أصبح الخليج مركزاً لسوق الحفر الضخمة، ما يشكل ضغطاً على قدرات شركات الحفر العالمية، على تنفيذ أكبر المشاريع وأكثرها تحدياً من الناحية الفنية. وقالت مجلة «ميد» الاقتصادية إن العمل يسير بوتيرة متسارعة لإقامة مشاريع سكنية وسياحية في البحر، فالنخلة جميرا التي تبلغ مساحتها مليار متر مكعب، منحت أكبر عقد لأعمال الحفر حتى الآن، إذ بلغت قيمته 9 ,2 مليار دولار. هذا بالإضافة إلى عقود كبيرة أخرى، بما فيها عمليات حفر واستصلاح في شاطئ الراحة في أبوظبي.
وهناك أعمال أخرى في موانئ ينتظر إطلاقها في العام الحالي. فمن المنتظر إطلاق قائمة التأهل لأعمال حفر للمرحلة الأولى من ميناء خليفة والمنطقة الصناعية في الطويلة في أبوظبي. سرعان ما يعقبها عقد أصغر يغطي ميناءً في المصفح، ومن المنتظر تقديم العروض مطلع شهر فبراير لخدمة الأعمال البحرية في ميناء جديد في الدقم في عمان.
ولقد دخل سوق الحفريات في المنطقة لاعبون جدد، حيث فازت الشركة الصينية سينبوهايدرو بعقد لوسيل، فيما فازت اليابانية بنتال أو شيان، بعقد توسعة رأس لافان في أواخر 2005، ولقد تأسست شركة الإمارات للحفريات في 2005، كجزء من شركة النصر القابضة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.
وقد تولت بعضاً من أعمال الحفر في شاطئ الراحة. غير أن السوق تبقى خاضعة لهيمنة الشركات الأوروبية الأربع الكبرى، وهي البلجيكيتان دريد جنغ انترناشونال وجان دونول ورويال بوسكاليس وفان أوردا الهولنديتان. وأشارت مجلة «ميد» إلى أن كلفة الحفر تبلغ 25 مليون دولار، مما يدفع شركات أخرى للتراجع خشية مضاعفة هذا الرقم، ويستغرق العمل عادة نحو عام من الزمن، بحيث لا يمكن الخوض في غماره على قاعدة الفترة الزمنية القصيرة.
كما أن العمل يتطلب خبرة من نوع معين، وفي هذا الصدد قال ادوارد بتلر، كبير الشركاء في الشركة القانونية بنسنت ماسونز، إن لعملية الحفر مخاطرها، إذ أن لها ظروفها المتغيرة، ولها أجواؤها الفنية الخاصة، إضافة إلى المخاطر المحفوفة في الموقع، والظروف الجوية، ونظراً لتعاملها مع البحر، فإنها تعتبر سوقاً خطيرة بالنسبة للاعبين الجدد. ولفتت «ميد» إلى أن الصناعة تعاني من عدم القدرة على توسعة أساطيلها، مما أرغم أكبر اللاعبين على توحيد جهودهم، في بعض من مشاريع الخليج الكبيرة.
وبالرغم من استقطاب مناطق جديدة في العالم لعمليات الحفر، كالهند وغيرها، فإن الشرق الأوسط يظل المرصد الأساسي لدخل شركات الحفر العالمية الكبرى، ويقدر البعض أن 60 ـ 70 في المئة من قدرات الحفر العالمية تمتصه منطقة الشرق الأوسط، حيث شكلت 20 ـ 25 في المئة من الإيرادات عام 2006. ومن المتوقع أن تكون النسبة مشابهة عام 2007، بحسب رويل بير يندز الناطق باسم رويال بوسكاليس ويستمنستر.
الذي أكد أن الشرق الأوسط في غاية الأهمية للشركة ومن ناحية أخرى فقد أضحت عروض عمليات الحفر، خاصة للاختيار، فالتحدي لم يعد محصوراً بالحصول على العمل، إنما في اختياره، وبحسب بير يندز فإن عملية الاختيار تحددها ظروف المخاطر، والفوائد. إذ لابد من تقييم الكلفة ثم إضافة عامل المخاطرة فكأي عمل آخر، فإن شركة الحفريات لابد لها من تقليص مخاطرها قدر المستطاع، وتقليص مدد التأخير في تنفيذ العمل. بالإضافة إلى كلفته وأرباحه، وخلاصة القول إن سوق التعاقد على الرغم من ازدياد الطلب على عمليات الحفر، تخضع لمنافسة حادة. فالأسعار ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية.
ترجمة: وائل الخطيب
