما يناسبه من الفنادق الفخمة والنزل والمنتجعات التي تقدم خدمات الاستجمام والاستشفاء بالمياه المعدنية الطبيعية ويجد ما يرغب من مطاعم تقدم شتى أنواع الأطعمة المحلية والعالمية.

وإلى ذلك تتمتع تونس ببنية خدمات متطورة في مجال المواصلات والنقل جوا وبراً وبحراً بالإضافة إلى خدمات الاتصالات الحديثة التي تستوعب كل ما تنتجه تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وبالطبع فقد وفر هذا لتونس أن تكون سوقا مالية هامة تنتشر فيها المصارف والمؤسسات المالية العالمية الكبرى.

وقد حققت السياحة التونسية خلال السنوات القليلة الماضية أداءً متميزاً يثير الإعجاب، الأمر الذي مكنها من أن تحتل اليوم مكانة إستراتيجية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ، ويتمثل ذلك بشكل خاص في توفير فرص العمل وإحداث حركة تجارية شاملة، حيث تحتل السياحة المرتبة الثانية في الناتج القومي بعد قطاع النسيج، وتتجاوز إيراداتها نسبة 7%.

وتربط السياحة والصناعات التقليدية علاقة وثيقة جداً إلى درجة أن هذين القطاعين يبدوان وكأنهما قطاع واحد. وبفضل السياحة تمكنت الصناعات التقليدية من استرجاع حيويتها، إذ هي توفر حالياً فرص عمل لأكثر من 265 ألف شخص، أي 11% من مجموع الأيدي العاملة في البلاد.

اقتصادات السياحة

وقد استفادت قطاعات كثيرة في الاقتصاد التونسي من عملية التحديث التي أدخلت عليها بهدف الاستجابة لحاجيات القطاع السياحي، مثل قطاع البناء وصناعة الخزف والتجهيزات الصحية وبعض الأدوات الحديدية الصغيرة وتجهيزات المطابخ والصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج والنجارة والنقل. كما أسهمت السياحة في تفعيل بعض الأنشطة الخدمية، مثل مكاتب الدراسات ومكاتب المهندسين المعماريين.

والسياحة الثقافية هي التي يكون الباعث الأساسي عليها الثقافة وزيارة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف والتعرف على الصناعات التقليدية أو أي شكل من أشكال التعبير الفني والحضور في بعض الفعاليات الثقافية مثل المعارض أو المهرجانات.

وفي إطار سياسة تنويع عرضها السياحي وإثرائه، قامت تونس منذ بضع سنوات بتطوير هذا المنتج الذي تحظى تونس بعدة عناصر إيجابية لازمة لتحقيقه. فقد اتخذت الدولة عدة تدابير هامة بهدف جعل التراث أحد عناصر التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتتعدد أشكال هذا التراث الجذاب، فتاريخ البلاد الطويل والثري ترك لمساته بأشكال متعددة، فهناك المواقع الأثرية الرومانية والبيزنطية والعربية والتركية والأوروبية والمدينة العتيقة بأبوابها ومساجدها والمعالم التاريخية الرائعة والفنون والتقاليد الشعبية الحية والحفلات الفنية الراقية والصناعات التقليدية.

فتونس تحتضن عدداً كبيراً من المواقع الأثرية المصنفة كتراث للإنسانية بقدر ما يتوفر في اليونان. ومتحف باردو يحتوي على أجمل قطع فسيفساء في العالم.واتجهت تونس نحو هذا التراث الثري جداً لتعمل على تنويع عرضها السياحي من منطلق أن السياحة عليها أن تخدم التراث الذي عليه بدوره أن يخدمها.

والعمل بهذا المبدأ ألهم تونس إستراتيجية تمثلت في إحياء التراث واستقبال السياح في المتاحف والمواقع الأثرية ووضع اللافتات الخارجية، وتدريب موظفي الاستقبال تدريباً خاصاً، إذ عليهم أن يستقبلوا شريحة خاصة من الجمهور، وعليهم أن يقدموا لهم المعلومات الصحيحة اللازمة حول تلك المعالم والمتاحف، وتهيئة وسائل الراحة والترفيه للزائرين.

وتعتبر تونس أن تطوير السياحة الثقافية هو خيار استراتيجي، وقد وقع الاختيار على مدينة سبيطلة، المعروفة قديماً باسم سفاتولا، المدينة التاريخية العريقة الواقعة في وسط البلاد، لتكون مقراً للمندوبية الجهوية للسياحة الثقافية، وهي الجهة التي ترعى هذا النشاط وتمتاز سبيطلة بمنتداها الفخم ومواقعها الأثرية الممتدة على مدى البصر. وهي من الأماكن التي حظيت بعناية المسؤولين في القطاع الثقافي للمحافظة على آثارها وصيانتها بأفضل ما يمكن.

الشواطئ

وتتمثل عناصر قوة المنتج السياحي في شواطئ تمتد على أكثر من 1300 كيلومتر طولاً وتتميز بنعومة رمالها بالإضافة لاعتدال المناخ . وتتجه سياحة الشواطئ اليوم إلى التميز عن غيرها، وبدأ السائح يبدي تطلعات ورغبات جيدة، تستجيب إليها السياحة التونسية عن طريق إثراء منتجاتها وتنويعها بتحسين جودة خدماتها.

وتعمل السياحة التونسية بالتوازي إلى جانب مواصلة تنمية سياحة الشواطئ، على ترويج منتجات أخرى، ذلك أنه لم يتم إلى الآن إلا استغلال جزء بسيط من هذه الشواطئ. وأغلب الإنجازات التي تمت إلى اليوم في هذا المجال هي في منطقة ياسمين الحمامات، أو تلك التي تمت برمجتها مثل قرقنة والتي تشمل منتج سياحة الشواطئ.

السياحة العائلية

بدأت السياحة العائلية تحظى بدراسة منهجية خلال السنوات الأخيرة، ولترويج هذا المنتج توخى المسؤولون طريقة علمية، الهدف منها تكييف العرض مع خصوصيات الطلب المحلي لتمكين التونسيين من التنعم بالشواطئ وبكل التجهيزات السياحية في ظروف تراعي القواعد الصحية وتوفر الراحة في الوقت نفسه. وقد أصبحت السياحة الداخلية سوقاً قائمة بذاتها، ذلك أن عدد الليالي التي يقضيها التونسيون في الفنادق تقدر بنحو 2 ,2 مليون ليلة، وهي تمثل 1 ,7% من مجموع الليالي.

السياحة الصحراوية

تكاد تكون تونس البلد الوحيد الذي بإمكانه أن يقدم لزائره المناظر الصحراوية بعظمتها وهدوئها واتساعها الشاسع، وذلك من مسافة لا تبعد كثيراً عن الشواطئ الجميلة وعن الجبال المكسوة بالأشجار وعن المراكز العمرانية النابضة بالحركة.

كما نجد أيضاً في تونس القرى الجبلية والواحات وأنواع من النباتات والحيوانات البرية التي يحميها القانون. كما نجد أيضاً مواقع طبيعية وثقافية عتيقة جداً وطرق زراعية خاصة في الواحات وتنظيم عجيب لتقسيم المياه وإدارتها والاستفادة منها. وهناك فن معماري خاص لقصور الجبال التي تعتبر حصوناً وقلاعاً معلقة في قمم الجبال الصخرية، وهناك الغرف أو مخازن المؤونة المحصنة،

وهناك المراكز الحضرية مثل توزر ونقط وقبلي والشبيكة بطابعها المعماري الخاص وكهوفها ومغاراتها المكونة في شكل بيوت منحوتة في الأرض أو في سفوح الجبل. وقد اتخذت الحكومة التونسية عدة تدابير خاصة بهذا النشاط السياحي منها : تقديم حوافز تشجيعية للاستثمار في المناطق الصحراوية ، القيام بأعمال كبيرة في مجال البنية الأساسية في إطار تهيئة المناطق السياحية.

فتح مطار دولي بتوزر وبناء فنادق من درجات متعددة ، تعبيد الطرق وتوصيل المياه الصالحة للشرب وخطوط الكهرباء ومحطات الصرف الصحي وبناء مراكز كبيرة للتنشيط الرياضي والسياحي وفتح مدرسة سياحية.

تونس وقرطاج

وفي تونس من الشمال إلى الجنوب سبع مناطق سياحية رئيسية هي ضفاف المرجان في طبرقة وبنزرت، شواطئ قرطاج، منطقة نابل - الحمامات، ياسمين الحمامات، منطقة سوسة، منطقة المنستير والمهدية، وأخيراً منطقة جربة - جرجيس.

تجمع مدينة تونس اليوم بين الماضي العتيق والحاضر الحديث، وقد أنشئت المدينة خلال أوائل القرن العشرين على نسق بعض المدن الداخلية الفرنسية، وعندما تخطو خطوات قليلة داخلها يبهرك السوق المركزي بحيويته، وغير بعيد عن السوق أنشئت الأحياء السكنية العصرية والمباني الكبرى التي تحتوي على العديد من النشاطات التجارية والبنكية والإدارية بحيث أصبحت تونس المدينة اليوم يقطنها أكثر من مليوني مواطن.

