وطلبت الوزارة من دور السينما إعادة النظر والرجوع عن قرار رفع سعر بطاقات الدخول إلى دور السينما والالتزام بأحكام قانون حماية المستهلك، وأكدت الوزارة أن أي زيادة للأسعار يجب أن تتم وفق آليات السوق الحر وحسب ما تقتضيه السياسة الخدمية لكل دور سينما واستنادا على أسس منطقية وواقعية وليس بالاتفاق والتنسيق بينها إضرارا بالمستهلك، وشددت على أن الوزارة ستلجأ إلى اتخاذ إجراءات في حق الجهات التي يتضح أنها قامت برفع الأسعار عن طريق الاتفاقات الجماعية وقالت «لا يحق لأي جهة أن تقوم بتحقيق مصلحتها على حساب المجتمع».

ما قبل القرار... وكانت صالات السينما والمسارح في الإمارات قد ارتأت رفع قيمة سعر التذكرة ما بين 17 و50 بالمئة بحسب تسلسل الدرجات، الأمر الذي ولد ردود أفعال متباينة من قبل المعتادين على ارتياد السينما أسبوعيا، وكذلك وجدت العائلات المكونة من خمسة أشخاص مثلا ان قضاء العطلة الأسبوعية في أي مكان آخر غير السينما صار خيارا مفتوحا لأن تكلفة الذهاب إلى السينما صارت على أبواب الـ 400 درهم تقريبا وهذا المبلغ سيتوزع على التذاكر والمشروبات والـ «بوب كورن»، وهو مبلغ كبير بالنسبة للعائلة على حد تعبير المشاركين في هذا التحقيق، الذين أشاروا في الوقت ذاته إلى أن أسعار المشروبات الغازية والمأكولات زادت بدورها أضعافا مضاعفة وهذا أمر يجب أن يؤخذ في الحسبان. وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن بعض صالات السينما لم تبادر إلى رفع سعر التذكرة منذ سبع سنوات تقريبا، ومع موجة الغلاء التي تعيشها الإمارات ازدادت أسعار الإيجارات العقارية وزادت تكلفة الإقامات والأجور وما إلى ذلك، مما توجب تحقيق زيادة على سعر التذكرة، بحسب تعبير أحد الموظفين في صالة عرض سينمائية، والذي نفى أن يكون عدد الناس قد تراجع لان الزيادة المقررة حدثت منذ فترة بسيطة ولأنها ليست بالرقم الكبير الذي يجعل الناس تخشى مشاهدة فيلم جديد، وبالتالي ومع المعطيات الجديدة أصبح على الفرد أن يتحمل تكاليف الرفاهية أيضا إذا افترضنا أن المسرح والسينما هي من وسائل الترفيه العائلي.

السيدة لوريت نجيب، مندوبة عقارات، قالت إن السينما طقس اجتماعي وحياتي لطيف في حياة عائلتها، وهي تحرص على الحضور إلى السينما دوريا، ولكن ارتفاع أسعار تذكرة الدخول سيقتضي ميزانية خاصة للعائلة في حال رغب أفرادها بمشاهدة فيلم جديد. من جهة أخرى، لا يعتقد محمد مرسي أنه سيتخلى عن الدخول برفقة عائلته إلى السينما لارتفاع تكلفة التذكرة لان السينما طقس لذيذ في حياة أية أسرة «وتحديدا في الإمارات التي تصلها أحدث الأفلام وأجملها، وأنا اليوم وعدت ولدي مؤمن سعيد أن أحتفل له بيوم ميلاده في السينما ضمن نشاط احتفالي خاص به».

الشاب أحمد قطاع أعرب عن استغرابه لرفع سعر التذكرة مشيرا إلى أن هذا من شأنه تطفيش عشاق السينما الذين يحرصون على الحضور مرتين أو ثلاثا في الأسبوع.

أما عمر فرحات فلا يرى أن ارتفاع الإيجار أو غلاء المعيشة «أمر يجب أن التوقف عنده من اجل رفع سعر التذكرة بنسبة وصلت إلى خمسين بالمئة للدرجة الممتازة.. لا شك أن الصالات مجهزة بأفضل التقنيات ولكن السعر السابق 30 درهما هو سعر عادل قياسا بعدد رواد السينما بشكل عام».

الطفل زاهر حاتم كان يجلس في انتظار عائلته ولدى سؤالي له عن علاقته بالسينما أجاب بأنه يفرح كثيرا حينما يذهب إلى السينما كل أسبوع ولا يتمنى أن يتوقف هذا الطقس الجميل في حياة عائلته.. ولكن ماذا لو قرر رب العائلة عكس هذا؟

عمر أحمد البيتي، تاجر، أشار إلى أن السينما المنزلية صارت الحل الأمثل لمواجهة غلاء سعر التذكرة وبإمكان المرء أن يشترك في حزمة أقنية ومن بينها الأفلام ويشاهد أحدث الأفلام وأمتعها، خصوصا العائلة التي تتألف من عدد كبير من الأفراد، مؤكدا أن من حق أصحاب دور السينما أن يرفعوا الأسعار حسب ما يرونه مربحا، ولكن من حق الناس أن تعترض وأن تقول هذا كثير.

وائل قال ضاحكا: «خطبت منذ ثلاثة أشهر ويبدو أن خطيبتي مولعة بالأفلام السينمائية إلى درجة الهوس ونحن نترافق إلى السينما حوالي ست مرات في الشهر، لذا نحن بحاجة إلى ميزانية خاصة بالسينما وأفلامها، فإما ان تعدل عن هذه «السوسة » وإما كل واحد بطريق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله».

الشاب سلمان شبيب يعمل في الأعمال الحرة ويؤكد أنه لم يلحظ تراجعا في أعداد الناس الذين يقصدون السينما أو الذين يتواصلون مع الأفلام الجديدة، «وعموما السعر لم يزدد كثيرا ولكن كان من الضروري أن يبقى السعر القديم على حاله»، ويستطرد قائلا: «حال أصحاب الصالات من حال كل المتضررين من غلاء المعيشة في الإمارات والحل في مكافحة الأصل حتى يتاح لباقي الأشياء الأخرى ان تنخفض أسعارها».

وبين ما يريده أصحاب الصالات من تحقيق أرباح تتلاءم وغلاء المعيشة، وبين رغبة الناس في متابعة كل جديد في عالم الفن السابع، سيظل الفيلم السينمائي بحاجة إلى مشاهدين ومحبين ومتابعين، بعضهم يتفق على أهمية متابعته وبعضهم الآخر يجد أن هناك أشياء أهم في الحياة يهدرون فيها مالهم، ويبقى الحل في مكافحة الغلاء أو زيادة الأجور، وهذا السيناريو قد يجد من يقدمه للسينما في فيلم يقبل عليه الجميع.