نوهت صحيفة الفاينانشيال تايمز، بالتحولات الاقتصادية العميقة وتطور العلاقات الوثيقة بين الشرق الأوسط وعموم آسيا.

وقالت الصحيفة إن الزيادة الهائلة في تدفق السلع والرساميل، والأشخاص بين دول الخليج الغنية بالنفط، والبلدان الآسيوية سريعة النمو، على امتداد فجر القرن الحالي، قد يعيد صياغة الاقتصاد العالمي ولقد تجاوز حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، وشرقي آسيا ،أربعة أضعافه بين عامي 1995 و 2005 .

كما ازدادت العلاقات التجارية الثنائية بين أكبر بلدين في هاتين المنطقتين وهما الصين والسعودية، بنسبة 30% بين عامي 2005 و 2006، ومن المحتمل أن يزداد التدفق الرأسمالي العابر للحدود بين دول المجلس وسائر دول آسيا من 15 مليار دولار حاليا إلى 300 مليار بحلول 2020.

وتبقى شهية آسيا الضخمة والمتنامية للنفط الحافز الرئيسي ومن المتوقع أن ترتفع واردات الدول الآسيوية بما فيها الهند والصين من النفط بنسبة 3.7% سنويا حتى عام 2030 مشكلة بذلك أكثر من نصف الطلب العالمي المتزايد على النفط، وتشير التقديرات إلى أن الصين ستشتري بحلول 2030 أكثر من نصف نفطها من الخليج.

ومن جانب آخر، فلقد حدثت زيادة كبيرة في سرعة وحجم الاستثمارات العالمية، فإلى جانب المشاريع النفطية الضخمة، كالاتفاق الذي أبرم مؤخرا بين الشركة الصينية »سينوبك« وإيران لاستثمار أكثر من 100 مليار دولار، لضمان تدفق طويل الأمد من النفط والغاز، عقدت صفات أخرى غير نفطية في الشهور الأخيرة، فلقد دفعت اتصالات، مجموعة الاتصالات شبه الحكومية في الإمارات 2.6 مليار دولار لقاء حصة مقدارها 26% في شركة الاتصالات الباكستانية.

كما أن شركات التطوير العقاري في الإمارات، تضخ مبالغ هائلة، فقد عكفت داماك القابضة على بناء مجمع سكني ومكتبي وترفيهي، بكلفة 2.7 مليار دولار في تيانجين، في الصين، كما أن إعمار كبرى شركات التطوير العقاري في العالم، التي تتخذ من دبي مقراً لها، أخذت تستثمر المزيد من الأموال لتطوير مدن سكنية بكاملها، فضلاً عن فنادق في كل من باكستان والهند.

غير أن الأهم من ذلك كله، هو جو التفاؤل المفعم في المنطقة ولقد عبر محمد بن علي العبار رئيس مجلس إدارة اعمار العقارية عن هذا التفاؤل بقوله، إنه يريد الانطلاق إلى العالمية بالتوجه شرقاً لا غرباً.

ومضى العبار قائلاً: إن الغرب قد شاخ سكانه واقتصاداته، بينما الآمال معقودة على الشرق، وقد عكس أكثر من 20 من كبار رجال الأعمال الآسيويين والعرب، في مقابلات أخيرة مع مكنزي هذه النظرة التفاؤلية.

وبالرغم من هذا الحماس، فإن ثمة تحديات لابد من التغلب عليها. فقد أقر عدد من كبار التنفيذيين من الخليج، بأنهم يشعرون بارتياح للتعامل تجارياً مع الهند أكثر من الصين، لأسباب أهمها بيروقراطية وثقافية كما أن هناك الفجوة اللغوية، والنقص في المشاريع.

ومن جهتها توقعت مكنزي زيادة التدفقات التجارية بين الشرق الأوسط والصين من 59 مليار دولار إلى ما بين 350 و500 مليار دولار. أي بزيادة مقدارها ستة أضعاف.

ترجمة: وائل الخطيب