اعتمدت دبي على شركات المقاولات العالمية في تنفيذ مشاريعها الكبرى. ولعبت تحالفات عريقة مع شركات عالمية مثل لينغ أورورك البريطانية، والبلجيكية سكس كونستراكت والأسترالية ملتيلكس، دوراً مهماً في تنفيذ بعض من أهم المشاريع العمرانية الطموحة في دبي، غير أن السوق بحسب تقرير لمجلة ميد الاقتصادية قد شهدت توسعاً هائلاً، وأصبحت قدرة التحالفات الكبرى موضع اختبار حيث دخل الحلبة لاعبون جدد، رغم افتقارهم للمصادر لتولي مشاريع كبرى.
ولحسن حظ العملاء، فإن بدائل كثيرة، برزت فبعد سنوات خمس من المشاركة في مشاريع عملاقة، اكتسب حشد من المقاولين المحليين الثقة بالنفس والخبرة، لتولي مشاريع عملاقة بأنفسهم، وكانت شركتا ارابتيك للمقاولات ومشاريع الحبتور للمشاريع الهندسية أولى الشركات التي تولت مشاريع كبيرة، وبتحالفهما مع شركات عالمية مثل الكورية الجنوبية موري آند روبرنس كونتراتكترز (ميدل ايست) وسامسونج الكورية الجنوبية قامت الشركتان بتنفيذ بعض من أكبر مشاريع دبي العملاقة،
ولقد شهد العام الماضي، مجيء موجة من المقاولين المحليين، من بينهم شركة الشعفار للمقاولات العامة، التي استهلت العام بفوزها بعقد قيمته 218 مليون دولار لتنفيذ مشروع جولدن مايل في جذع نخلة الجميرا، وهو الأول في سلسلة عقود رئيسية، وفي هذا الصدد، قال عماد عزمي جندي الشريك المدير في الشعفار، إن الإنجاز كان رائعاً بالنسبة لبداياتها المتواضعة، فقد أنشئت الشركة في 1989،
حيث بدأت العمل في مشاريع صغيرة لا تتعدى مباني مكونة من سرداب ودور أرضي وطابق أول وما لبث أن انطلقت الشركة مع حلول الألفية في بداية انطلاق الطفرة العمرانية في دبي وهنا يشير عزمي إلى أن الشركة بدأت العمل في مشاريع كبرى في مدينة دبي للإنترنت حيث انطلقت من هناك إلى مشاريع إعمار الكبرى، ثم إلى القطاع السادس من مشروع جميرا بيتش السكني، ويعد ذلك نجاح بواكير أعمالها في الانطلاق إلى المرحلة التالية.
ولقد وضعت الشركة نصب أعينها التوسع إلى خارج دبي، واستجابة للتوسع الكبير في المشاريع العقارية في أبوظبي، أسست الشعفار، مكتباً لها هناك للمشاركة في مشاريع برجية، ويتوقع عزمي الفوز بعدد من المشاريع في عام 2007، ولم تكن ارابتك أقل حظاً فقد أصبحت في عام 2005 واحدة من أولى الشركات التي تحولت إلى مساهمة عامة،
وضاعفت في السنة الماضية من عقودها لتصل إلى 79 ,1 مليار دولار لتصبح من كبرى شركات المقاولات في الإمارات ومن بين أكبر خمس شركات في منطقة الخليج ولقد بدأت في شهر نوفمبر محادثات استحواذ مع شركة دبي للمقاولات خامس كبرى شركات المقاولات في دبي من حيث العقود الفائزة في عام 2006 كما أنها استحوذت مؤخراً على حصة كبيرة في شركة الإمارات فالكون الالكتروميكانيكية وفي الربع الأخير من العام الماضي، فازت بمجمع أبراج الاتحاد وسكاي تاورز، في صفقات تجاوز إجماليها مليار دولار.
وإلى جانب ذلك، اعتبرت شركة الحبثور للمشاريع الهندسية واحدة من كبرى شركات المقاولات في الإمارات، وبعد تصنيفها في المرتبة الأولى في عام 2005، بعقود إجمالية بلغت 25 ,1 مليار دولار، تراجعت العام الماضي، بفوزها بعقود قيمتها 310 ملايين دولار. وفي السياق ذاته شهدت شركات مقاولات محلية أخرى مثل الحمد، ود سي سي، وشركة الشعفار للمقاولات العامة، زيادات مهمة في حجم طلباتها، تقودها التوسع الهائل في المشاريع البرجية في دبي.
ولقد وضعت شركات أخرى بصماتها فقد شهدت سعودي أوجيه، قفزة في طلباتها الجديدة بعقود تجاوزت 870 مليون دولار. مدفوعة بعقد قيمته 400 مليون دولار لبناء جامعة الإمارات في العين. وخلصت ميد إلى أن النظرة الشمولية إلى الإنشاءات في الإمارات تبقى إيجابية حيث دخل برنامج التطوير الإنشائي في أبوظبي طور التنفيذ مع إطلاق المناقصات الخاصة بمشاريع عملاقة بقيمة 14 مليار دولار في شاطئ الراحة.
والمبنى الجديد للركاب في مطار أبوظبي. والتطويرات العقارية في جزيرة الريم، أما في دبي، فقد بلغت السوق ذروتها فيما يخص النشاط العمراني رغم توقعات البعض بوجود مؤشرات على الانخفاض. وفي إطار متصل أرجع المدير العام لشركة دتكو بلفور بيني، جذب السوق إلى نوعية المباني المقامة والتنوع الحاصل في الأشغال العمرانية مؤكداً في الوقت نفسه أن المشاريع تمضي قدماً دون مشاكل تعاني منها مناطق أخرى في العالم من شأنها ان تصيب بالإحباط.
وبتواجدها لأكثر من ثلاثين عاماً في المنطقة فإن بلفور البريطانية عملت في الإمارات أكثر من سواها. وتنفيذاً لأولى مشاريعها وهو إنشاء ميناء جبل علي، فإن الشركة أسست علاقة راسخة وقوية مع شركة دبي للنقل المحلية. وعلى غرار شركات المقاولات الكبيرة الأخرى في دبي، شهدت دتكو بلفور نمواً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية على خلفية مشاريع البنى التحتية والعقارية الواسعة.
ومنذ 2002 ارتفع عائد الشركة من 107 ملايين دولار إلى 817 مليون دولار عام 2007. ولقد ازداد عدد العاملين خلال الفترة ذاتها من 2200 إلى 11 ألف عامل، وعلى الصعيد ذاته فإن الشركة العربية للمقاولات التي تتخذ من بيروت مقراً لها انتهجت سياسة تعاقدات انتقائية في سوق الإمارات.
فقد فاوضت في معظم عقودها عام 2006 بما فيها مشروع مبنى طيران الاتحاد في أبوظبي بقيمة 500 مليون دولار بصورة مباشرة مع العملاء الذين أقامت معهم علاقة وطيدة.غير أن آياً من العقود لا يمكن تصنيفه بالشراكة الحقيقية. كما هو النموذج السائد في سوق البناء الخليجية حيث يتحالف المقاول مع المطور لتشكيل فريق يتقاسم المخاطر.
وأسوة بغيرها من شركات المقاولات المنافسة، فإن الشركة العربية للمقاولات تواجه منافسة خارجية متزايدة، على خدمات كوادرها، فالمطورون والاستشاريون ومديرو المشاريع والعملاء، لابد لهم من بناء مصادرهم البشرية في إطار تحضيراتهم لمشاريع كبيرة، وغالباً ما يتجهون إلى طلب العون من المقاول.
وبالرغم من استقرار أسعار الحديد والإسمنت، فإن أثمان المعدات تمثل صداعاً، فالمقاولون يخضعون لرحمة سلسلة التوريد، في ظل العدد المحدود من موردي المعدات التخصصية، والتمديدات، وفي هذا الصدد، يقول «سبورل» إن المقاولين يسعون لتضمين بنود خاصة في العقود، حيث يجد العميل الفرصة لدفع أسعار المواد والمعدات مسبقاً، أو التزامه بسداد المصاريف الإضافية وقت الشراء.
مضيفاً أن العملاء يسعون لشطب ذلك البند، الأمر الذي يوحي بأنهم يتوقعون تحمل المقاول للكلفة بكاملها، وخلصت ميد إلى القول إنه وفي ضوء تلقي مقاولي الأعمال الكهربائية والميكانيكية والصحية عشرات الاستفسارات يومياً، فمن غير المحتمل أن تتغير السوق في المستقبل القريب، ومع التقدم التكنولوجي الذي راحت المباني تكتسبه والنمو المتواصل للمشاريع، فإنه يتوجب على مقاولي الأعمال الكهربائية والميكانيكية والصحية، أن يشمروا عن سواعدهم، ويشحذوا الهمم لتنفيذ أحجام الأعمال المخططة.
ترجمة: وائل الخطيب
