أجمعت شريحة كبيرة من رجال الأعمال والمسؤولين والخبراء الاقتصاديين في الدولة استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم على أهمية دور القطاع الصناعي في اقتصاد الدولة، وكذا على أهمية دور القطاع الخاص في تنشيط عجلة الصناعة وتنمية الأداء في هذا القطاع الحيوي. ودعا هؤلاء إلى ضرورة تجديد القانون الاتحادي للصناعة رقم (1) لسنة 1979، وشددوا على ضرورة تطوير وتوسيع خدمات مصرف الإمارات الصناعي، فيما لم يخف البعض قلقهم من تعرض عدد من المنتجات الصناعية الوطنية للإغراق.
كما دعوا إلى إيجاد حلول بشأن العقبات التي يواجهها هذا القطاع والمتمثلة بارتفاع تكلفة العمالة والإيجارات وتصريف المنتجات وفتح أسواق جديدة والتغييب الإعلامي لهذا القطاع، وعدم توفر المعلومات الكافية المتعلقة بهذا القطاع. وتبرز أيضا قضية التسويق ومدى توفر الأراضي الصناعية، وتكلفة المواد الخام وارتفاع تكلفة التشغيل ضمن التحديات التي تواجهها المشاريع الصناعية بالدولة .
ومن النقاط المهمة أيضا في هذا السياق غياب المساندة المالية لهذا القطاع. ووجود عوائق متعددة فيما يتعلق بتقديم التمويل اللازم من جانب البنوك. وهوما يتم التركيز عليه إلى جانب نقاط أخرى في هذا الجزء الأخير من الاستطلاع الشامل حول القطاع الصناعي بما يحمله من آفاق عريضة للنمو وما يواجهه من معوقات لا يمكن إنكار وجودها.
راشد المزروعي: تكاليف العمالة أصبحت تؤرق أصحاب الصناعة
رجل الأعمال راشد حميد المزروعي: لا أعتقد أن قطاع الصناعة مغيب او مهمش في الدولة وإلا لما كانت هناك صناعات ضخمة للألمنيوم أوالكابلات أوالسراميك أو الأسمنت أوغيره. وعموما فإن العائد على الصناعة يختلف عن العائد على العقار أو التمويل فالذي يستثمر في الصناعة عليه أن ينتظر فترة أطول حتى يحصل على عائد والذي سيكون متدنياً في البداية ولكن الاستثمار في الصناعة له أهداف وطنية كتشغيل اليد العاملة وخلق جيل يهتم بالصناعة والتي هي أهداف سامية في الحد من البطالة.
وبالنسبة للمصرف الصناعي فهو بدور جيد في تمويل المشاريع الصناعية خاصة المتوسطة لكن يعيب عليه طول المدة التي تستغرقها الموافقة. والصناعة لها مستقبل مشرق إذا ما تم الحصول على الغاز الطبيعي بأسعار مناسبة وخفض تكاليف العمالة التي أصبحت تؤرق أصحاب الصناعة في ظل القوانين التي سنتها وزارة العمل. وتعمل الدولة على اقامة مدن صناعية متكاملة يتوفر فيها المصنع والمسكن للعمال والخدمات الأساسية وبأسعار لا يسودها الاستغلال.
ولا أعتقد أن الصناعات الوطنية ستتأثر سلباً باتفاقيات التجارة الحرة المزمع توقيعها في المستقبل القريب، فالكثير من الناس أصبحوا على وعي بالصناعة الجيدة بغض النظر عن مصدرها. وهناك صناعة جيدة ومطلوبة من قبل المستهلكين ولا تقل جودتها عن غيرها التي تجلب من الخارج. وباعتقادي ان المستثمر أصبح على وعي بما يدور في الدولة وأنه سيتوجه إلى الاستثمار في المجالات التي له معرفة وإلمام بها وهي كثيرة.
أحمد بن حسن الشيخ: نتوقع بروزاً أكبر للصناعات الغذائية مع تزايد الطلب
أحمد بن حسن الشيخ رئيس مجموعة صناعة المواد الغذائية والمشروبات في غرفة تجارة وصناعة دبي: في الفترة السابقة لم يكن قطاع الصناعة محل اهتمام كونه يحتاج إلى فترة طويلة لكي يأتي بثماره، وبسبب وجود قطاعات أخرى كانت محل اهتمام لأن نتائجها تأتي بسرعة أكبر فقد كان تركيز الحكومة على هذا النوع من القطاعات، غير أنه في السنوات القليلة الماضية بدأ اهتمام الحكومات سواء كانت محلية أو اتحادية يزيد بقطاع الصناعة كون قطاع الصناعة أهم الركائز الاقتصادية التي ينمو عليها الاقتصاد،
ومن الواضح عدم بروز قطاع الصناعة على مستوى الدولة كون قطاع الصناعة يحتاج إلى موارد كثيرة مثل مساحات شاسعة كالأراضي الصناعية وطاقة كهرباء عالية وتصريف للمياه هذا كله يؤدي إلى التركيز على قطاعات ذات احتياج أقل للموارد مثل قطاع العقار والمال وكلاهما قطاع مساهمته متغيرة حسب الظروف المحيطة بينما قطاع الصناعة من القطاعات التي تنمو بشكل إيجابي سنوياً وتساعد على جلب مبالغ نقدية إلى الاقتصاد المحلي من خلال التصدير أو إحلال صناعة محلية محل صناعة مستوردة والتي تساعد على إبقاء السيولة النقدية داخل دورة الاقتصاد المحلي.
وللمصرف الصناعي دور إيجابي بسبب قيامه بتمويل المشاريع الصناعية ودخوله في استقطاب التمويل الصناعي بدل البنوك التقليدية والفارق بينهما هو الفائدة الأقل لدى المصرف الصناعي، وفي اعتقادي أن المصرف الصناعي يجب أن يزيد من تمويلاته الصناعية، ويبدأ بتقديم خدمات متطورة وليس فقط القروض.
كما أن موقع الدولة الاستراتيجي على الخارطة الجغرافية يسهل عليها الاتصال بالدول الإقليمية والعالمية . وبناءً على ذلك فإن قطاع الصناعة وخاصة التحويلية لها مستقبل كبير وذلك بالاستفادة من الموقع الجغرافي ورخص الأيدي العاملة ورخص تكلفة الشحن لوتم التركيز في الصناعات التحويلية على الصناعات الغذائية الخفيفة وخاصة المجمدة منها بسبب زيادة الطلب العالمي عليها.
ومن الملاحظ على المستوى المحلي أو على المستوى العالمي أن قطاع الصناعة ينقسم في استثماراته إلى ثلاثة أجزاء تبدأ بالمشاريع الصغيرة باستثمارات فردية أما المشاريع المتوسطة فتأخذ شكل الاستثمار الفردي أو شكل الاستثمار بالشراكة حيث يكون أكثر من فرد شريك في رأس مال المشروع حسب حجم المشروع.
أما الشكل الثالث فهو المشاريع الضخمة والعالمية والتي يدخل فيها غالباً رأس مال الحكومة كجزء من رأس مال المشروع أو أن تكون هناك شركات عامة مساهمة ذات رأس مال ضخم أو عن طريق إنشاء مشروع باسم إحدى الشركات العالمية الكبيرة. وعليه من خلال الطرح السابق يتضح أن رأس المال من القطاع الخاص هو المحرك الأول في قطاع الصناعة وتأسيس المشاريع الصناعية.
وبالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة فإذا كان المقصود منها اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا فهي لم تعرف بنودها حتى الآن ومن الصعب التنبؤ بذلك الآن لكنه يجب النظر في نسبة القيمة المضافة من قيمة المنتج بحيث لا تكون خارج النطاق المعروف كما انه من خلال اتفاقية التجارة الحرة يجب أن لا يتم تحديد حد أدنى لأجور العمالة بالإضافة إلى بعض الأمور التي يجب دراستها من خلال بروز الاتفاقية ذاتها.
أما بخصوص سؤالكم عن فكرة أن المنتج الغربي أفضل مازالت طاغية على عقولنا كعرب فأعتقد أنه مازالت بعض الشرائح الطبقية في المجتمع العربي تفضل المنتج الغربي على الصناعات المحلية أو العربية كونها ما زالت تعتقد أن المنتج الغربي أفضل من المنتج المحلي بينما أثبتت فعلياً المنتجات المحلية قدرتها على المنافسة العالمية من خلال التصدير لدول أوروبا وأميركا وهذا في حد ذاته وكيل على جودة المنتجات بسبب كثرة الطلب عليها في الأسواق الغربية.
وبالنسبة للصناعات التي نتوقع لها ان تبرز هي الصناعات التحولية بالتأكيد وأهم جزء في الصناعات التحويلية هي الصناعات الغذائية وذلك لأن الصناعات الغذائية عليها طلب متزايد خاصة مع بروز عمل المرأة وحاجة العائلة إلى الأكلات الجاهزة سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى العالمي.
كما أن غالبية المستثمرين في الصناعة يحتاجون إلى التوجيه خاصة بالنسبة إلى المشاريع الجديدة أو المشاريع التي يملكها أفراد وهذا التوجيه يأتي على شكل إبراز التوجيه العام لاستهلاك المنتجات وكيفية الاستفادة من أكثر الدول المستوردة لهذا النوع من الإنتاج والتوجيه بوضع الخطط الإستراتجية والتسويقية لإنجاح هذا النشاط.
أحمد السركال: الصناعة لم تأخذ وضعها الطبيعي ونصيب الأسد لقطاعات العقار والمال
أحمد بن عيسى السركال المدير التنفيذي لمؤسسة ناصر بن عبداللطيف السركال: تعتبر الصناعة من مقومات اقتصاد الدول المتقدمة والرافد الأساس في تطورها التقني والعلمي، وكون هذا القطاع غير بارز المعالم على الخارطة الاقتصادية للدولة أسوة بقطاعات أخرى كالعقار والمال لا يعني أنه مهمش أو غير فعال. بل هو ربما لم يأخذ وضعه الطبيعي كون باقي القطاعات أخذت نصيب الأسد مثل قطاع العقارات والخدمات والتجارة والأسباب هي أن الصناعة في الدولة تعتمد على مواد أولية مستوردة في الغالب.
وعمالة وافدة وأسواق خارجية غير السوق المحلي في الغالب، لكن الأهم هو أن نقرأ أن الصناعة موجودة وتحظى بالدعم الحكومي، وخير مثال هو المصرف الصناعي الذي له الدور في دعم هذه الصناعات، وهناك البنوك التجارية التي هي الأخرى تدعم الصناعة من خلال تقديم القروض للمشاريع الصناعية، نظراً لكبر حجم رأس الأموال المتوفر في هذه البنوك التجارية، عكس المصرف الصناعي بمحدودية رأس المال.
وأرى أن تأسيس صناعات وطنية وتمويلية بالدولة هو أمر ضروري واستراتيجي للدولة حيث ان الصناعات هي الاستقرار الحقيقي للاقتصاد والعقار، والخدمات والتجارة في الدولة، لاعتماد هذه القطاعات كلها على الصناعة لاستمراريتها، وهنا يكمن دور القطاع الخاص للمبادرة في إنشاء وتأسيس المشاريع الصناعية المختلفة وعدم الاعتماد على الدولة في هذا التوجه، لأن القطاع الخاص هو صاحب المبادرة دائماً،
وشخصيا أنا لا أعتقد أن اتفاقية التجارة الحرة ستكون عائقاً أمام الصناعات المحلية، وذلك لأن مستوى جودة الصناعة المحلية مرتفع ويعتبر من الأفضل عالمياً، وخير مثال هو التصدير لكل الدول العربية والأجنبية، وكوننا دولة منتجة للبترول أرى أن تقوم صناعات أساسية وتكميلية متعلقة بالبتروكيماويات في دولة الإمارات تكون متكاملة المراحل وتحقق أكبر عائد اقتصادي، وبرأيي ليس هناك عوائق في الصناعات بالدولة غير المنافسة وهي مشروعة في كل الدول.
يحيى لوتاه: الاستثمار الحكومي يتجه لإقامة المزيد من الصناعات الاستراتيجية
المهندس يحيى لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س. س. لوتاه: لا أعتقد أن قطاع الصناعة مغيب ومهمش فقد حققت الدولة العديد من الانجازات في مختلف المجالات الاقتصادية وتشجيع حرية التجارة والاستثمار أدى إلى تنوع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط بشكل واضح في السنوات الماضية. وتضع قيادتنا الرشيدة في أولوياتها تشجيع التنمية الصناعية التي تحتل الأولوية في التخطيط الاستراتيجي الحكومي على المدى البعيد ونأمل في أن يشهد القطاع الصناعي في الفترة المقبلة طفرة نوعية وجملة من الحوافز التي تدعم التوجهات الإستراتيجية للدولة.
وهناك بعض الثوابت المهمة وأهمها دعم قيادة الدولة لقطاع الصناعة، والاستثمار المتنامي في مدينة خليفة للصناعة في أبوظبي، كذلك إنشاء مدينة دبي الصناعية ومدينة الشارقة الصناعية. وفي هذا الإطار يتم توجيه جانب كبير من الاستثمار إلى القطاع الصناعي وإنشاء وتحديث البنى التحتية لخلق التوازن في عملية التنمية.
ولكني أرى أن الوضوح الكامل لمعالم قطاع الصناعة يتطلب العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص لتأمين حاجات البنية التحتية لقطاع الصناعة من موارد مادية وبشرية، وكذلك توفير المناخ الثقافي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة لفهم متطلبات البحث العلمي كداعم رئيسي للصناعة.
ويلعب المصرف الصناعي دورا مهما في دعم المشاريع الصناعية وتنويع قاعدة إنتاج الاقتصاد الوطني من خلال إقامة صناعات جديدة ودعم الصناعة القائمة. ويوجه المصرف معظم اهتمامه وجهوده لدعم المؤسسات الخاصة والشركات المحلية والمشتركة العاملة في مجال الصناعة. وقد ساهم المصرف الصناعي في دعم المشاريع الصناعية في الدولة بشكل عام. ونأمل في أن يلعب دوراً أكبر في المرحلة المقبلة خاصة مع التوجه لإنشاء التجمعات الصناعية العملاقة.
كما أن مستقبل تأسيس صناعات إستراتيجية وطنية مرهون بمدى الاستثمار في مجال البحث العلمي وتطبيق معايير تطور من قدراتنا التنافسية. وأرى أن التفكير التقليدي في قطاع الصناعة لن يأتي بفوائد حقيقية للمستثمر أو الاقتصاد الوطني خاصة إذا استمر اعتمادنا على المواد الأولية والعمالة المستوردة. التوجه إلى الصناعات الجديدة الذكية التي تحتاج إلى ابتكار دائم وكوادر علمية متخصصة هو المستقبل، وسمة الصناعة الحديثة ولدينا الموارد التي تؤهلنا للريادة ولمنافسة خاصة في محيطنا الإقليمي.
وللقطاع الخاص دور مهم في تفعيل القطاع الصناعي بالدولة خاصة من خلال الاستثمار طويل الأجل في الموارد والقوى البشرية وتأهيلها من قبل الشركات الوطنية. أما الشركات الأجنبية فهي تبحث دوماً عن فرص استثمارية جديدة تدر عوائد جيدة وعلينا أن نشجعهم على الاستثمار في قطاع الصناعة الذي يوفر تلك الفرص من ناحية ويؤمن فتح أسواق جديدة من ناحية أخرى.
كذلك يضمن القطاع الصناعي عائدا يتسم بالثبات والاستمرارية وهو من أهم عوامل استقرار السوق في مواجهة الهزات التي غالبا ما تتعرض لها القطاعات الأخرى. ونتوقع أن تتطور الصناعات التي تخدم المحيط الإقليمي بشكل كبير مع النمو الكبير الذي تشهده اقتصاديات عدد من الدول المجاورة، خاصة وأن دولة الإمارات تتفوق في مجال العمليات اللوجستية.
وبدأنا نلحظ ظهور عدد من الصناعات الذكية وغير التقليدية في مجالات البناء وتقنيات الطاقة والبيئة وصناعة الأدوية، وكذلك تقنية المعلومات وغيرها. وسوف تعمل تلك الصناعات على خلق جيل جديد من القوى العاملة التي تعتمد على أساليب عصر المعرفة وليس عصر الصناعة التقليدية، وسوف ينعكس ذلك على تطوير القطاعات التقليدية التي تفوقنا فيها وأهمها التجارة والنقل والعمليات اللوجستية، كذلك استخدام التقنيات الجديدة لتطوير الكفاءات الإدارية ونقل الخبرات وإنتاج منتجات معرفية إلى جانب المنتجات الصناعية.
ونحن نثق في أن قيادتنا الرشيدة وهي تنظر بعيون ثاقبة إلى المستقبل القريب قد وضعت آليات وثوابت، حتى تكون قادرة على مواجهة سلبيات مثل هذه الاتفاقيات ومن أهم هذه الآليات الاهتمام بالبنية التحتية والخدمية للدولة حتى أصبحت المعاملات الحكومية المختلفة مثالا للسرعة والمرونة، وتفوقت على مثيلاتها من الدول المتقدمة. لقد قطعنا شوطاً كبيراً في العمل على الحفاظ على السوق المحلي من تداعيات هذا النوع من الاتفاقيات ولدينا القوانين والتشريعات التي تحفظ للاقتصاد الوطني قوته واستقراره وتعطي الأولوية لحماية الصناعة الوطنية وحماية المستهلك.
وأعتقد أن أهم العقبات التي تواجه المشاريع الصناعية بالدولة غياب دور البنوك وإحجامها عن تمويل المشروعات الصناعية، وكثرة الإجراءات والضمانات التي تطلبها لإقراض المشروعات الصناعية إلى جانب سعيها لتحقيق أرباح سريعة من الخدمات البنكية الشخصية فقط، وعدم وجود تشريع يفرض على البنوك التجارية نسبة من الاستثمار المباشر في المشروعات الصناعية. كذلك السماح لبنوك وصناديق التنمية الحكومية بالإسهام في رؤوس أموال المشروعات الصناعية الكبرى والتي تتطلب قدرات تمويلية هائلة وعدم تقييد هذه المؤسسات بسقف أعلى من الاستثمارات التي يمكن المشاركة بها.
وبلغت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي للدولة العام الماضي حوالي 68 مليار درهم مستثمرة في 3294 مصنعاً ويتوقع في عام 2007 أن تتواصل معدلات النمو في القطاع الصناعي بنفس معدلات النمو الحالية، وذلك لأسباب عدة منها القاعدة الاقتصادية المتينة التي تتمتع بها الدولة واستمرارية الاستثمارات الحكومية على المستوى الاتحادي أو المحلي علماً بأن هناك مبادرات مختلفة طرحت لتعزيز نمو القطاع مثل مدينة دبي الصناعية.
وتعتبر الشركات الصناعية جزءاً مهماً من منظومة الاقتصاد الوطني وعاملاً ايجابياً من عوامل نجاح هذا الاقتصاد، وقد شهد العام الماضي نمواً صناعياً كبيراً في عدة مجالات، وأتوقع استمراره في ظل تطوير القطاع الصناعي وتوفير حماية الصناعة الوليدة من المنافسة الدولية، وتقديم الدعم التمويلي لهذه الصناعات،وتوسيع السوق المحلي بحيث يكون قادراً على استيعاب المنتجات الصناعية المصنعة محلياً، بالإضافة إلى نقل التقنيات العالمية الحديثة إلى الدولة وإعداد أجيال صناعية محلية قادرة على تطويرها أن تسهم هذه العوامل مجتمعة على ارتفاع مستوى الأداء خلال هذا العام.
كما أن الاستثمار الصناعي الحكومي يتجه لإقامة المزيد من الصناعات الإستراتيجية، وبالأخص في مجال النفط والبتروكيماويات بموازاة ذلك نجحت دولة الإمارات في جذب استثمارات صناعية مهمة، وخصوصا في المناطق الصناعية المزودة بخدمات البنية الأساسية. لذلك، فإن هذين الاتجاهين يسيران بشكل متوازن، وهو ما يصب في مصلحة التنمية الصناعية في الدولة.
وأرى أنه يجب أن نتجاوز فكرة أن المنتج الغربي أفضل، فهي فكرة تقليدية وجدت الرواج في وقت معين أما الآن فإن تطور التصنيع والتقدم الكبير في التكنولوجيا والانفتاح على العالم شرقا وغربا أثبت أن الابتكار والمنافسة والتميز هم المقياس الحقيقي لجودة المنتج أي كان البلد المصنع.
عبدالله بن سوقات: تميز المنتج الغربي اعتقاد مازال طاغياً على عقول الكثيرين
عبدالله بن سوقات- الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سوقات : لا يمكن القول ان قطاع الصناعة مغيب ومهمش بالدولة، فبالرجوع إلى أداء القطاع الصناعي خلال السنوات الماضية، سنجد الكثير من التطورات والقرارات المهمة إلى اصدرتها الدولة في سبيل النهوض بهذا القطاع المهم منها على سبيل المثال، وليس الحصر، القانون رقم (1) لسنة 1979 بشأن تنظيم شؤون الصناعة والذي يعطي الكثير من المميزات النسبية للمستثمرين الصناعيين،
وجاء بعد ذلك القانون رقم 44 لسنة 1992 بشأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية وذلك لحماية الاختراعات والابتكارات الصناعية وأيضا البدء في إنشاء المدن الصناعية الكبرى في المناطق الحرة في مختلف الامارات، وفي رأيي ان الدولة قامت بالكثير من الخطوات في سبيل النهوض وتطوير وتحديث القطاع الصناعي.
أما بشأن عدم بروز معالم قطاع الصناعة على الخريطة الاقتصادية للدولة أسوة بقطاعات أخرى كالعقار والمال، فذلك يرجع إلى عدة أسباب من بينها الخبرة القديمة والمتراكمة للمستثمرين في هذه القطاعات، وأيضا العوائد السريعة لهذه القطاعات وقلة حجم السيولة المطلوبة مقارنةً بالمشاريع الصناعية ذات المخاطر المحتملة مثل: ارتفاع نقطة التعادل للمشروعات الصناعية، طول الفترة المالية بين دفع التكاليف والحصول على الأرباح، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على التمويل اللازم في بعض الأحيان.
وعن أداء المصرف الصناعي فقد انشأ مصرف الامارات الصناعي أساسا لتقديم التسهيلات والقروض المالية بمختلف أنواعها للمستثمرين الصناعيين، وبالرجوع إلى الإحصائيات الرسمية سنجد ان عدد المنشآت الصناعية ارتفع من 1243 منشأة في عام 1995 إلى 3294 منشأة في العام 2005 بنسبة زيادة تصل إلى ضعفين ونصف، وهذا يدل على أداء جيد للمصرف خلال السنوات الماضية.
وهناك تفاؤل بمستقبل تأسيس صناعات وطنية وتحويلية بالدولة، وأعتقد أن مستقبلها جيد جداً وذات جدوى استثمارية ممتازة بسبب قابليتها للنمو والتطور وتوفيرها فرص عمل دائمة وقيمة مضافة لاقتصادنا الوطني. ويكفى ان نعرف ان نسبة مساهمة الإمارات من إنتاج البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي هي 6% فقط. لذا هناك مجال للنمو والزيادة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع مساهمة الدولة في هذا النوع من المشاريع الإستراتيجية بالنسبة لدول مجلس التعاون.
وتحتاج الدولة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في القطاع الصناعي لسبب مهم وهو ان القطاع الخاص يملك الخبرة العالمية ورأس المال اللازم لذلك ستكون فرصة جيدة لإكساب مواطنينا الخبرة والمعرفة العلمية والتقنية، إذن هناك مصلحة مشتركة بين الطرفين (القطاع الخاص والدولة) يجب بلوغها، وعلى الدولة تشجيع القطاع الخاص في الدخول إلى هذا قطاع الصناعة عن طريق إعطاء المزيد من الإعفاءات والمزايا والتسهيلات بالإضافة إلى سهولة الحصول على التمويل المالي الخ. .
ولا أتوقع أن تتأثر الصناعات الوطنية سلباً باتفاقيات التجارة الحرة، بل على العكس أرى ان هناك فرصة للتوسع عن طريق فتح أسواق جديدة لمنتجاتنا الوطنية في دول أخرى بشرط ان تكون منتجاتنا ذات ميزات تنافسية. أما بشأن فكرة ( أن المنتج الغربي أفضل وإن كانت مازالت طاغية على عقولنا كعرب) فللأسف هذه الفكرة موجودة وطاغية عند الكثير من الناس، وطبعاً هذه الفكرة نتيجة لعدة عوامل أهمها بالطبع التراكمات الحضارية والسياسية الموروثة،والفرصة متاحة لتغيير هذه الفكرة اذا تم التخطيط والتنسيق الجيد بين مختلف أجهزة الدولة لتطوير قطاع الصناعة.
وإمارة دبي بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله أصبحت مركزاً تجارياً ومالياً عالمياً ومنافساً قوياً لسنغافورة وهونغ كونغ مع أن كثيرين لم يكونوا يتصورون ذلك في يوم من الأيام. لذا، اعتقد أن الإرادة والرغبة في التغيير إلى الأفضل بالإضافة إلى التخطيط والإدارة الجيدة هي التي تجلب النجاح.
ونحن نتوقع أن تبرز الصناعات التحويلية بصفة عامة مثل: البتروكيماويات والمحروقات وتسييل الغاز، الأسمنت مستقبلا على الخارطة الاقتصادية للدولة. وتتمثل العقبات التي تواجهها المشاريع الصناعية بالدولة، في صعوبة الحصول علي التمويل في بعض الأحيان، وطول مدة الإجراءات اللازمة لإنشاء المشاريع إضافة إلى ظهور بعض المشاكل القانونية.
وقد أسهم القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة تصل إلى 13 % خلال العام الماضي، حيث شكلت الصناعة النفطية وتسييل الغاز 5 ,49 % من إجمالي الصناعة في حين شكلت الصناعة التحويلية 5 ,50 %من إجمالي الصناعة. وأتوقع ان تصل النسبة إلى 15% خلال العام المقبل .
عبدالله عطاطرة: اتجاه لتفعيل دور الصناعة في التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل
عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة مجموعة بنيان : بشأن ما كنا نعتقد إن كان قطاع الصناعة مغيباً أومهمشاً فالأمر ليس بهذا السوء وإن كان يبدو كذلك، والدليل ان حكومة الإمارات تعمل على إبراز القطاع الصناعي وتعزيز دور القطاعات غير النفطية لتساهم بشكل بارز في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال توفير المناخ والبيئة والبنية التحتية الملائمة والكفيلة بدعم الجهود الهادفة لاستقطاب المستثمرين في القطاع الصناعي.
من اجل ذلك عمدت الدولة إلى إنشاء مدن صناعية متكاملة كمدينة دبي الصناعية على سبيل المثال. كما أعلنت الحكومة عن إعفاءات جمركية على منتجاتها الصناعية في العديد من الأسواق الإقليمية إلى جانب سهولة استيراد المواد الخام وتصدير المواد المصنعة عبر شبكة مواصلات حديثة فضلا عن توفر وانخفاض تكلفة الطاقة التي تعد عصب الصناعة.
وقد بدأت ملامح القطاع الصناعي تظهر جلية على خارطة الدولة وشهد القطاع الصناعي في الإمارات نمواً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية وذلك بفضل الاهتمام الذي أولته القيادة لهذا القطاع والفرص والإمكانات التي أتاحتها ليأخذ مكانته كمحرك ولاعب رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، وأدت السياسة التي انتهجتها الدولة لتطوير القطاع الصناعي إلى قيام المئات من المشاريع الصناعية المتنوعة في مختلف إمارات الدولة والتي بلغ عددها حوالي 3300 منشأة صناعية وفقاً لبيانات العام 2005.
وهذا يعني أن هناك اتجاها نحو تفعيل دور القطاع الصناعي في التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل. وفيما يتعلق ببروز القطاع العقاري فالأمر يمكن أن يعزى إلى كون القطاع العقاري أكثر القطاعات أمانا للاستثمار. وهذا ينطبق على الاستثمار في السوق المالي والمؤسسات المالية أيضا.
ويمكن تعليل الاتجاه نحو الاستثمار في القطاعين العقاري والمالي إلى الأمان الذي يتمتع به القطاع العقاري والعائد الاستثماري المعقول لهذا القطاع. ولا يختلف قطاع المال كثيرا عن نظيره العقاري إلا من ناحية سلامة رؤوس الأموال المستثمرة على سبيل المثال في سوق الأسهم ورغبة المستثمرين بتحقيق عوائد ربحية في زمن قياسي. بالإضافة إلى نقص المعلومات بخصوص الاستثمارات الصناعية.
كما أن الخدمات التي يقدمها مصرف الإمارات الصناعي ليست قاصرة على تمويل المشاريع الصناعية فحسب بل يتعدى ذلك لتقديم خدمات إعداد الدراسات والبحوث الاقتصادية واستقصاء الفرص الاستثمارية في المجالات الصناعية في الدولة وإعداد دراسات الجدوى والدراسات التسويقية للمشاريع الصناعية فضلا عن تزويد الصناعيين بالمعلومات والبيانات إضافة إلى نشر الوعي الصناعي من خلال المجلة التي يقوم المصرف على إعدادها ونشرها.
ويعتبر قطاع الصناعات التحويلية من أهم وأقوى القطاعات الاقتصادية في الإمارات وذلك بفضل السياسات الحكيمة، والمبادرات الهادفة إلى تطويره ودعمه حيث ساهمت القيادة بتوفير الأجواء الملائمة للاستثمار الصناعي لدى القطاع الخاص، كما انها قدمت التسهيلات اللازمة لتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على الاتجاه نحو الاستثمار في قطاع الصناعة، حيث حقق القطاع الصناعي طفرات كبيرة تمثلت في زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
حيث بلغت نسبة مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي سنة 2005 حوالي 5 ,11%، وهي ثاني أعلى نسبة بعد قطاع النفط والغاز الذي يساهم بنسبة 5 ,59%، يليه في الترتيب قطاع الخدمات الحكومية ويمثل ما نسبته 6 ,6%، ومن ثم قطاع العقارات وخدمات الأعمال ويمثل نسبة 7 ,4%، ثم قطاع البناء والتشييد بنسبة 5 ,4% من إجمالي القطاعات، يليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بنسبة 6 ,3%،
ثم قطاع المشروعات المالية بنسبة 5 ,3%، يليه قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 3%، ثم الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية بنسبة 3 ,2%، ثم الكهرباء والغاز والماء بنسبة 2 ,1%، يليه قطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية بنسبة 1%، ثم قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 7 ,0%، وأخيراً قطاع الخدمات المنزلية بنسبة 3 ,0% جاء ذلك في التقرير الصادر عن مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي.
كما أن عقدة الأجنبي ما زالت موجودة وهي واحدة من العقد الاجتماعية التي يجب استئصالها من جسد هذه الأمة لما لها من آثار سلبية على مجتمعاتنا. أما كيفية التخلص من هذه العقدة فالسبيل إلى ذلك يكمن في إبراز جودة المنتج العربي كعامل أساسي قادر على منافسة مثيله الغربي. إلا أن هناك الكثير من الصناعات التي لم نصل إلى مرحلة القدرة على إنتاجها وبالتالي ستبقى ضمن المنتجات التي لا نستطيع المنافسة عليها.
أما بالنسبة للصناعات التي نتوقع لها أن تبرز مستقبلا على الخارطة الصناعية بالدولة فهي الصناعات البتروكيماوية والألمنيوم والحديد الصلب والاسمنت وصناعة القوارب والملابس وصناعة الأدوية. ومع تعدد الاتجاهات نحو تنويع مصادر الدخل اعتقد أن نصيب الأسد من هذه الاستثمارات سيكون للقطاع العقاري الذي اثبت على مر السنين أنه أكثر القطاعات أمانا للاستثمار فيه فضلا عن العوائد المالية الكبيرة التي يدرها الاستثمار في هذا القطاع. ويأتي في المرتبة الثانية السوق المالي حيث تتجه الأنظار وخاصة بعد الانتعاش الذي بدأ يسود أداءه بعد فترة من الركود. ومن المتوقع أن يلعب القطاع الصناعي دورا بارزا هذا العام.
د.أحمد البنا: المصرف الصناعي بحاجة لدعم أكبر من الحكومة
الدكتور أحمد البنا خبير اقتصادي:لا أعتقد أن قطاع الصناعة مغيب او مهمش ولكن لم يحصل قطاع الصناعة على الاهتمام الكافي من قبل الهيئات والمؤسسات للقطاع العام أو الخاص مع ان هذا القطاع يعتبر قطاعا حيويا وفي الوقت الحاضر على مستوى الدولة يساهم بنسبة 13% من إجمالي الناتج القومي.
أما بشأن عدم بروز قطاع الصناعة أسوة بالقطاعات الأخرى وذلك لأن هناك طفرة عقارية وإنشائية إضافة إلى القطاع المالي والتأمين ولو تم توجيه ربع ما هو مستثمر في قطاع العقار والمقاولات إلى القطاع الصناعي وبالأخص قطاع الصناعات التحويلية والصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة ولا تعتمد على الأيدي العاملة الكثيفة إلى القطاع الصناعي لوجدنا نهوضا وطفرة في قطاع الصناعة في الإمارات.
وفي حين يساهم المصرف الصناعي بتمويل المشاريع الصناعية الواعدة حسب قانون تأسيسها والإمكانيات المالية المتاحة لها بعد التقييم الفني لتلك المشاريع، فإنني أعتقد أنه يجب على الحكومة دعم المصرف الصناعي بشكل أكبر وبالتالي يقوم المصرف الصناعي بتحمل مهامه والقيام بدور أكبر في تمويل المشاريع الصناعية.
وحسب الإحصائيات المتوفرة مساهمة قطاع الصناعة على مستوى الإمارات بلغت 56 مليون درهم عام 2005، مثلت منها الصناعات النفطية وتسييل الغاز بنسبة 47% والصناعات التحويلية الأخرى 53%. أما بالنسبة لإمارة دبي يستحوذ القطاع الصناعي على نسبة 18% من إجمالي الناتج المحلي وهناك مستقبل واعد للصناعات التحويلية وإحلال المنتج الوطني مكان المنتج المستورد مع التركيز على الصناعات المتقدمة تكنولوجياً مثلما ذكرت سابقاً.
كما أن أغلبية المشاريع الصناعية الموجودة ما عدا صناعات النفط والغاز تأتي من ضمن مساهمات القطاع الخاص ومن الضروري دعم وتسهيل مبادرات القطاع الخاص في العمليات التصنيعية في الدولة. وعما إذا ما كانت الصناعات الوطنية ستتأثر سلباً أم إيجابا باتفاقيات التجارة الحرة المزمع توقيعها مع دولة الإمارات فذلك يعتمد التأثير سلباً أم إيجاباً على الصناعات الوطنية في اتفاقيات التجارة الحرة يعتمد على الاتفاقية وبنودها ونقاط تسهيل التجارة وفتح الأبواب للمنتجات الوطنية في الأسواق العالمية مع ضرورة اتخاذ اللازم للتقليل من التأثيرات السلبية على المنتجات والصناعات الوطنية من قبل المنتجات المستوردة.
وعما إذا كانت فكرة أن المنتج الغربي أفضل مازالت طاغية على عقولنا كعرب فأنا شخصيا لا اعتقد أن هذا التفكير صحيح. واعتقد أن جودة الصناعات بالإمارات ودول عربية أخرى تضاهي في جودتها وأسعارها لأي منتج أجنبي. ونتوقع للصناعات التحويلية خاصة وصناعات المواد الاستهلاكية بشكل عام وكذلك الصناعات الخفيفة والمتوسطة وصناعات تكنولوجيا المعلومات أن تبرز مستقبلا على الخارطة الاقتصادية للدولة.
أما بشأن العقبات التي تواجهها المشاريع الصناعية بالدولة فلا توجد هناك أي عقبات رئيسية ولكن ربما الانفتاح الكبير في أسواقنا للمستورد الأجنبي عقبة بحد ذاتها ولكن على القطاع الصناعي أن يعي أن الحماية لن تدوم ويجب أن يكون هناك تركيز على الجودة في الصناعة والأسعار المناسبة.
وعن مدى مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي للدولة خلال العام الماضي فقد بلغ عدد المصانع في الدولة 3000 مصنع باستثمارات تفوق 70 مليار درهم وبحجم عمالة تفوق 300 الف. وفي الواقع أنا أتوقع ارتفاعا بنسبة القطاع الصناعي في ظل النمو الاقتصادي الواضح في الاستثمارات الصناعية ونوعيتها وأحجامها.
كما أن مردود الاستثمار يعتمد على الدراسات ودراسات الجدوى الاقتصادية لكل مشروع وبناء عليه يتخذ المستثمر القرار المناسب في استثمار حسب القطاع ولكن ما هو ملاحظ في الوقت الحاضر أن قطاع العقار والمقاولات وقطاع المال والمصارف وقطاع السياحة ولا مردود استثماريا بنسب كبيرة.
أشرف أبوشادي: القطاع يتطلب جهداً وفترات زمنية أطول من العقار والمال
أشرف أبوشادي المدير التنفيذي لشركة مسافي للمياه المعدنية: لا نرى أن قطاع الصناعة مغيب، ربما كانت هناك قطاعات أخرى أكثر ازدهارا، لكن القطاع يشهد نموا يتزامن مع التطور العام الذي شهدته الإمارات عامة ودبي على وجه الخصوص في الماضي القريب وخاصة على صعيد القطاع الصناعي.
ويعود الفضل في ذلك إلى عدد من الأسباب ومنها البرنامج الاقتصادي المتنوع الذي ركّز على قطاعات رئيسية مثل قطاع الطيران وتسهيلات الموانئ والسياحة وقطاع المال والاتصالات بعيداً عن الاعتماد على عامل النفط. ومن العوامل الأخرى التي ساعدت في تنشيط القطاع الصناعي هي السياسة الحكومية في اعتماد مناطق التجارة الحرة والتي سمحت للمؤسسات الأجنبية تملك الشركات بنسبة 100% وتعزيز الاستثمارات وإقامة صناعات متخصصة.
وأدت القيادة السياسية للبلاد دوراً محورياً في هذا النمو، كما ساهم القطاع الخاص بشكل فعال والتطوير الاستراتيجي والبنية التحتية الخاصة بالقطاع الصناعي في خلق بيئة خصبة لقطاعات التجارة والأعمال والصناعة. كما نرى أن تطوير القطاع الصناعي يتطلب وقتا وجهدا على فترات زمنية أطول من العقار والمال، هذا بالإضافة إلى ما يحتاجه من تكنولوجيا ويد عاملة متخصصة، لكن الاهتمام بدأ يبرز حيال القطاع الصناعي في سبيل تطويره ودفعه إلى الإمام.
وتعتمد الدولة خططاً طويلة الأمد ترمي إلى تطوير القطاع الصناعي من خلال تعزيز الاعتماد على رأس المال ورأس المال البشري المؤهل والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة وذلك بحلول عام 2010. ويؤدي المصرف الصناعي دورا أساسيا في دفع عجلة الصناعة لما يقدمه من تسهيلات هدفها الرئيسي هو التنمية. ويعزز المصرف خدماته التمويلية بخدمات تنموية من خلال إعداد الدراسات والبحوث وتوفير البيانات اللازمة للأنشطة الاقتصادية، وبالأخص الأنشطة الخاصة بالاستثمار الصناعي في دولة الإمارات.
ويقوم المصرف بإعداد الملفات الصناعية للمشاريع المزمع تمويلها، إلى جانب الملفات الاستشارية لدراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي يقوم القطاع الخاص في الدولة بتنفيذها، كما يزود العديد من المؤسسات الرسمية والخاصة بالبيانات اللازمة لأنشطتها الاستثمارية. أما بشأن مستقبل الصناعات التحويلية في الدولة فنحن نرى أن الصناعات داخل دولة الإمارات تسير على الخط الصحيح بفضل السياسة الحكيمة للدولة في تقديم الدعم ووضع الخطط المستقبلية المناسبة.
ومع ازدياد مساحة السوق وارتفاع حجم الإنتاج وجودته بالنسبة للصناعات المحلية، سرعان ما سيجد هذا الإنتاج طريقه إلى أسواق بلدانٍ منطقة الخليج الأخرى وستنشط نتيجة ذلك حركة التصدير التي يتسع نطاقها تدريجياً ليشمل أسواقا جديدة اخرى في كل من جانب هذه الأسواق الخارجية. وتقدم هذه الانجازات حافزاً قوياً لمضاعفة جهود القائمين على النشاط الصناعي في الدولة للتوسع المطرد في الإنتاج والاهتمام بإجادة وتحسين نوعيته حتى يظل النصر معقوداً له دائماً في حلبة المنافسة.
ويعتبر القطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة من القطاعات المتميزة ويمثله في ذلك اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة الذي قام على تشجيعه للدخول في المجالات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية التي تعد من الاهتمامات المستمرة للدولة خاصة في ما يتعلق بالاستثمار في مجالات التسويق والتصنيع.
وفي هذا الإطار قام اتحاد غرف التجارة بتقديم خدماته لتعزيز قدرة القطاع الخاص من خلال مجموعة من البرامج تشمل الأبحاث والدراسات والخدمات والإرشاد، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات عمل كافة الشركات في جميع الأنشطة الاقتصادية التجارية والصناعية. وفي ضوء ذلك يعتبر القطاع الخاص عموداً رئيساً في مسيرة التنمية الاقتصادية بالدولة.
وعما إن كانت ستتأثر الصناعات الوطنية سلبا أم إيجابا باتفاقيات التجارة الحرة التي تعتزم الإمارات توقيعها، فإن القول بأن الدول الموقعة على اتفاقية التجارة الحرة ستكون رابحة بالكامل او خاسرة بالكامل، كلام غير دقيق. فمن بين الايجابيات التي ستحظى بها الصناعات الوطنية الفرص الواسعة لتصدير المنتجات المتعددة. كما سوف يؤدي تحرير التجارة إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية مما يؤدي إلى تطور هيكلة الصناعة التحويلية.
وبدأت المنتجات المحلية تأخذ حقها في أسواقنا العربية بفضل جودتها التي تضاهي جودة الأجنبية منها، وهنا يأتي دورنا كمصنعين للتسويق لجودة منتجاتنا ومزاياها المتعددة وأسعارها المميزة التي نضعها بمتناول الجميع. أما بشأن الصناعات التي نتوقع لها أن تبرز مستقبلا فهي الصناعات التي تعتمد على التقنية العالية والكفاءات والتي لا تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال. كما أرى أنه لا وجود لعقبات أمام المشاريع الصناعية الا المنافسة، واذا كانت المنتجات جيدة فهي لا تخشى المنافسة، وأتوقع أن القطاعات التي شهدت نجاحا ستستمر في النمو وابرزها القطاع العقاري.
الصناعة في الإمارات
ـ المواد الغذائية والمشروبات:
تنتج المصانع المحلية مختلف أنواع المنتجات الغذائية والمشروبات، منها اللحوم والأسماك المجمدة والتي تعد من أهم المنتجات بالدولة بالإضافة الي إعادة تعبئة الأرز والسكر وأيضا صناعة المواد الغذائية الخفيفة كالمعكرونة، الحلويات، السكاكر البسكويت والمواد المعلبة. وارتفع حجم تجارة المواد الغذائية في دبي بنسبة 128 % في الفترة ما بين 2001-2005.
ـ الأدوية:
تتصدر الإمارات قائمة دول الخليج والأقطار العربية فيما يتعلق بالاستهلاك الفردي للأدوية في السنة، ففي حين يقدر الإنفاق الفردي على الأدوية ما قيمته 3 ,20 دولارا في الدول العربية و 52 دولارا في دول الخليج، بلغ إنفاق الفرد في الإمارات على الأدوية 80 دولارا في السنة.
ومع تطبيق اتفاقية الجوانب التجارية المتصلة بحقوق الملكية الفكرية والتي وقعت عليها 143 دولة بما فيها الإمارات، ازدادت المخاوف بشأن مستقبل الصناعات الوطنية للأدوية، وقد أجرت غرفة تجارة وصناعة دبي دراسة لإلقاء الضوء على الخصائص الرئيسية لشركات الأدوية في الإمارات والتحديات التي تواجهها : وتواجه الشركات الدوائية الإماراتية عددا من المعوقات.
وأجرت غرفة تجارة وصناعة دبي استبيانا لتحديد العقبات وترتيبها حسب الأهمية. أوضحت النتائج أن القوانين تأتي على رأس قائمة المعوقات. وحوالي 42% من المشاركين في الاستبيان أشاروا إلى أن القوانين ـ الممارسات القطاعية المحددة مثل حقوق الملكية الفكرية ـ يجب أن تبسّط.
وجاء التمويل في المرتبة الثانية أعقبه العمالة المتخصصة وقد أتت معوقات الاستيراد في مرتبة أقل أهمية من الاثنين. وقد احتلت التكنولوجيا العالية ومشاكل التصدير المراتب الأخيرة من قائمة المعوقات حسب إجابات المشتركين في الاستبيان. أخيرا، حددت بعض المعوقات الأخرى من خلال إجراء مقابلات مع بعض المختصين في المجال حيث ذكروا منها بيع بعض الأدوية في المتاجر الكبيرة ومحلات البقالة، والخصومات غير القانونية في أسعار الأدوية والارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات.
ـ مواد البناء:
الأسمنت: قدر إنتاج دبي من الأسمنت في 2005 بحوالي 2 ,11 مليون طن وبلغ الاستهلاك 8 ,12 مليون طن وقد تمت تغطية هذه الفجوة من خلال الاستيراد. وارتفعت أسعار الأسمنت في دبي بمعدل 11% في أغسطس 2006، وقد أوضح ذلك أن دبي سجلت أعلى زيادة في أسعار المنتج إذا قورنت بالأسعار في أسواق العالم والشرق الأوسط.
الألمنيوم : في عام 2005، بلغت واردات دبي من الألمنيوم 2 مليار درهم (50% منها عبارة عن مواد خام)، وقدرت الصادرات بحوالي 4 ,2 مليار درهم بينما بلغت إعادة الصادرات فقط 226 مليون درهم. وارتفعت أسعار الألمنيوم في سوق دبي بنسبة 22% في أغسطس 2006.مقارنة بأسواق الشرق الأوسط والعالم فإن دبي تأتي في المرتبة الثانية من ناحية الزيادة في أسعار الألمنيوم طبقا لاستطلاع للسوق أجرته غرفة تجارة وصناعة دبي.
ـ منتجات الحديد:
طبقا لتقرير لمصرف الإمارات الصناعي فقد ساهمت الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة منذ أكثر من خمس سنوات في تطور ونمو العديد من القطاعات والمنتجات المرتبطة بالبناء والتشييد، وبالأخص منتجات الحديد والصلب والاسمنت وصناعة السيراميك والمستلزمات المنزلية.
وفيما عدا إنتاج الحديد الأولي والذي يتوقع أن يتضاعف إنتاجه في السنوات القليلة القادمة بعد الانتهاء من إقامة مصنع جديد للحديد بأبوظبي، فان هناك توسعاً ملحوظاً في إنتاج مختلف أنواع المنتجات الحديدية المستخدمة في قطاع البناء والتشييد . ويتركز معظم هذه المصانع في الإمارات الثلاث الرئيسية أبوظبي ودبي والشارقة، مع الإشارة إلى أن المصانع الصغيرة والمتوسطة تشكل النسبة الأعظم من هذا العدد الكبير والذي يلبي جزءاً مهماً من احتياجات قطاع البناء المتنامي في الدولة .
بالإضافة إلى منتجات الحديد، فقد أدى النمو السريع لقطاع المعادن بشكل عام إلى تطور الصناعات الهندسية الخاصة بمنتجات الحديد، حيث يتم في الوقت الحاضر صناعة الكثير من التشكيلات الهندسية محلياً لتلبية الطلب المحلي والإقليمي في منطقة الخليج، كما تم في السنوات الماضية تصنيع العديد من الهياكل الحديدية المعقدة اللازمة لبعض المشاريع المنفذة في دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان الإقليمية المجاورة.
ومحلياً ارتفع حجم الطلب على منتجات الحديد المصنعة بنسبة 41% خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى 135 ألف طن بقيمة 731 مليون درهم في عام 2005، مقارنة 96 ألف طن وبقيمة 419 مليون درهم في عام 2000 . ومن بين هذه المنتجات تشكل منتجات الحديد المستخدمة في مباني المكاتب والمخازن وحظائر الطائرات والمعارض وتصنيع المعدات 75% من الاستهلاك المحلي من منتجات الحديد المصنعة.
ونظراً للتوسعات الكبيرة المرتقبة في هذه المجالات في السنوات القادمة، حيث أعلن عن العديد من المشاريع الجديدة والتوسع في المطارات والمرافق الحديثة، فان حجم الطلب سوف يرتفع بصورة ملحوظة حتى عام 2010 مما استدعى إقامة المزيد من المشاريع العاملة في منتجات الحديد وتطوير المشاريع القائمة لتلبية الطلب المحلي والإقليمي المتنامي.
وحتى الآن، فان معظم الطلب المحلي يلبي من خلال الواردات والتي تضاعفت قيمتها الإجمالية لتصل إلى 977 مليون درهم في عام 2005، مقابل 483 مليون درهم في عام 2000 وبنسبة ارتفاع بلغت 102% .والى جانب الواردات تضاعفت أيضا قيمة الصادرات بمقدار مرة ونصف لترتفع من 64 مليون درهم في عام 2000 إلى 161 مليون درهم في عام 2005 .
استطلاع ـ كفاية أولير:


