النفس البشرية تتوق دائمًا للجمال وتعجب به، فالجمال هبة من الله يمنحها لمن يشاء والتزين بالحلي ضرب من ضروب الزينة التي عرفتها المرأة كوسيلة لتتجمل بها منذ أقدم العصور، وثمة من يعتبر ان جمال المرأة لا يتألق دون تدخل الحلي وأدوات الزينة بكل أصنافها وأحجامها وأشكالها.
وفي الجناح اليمني تختزل صناعة الحلي الفضية اليمنية تاريخا زاخرا، لا يتميز بثراء، صياغاته التقليدية وحسب، وإنما بتفرد ذائقة صناعه، الشعبية والفنية ويجد المتفرج على هذه الحلي دقة وإبداعا في الصنع وهو ما يفسره احمد السريحي الذي يملك متجرا لأدوات الزينة اليمنية يشاركه محمد السفياني حيث يقول لا يخلو نحر أو أو معصم امرأة في اليمن من قطعة زينة لان لها دلالات تراثية فالعروس في اليمن ترتدي ما يعرف باللبه وهي عدة العروس المؤلفة من عصبة الرأس وحزام للخصر مصنوع من الفضة وأقراط للأذن وتعني في لهجتنا «مشاقر » والاسورة وهذه العدة مصنوعة من الفضة الخالصة ومواد الكهرمان والمرجان التي تصل إلى ما يقارب اثنين كيلو ونصف.
وأوضح ان إكسسوارات الأحجار الكريمة المعروضة في الجناح اليمني تضم الفيروز والجاد والانيكس إضافة إلى اللؤلؤ والقرانات وهي نوع من أنواع الأحجار الكريمة والعقيق والمرجان وهي مواد يتناسب اختلاطها مع الفضيات وتستخدم للبس في الاعياد او الملتقيات النسائية التي تعرف في اليمن «بالتفرطه»، مشيرا إلى ان اليمن من الدول التي تشتهر بأحجارها الكريمة كالكهرمان والمرجان والعقيق اليماني وهي من أشهر الأنواع الموجودة.
وذكر ان الخناجر التي تعرف بالجنابي هي نوع من إكسسوارات الزينة التي يرتديها الرجال ويدخل في صناعتها الفضة مع الجلد والعسيب الأخضر اما قديما فان الأجداد كانوا يستخدمون الخناجر المصنوعة من الفضة الخالصة، مضيفا ان الجنابي الطويلة « السبيكي» والجنابي المعقوفة تستخدم في صنعاء والجنابي المطرزة بالعقيق اليماني هي امتزاج الحجر بالفضة اليمنية.
وذكر ان الكهرمان الذي يستخدم في تطعيم حلي الزينة يستخلص من شجر الصنوبر والمرجان من البحر والعقيق من الوديان ومجرى السيول وتستخدم هذه الأحجار كمسابح وقلائد في الصناعات اليدوية والحرفية اليمنية، أما السيوف وقلائد الكهرمان الطويلة فتستخدم الآن كديكورات لزينة البيوت مع الجنابي والمكاحل الفضية التي تستخدم حتى الآن عند ذهاب الرجال لصلاة الجمعة في المساجد.
وقال ان غالبية زوار ركن الإكسسوارات وأدوات الزينة من النساء من جنسيات مختلفة منها أبناء الجالية اليمنية المقيمة في دولة الإمارات او الأجنبية والعربية الشقيقة، مؤكدا ان لأدوات الزينة والحلي خصوصية عالية عند النساء بشكل أساسي لذا فان حشداً كبيراً من زبائننا من السيدات.
ولان الحلي ضرب من ضروب الزينة التي عرفتها المرأة منذ القدم واهتمت بها وجعلتها تقترن بالتزويق كانت عند المرأة المصرية على درجة من الأهمية فتفننت منذ الحضارة الفرعونية في إظهار مكامن فتنتها عبر التجمل وارتداء الحلي التي لا تزال المرأة المصرية المعاصرة متأثرة بها وتعتبرها جزءا من حليها النفيسة.
الكردان والخلخال المصري
وقال عمر فاروق المشرف على متجر الإكسسوارات في الجناح المصري ان اهم المعروضات التي تثير إعجاب الزائرين خصوصا النساء إكسسوارات الزينة المؤلفة من الكردان الذي يلبس في الرقبة والخلخال في أسفل القدم والكتافة باللهجة المصرية أي إكسسوار يلبس على اليد من أعلى وكفوف للكف وتكون مصنوعة في الغالب من معدن نيكلي مطلي بالذهب او الفضة، مشيرا إلى أن أكثر أدوات الزينة التي تستأثر بالاهتمام التاج الفرعوني والخرطوش الذي يكتب عليه الاسم باللغة الهيروغليفية المصرية القديمة والتاج الذي يتخذ من أفعى الكوبرا شكلا له كما يزخر ركن الإكسسوارات بالحلق الفلاحي وبعض الأشكال المصنوعة من حجر العقيق كالجعران او ما يطلق عليها « بالخنفساء» التي شكلت للفراعنة مصدر جذب للحظ. وأكد ان أغلبية زواره من جنسيات مختلفة كما اتفق مع غيره من العارضين بان النساء هي الشريحة الأكبر في زبائنه.
«كرسي جابر» في جناح صحارى
وفي جناح صحارى والذي يضم بلدان جنوب أفريقيا وزمبابوي والسودان والكونغو وأثيوبيا والصومال، وفي الجزء الذي يعرض فيه الحلي والإكسسوارات السودانية، نجد أن حلي الذهب الإكسسوار هي الأكثر شيوعا لدى المرأة السودانية، وله الأفضلية على الحلي المصنوعة من معادن أخرى ومن الحلي الشهيرة ما يسمى بعقد »كرسي جابر« العقد الذهبي الضخم الذي يتدلى حتى البطن وله «دلاية» بحجم كف اليد، ويساوي الملايين من الجنيهات. وهناك الخاتم الضخم الذي يسمى »البوبار« »، أما الأساور الضخمة فتسمى بـ »الكوز« ويغطي الواحد منها جزءا كبيرا من ساعد المرأة.
وتفضل المرأة السودانية الإكسسوارات كبيرة الحجم خاصة عند ارتيادها للمناسبات الاجتماعية او الوطنية وهو ما يفسر تواجدها بين المعروضات بكثرة. لكن يظل الحجم الكبير والعدد الكثير هاجسا للكثير من النساء يحرصن على ارتدائه في المناسبات حتى ولو لم يبد متناسقا.
الإكسسوارات الإيرانية
أما في إيران فهنالك خيط متين يربط المرأة بالذهب والمجوهرات منذ سالف العصر والأوان، يمتد من حبها للتزين في الأساس فليس أجمل من رؤية عقد يغفو على نحر جميلة او يرقد على معصم فتاة او بين أنامل صبية عشرينية فالمرأة الإيرانية تهتم كسائر النساء بجمالها وزينتها وتقتني من الحلي وأدوات الزينة من الذهب والفضة والنحاس ومن أهم أدوات الزينة «البارد» وهو من الحلي التي تزين بها المرأة أذنها و«الكتر» المصنوع من الذهب والفضة.