أنعش الطقس البارد الذي ضرب الكثير من أنحاء العالم أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي وعوضها جزءا من الخسائر التي لحقت بها خلال الأسبوع الثاني من العام الجديد. وأنهى النفط الخام التعاملات في سوق نايمكس ببورصة نيويورك التجارية أول من أمس الجمعة مرتفعا أكثر من دولار مدعوما ببرودة الطقس في شمال شرق الولايات المتحدة وعمليات تغطية لمراكز مدينة قبل عطلة نهاية الأسبوع وصعود فني بعد تراجعه بأكثر من دولار في اليوم السابق.

وفي أواخر التعاملات جرى تداول الخام الأميركي الخفيف في عقود مارس مرتفعا 12 ,1 دولار بنسبة 07 ,2 في المئة الى 35 ,55 دولارا للبرميل. وجرى تداول العقد في نطاق 54 .20-55 .50 دولارا للبرميل. وكانت الأسعار قد شهدت استقراراً نسبياً يوم الخميس بعد ارتفاعها الكبير في اليوم السابق وتوقع متعاملون أن يعمل الطقس البارد وعوامل فنية على دعم الأسعار والإقبال على الشراء.

وانخفض مزيج برنت الخام بعد إعلان بيانات المخزون الأميركي التي أظهرت ارتفاعا غير متوقع في مخزونات المشتقات الوسيطة بالولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وانخفض مخزون وقود التدفئة بمقدار 5 ,1 مليون برميل بعد انتهاء فترة من الاعتدال الاستثنائي في الأحوال الجوية.

ويوم الأربعاء تعافت العقود الآجلة للخام الأميركي من مستويات متدنية لتغلق مرتفعة رغم الضغوط التي تعرضت لها. وكان سعر الخام الأميركي قد سجل قفزة كبيرة يوم الثلاثاء لينهي الجلسة على 55 دولارا للبرميل بعد ما قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان ان الحكومة تعتزم زيادة مخزون النفط الاستراتيجي. أغلق سعر الخام في عقود مارس على ارتفاع 42 ,2 دولار مقارنة بأول أيام تداولات الأسبوع أي بنسبة 6 ,4 بالمئة مسجلا 55 دولارا.

في الأثناء قالت وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري إن صادرات نفط أوبك تراجعت بما يقرب من 9 ,1 مليون برميل يوميا في نهاية ديسمبر من متوسطها في أكتوبر قبل بدء خفض المعروض. وأوضحت لويدز ومقرها لندن ان شحنات أوبك تراوحت في المتوسط بين 8 ,22 و9 ,22 مليون برميل يوميا في أواخر ديسمبر نزولا من متوسط قدره 6 ,24 مليون برميل يوميا في أكتوبر قبل بدء تنفيذ خفض في المعروض.

وفي وقت لاحق قالت الوحدة ان الرقم مقارنة مع متوسط الصادرات خلال شهر ديسمبر بأكمله والبالغ 8 ,22 مليون برميل يوميا. وقال جيمس ديفيز المحلل الكبير في الوحدة «تظهر تقديراتنا الكاملة تراجعا كبيرا في الصادرات والتزاما قويا في نهاية ديسمبر وان معظم التراجع جاء من دول شرق أوسطية».

واتفقت أوبك في العام الماضي على خفض الإنتاج بكمية 2 ,1 مليون برميل يوميا أو أربعة في المئة اعتبارا من أول نوفمبر وبواقع 500 ألف برميل يوميا أخرى من أول فبراير هذا العام. وأشار ديفيز إلى ان الجزء الأكبر من التخفيضات تحملته السعودية اكبر مصدري أوبك بإجمالي نحو 1 ,1 مليون برميل يوميا. وأوضح في نوفمبر أنه فشلت دول كثيرة في أوبك في خفض صادراتها خفضا كبيرا. 700 ألف برميل يوميا فقط هي التي سحبت من السوق في ذلك الوقت.

وتقول لويدز التي تقدر الصادرات المحمولة بحرا وليس الإنتاج انها تتابع شحنات تغطي أكثر من 90 في المئة من أسطول الناقلات في العالم بما فيها الشحنات الفورية وغير المنتظمة وشحنات الأساطيل المملوكة للحكومات. وأكدت أن الأرقام تظهر أن معظم المنتجين احتاجوا أكثر من شهر كي يلتزموا بمستويات المعروض الجديدة رغم أن السعودية تمكنت من الالتزام بمعدل أسرع. وأوضح ديفيز «العديد من الأعضاء سجلوا زيادة في صادرات ديسمبر على مستويات أكتوبر قبل الخفض».

ورأت الوحدة ان الطلب على الخام الثقيل اللاذع كان أقل بكثير من الطلب على الخامات الأخف في ديسمبر وهو ما دعم تراجع صادرات الأعضاء من دول الخليج العربي بينما لم يتغير الى حد كبير معروض الخامات الأخف من منتجي أوبك الآخرين. وفي وقت سابق هذا الشهر قالت مؤسسة بترولوجيستكس

ومقرها جنيف ان أعضاء أوبك العشر الملتزمين بنظام الحصص يتوقع ان يضخوا 1 ,27 مليون برميل يوميا في يناير بانخفاض 200 ألف برميل يوميا عن ديسمبر لكن هذا المستوى ما زال يزيد على المستوى المستهدف المتفق عليه والبالغ 3 ,26 مليون برميل يوميا. وأكدت مؤسسة اويل موفمنتس وهي مؤسسة أخرى تتابع صادرات أوبك في وقت سابق ان الشحنات تراجعت بكمية 900 الف برميل يوميا. وقدرت أيضا ان الصادرات سترتفع في فبراير.