بدأ بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي أمس قبول الأموال تحت نظام صيغة الوكالة بعد التوصل إلى اتفاق مع هيئة الخدمات المالية ببريطانيا على أنه يمكن التعامل معها كوديعة في مفهوم قوانين المؤسسات المالية العاملة في المملكة المتحدة.

والوكالة هي عقد يقوم بموجبه أحد الطرفين (صاحب المال) بوضع أموال مع الطرف الثاني (الوكيل) لكي يستفيد الأخير في التعامل مع الأصول المالية وذلك نظير عمولة ونصيب من الأرباح التي تدرها الأموال. وتتشابه الوكالة مع الخطوط العريضة لنظام الوديعة في الأسواق المالية التقليدية، وهي تسمح فضلا عن ذلك بنظام أكثر كفاءة بكثير في إعادة تدوير السيولة على المدى القصير في منظومة البنوك الإسلامية.

وتقوم معظم البنوك الإسلامية في الوقت الحالي بالحصول على الأموال للسوق المالية باستخدام منتج من منتجات المرابحة، وهي وسيلة غير مناسبة للآجال القصيرة بسبب طبيعة إجراءاتها المعقدة والمكلفة. ومن المقدر حاليا أن ما يصل إلى 70 أو 80 بالمئة من الأصول الموجودة لدى البنوك الإسلامية توجد في صورة مرابحة، ويرجع ذلك جزئيا إلى ضيق المجال المتاح من الاختيارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ويستخدم نظام الوكالة في منطقة الخليج إلا أنه نادرا ما كان يستخدم على نطاق مؤثر في المملكة المتحدة. أما تعاملات المرابحة في لندن فيصل حجمها اليومي إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار.

وقال جون ويغلين، العضو المنتدب لبنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي: إننا نعتقد أن الوكالة، التي تتميز بكفاءتها الإجرائية وكلفتها المنخفضة في كل نقاط منحنى العائد من السوق المالي، ستلقى استخداما متزايدا من قبل المشاركين في السوق الإسلامية المالية باعتبارها المنتج المفضل للقيام بأنشطتهم.

وسنكون نحن، بفضل قاعدة رأس المال القوية لبنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي، في وضع متميز بالنسبة للمصارف الإسلامية التي تقوم بإيداعات جملة كبيرة الحجم مما يزيد من الإقبال على مثل هذه الخدمة الذي نقدمها.

ويضيف ويغلين أن: قبول هيئة الخدمات المالية ببريطانيا اعتماد نظام الوكالة كصيغة إيداع يعطيه دليلا إضافيا على التزام المملكة المتحدة بوضع مدينة لندن على خريطة المراكز العالمية الرئيسية لعمليات التمويل الإسلامي.

وقام بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي في سعيه للوصول إلى هذه الاتفاقية بالعمل عن كثب مع مستشارين خارجيين وأعضاء مجلسه الإشرافي المكون من علماء الشريعة.

يذكر أن بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي تم تسجيله في يناير من عام 2005 وحصل على التصريح بممارسة العمل من هيئة الخدمات المالية ببريطانيا في التاسع من مارس عام 2006. وبدأ معاملاته في الثالث من إبريل هذا العام. وأكمل عملية الطرح المبدئي لأسهمه في 17 مايو الماضي ليتم إدراجه على سوق لندن للأوراق المالية.

ويقع المقر الرئيسي للبنك في لندن، وستشتمل منتجاته وخدماته على الأنشطة المصرفية الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة مثل خدمات الخزانة الإسلامية وأسواق رأس المال وإدارة الأصول بما في ذلك العمليات المصرفية الخاصة، وهيكلة تمويل العمليات التجارية.

إضافة إلى تمويل واستشارات الشركات ويسعى بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي لتلبية احتياجات سوق خدمات المصارف الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وهو سوق يعتقد البنك أنه لم يتم استغلاله بالدرجة الكافية بعد، سواء من قبل المصارف الإسلامية أو التقليدية أو المؤسسات غير المصرفية.

وينوي البنك أن يصبح مشاركا رئيسيا في سوق السندات الإسلامية وسندات الخزانة والمنتجات الاستثمارية التي تمر حاليا بطور متسارع من النمو.

ويشمل المساهمون المؤسسون في بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي أفراداً ومؤسسات تستقر في منطقة الخليج ومن بينها عدد من المصارف الإسلامية، وكذلك أفراد وشركات تستقر في أوروبا.