على الرغم من أن البعض يفهم الحركة التصحيحية المرتقبة في السوق العقاري على أنها «انهيار السوق في القريب العاجل» إلا أن وقائع السوق تؤكد الأولى وتستبعد «الانهيار» تماما ! فالسؤال الذي يلح الآن على المقيمين في دبي هو «هل أستأجر أم أتملك»؟ وإذا ما راقبنا سلوك المستأجرين سنجد أنهم يفكرون ويعملون بجد لتغيير مواقعهم من مستأجرين إلى ملاك مستفيدين من تسهيلات تمويلية تمكنهم من التملك وفقا لشروط لم تعد صعبة بالنسبة لهم.

نقص في المعروض

إن الأماكن المهمة في دبي ستشهد نقصاً في المعروض، وسيتم بيع العقارات الفخمة بعلاوة اكبر من العلاوة الحالية في الأسواق، وبالتأكيد فإن تدفق المعروض من الوحدات السكنية في السوق العقاري في دبي خلال السنوات المقبلة سيكون فرصة وليس تهديداً للمستثمرين إذا استطاعوا التصرف بحكمة.

وعندما تنجز دبي مشاريعها الإستراتيجية ستكون مكاناً يتمتع بالتنافسية بالنسبة إلى الكثير من القطاعات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، كما أن العقارات ذات الأسعار المتدنية الآن مقارنة مع أوروبا يمكن أن تكون أغلى من أوروبا أو ربما تعادل مستويات الأسعار في هونغ كونغ أو شنغهاي.

وبالطبع فإن الإجابة النهائية على سؤال «مستأجر أو مالك» متوفرة عند المقيم نفسه فهو القادر على تحديد مقدرته بالتحول إلى مالك أو بالإبقاء في خانة المستأجر ولكن نحن في دايموند انفستمنت نرى أن موجة شراء العقارات في دبي تطغى على ما عداها في السوق العقاري سواء للاستثمار أو للسكن،

والآن نجد أن الأسعار سجلت قفزة كبيرة وكذلك الإيجارات، ومن اشترى في بداية الطفرة يبدو سعيداً الآن، ولكن بالنسبة إلى المشترين الجدد فإن الأسعار مرتفعة وتبدو سوق الإيجار من دون أفق. لكن يبدو أن علينا أن ننصت لمن يقول «إذا كنت ادفع إيجارا يعادل قيمة القسط الشهري لشراء شقة لماذا لا أتملك وانتهي من صداع الإيجارات».

يمكن شراء شقة جميلة وجديدة في «مرسى دبي» أو (دبي مارينا) بسعر يقل عن نصف ما يمكن أن تدفعه في مدينة أوروبية مثل كوبنهاغن، وعلى الرغم من ذلك فان سكان دبي يعتبرون أن أسعار الشقق مرتفعة جداً وينتظر الكثيرون تصحيحاً سعرياً، فهل الأسعار في دبي مرتفعة جداً أم متدنية جداً بالمعايير العالمية؟

الحق نرى الكثير من المشترين المحتملين للعقارات في دبي يواجهون هذا اللغز، وربما تكمن المشكلة الأساسية الآنية في معادلة العرض والطلب. إن أسعار العقار في مدينة ما ترتبط بمستوى دخل سكانها والمعروض المتاح من الشقق لتلبية الطلب، الآن يمكن تسوية مشكلة العرض والطلب مع الوقت عبر القرارات التجارية التي تتخذها الشركات المطورة والتي من شأنها تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

والأمر الأكثر أهمية هو معدل الإنفاق الحالي للسكان، فإذا كانوا فقراء فإن الملاك لا يستطيعون فرض إيجارات مرتفعة إذا كانوا يريدون مستأجرين، وفي المقابل لا تستطيع الشركات العقارية بيع الوحدات السكنية بأسعار مرتفعة إلى أناس لا يستطيعون تحمل مثل هذه الأسعار، كما أن الشارين المحتملين لن يدفعوا مبالغ كبيرة إذا كان المستأجرون من ذوي الدخل المحدود.

إذن فان العامل المحدد لأسعار المنازل في دبي هو مدى رخاء سكانها، لماذا تكون أسعار المنازل مرتفعة في نيويورك ولندن وهونغ كونغ؟ لأن هذه المدن تحتضن تجمعات بشرية يتمتع أفرادها بأعلى الدخول في العالم. إن دبي كونها نموذجاً للتطور تسعى بخطوات جريئة إلى التحول إلى تجمع لأفراد يتمتعون بأعلى معدلات الدخول في الشرق الأوسط، مثل المستشارين الطبيين في مدينة دبي الطبية أو المستثمرين في مركز دبي المالي العالمي.