يشكل ارتفاع نسبة عادم السيارات في مدينة دبلن ضغطاً على تكاليف برامج الرعاية الصحية، حيث تضاعف عدد السيارات في المدينة خلال الـــ 15 سنة الماضية مما زاد العادم وكذلك طول الرحلة البالغة 8.5 أميال إلى ساعة كاملة.

وترتفع نسبة عادم السيارات في كل البلدان الأوروبية تقريباً وفي أنحاء العالم أيضاً. ويزداد التلوث من عوادم السيارات بسبب استخدام السيارات والشاحنات حتى في المناطق التي يتراجع فيها معدل التلوث الصناعي.

وقد غطى ارتفاع نسبة التلوث بنسبة 23% في أوروبا منذ 1995 على الآثار الايجابية لتخفيف التلوث الناتج عن المصانع، وفق تقرير وكالة البيئة الأوروبية ــ الذي توقع ان ينعكس ذلك على ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض وبالتالي ارتفاع تكاليف برامج الرعاية الصحية.

وقال رونان أويل الباحث الأول في وكالة البيئة الأوروبية ومقرها كوبنهاجن ان ما نكسبه من استخدام السيارات المهجنة والحافلات التي تسير بالإيثانول نخسره وأكثر منه بسبب تزايد اعداد السيارات. وتسبب السيارات أو المركبات بصفة عامة خمس الغازات الكربونية المتصاعدة في فضاء أوروبا، حيث يجري دراسة هذه المشكلة عن كثب وعناية شديدين.

وقد اتخذت بعض الأماكن الساعية إلى مكافحة هذا التلوث إجراءات مشددة. الدنمارك مثلاً تتعامل مع السيارات وكأنها يخوت، أي سلع فاخرة جداً وتفرض ضرائب مبيعات تصل إلى 200% من سعر السيارة. والسيارة التشكيلية من طراز سكودا مثلا تتكلف 18400 دولار في إيطاليا أو السويد لكنها تتكلف 34 ألف دولار في الدنمارك بعد ضريبة المبيعات.

وزاد عدد الدراجات الهوائية في شوارع الدنمارك خلال السنوات الأخيرة وقليلون هم الأقل من 30 سنتة ويقودون سيارات. وتحولت كثير من العائلات إلى استخدام الدراجات الهوائية ثلاثية العجلات.

وكريستيان اسكلوند (35 سنة) مثلاً ــ الذي يقود دراجة هوائية ذات ثلاث عجلات تدفع صندوقاً خشبياً مدولبا للعائلة في شوارع كوبنهاجن التي يوجد بها مسارب مخصصة للدراجات. ويوصل كريستيان اطفاله للمدرسة بهذه الدراجة، ووصل بها زوجته إلى المستشفى عندما فاجأتها آلام المخاض.

وهناك خيارات أخرى مثل الدراجات النارية ثلاثية العجلات ــ التي تتكلف 2800 دولار، مثل تكلفة سيارة صغيرة مستعملة، لكن كثيراً من الناس يصرون على انها أكثر عملانية من السيارة.

وارتفاع الضرائب المفروضة على السيارات والوقود في كوبنهاجن هو عامل فعال في الحد من التزاحم كما يقول الخبراء، لكن السياسيين يخشون من فرض هذه الضرائب لاحتمال فقدان اصوات الناخبين. لكن جوردان براون وزير الخزانة البريطاني اقترح رفع ضرائب الوقود البالغة حالياً أقل من 2.5 سنت على اللتر، في اطار مشروع ميزانيته »الأخضر«.

وحاولت مدن أخرى وسائل أخرى تنطوي على تضحيات أقل من سائقي السيارات. مثلاً تسمح روما للسيارات منخفضة العادم فقط بدخول المناطق التاريخية والأثرية. وفي لندن وستوكهولم يدفع سائقو السيارات رسوماً عند دخول وسط المدينة المزدحم.

وتساعد هذه البرامج في تقليل التزاحم في وسط المدينة، لكن الأدلة تشير إلى انتقال نسبة التلوث المرتفعة إلى الضواحي. لكن مدينة دبلن هي المثال الأكثر شيوعاً من آسيا إلى أميركا اللاتينية، حيث يتزايد التزاحم طردياً مع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي.

وتبني مدينة بكين طريقاً دائرياً كل عامين منذ 1997 وكل طريق جديد يعطي الفرصة لبناء مراكز تسوق وتجمعات سكنية.

وتضاعفت السيارات في ايرلندا منذ عام 1995 وزادت أحجام محركات السيارات أيضاً. ومن ناحية أخرى ادت قوانين البيئة إلى تقليل العوادم الصادرة عن محطات توليد الكهرباء منذ 2001.

وتشكل السيارات والتوسع في الضواحي قضية تشبه الدجاجة والبيضة في الجدل البيئي. فالسيارات تجعل من الأسهل على الناس العيش والتسوق خارج وسط المدينة. ومع تزايد التزاحم تنشئ الحكومات مزيداً من الطرق وتشجع الناس على شراء مزيد من السيارات والتجوال لمسافات أبعد عن المدن.

وتم إنشاء 6200 ميل من الطرق في أوروبا وحدها منذ عام 1995 حتى 2003. ويتراجع حماس الحكومات للإنفاق على النقل العام ـــ لأنه باهظ التكلفة ويستغرق زمناً طويلاً.

مثلاً تمد دبلن وبكين خطوط المترو والترام لكنها لا تصل إلى التجمعات السكنية في الضواحي التي يعيش فيها غالبية السكان حالياً. وهذا الاتجاه أقوى في المجتمعات الغنية الجديدة، حيث السيارات تمثل لوازم مهمة في القرن الواحد والعشرين كما يقول بيدر جنسن الذي ساهم في تحرير تقرير وكالة البيئة الأوروبية حول عادم السيارات.

وقال بيتر دالي المتقاعد من سكان دبلن ولديه خمسة أطفال ان ايرلندا اعتادت أن تكون فقيرة ويبحث كل الأبناء عن عمل لكنهم الآن لا يعلمون ويحتاجون إلى سيارات عند سن 17 سنة.

لذلك فالعائلة التي كان لديها سيارة واحدة من 15 سنة تملك الآن ثلاث سيارات. والنتيجة هي التزاحم الفظيع في شوارع دبلن.

وقال جون مكلين سائق سيارة أجرة في دبلن منذ 20 سنة إن اشد ما أعجب به خلال زيارته إلى براغ ـــ هو نظام الترام، ويقول إنه يستطيع ان يستخدمه في كل مكان يقصده في المدينة.

ترجمة ــ أشرف رفيق