أزاح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس الستار عن تصاميم 3 متاحف ودار للمسارح والفنون سيتم إنشاؤها في المنطقة الثقافية على جزيرة السعديات كما افتتح سموه معرضا خاصا بفندق قصر الإمارات يضم التصاميم الرئيسية ونماذج مجسمة لهذه المنشآت. وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ان جزيرة السعديات تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز موقع أبوظبي كوجهة ثقافية عالمية المستوى.وقال سموه ان الهدف الرئيسي لجزيرة السعديات يتمثل في تقديم ثروة ثقافية للعالم بأسره وبوابة لتبادل الحضارات على اختلاف أشكالها ونظرا لكون الثقافة لغة عالمية فإن ما تقدمه جزيرة السعديات سيكون ملكا لشعب دولة الإمارات والمنطقة والعالم اجمع. وتم الكشف أمس كذلك عن متحف الشيخ زايد الوطني الذي سيكون ضمن المنطقة الثقافية وسيخصص لإحياء تاريخ وتراث دولة الإمارات تكريما لذكرى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد المؤسس لدولة الإمارات.

وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي ان الشركة تعتزم قريبا إطلاق مسابقة دولية لتصميم متحف الشيخ زايد الوطني مما يعكس الأهمية التي توليها الهيئة لهذه المنشأة الثقافية مشيرا إلى ان المتحف سيقدم شهادة تاريخية بإرث وقيم أجدادنا اللذين نفخر بهما جميعا ونسعى من خلال تشييد متحف الشيخ زايد الوطني إلى المحافظة على تراثنا الذي يمثل روح ارض الوطن ومستقبل الأجيال المقبلة. وكانت »شركة التطوير والاستثمار السياحي«، التي تتولى تطوير مشروع جزيرة السعديات، قد عهدت بتصميم هذه المعالم الحضارية إلى أربعة من أبرز المهندسين المعماريين في العالم وهم: فرانك جيري وزهاء حديد وجان نوفيل وتاداو آندو، وجميعهم حاصلون على عدد من الجوائز العالمية، وثلاثة من بينهم حصلوا على جائزة »بريتزكر المعمارية«، وهي أرقى تكريم في هذا المجال على مستوى العالم. وقام فرانك جيري بتصميم متحف »جوجنهايم أبوظبي للفن المعاصر«، الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، في حين تولى الياباني تاداو آندو تصميم »المتحف البحري«، الذي يستلهم التراث البحري والملاحي العريق لدولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي، كما قام الفرنسي جان نوفيل بتصميم متحف الفنون الكلاسيكية، وتولت زهاء حديد، البريطانية الجنسية والمولودة في العراق، تصميم »دار المسارح والفنون« في جزيرة السعديات، والذي سيكون منصة لتقديم أرقى فنون المسرح والموسيقى والأوبرا. كما قامت »شركة التطوير والاستثمار السياحي«، بتعيين شركة الاستشارات »لورد كلتشر ريسورسس«، وهي من أبرز الشركات المتخصصة في تنظيم المتاحف في العالم، لكي تتولى تنظيم المحتويات وإدارة العمليات التشغيلية في »متحف الشيخ زايد الوطني« و»المتحف البحري«.

