يتوقع أن يحقق الاقتصاد الكويتي نمواً حقيقياً بمعدل يتراوح بين 5 ,6 و0 ,7 في المئة في العام 2006 بارتفاع 23%، وذلك عقب تحقيقه نمواً بلغت نسبته 1 ,8 في المئة في العام 2005. ونما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للكويت بنسبة 1 ,35 في المئة ليصل إلى 6 ,23 مليار دينار كويتي في العام 2005،

كما يتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 15 في المئة في العام 2006. وارتفع نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي من 343 ,6 دنانير كويتية (ما يعادل 722 ,21 دولاراً أميركياً) في العام 2004 إلى 886 ,7 دنانير كويتية (ما يعادل 006 ,27 دولاراً أميركياً) في العام 2005، بارتفاع بلغت نسبته 3 ,24 في المئة. وواصل الاقتصاد الكويتي النمو القوي الذي حققه في الأعوام الماضية في العام 2006 أيضاً.

ويعزى أداء الاقتصاد الكويتي الجيد خلال الأعوام الأخيرة أساساً إلى ارتفاع مستويات أسعار النفط وتزايد إنتاجه. حيث ارتفع متوسط سعر النفط الخام الكويتي الخاص بالتصدير من 7,48 دولاراً أميركياً للبرميل في العام 2005 إلى 9 ,58 دولاراً أميركياً للبرميل في العام 2006، بارتفاع بلغت نسبته 21 في المئة.

غير أن مستوى إنتاج النفط الخام في العام 2006 ظل ثابتاً عند مستوى إنتاج العام السابق دون تغير. وبلغ معدل النمو السنوي المركب للناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال الأعوام الأربعة الممتدة من العام 2001 إلى العام 2005 ما نسبته 9 ,21 في المئة.

كما شهدت عدة دول خليجية أخرى ارتفاعاً في معدل النمو الاقتصادي خلال الأعوام الأخيرة وذلك بفضل عامل النفط. استمر قطاع النفط والغاز في الاستحواذ على الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفعت نسبة مساهمته من 4,43 في المئة في العام 2004 إلى 9,52 في المئة في العام 2005.

كما حقق قطاع النفط نمواً سنوياً مركباً بلغت نسبته 3 ,29 في المئة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة الممتدة من العام 2001 إلى العام 2005. وارتفعت الإيرادات النفطية من 82 ,7 مليارات دنانير كويتية في العام 2004 إلى 83 ,12 مليار دينار كويتي في العام 2005، مسجلة بذلك نمواً بنسبة 64 في المئة. ويعزى السبب الرئيسي وراء الأداء الرائع لقطاع النفط في الكويت إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط ومستويات إنتاجه،

والذي كان متماشياً مع أداء أغلب الدول في المنطقة. وضمن دول مجلس التعاون الخليجي، تعد قطر أكثر الدول اعتماداً على القطاع النفطي، تليها في ذلك الكويت. وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً خلال العام 2004 و2005 نظراً لزيادة الطلب على النفط كنتيجة للنمو الاقتصادي العالمي،

وعلى رأسه نمو الاقتصاديات الناشئة مثل الصين إضافة إلى محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة للدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة الأوبك. وقد كان لقصور الطاقة الاحتياطية الكافية في سلسلة الإمدادات النفطية بأكملها، بدءاً من الحفر والاستكشاف إلى النقل والتكرير، والذي تزامن مع زيادة الطلب على النفط أثر ملموس حيث أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل كبير في كل من الأسواق الفورية والآجلة.

ونظراً لتزايد أهمية النفط بالنسبة للاقتصاد الكويتي، تراجعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الأعوام الأخيرة بالرغم من النمو الجيد الذي حققته هذه القطاعات. ويتضح ذلك من خلال انخفاض مساهمة المؤسسات المالية في الناتج المحلي الإجمالي

حيث تراجعت من 2, 8 في المئة في العام 2004 إلى 4,7 في المئة في العام 2005 على الرغم من النمو الذي حققته في العام 2005 والذي بلغت نسبته 4 ,20 في المئة. وبالمثل، تراجعت مساهمة قطاع المواصلات، المخازن والاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي من 8,5 في المئة في العام 2004 إلى 3 ,5 في المئة في العام 2005 ، وذلك بالرغم من تحقيق ذلك القطاع لنمو بلغت نسبته 8 ,23 في المئة في العام 2005.

أما فيما يتعلق بالقطاعات الأخرى المساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي فتشمل قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية، وقطاع العقارات. حيث انخفضت مساهمة قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية في الناتج المحلي الإجمالي من 2 ,16 في المئة في العام 2004 إلى 7 ,12 في المئة في العام 2005 ،

كما انخفضت مساهمة قطاع العقارات من 1 ,6 في المئة في العام 2004 إلى 7 ,4 في المئة في العام 2005. وعلى الرغم من توقعنا للقطاعات غير النفطية بتحقق نمو جيد على مدى الأعوام المقبلة، إلا أننا نعتقد أن الاقتصاد الكويتي سيواصل اعتماده بصفة أساسية على قطاع النفط والغاز.

في العام 2005، شكل الإنفاق الاستهلاكي للقطاع الخاص والإنفاق الاستهلاكي للقطاع الحكومي 4 ,31 في المئة و4 ,15 في المئة على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يشير إلى أن نمو الاقتصاد الكويتي مدفوعاً أساساً بالاستهلاك. ومع ذلك، حقق الإنفاق الاستهلاكي نمواً معقولاً خلال الأعوام الماضية وهو ما يمكن ملاحظته من خلال نموه بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 2 ,10 في المئة في الفترة الممتدة ما بين 2001 و2005.

وفيما يتعلق بتكوين رأس المال الثابت، والذي لم يكن له تواجد ملحوظ إلا من أعوام قليلة مضت، فقد شهد نمواً جيداً على مدى السنوات الأخيرة. فبلغ معدل النمو السنوي المركب لتكوين رأس المال الثابت ما نسبته 1 ,32 في المئة خلال الفترة الممتدة ما بين 2001 و2005، متفوقاً بصورة ملحوظة على نسبة نمو الإنفاق الاستهلاكي.

كما ارتفعت مساهمة إجمالي رأس المال الثابت نحو الناتج المحلي الإجمالي من 3,14 في المئة في العام 2001 إلى 7 ,19 في المئة في العام 2005. ونعتقد بأن مساهمة إجمالي رأس المال الثابت في الناتج المحلي الإجمالي سوف ترتفع خلال الأعوام المقبلة نظراً لتركيز الحكومة على الإنفاق الرأسمالي كما أنها شددت على إبقاء نسبة كبيرة من الاستثمارات القائمة على الإنفاق الحكومي نظراً لدورها المهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي.

سيساهم كل من الازدهار الاقتصادي، تزايد الإنفاق الخاص والارتفاع الكبير في إجمالي رأس المال الثابت في مواصلة مسيرة النمو الاقتصادي مدعومة في ذلك بالعديد من المشاريع الكبرى المقرر إقامتها. وسوف يعطي الارتفاع المستمر في مستوى الدخل الحكومي دفعة قوية للتوسع في ظل الاقتصاد المعتمد على تعاقدات القطاع العام، كما ستظل الحكومة ملتزمة بتعزيز دور الاستثمار الأجنبي المباشر،

حيث أصدرت قانوناً لتشجيع الاستثمار الأجنبي داخل الكويت في الأعوام الأخيرة. أما النفقات الحكومية، فسوف تظل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حيث يتوقع أَن ترفع الحكومة من حجم الواردات لتواكب النمو المستمر للطلب على السلع الاستهلاكية، الوسيطة، والرأسمالية. سيضمن الإنفاق الحكومي القوى استمرار ارتفاع الطلب المحلي على مدى الأعوام المقبلة.

الكويت - «البيان»: