اتفقت قطر وكوريا على تعزيز وتوسيع التعاون في قطاعي الطاقة والصناعة بينهما خلال اجتماع عقد في سيئول أمس بين وزير التجارة والصناعة الكورية كيم يونج جو ونظيره القطري يوسف بن حسين. وأعرب الوزير الكوري عن أمله في استمرار التدفق الثابت للغاز الطبيعي السائل من قطر ورغبة بلاده في المشاركة في الجهود القطرية الساعية إلى تطوير المصادر الطبيعية وبناء القدرة الصناعية.

من جانبه أكد الوزير يوسف بن حسين سعي قطر لاكتساب الخبرة في مجال إدارة المجمعات الصناعية الوطنية ورغبتها في مشاركة كوريا الجنوبية في بناء منطقة التجارة الحرة والعمل على تحويل قطر إلى مركز تجاري إقليمي، مشيرا إلى اهتمام قطر باستثمار ما يتراوح بين اثنين إلى اربعة مليارات دولار أميركي في كوريا الجنوبية.

وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، في كلمة ألقاها أمام المنتدى الاقتصادي والتجاري لقطر وكوريا بفندق شيلا بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول والذي اختتم أمس، إن بلاده تخطط لاستثمار 130 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة لاستكمال تطوير مرافق البنية التحتية بما في ذلك المرافق التي تعنى بصورة خاصة بتعزيز قدرات البلاد الإنتاجية في مجالات صناعة النفط والغاز والصناعات التحويلية والخدمات.

وأشار إلى أن أولى المرتكزات الأساسية للرؤية الاقتصادية القطرية تبرز في التطوير المستمر لكل العناصر المؤثرة إيجابا على مناخ الاستثمار سواء ما يتعلق منها بالإطار التشريعي والإداري أو بمرافق البني التحتية التجهيزية الأساسية أو بالخدمات العامة اللازمة لتطوير الموارد البشرية. وأكد أن قطر تولي اهتماما استثنائيا لمسألة المضي بتطوير شبكات البنى التحتية الأساسية في مجال الاتصالات والمواصلات وشبكات الطرقات والطاقة الكهربائية والمياه وتحلية المياه والصرف الصحي وغيرها بما يعزز البيئة المحفزة للأعمال.

وأوضح أن التوجه التنموي يرتبط بالحرص على تعزيز الانفتاح على التكنولوجيا وعلى عالم الأبحاث والتطوير واقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي. إضافة إلى تعزيز الموقع التنافسي في إنتاج النفط وخصوصا الغاز وتكثيف الاستثمارات بهدف زيادة معدلات استغلال الاحتياطات المثبتة من هذه الموارد وتوسيع البحث عن احتياطات جديدة وذلك بهدف تلبية الاحتياجات المستقبلية المتعاظمة للسوق العالمية.

وقال إن دولة قطر تتوقع بموجب الخطط والبرامج الموضوعة والجاري تنفيذها أن تتحول إلى مصدر رئيسي للغاز الطبيعي السائل إلى كل من أوروبا وأميركا الشمالية، وأنها وقعت العديد من عقود الاستثمار لهذا الغرض مع شركات بترولية عملاقة ولا يزال المجال متاحا للعديد من الشركات لاسيما الكورية منها للمساهمة في تطوير أنشطة عدة متفرعة أو مكملة لسياسة الاستثمار في عمليات التنقيب والاستخراج والإنتاج والتكرير والنقل وتبرز هذه الفرص بشكل خاص في قطاع الصناعات البتروكيماوية حيث تتمتع الشركات الكورية بميزات نسبية عدة.

وأضاف أن مرتكزات الرؤية الإنمائية تشمل كذلك تطوير واقع التكامل بين دولة قطر ومحيطها الأقرب أي المحيط الخليجي من خلال فتح عالم الأعمال القطري على نظيره الخليجي، إضافة إلى تطوير شراكات ذات طابع استراتيجي مع مستثمرين دوليين لبلورة فرص استثمار مشتركة في الإطار الخليجي الأوسع وذلك بالتعاون مع شركات بلدان مجلس التعاون.

وأشار إلى أن الأداء الاقتصادي المميز والمتسارع الذي حققته دولة قطر في السنوات الأخيرة يعزز الأمل في قدرتها على المضي قدما في طريق تجسيد رؤيته الإنمائية البعيدة المدى حيث سجلت المؤشرات الماكرو اقتصادية الأساسية تحسنا مطردا خلال هذه الفترة، خصوصا فيما يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي التي يتوقع أن تتضاعف في غضون العامين المقبلين لتبلغ مستويات قياسية عام 2008 حسبما تشير إليه الدراسات المتاحة.

وأوضح أن هذا الأداء الاقتصادي الفاعل يتزامن مع انفتاح اكبر على الأسواق العالمية وهو انفتاح يسعى بشكل حثيث إلى الاستفادة القصوى من الجوانب الايجابية لظاهرة العولمة، مؤكدا أن انعقاد «جولة الدوحة» لمنظمة التجارة العالمية، قبل عامين، أتاح لدولة قطر التبصر بشكل أدق بالأبعاد الدينامية لظاهرة العولمة وفى الطرق المثلى للتفاعل المثمر معها.

(وكالات )