ويشتمل مفهوم جيري لـ »متحف جوجنهايم أبوظبي«، الذي سيشغل مساحة 320.000 قدم مربع وسيكون أكبر منشآت جوجنهايم في العالم، على قسم للعمارة والتصميم يوفر 130.000 قدم مربع من مساحات العرض، وسيضم المتحف مجموعات فنية دائمة، صالات »غاليريات« للمعارض الخاصة ومركزاً للفنون والتكنولوجيا ومركز تعليم فني للأطفال وأرشيفا ومكتبة ومركز أبحاث ومختبرا حديثا للمحفوظات النادرة. وأكد جيري انه عندما تم البدء في العمل على تصميم متحف جوجنهايم أبوظبي، استند منهجنا إلى دراسة كل الخيارات المتاحة لتشييد منشأة لا نظير لها في الولايات المتحدة أو أوروبا، حيث تحتم العمل على ابتكار مفهوم جديد وغير مسبوق، وتضافرت عناصر عديدة منها طبيعة المكان المميزة ورؤيتنا لبناء وجهة ثقافية تستقطب زواراً من مختلف أنحاء العالم والموارد المتاحة، لتفتح آفاقاً جديدة للإبداع غير متوفرة بمكان آخر في العالم، من جهة أخرى، فرضت طبيعة الموقع، الذي سيكون مطلاً على الشاطئ أو قريباً منه وفي قلب البيئة الصحراوية ومياه الخليج الرائعة والإضاءة الطبيعية، عدداً من مفاهيم التصميم الرئيسية«. وسيضم متحف جوجنهايم أبوظبي، وفقا لرؤية جيري، أربعة طوابق من صالات العرض »غاليريات« المركزية تحيط بساحة داخلية، وأضاف: »سيتم تخصيص هذه الصالات لمعارض الفنون المعاصرة وستعتمد على الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان إلى جانب نظام إضاءة متطور، وستوفر المنشأة أيضاً حلقتين من صالات العرض »الغاليريات« خارج منطقة قلب المركز.

وأوضح ان الحلقة الثالثة من غاليريات أكبر حجماً ستتألف من مساحات طبيعية مفتوحة ومزودة بإضاءة وأنظمة عرض. ونتوقع أن تحظى بقبول واسع كمراكز للفنون المعاصرة تتمتع بمساحة كبيرة لا يمكن الحصول عليها في المتاحف التقليدية حول العالم«. ويتألف تصميم زهاء حديد لدار المسارح والفنون من مبنى بارتفاع 62 متراً سيضم خمسة مسارح، وقاعة للحفلات الموسيقية وداراً للأوبرا ومسرحا للدراما وقاعة متعددة الاستخدامات، وسيستوعب المركز 6300 مقعد، وهو ما يجعله أكبر بـ1100 مقعد من قاعة »رويال ألبرت هول« الشهيرة في لندن. كما ستشتمل هذه المنشأة على أكاديمية للفنون. ويشهد تصميم الدار تطوراً في مفهومه المعماري، وإن ازدياده من ناحية الارتفاع والعمق، سيخلق قمماً متعددة ضمن جسم المبنى، بحيث تضم كل من هذه القمم قاعات للعروض الفنية، وتتنوع هذه القمم من أجسام على شكل ثمار كروم تتخذ الاتجاه الغربي بمواجهة مياه الخليج العربي. وسيشكل المبنى جزءاً رئيسياً من المنشآت المحيطة به والتي تمتد من المتحف البحري في الجنوب إلى متحف جوجنهايم أبوظبي على الطرف الشمالي للمنطقة الثقافية، وتندمج دار المسارح والفنون، الذي يقع مركز ثقله على حافة المياه، مع المحور الرئيسي للموقع. ويساهم هذا النسق في كسر جمود كتلة المباني على الطريق الرئيسي، ويفتح المجال بذلك للاستمتاع بإطلالات على البحر ومدينة أبوظبي.

وستقع قاعة العروض الموسيقية في أعلى المسارح الأربعة، مما يسمح بدخول الضوء مباشرة إلى خلفية خشبة المسرح، وصُممت ردهات الاستقبال الخاصة بكل مسرح لتشرف على البحر وتمنح الزوار تجربة بصرية فريدة للأجواء الطبيعية المحيطة.

وتستفيد رؤية نوفيل لمتحف الفنون الكلاسيكية من عناصر ومكونات البيئة المميزة لجزيرة السعديات، وتتسم الجزيرة بطبيعة صحراوية، تخفف مياه الخليج من حدتها، وهو ما يخلق تناغماً رائعاً بين صلابة الأرض ومرونة الماء، وتطلق هذه اللوحة الخلابة العنان للخيال للتفكير في المدن المفقودة المطمورة تحت الرمال أو في أعماق الخليج، وتمت ترجمة هذه الأفكار إلى مخطط بسيط لمنشأة تتبع معايير العمارة الصديقة للبيئة والتي تشكل مدينة مستقلة بحد ذاتها، ومجمعا متكاملا مؤلفا من صف واحد من المباني«.

وتحتاج هذه المدينة الصغيرة إلى مناخ خاص من شأنه منح الزائر إحساساً بالانتقال إلى عالم فريد، ومن هذا المنطلق يغطي المبنى، قبة كبيرة، وهي إحدى السمات المعمارية المعروفة في كل الحضارات، وستتكون هذه القبة من شبكة تضم أشكالا متداخلة ضمن السقف الشفاف الذي يسمح بنفاذ الضوء الطبيعي إلى المبنى حسب تقاليد العمارة العربية العريقة، ومنحنا للماء دوراً حيوياً انعكس على كل أجزاء المبنى ويعمل بالتضافر مع الرياح لتوفير بيئة مريحة للزوار.

ومن جهة أخرى يستلهم تصميم تاداو آندو للمتحف البحري عناصر البيئة والطبيعة والتراث البحري العريق لأبوظبي، ويتميز بتعبير بصري مبتكر يمزج بين البحر واليابسة، وتشتمل التصاميم الداخلية للمتحف التي تتخذ شكل سفينة على أرضيات عائمة ترشد الزوار لمختلف أنحاء مناطق العرض.

وقال آندو معلقاً على التصميم: ستطفو قوارب الداو في الفراغات الداخلية، وتساعد في خلق تجربة بصرية رائعة عبر الربط بين عناصر التصميم من جهة ومكاملتها مع عمارة المتحف بصفة عامة من جهة أخرى، وتوجد مساحات أخرى في طابق السرداب تحت الأرض، ستضم قاعة استقبال تستضيف حديقة عملاقة للأحياء المائية، وستطفو قوارب الداو التقليدية في حديقة الأحياء البحرية بحيث يمكن رؤيتها من زوايا مختلفة.

وأوضح: انه كان هناك حرص على البساطة وفي الوقت ذاته قوة تصميم المبنى من خلال تنسيق البيئة الطبيعية المحيطة على شكل شبكة، وستنتظم الأشجار في صفوف لتشكل الواجهة الأمامية لموقع المتحف، مما يخلق واحة تسمح للزوار بالانتقال تدريجياً من صخب وديناميكية المدينة إلى هدوء وخصوصية أجواء المتحف«.

من جهة أخرى، قامت »شركة التطوير والاستثمار السياحي«، بتعيين شركة الاستشارات الهندسية SOM، والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة، لتقوم بوضع التصميم الرئيسي للمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بأكملها، حيث ستضم، بالإضافة إلى المتاحف ودار الفنون والمسارح، على »البينالي« وهي حديقة تتألف من 19 جناحاً عالمياً وتمر خلالها قناة مائية، وسيتولى مجموعة من أقطاب العمارة في العالم تصميم الأجنحة التسعة عشر التي ستستضيف مجموعة من الأنشطة والمناسبات الفنية والثقافية، ومن بينهم خالد النجار من دولة الإمارات، والروسي يوري آفاكوموف، والأميركي غريغ ليون الذي صنفته مجلة »فوربس« ضمن أهم المعماريين المعاصرين في العالم، وهاني رشاد من نيويورك، والبريطاني ديفيد آدجايا والصيني بي زاو والكوري سيونغ هي سانغ.

مراحل الإنجاز في 2012

من المقرر افتتاح متاحف المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات على مراحل مختلفة تبدأ في العام 2012. و»تمضي أعمال تطوير جزيرة السعديات بخطوات مدروسة تضع في الاعتبار البيئة والتراث والحضارة الوطنية«.

يذكر أن معرض المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، سيفتح أبوابه للجمهور يوميا في فندق قصر الإمارات في أبوظبي، حيث سيكون الدخول إليه مجاناً على مدى أيام الأسبوع عدا يوم الاثنين ومن الساعة 10 صباحاً إلى 10 مساءً.

أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر