لا تزال الصين تتفوق على الهند في النمو برغم انتشار التفاؤل بشأن النمو الهندي، حيث قالت صحيفة التايمز إن معدل نمو إجمالي الإنتاجية قد تسارع فيما تراجع نفس العنصر في الصين.

ويتميز كلا البلدين بارتفاع الكثافة السكانية وانخفاض الدخل والنمو السريع في إجمالي الناتج المحلي، غير أن تفاصيل هذا النمو تختلف بين البلدين حسب قول مجلة الايكونوميست التي نقلت عن دراسة لمعهد بروكنجز في واشنطن ان نمو إجمالي الناتج المحلي في الصين من 1993 حتى 2004 بلغ 9.7% سنويا مقابل 6.5% في الهند.

وتسارع معدل التوظيف في الهند أسرع من الصين لكن بطء نمو معامل الكفاءة الإنتاجية ـ أي كفاءة العمالة مع رأس المال ـ في الهند عادل هذا الفارق، فقد كان نمو هذا العامل في الصين 8.5% مقابل 4.6% في الهند، ويعكس ذلك استثمار أقوى لرأس المال في الصين مما يسارع معامل الكفاءة الإنتاجية.

وارتفعت الإنتاجية في الصين بنسبة 4% مقابل 2.3% في الهند واكتشفت الدراسة أن هذا النمو في الصين يأتي عقب نمو بنسبة 3.6% في الفترة من 1978 حتى 1993 على عكس ما هو منتشر بأنه نمو الإنتاجية في الصين قد تراجع.

وتتعارض هذه الأرقام مع الفكرة السائدة بأن نمو الصين يعتمد على الاستثمار أكثر منه على ارتفاع الإنتاجية مقارنة بالهند، والحقيقة ان معامل كفاءة الإنتاجية ارتفع أكثر من نمو إجمالي الناتج المحلي في الصين مقارنة بالهند خلال العقد الماضي.

وتحسن نمو معامل كفاءة الانتاجية في الهند من 0.2% سنويا في الستينات والسبعينات قبل الانفتاح الاقتصادي، لكنه لا يزال يتخلف عن نظيره في الصين. ومما يثير القلق أن الأرقام تشير إلى ان نمو معامل كفاءة الإنتاجية في الهند كان أبطأ في الفترة من 1999 حتى 2004 مقارنة بالفترة من 1993 حتى 1999 غير أن هذا التراجع قد يكون بسبب دورة الطفرة.

كما يختلف الأداء النسبي بين البلدين باختلاف القطاعات. فقد سجلت الصين ارتفاعا أكبر في القطاع الزراعي مقارنة بالهند وانخفض معامل كفاءة الإنتاجية في الزراعة في الهند منذ 1993 وسبب تراجع إجمالي الكفاءة الإنتاجية في البلاد لأن الزراعة لا تزال تستنفد النصيب الأكبر من السكان.

وبلغ العاملون في الزراعة في كلا البلدين عام 1978 نسبة 71% من السكان لكن النسبة حاليا في الصين 47% وفي الهند 57% وبالتالي هناك مجال هائل لانتقال العمالة في الهند من الزراعة إلى وظائف أعلى إنتاجية في الصناعة والخدمات.

وتقول الفكرة الشائعة إن العمالة انتقلت بشكل كبير من الزراعة إلى الصناعة في الصين، فيما تستحوذ الخدمات في الهند على نصيب أكبر من العمالة غير أن الحقيقة أن الوظائف في الخدمات تضاعفت في قطاع الخدمات في الصين مقارنة بالوظائف في الصناعة وفاق هذا النمو نظيره في الهند.، وزاد الناتج الحقيقي للخدمات في الصين ـ ليس فقط أسرع من الناتج الصناعي، بل أسرع من نظيره في قطاع الخدمات في الهند أيضا.

والحقيقة أن عدد العاملين في الخدمات في الصين أكبر من نظيره في الهند. غير أن نصيب الخدمات من إجمالي الناتج المحلي في الصين أقل من نظيره في الهند (33% في الأولى و 50% في الثانية).

ويرجع ذلك إلى أن الإنتاجية الصناعية في الصين مرتفعة. وتنمو العمالة الصناعية في الهند بمعدل أسرع من نظيرتها في الصين، بنسبة 3.6% سنوياً منذ 1993 في الأولى وبنسبة 1.2% سنوياً في الصين في نفس الفترة لكن الناتج الصناعي الهندي تراجع عن نظيره الصيني لأن الإنتاجية لم تسجل نفس النمو. ويرجع ذلك لأسباب منها جمود قوانين العمل الذي يمنع الاستغلال الكفء للعمالة والافتقار إلى البنية التحتية الحديثة.

وزاد معامل نمو الكفاءة الإنتاجية في الصين بمتوسط سنوي 6.2% سنوياً في قطاع الصناعة مقابل 1.1% في الهند، وهو معدل لا يزيد كثيراً على فترة ما قبل الإصلاحات الاقتصادية الهندية في التسعينات.

والنتيجة المدهشة في الدراسة هي أن الهند تخلفت عن الصين في نمو معامل الكفاءة الإنتاجية في كل من الزراعة والصناعة، لكنها كانت أفضل في قطاع الخدمات. فقد زاد المعامل في الخدمات في الهند بنسبة 3.9% منذ عام 1993، مقابل 0.9% في الصين.

غير أن هذه الأرقام تجعل الهند الأسرع عالمياً في نمو معامل الكفاءة في الخدمات.

ومع ذلك فإن تقريراً اقتصادياً آخر من لجنة التخطيط الهندية يقول إن هناك شكوكا بشأن هذا المعدل. وقد تتوقع نمواً سريعاً في الإنتاجية في التمويل والاتصالات لكنها تمثل 28% فقط من إجمالي الخدمات في الهند. وقد ساهمت خدمات تقليدية مثل التجزئة والنقل والخدمات العامة والشخصية بنسبة أكبر في الإجمالي منذ 1993 مقارنة بالخدمات الحديثة.

وهذا يجعل من الهند استثناء لأنه لم يحدث في أي بلد أن سجلت الخدمات التقليدية والإنتاجية نمواً في معامل الكفاءة الإجمالية وكان هناك بطء في نمو الخدمات مقارنة بالصناعة.

ويعتقد من كتبوا التقرير أن هناك مبالغة في تقدير الناتج الإجمالي للخدمات. ويعتقدون أنه تم إغفال التضخم في الخدمات، مما يؤدي إلى مبالغة في معدل نموها، وإذا كان الأمر كذلك فإن نمو إجمالي الناتج المحلي في الهند يتخلف عن نظيره في الصين بما يزيد.

كما توضحه الأرقام الرسمية، وعلى أي حال توضح الدراسة أن الاختلاف الرئيسي في أداء النمو في كلا البلدين ليس بسبب قوة قطاع الخدمات في الهند، بل ضعف الصناعة التحويلية. ومن السابق لأوانه أن تفخر الهند بأن نموها الاقتصادي يعادل نظيره في الصين حتى تحسن الهند الإنتاجية الصناعية، وهذا يتطلب إصلاحات أكثر جرأة.

ترجمة: أشرف رفيق