وعلى بعد 15 كيلومتراً من تونس تمتد ضفاف قرطاج بدءاً من المعالم الفينيقية من العهد الفينيقي إلى اليوم، بالإضافة إلى الآثار الرومانية، مروراً بقرية سيدي بوسعيد المعروفة بطابعها المعماري المتميز، لتنتهي بالمنطقة السياحية الجديدة بالضاحية الشمالية التي تضم وحدات فندقية فاخرة.

وقرطاج ذات تاريخ عريق ممتد على مدى ثلاثة آلاف سنة كجزء من التراث الإنساني، أما سواحل قرطاج الممتدة من ميناء حلق الوادي وحصنه الإسباني حتى شواطئ (قمرت) اللامتناهية فهي سواحل تتميز بالتنوع والثراء، حيث مراكز الرياضات البحرية المختلفة.

وتجمع شواطئ قرطاج كل ما يتيحه البحر من متع، كما تحظى البيئة وصيانتها بمنزلة رفيعة في سواحلها حيث غابات الصنوبر التي تمتد في هذه البقعة الجميلة بجانب مياه البحرالزرقاء، بالإضافة إلى تنوع المقاهي والمطاعم ذات الطراز التونسي الفريد.

سيدي بوسعيد

وتعد قرية سيدي بوسعيد أول موقع محمي في العالم ويعود تأسيسها إلى القرون الوسطى، وتقع في أعالي المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس، جنة صغيرة بألوان البحر الأبيض المتوسط. فعلى مدى الطرقات المبلطة بالحجارة، يتكشف للزائر التشابك الجميل للمنازل المكسوة بالجير الأبيض وبالمشربيات التي تزينها شبابيك زرقاء بتلك الزرقة الفريدة لسيدي بوسعيد،

وتنفتح الأبواب المتينة المسمرة على حدائق سرية فرشت أرضيتها بالخزف وتكسو حيطانها نبتة البوغانفيي. أما القصور، على غرار قصر النجمة الزهراء، مركز الموسيقى العربية والمتوسطية، فإن أجواء ألف ليلة وليلة تنساب انسياباً أبدياً من خلال متعة العيش والروائح الفواحة لياسمين سيدي بوسعيد.

المهدية

هي العاصمة الأولى للخلفاء الفاطميين، ويعد ميناؤها للصيد البحري أهم الموانئ التونسية الخاصة بصيد سمكة السردين التي يتم صيدها ليلاً بالأضواء، ويشكل خروج قوارب الصيد في ليالي فصل الصيف منظرا ساحراً يضيء البحر والميناء العريق بالمهدية بألف شمعة، وتتميز بجمال وروعة المدن الساحلية. يبدو ميناء المهدية في مطلع الموسم الجميل أكثر نشاطاً بفضل حركة الصيادين وعمليات البيع بالمزاد ووصول المئات والآلاف من أكياس السردينة وغيرها من السمك الذي يتم صيده في أعماق البحار.

الحمامات وسوسة

لم تعد مدينة الحمامات تكتفي بشهرتها كقطب جاذب للسياح في تونس، بل عملت على تجديد وتنويع مكوناتها السياحية، فإذا كانت منطقة (رأس الطيب) السياحية فردوس البلاد التونسية، فإن الحمامات هي حورية هذا الفردوس، فقد عانقت البحر في لطف على مدى خليج يحمل اسمها،

كما أن للتسوق مجاله في الحمامات، فهناك أسواقها العتيقة التي تحيط بها الأسوار ويحرسها برج قديم يرجع تاريخ بنائه إلى القرن الخامس عشر، ويعج هذا السوق بالصناعات التقليدية والعطور المنتجة محلياً بطريقة توارثتها الأجيال منذ أقدم العصور.

أما مدينة سوسة فيعود تاريخها إلى 3000 سنة خلت، حيث بناها الفينيقيون قبل قرطاج على ضفاف حوض البحر الأبيض المتوسط، وإلى جانب المدينة وأحيائها الحديثة توجد المدينة العتيقة التي لا تزال محافظة على طابعها الأصيل وتضم معالم أثرية مهمة يعود عهدها إلى القرنين الثاني والثالث الهجريين،

ومن أبرزها الرباط والجامع الكبير ومتحف أثري الذي به مجموعة فريدة من الفسيفساء.وعلى بعد بضعة كيلومترات توجد المحطة السياحية (القنطاوي)، وهي أول مجمع سياحي مدمج بالبلاد التونسية حيث يمكن للسائح التمتع بما يتوافر فيه من منشآت ترفيهية ورياضية.

دبي ـ «البيان»: