هل أصبحنا نعيش في عصر الأرقام؟ وهل ستتحول حياتنا المقبلة إلى إحصائيات وبيانات رقمية؟ واقع الحال يشير إلى ذلك ؛ فحروب القرن الحادي والعشرين ليست نمطية؛ وإن بدتْ تلفازية وسينمائية في مراحلها الأخيرة، لكن الأمر الأكثر إيلاماً هو أن الحروب المقبلة ستكون رقمية وإحصائية وبيانية، وبدورنا سنصبح أرقاماً معلقة على حامل الزمن وما يُنتجهُ من أمراض وأوبئة ونقص في المياه والغذاء والفقر، وما ستفرزه الدول الصناعية من نفايات نووية وكيمياوية وتراكمات غازية تؤثر سلباً على الحياة والكائنات وتحدُّ من نشاطاتها بشكل يكاد يكون جذرياً.
يبلغ عدد سكان العالم بكل قاراته 6 مليارات و300 مليون نسمة تقريباً لكنه سيصبح في العام 2025 قريباً من 10 مليارات نسمة، وما دامت الأوضاع ستتغير إلى أرقام مخيفة فلنقف على أبرز هذه الأرقام التي تشغل العلماء والمهتمين بالإنسانية والبيئة والصحة البشرية؛ ولابد أن نبدأ بمرض العصر القاتل:
الإيدز الذي كانت آخر إحصائية مروّعة عنه هي إصابة أكثر من أربعين مليون شخص في العالم وموت أكثر من 20 مليوناً آخرين منذ عام 1981 وحتى الآن لا يزال الطب حائراً أمام هذا الغول الذي يحصد الفقراء والمترفين على حد سواء، إنه أحد أخطر الأمراض في العالم .
.وقد قتل حتى الآن 36 مليون نسمة ولا يزال 24 مليون شخص مصابون به في إفريقيا وحدها بينهم 570000 طفل دون سن الـ 15 عاماً وإن 15000 إفريقي يصابون بهذا المرض كل يوم؛ ولنعرف بداية أن إنتاج الغذاء العالمي هو 110% لكن 30 مليون شخص يموتون من الجوع سنوياً و800 مليون يعانون سوء التغذية و5 مليارات ونصف نسمة هم في حالة العوز وهناك 32 مليوناً لا يُؤمّل بقاؤهم في الحياة حد الـ 60 عاماً و45 مليوناً يحيون تحت خط الفقر و52 مليوناً أميون.
وإذا تأملنا الخريطة الاجتماعية لدول الاتحاد الأوروبي الغنية نسبياً والمتطورة في كل شيء فسنجد فيها 50 مليون فقير و18 مليون عاطل عن العمل. وستترتب على زيادة عدد السكان في العالم تراكم الغازات الناجمة عن الزراعة المحمية والى ازدياد متوسط الحرارة في الأرض بمعدل 1- 2 درجة مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المحيطات من 2 سنتيمتر إلى 1 ونصف متر.
كما يوجد على الأرض حالياً مليارا طن من النفايات الصناعية الصلبة و300 مليون طن من النفايات الخطرة يضاف إليها 7000 طن من المنتجات النووية، كما يعاني 100 مليون شخص من نقص في الحطب لإعداد طبقين في اليوم الواحد ويعاني مليار ونصف من هذا النقص لأغراض التدفئة، وستنخفض حصة المياه للشخص الواحد بنسبة 80% أي ستكون في العام 2025 حوالي 667 متراً مكعباً بعدما كانت 3430 متراً مكعباً عام 1960 .
ونذكر أنه في بداية تسعينات القرن الماضي تحول 14 مليون كيلومتر مربع إلى صحراء جرداء وهدد التصحر أكثر من 30 مليون كيلومتر مربع وإن من 10 إلى 17 مليون هكتار من الغابات ستزول سنوياً وسينقرض 6000 نوع من الحيوانات بشكل نهائي بعدما ستفقد الغابات الاستوائية 2% من إجمالي مساحتها. وهناك 250 مليون طفل في العالم دون سن الخامسة يعملون في الزراعة 59% منهم يعملون 40 ساعة أسبوعية أغلبهم من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية..............الخ
هل ستصبح حياتنا المقبلة أرقاماً فعلاً؟؟
waridbader@yahoo.com