ارتفع إجمالي قيمة التجارة العربية البينية خلال العام 2005 بنسبة 37% لتبلغ 60 مليار دولار، وذلك بالمقارنة مع 9 .43 مليار دولار خلال العام 2004، وبلغت قيمة الصادرات العربية البينية 8 .23 مليار دولار خلال العام 2004 ثم نمت بنسبة 34% لتصل إلى 31 مليار دولار عام 2005. أما المستوردات العربية البينية فقد بلغت خلال العام 2005 ما قيمته 29 مليار دولار بنسبة نمو قدرها 37%.
وقالت نشرة ضمان الاستثمار العربية ان حجم التبادل التجاري العربي متواضع جداً مقارنة بحجم الاستثمارات العربية في الخارج التي تقدر قيمتها بنحو 14 تريليون دولار ، فالأرقام تؤكد ان التبادل التجاري بين مصر والمغرب مثلاً عام 2005 لم يتعد 37 مليون دولار، وبين لبنان ومصر 96 مليون دولار، والرصيد التراكمي للاستثمارات العربية البينية الخاصة في ثماني سنوات من 1995 إلى 2005 لم يتعد 30 مليار دولار، ما يؤكد صحة عدم تحقيق اتفاقيات التجارة العربية أهدافها.
ويلاحظ التقرير تنامي الاستثمارات العربية البينية. ففي قطاع السياحة دخلت مجموعة شركات كويتية في مشروع سياحي لاستثمار وتطوير متنزه ترفيهي في البحرين، وفي مصر بدأت شركة كويتية بتنفيذ مشروع سياحي بتكلفة 520 مليون دولار بمنطقة مرسى مطروح على البحر الأحمر علماً أن الاستثمارات الكويتية في قطاع السياحة في مصر تشكل ما نسبته 40 من مجمل الاستثمارات العربية في هذا القطاع، وتم إطلاق مشروع بناء منتجع سياحي خارج مدينة مسقط في سلطنة عمان تقوم بتنفيذه شركة إماراتية بتكلفة تقدر بنحو 380 مليون دولار.
في قطاع الاتصالات، أسست شركة كويتية شركة في السعودية لخدمات اللاسلكي برأسمال قدره 10 ملايين دولار، وفي الجزائر تعمل شركة اتصالات كويتية على زيادة حجم استثماراتها خلال العام الحالي بنحو 350 مليون دولار، كما قامت شركة اتصالات مصرية بزيادة استثماراتها في الجزائر بنحو 300 مليون دولار، وحصل كونسورتيوم شركات اتصالات مصرية على رخصة الهاتف الثابت في الجزائر.
في قطاع الصناعة، يجرى العمل لإقامة مصنع للحديد والصلب في دبي باستثمارات تقدر بنحو 470 مليون دولار تعود لشركات عربية من السعودية ومصر وقطر والإمارات، ووقعت سلطنة عمان اتفاقية لمشروع إنتاج الحديد بميناء صحار مع شركة إماراتية بقيمة 750 مليون دولار، وفي البحرين يجري إنشاء مصنع ضخم للستانلس ستيل على مدى ثلاث سنوات لإنتاج 950 ألف طن باستثمار خليجي - بحريني مشترك، كما تم تأسيس مصنع لإنتاج أكياس الاسمنت في السعودية باستثمارات سعودية - كويتية.
إلا ان بيت القصيد يكمن في حقيقة المعوقات التي تواجه التبادل التجاري البيني العربي هي ذاتها تقريباً التي تواجه التبادل التجاري البيني الخليجي. فحديث المحللين والخبراء الاقتصاديين العرب يعاود الحديث هنا عن معوقات جمركية وغير جمركية عديدة تشمل إجراءات التخليص الجمركي والفحص والتفتيش والقيود غير الجمركية وغياب البيانات والمغالاة في تطبيق الرسوم.
إضافة إلى ان غياب آلية فض المنازعات والشكاوى تعد من أهم أسباب فشل تحقيق أهداف اتفاقيات التجارة العربية، ما يتطلب وجود تنسيق عربي فعال، وإرادة سياسية تهدف لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية والوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي ووجود سلعة ومنتج عربي متكامل، خاصة بعد ان أصبح المناخ الاستثماري العربي جيداً بعد الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تقوم بها الحكومات العربية.
إن بقاء التفاوت في معدلات الرسوم الجمركية يؤدي إلى بروز ظاهرة «تحويل التجارة»، حيث تتجه الواردات إلى الدولة الأقل تعرفة لتنتقل بعد ذلك إلى الأعضاء الآخرين ذوي التعرفة المرتفعة، مما يدفع بهذه الدول إلى أتباع إجراءات غير جمركية للحد من تدفق السلع إليها من الدولة أو الدول ذات التعرفة المنخفضة.
أما بالنسبة للمعوقات غير الجمركية ، فهي تقريباً نفسها التي تعاني منها الدول الخليجية والمتعلقة بمعاملة المنتجات ذات المنشأ الوطني، حيث يتطلب التصدير مستندات كثيرة ويستغرق وقتاً أطول من التصدير للدول الأخرى في حين تفضل بعض المنشآت إخضاع منتجاتها ذات المنشأ الوطني للرسوم الجمركية المقررة عن المرور عبر الإجراءات المطلوبة للحصول على إعفاء منتجاتها من الرسوم الجمركية لدى دخولها أسواق بقية الدول العربية على الرغم من الحديث عن تقدم تنفيذ منطقة التجارة العربية الكبرى.
كما تتضمن عدداً من المعوقات الأخرى التي تعترض التبادل التجاري البيني وهي طول إجراءات فحص وتفتيش الشاحنات على الحدود وتخليص حمولتها وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول السائقين الأجانب ووجود منتج مشابه ومنافس لمنتج أو منتجات المنشأة وتباعد أسواق الدول الأعضاء وارتفاع تكاليف النقل البحري وتفاوت الحواجز والمزايا والتسهيلات بما فيها رسوم الموانئ بين الدول العربية وتباين أنظمة وقوانين التجارة وعدم التقيد بتطبيق بعض أحكام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وصعوبة تحقيق نسبة القيمة المضافة.
لذلك يشدد الخبراء مرة أخرى ومن أجل تجاوز هذه العقبات بشكل جماعي تمهد الطريق للنمو الطبيعي والسريع للمبادلات التجارية البينية العربية، ضرورة العمل على تشجيع الصناعات الوطنية العربية كمنطلق لتنمية الصادرات العربية البينية، وباعتبار أن هذه الصناعات تعتبر وليدة وبحاجة إلى تشجيع ودعم، والأحرى ان تجد هذا الدعم والتشجيع في الأسواق العربية قبل غيرها من الأسواق.
ونجد أنفسنا مرة أخرى أمام نفس المقترحات تقريباً لتطوير التجارة العربية البينية، ومن بين هذه الإجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الأنشطة والمهن للمواطنين العرب، لأن هذا التوسع يعنى توحيد الأنظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات، هذا جميعه يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية.
المعارض تسهم في تعزيز الثقة
يؤكد الخبراء أن إقامة المزيد من المعارض الوطنية والمشتركة العربية للتعريف بالصناعات والخدمات يسهم في تعزيز ثقة المستهلك والمواطن العربي بصناعاته الوطنية. ومن الأنظمة والتشريعات التي يتوجب النظر في توحيدها من أجل تنمية المبادلات التجارية العربية هي تلك المتعلقة بالوكالات التجارية والقوانين التجارية وقوانين الاستثمار ومزاولة المهن وصيانة حقوق الملكية وبراءة الاختراع.
ان السماح للمنتجين في كل الدول العربية بتعريف منتجاتهم في الأسواق العربية الأخرى دون الحاجة إلى وكيل محلي من شأنه ان يسهم بصورة ايجابية في هذا الشأن. كما ان إقامة مشروعات مشتركة في مجال النقل البري والبحري وإعطاء التسهيلات الضرورية لهذه المشروعات ومعاملتها كمشروعات وطنية من شأنه ان يسهم بصورة فاعلة في تقليص الفروقات في أسعار السلع الوطنية في أسواقها الوطنية والأسواق العربية الأخرى.
ومن القضايا المهمة التي لا تزال قيد الدراسة والمعالجة على الرغم من مضى فترة طويلة على الدعوة إليهما هي تقريب أسعار صرف العملات العربية وتحرير قوانين الاستثمار والعمل المصرفي العربي من خلال السماح للمصارف العربية بفتح فروع لها في الدول العربية.
ان أهمية توحيد أسعار صرف العملات في تشجيع قيام المشروعات المشتركة هي واضحة ولا تخفى حيث ان تقلبات أسعار صرف هذه العملات فيما بينها، وبينها وبين العملات العالمية الرئيسية تثير مخاوف المصدرين والمستوردين العرب فيما بينهم وتدفعهم لتحمل أعباء ونفقات إضافية لحماية أوضاعهم إزاء مخاطر تقلبات أسعار العملات. ان وجود تنسيق وعمل جماعي عربي في هذا المجال من شأنه الإسهام في تحديد وتقليص تلك المخاطر.
المنامة ـ حسن العالي
