وضع تقرير أعدته «مجلة ماكنزي الأميركية الموسمية»، رؤية لمستقبل سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد المقبل. منبها إلى أن البطالة تدق ناقوس الخطر في الدول الخليجية مع زيادة الاعتماد على العمالة الوافدة الرخيصة، وانخفاض حصة الفرد الخليجي من عائدات النفط والغاز، بخاصة في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، وسلطنة عمان.

وقال التقرير الذي أعده كل من «كيتو دوبوير وجون أم تورنر»، أن أمام قادة دول الخليج العربي تحد يتمثل في وقف الاعتماد على النفط كعماد للاقتصاديات الخليجية، وأشار التقرير إلى أن الدول الخليجية لديها فرصة اقتصادية تاريخية وإن واجهت ولا تزال تحديات رئيسة، وتكمن أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الخليجي خلال السنوات المقبلة مواجهة غول البطالة خاصة وسط الشباب، عبر إيجاد مئات الآلاف من فرص العمل في القطاع الخاص، وهو ما يتطلب إصلاحات جذرية في سوق العمل، والقطاع المالي، والنظام التعليمي. ويقول التقرير إن ارتفاع أسعار النفط الحالي يحث دول الخليج على المضي في إصلاحات فورية.

ويقر التقرير بوجود تغيير اقتصادي ملحوظ خاصة في دبي التي باتت تستقطب الاستثمارات الخارجية، ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات الخارجية المباشرة في دول التعاون، ارتفعت من ملياري دولار عام 2001، إلى أكثر من عشرين مليار دولار في عام 2005، ويوضح التقرير أن هذه الطفرة الكبيرة في الاستثمارات الخارجية سوف تساعد على تحسين عملية الإصلاحات الاقتصادية، وكشف أن الاستثمار في قطاع البنية التحتية في دول الخليج بلغ تريليون دولار، وأن الزيادة قابلة للاستمرار، لتصل خلال عشر سنوات مقبلة إلى ثلاثة تريليونات دولار.

كما يوضح التقرير أن معدل النمو لدول الخليج وصل إلى سبعة في المئة، وهو ما يعتبر أقل بقليل من معدلات النمو في الصين والهند.

ويعتبر التقرير أن ضمان استقرار منطقة الخليج ـ سياسيا ـ مطلبا عالميا، خاصة وأن انعكاس الطفرة النفطية الجديدة على دول الخليج سوف يشمل العالم كله، كما سيغير شكل الاستثمار العالمي. ويفسر ذلك بتحويل قادة الخليج أنظارهم من الغرب إلى الشرق، ولما كان المستثمرون الخليجيون يركزون في السابق على أميركا الشمالية وأوروبا،

فإنهم الآن أكثر حماسة لاقتناص الفرصة الاقتصادية في السوق الآسيوية بشكل رئيسي والإفريقية بشكل ثانوي، بغرض الحصول على عائدات وتأثير أكبر، ويلفت التقرير إلى أنه في حال استمرت الأوضاع الاقتصادية على ما هو عليه، فإن عائدات النفط المباع للدول الغربية سوف تستثمر في الجانب الشرقي من العالم، في إشارة إلى أن دول الخليج قد تلعب دورا رئيسا في تمويل ـ طريق الحرير ـ واستغلال فرصه مجددا.

ويستذكر تقرير «دورية ماكنزي» بأن دول الخليج التي شهدت الطفرة النفطية الأولى كانت حين ذاك لا تزال دولا تحت التأسيس وبالتالي ضاعفت عائدات النفط ست مرات حاجة هذه الدول من الدخل القومي، في الوقت الذي لم تواجه فيه الدول الخليجية مشاكل حقيقية مقارنة بعدد سكانها في ذلك الحين. وتختلف طريقة استغلال الطفرة النفطية الحالية، باعتبار أن الدول الخليجية حاليا تمتاز بأنظمة سياسية طموحة، وتتبع سياسة تخفيض الديون.

ويشير التقرير إلى أن العائدات من النفط والغاز، من عام 2002 وحتى 2006 ارتفعت من مئة مليار دولار إلى 325 مليار دولار سنويا. وفي المقابل ارتفعت معدلات الإنفاق في دول الخليج العربية بنسة 74 في المئة، فبعد أن بلغ حجم الإنفاق في عام 2002، 119 مليار دولار، وصل حجم الإنفاق في عام 2006 إلى 207 مليارات دولار، وذلك بغية تمويل مبادرات الصحة والتعليم.

وأوضح التقرير أن جزءا من هذه النفقات يذهب إلى الديون الخارجية التي تراكمت على الدول الخليجية، خلال عقدي الثمانينات والتسعينات. ويشير إلى أن المملكة العربية السعودية على سبيل المثال استطاعت تخفيض اقتطاع نصيب الديون الخارجية من دخلها الوطني من 97 في المئة عام 2002 إلى 41 في المئة فقط في عام 2005، بينما تمكنت الكويت في الفترة نفسها من تخفيض نصيب الديون من دخلها الوطني إلى 17 في المئة، بعد أن كانت حصة الديون الخارجية من الدخل الوطني الكويتي 32%.

ويقول التقرير إن ثلاثة عوامل رئيسة تدفع باتجاه أن تقوم الدول الخليجية بانتهاج سياسة إصلاح ضرورية، وأهم العوامل الثلاثة هو انخفاض حصة الفرد من الإنتاج النفطي، ونمو معدلات البطالة، بالإضافة إلى عدم كفاية النظام المالي، الذي يعاني من ضعف في تدوير رأس المال.

ويوضح التقرير أن انخفاض حصة الفرد الخليجي من إنتاج النفط والغاز، يمثل تحديا بارزا، بعد ازدياد عدد سكان البلدان الخليجية، ويبين بأن الدول الخليجية التي تمتلك مصادر محدودة للطاقة من نفط وغاز، ستواجه عقبة الإبقاء على المستوى المعيشي نفسه لمواطنيها. ويكشف التقرير بأن السعودية التي تعتبر أكبر مصدر للبترول في العالم،

قد تصبح ضمن الدول التي تعاني من إمكانية الحفاظ على المستوى المعيشي نفسه لمواطنيها، ويلفت إلى أن حصة المواطن السعودي من دخل النفط يساوي «واحد إلى ستة» مقارنة بالإمارات العربية المتحدة. ويؤكد التقرير بأن معدل الدخل من النفط بات يقل أكثر فأكثر مع زيادة عدد السكان.

وتقول دورية ماكنزي إن عدد السكان في السعودية يزداد بصورة أكبر من أن يستطيع الإنتاج النفطي الإيفاء باحتياجاته، وهو ما يتطلب إصلاحات اقتصادية، واجتماعية ملحة. ويلفت التقرير إلى أن السعودية قامت بتثبيت النظام الاقتصادي القديم، بغية خلق نظام اقتصادي جديد، وذلك من خلال الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وتقليل الضرائب على الصادرات، وتخصيص قطاع الاتصالات، والاستعداد لخصخصة صناعة الطيران.

وأوضح بأن السعودية قامت باستثمار مئتي مليار دولار من أجل تطوير المدن والمناطق الاقتصادية، بغية توفير بيئة اقتصادية مشجعة للقطاع الخاص.وتمتاز منطقة الخليج العربي بوجود أكثر نسبة من الشباب بين عدد السكان، إذ يعتبر أكثر من 61 في المئة من السكان دون الخامسة والعشرين،

فيما تصل نسبة الشباب في أوروبا إلى ثلاثين في المئة فقط، وتصل نسبة الشباب في الهند خمسين في المئة، و39% في الصين، ومن المعروف أن فئة الشباب تعد عاملا إيجابيا في عملية الإنتاج. إلا أن التقرير يؤكد أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي سيعانون في المستقبل من البطالة، فيما ينتظر جزء منهم فرصة العمل الموعودة، وتنعدم فرص الباقين. ويشدد على أن النظام التعليمي الخليجي فشل في تأهيل هؤلاء الشبان على دخول سوق العمل بالمنافسة المطلوبة.

ويشير التقرير في رسمه البياني إلى أن نسبة العمالة الوطنية في دول التعاون، في القطاع العام تبلغ 63 في المئة، فيما تبلغ نسبة العمالة الوافدة في القطاع نفسه 37 في المئة، إلا أن العمالة الوافدة في القطاع الخاص تتغلب على العمالة الوطنية حيث تبلغ نسبة العمالة الوطنية 28% فقط .

الدوحة ـ أيمن عبوشي: