أقرت سوريا سلسلة قوانين لتشجيع الاستثمارات الأجنبية تتضمن تسهيلات مالية وإعفاءات جمركية. ونشر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما يعطي المستثمر إمكانية «إخراج أرباحه على رأس المال الأجنبي الذي أدخل إلى سوريا بحرية تامة وبالقطع الذي يختاره». كما يمنح المرسوم «إعفاء جمركيا كاملا لمستلزمات الانتاج ومعداته كافة بما في ذلك وسائل النقل الجماعية التي يحتاجها المشروع الاستثماري». وينص على استحداث «هيئة للاستثمار» من شأنها تقليص العمل الإداري والروتيني وتبسيط الإجراءات.
وتقدر سوريا حاجتها من الاستثمارات بنحو 37 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة من اجل تأمين نسبة نمو تبلغ 7% وخفض نسبة البطالة والفقر. ويقدر الخبراء نسبة البطالة ب20%، بينما تؤكد الدولة انه في حدود 10%.
وقال عبدالله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ان الناتج المحلي سجل نموا في 2006 بلغ 5%، وان البطالة انخفضت إلى 9 .5%، مشيرا إلى ان سوريا تمكنت في نهاية 2006 من تسديد كل ديونها الخارجية المستحقة تقريبا. وأشار الى ان القيمة الإجمالية للدين حاليا تقدر بأقل من خمسة مليارات دولار مقابل 24 مليارا في 2005.
وأكد الدردري أن المرسومين التشريعيين 8 و 9 اللذين يضعان سوريا في مرحلة جديدة في موضوع الاستثمار ويؤسسان لعملية استثمارية تصب في أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها. وقال إن المرسومين المذكورين يتكاملان مع جملة التغييرات والإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي يشهدها الاقتصاد السوري في هذه المرحلة، مشيرا إلى نقطتين أساسيتين يتضمنهما المرسوم التشريعي رقم 8 وهما: السماح للمستثمر العربي والأجنبي بإخراج أرباحه على رأس المال الأجنبي الذي أدخل إلى سوريا بحرية تامة وبالقطع الأجنبي الذي يختاره والسماح للمستثمر كذلك بتملك الأصول والأراضي والعقارات ضمن أغراض المشروع، الأمر الذي يعكس التطور الحاصل في النظام المالي والمصرفي السوري والثقة الكبيرة التي تشعر بها الحكومة والسلطات النقدية السورية إزاء الاقتصاد السوري ومستقبله.
وأشار إلى أن المرسوم التشريعي رقم 8 يمنح إعفاء جمركيا كاملا لكافة مستلزمات الإنتاج ومعداته بما في ذلك وسائل النقل الجماعية التي يحتاجها المشروع الاستثماري، لافتا إلى أن هذا المرسوم لا ينص على إعفاءات ضريبية حيث انه أحال جميع الإعفاءات الضريبية للمستثمر في سوريا إلى مرسوم ضريبة الدخل رقم 51 لعام 2006. وأضاف الدردري أن الفلسفة التي تحيط بالمرسوم رقم 8 هي أن سوريا بكاملها تشكل مناخا استثماريا واحدا وليس جزرا معزولة عن باقي المنظومة التشريعية والقانونية فيها.
وفيما يتعلق بالمرسوم التشريعي رقم 9 الخاص بإحداث هيئة الاستثمار السورية أوضح الدردري أن أهم المزايا لهذا المرسوم هي تغير دور المجلس الأعلى للاستثمار الذي لم يعد المرجعية التي تقرر الموافقة أو عدم الموافقة على مشاريع الاستثمار، بل أصبح مجلسا لمناقشة السياسات والاستراتيجيات فقط وذلك من اجل تعزيز دور الهيئة والتخفيف من مركزية القرارات المتعلقة بالاستثمارات في سوريا.
كما أوضح أن هذه الهيئة تتمتع باستقلالية ولها مجلس إدارة يدير سياساتها واهم مزاياها النافذة الواحدة التي يتواجد فيها ممثلو جميع الوزارات المعنية بالاستثمار في سوريا وهم مفوضون بالكامل من قبل وزاراتهم لتيسير التراخيص والإجراءات الإدارية التي كانت تشكل عقبات تحول دون مرونة الاستثمار في سوريا.
من جانبه أوضح الدكتور مصطفى الكفري مدير مكتب الاستثمار أن الأرقام التي تشير إلى ارتفاع حجم المشاريع الاستثمارية في سوريا تؤكد الهوية الجديدة لاقتصاد السوق الاجتماعي وسعي الحكومة لتبسيط الإجراءات وتسهيلها أمام المستثمرين لجذب المزيد من الاستثمارات وإزالة كافة العوائق البيروقراطية.
وقال الكفري إن سوريا بلد واعد بالاستثمار ومهما تحدثنا عن أرقام كبيرة فإن إمكانات سوريا تبقى أكبر من ذلك بكثير ومن المتوقع أن يشهد عام 2007 المزيد من الاستثمارات لتكون الحصيلة اكبر من حصيلة عام 2006.
وأكد الدكتور فؤاد عيسى الجوني وزير الصناعة أن المرسومين رقم 8 و 9 أن قانون الاستثمار الجديد جاء بناء على متطلبات وملاحظات المستثمرين السوريين والعرب والأجانب وان أهم ما في هذا القانون الجديد هو إعفاء كافة مستلزمات الإنتاج من الضرائب والرسوم إضافة إلى إمكانية إدخال وإخراج الأموال بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب والمغتربين.
دمشق ـ تيسير أحمد و(الوكالات)