بعد أن بلغت قيمة التعهدات الخاصة بالمساعدات التي حصلت عليها لبنان في مؤتمر باريس -3 للمانحين الدوليين 6,7 مليار دولار لإحياء اقتصادها المتداعي، يتخوف الخبراء من أن يقف عدم الاستقرار السياسي عقبة أمام الإصلاحات الاقتصادية التي تحتاجها البلاد بشدة.

ويقول الخبير الاقتصادي نيقولا شماس إن مؤتمر باريس هذا الأسبوع كان بمثابة إظهار قوي لدعم المجتمع الدولي مشيرا إلى أنه يتعين على الحكومة العمل بجد لجعل هذا الدعم يتحقق ويخرج إلى حيز الوجود والا تترك القضية للتسييس. وأضاف أن النجاح سيتحقق بالكامل عندما تتبنى الحكومة إصلاحات اقتصادية لا أن تكتفي بجمع الأموال فقط موضحا أنه إذا استمر الوضع السياسي في التدهور فسيكون من الصعب على الحكومة إجراء مثل هذه الإصلاحات.

ومن إجمالي التعهدات المقدمة يأتي 730 مليون دولار فقط في شكل منح.وستحصل الحكومة اللبنانية على 95 ,1 مليار دولار هذا العام. ويرى المحللون السياسيون في المؤتمر (انتصارا) للحكومة التي يدعمها الغرب بقيادة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وإظهارا قويا لدعم مستقبل لبنان.

لكن نظراءهم الاقتصاديين مثل شماس وغيره يقولون إن التعهدات مرتبطة بشروط تتطلب استقرارا سياسيا وإصلاحا اقتصاديا.

وأوضح شماس أن الإصلاحات ستكون كبيرة متسائلا عن كيفية تطبيقها في الوقت الذي يطلق فيه الناس النار على بعضهم البعض في الشوارع.

وشهد لبنان أعمال عنف في الشوارع خلال الأيام الماضية بين أنصار المعارضة والحكومة خلفت ستة قتلى و220 مصابا. وأعدت إدارة السنيورة خطة إصلاح اقتصادي مدتها خمس سنوات تتضمن زيادة في ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) من عشرة إلى 12 في المئة وخصخصة قطاعي الكهرباء والهاتف المحمول. وبالإضافة إلى الخصخصة فإن الخطة تقترح تدابير للحد من الفساد مثل قوانين مكافحة الاحتكار وإنشاء هيئة لمراقبة وتنظيم الخصخصة وهي إجراءات يتعين أن توافق عليها الحكومة لإقرارها.

(د.ب.أ)