شرعت قاعة «أوديتوريوم» التابعة للجامعة الأميركية في دبي الليلة قبل الماضية أبوابها لاحتضان الحفل الخيري الذي أحيته المغنية اللبنانية ماجدة الرومي دعماً لمركز دبي للتوحد ، برعاية وحضور حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين. وغصت القاعة الفسيحة بجمهور تجاوز الألف شخص تقدمهم جمع من الشخصيات الدبلوماسية والإعلامية والثقافية من الإمارات والدول المجاورة.

ولم تكن المغنية اللبنانية ماجدة الرومي على جاري عادتها ليلة الخميس، فقد تركت الأوضاع المتأزمة في بلدها لبنان ظلالاً على أدائها الذي تميز بالحزن في أكثر من أغنية، وبخاصة حين غنت لبيروت، وتجسد هذا الحزن بوضوح على فستانها أسود اللون والوشاح الأسود الذي غطت به كتفها.

استهلت ماجدة أمسيتها التي شاركتها فيها فرقة موسيقية بقيادة المايسترو إيلي العليا، بأغنية «عم بحلمك يا حلم يا لبنان» للشاعر سعيد عقل وهي من بدايات مسيرتها الفنية في العام 1975، وكأنها كانت في قرارة نفسها، تستعيد الأمنية بأن تعود الأيام السعيدة إلى ربوع وطنها. وبين أغنية وأخرى، كانت الرومي تتوجه إلى الحضور بعبارات قصيرة تعبر فيها عن ألمها لمجريات الأحداث في بلدها، ودعت أبناء وطنها الى توحيد الصف ولم الشمل، واعتبار لبنان طائفتهم وانتماؤهم الأول، راجية من الله بأن يأتي حفلها المقبل وبلدها قد نعم بالأمن والاستقرار.

وكان لافتاً ان غالبية الحضور من أبناء الجالية اللبنانية المقيمة في الإمارات، وكلما تعالى صوت ماجدة وهي تغني (بيروت ست الدنيا) كانت القاعة تلتهب تصفيقاً، ما دفعها لمواصلة الأغنيات المحبة للبنان فراحت تغني «حاصر حصارك لا مفر..اضرب عدوك لامفر»، و«سقط القناع».

ورغم أن الحفل استمر حوالى الثلاث ساعات، إلا أن ماجدة الرومي اكتفت بعدد قليل جدا من أغنياتها العاطفية والرومانسية مثل «اعتزلت الغرام» من ألحان الموسيقار ملحم بركات التي استعادت فيها قليلاً من ابتسامتها مصحوبة بتمايل ودلال اعتاد الناس على مشاهدته في حفلاتها، كما غنت (كلمات) للشاعر الراحل نزار قباني. وتساءل عدد من الحضور عن سر هذه الفنانة التي استطاعت رغم حزنها من التعبير بصدق عن انسجامها في أغنيات معينة تستدعي التفاعل مع موسيقاها وكلماتها.

وقدمت ماجدة عدداً من الأغنيات لأكثر من مرة، نزولاً عند طلب الحضور، وبخاصة منها «عم بحلمك يا حلم يا لبنان» و« ست الدنيا يا بيروت». وردت الرومي على تحية الجمهور الذي تفاعل معها طوال الحفل، مؤكدة انها لا تقدم مجرد أغنيات وطنية لبيروت، لكنها تدعو وتصلي من على المسرح للسلام والأمن في لبنان.

وفي الختام، كان مسك الغناء والطرب مع «اعتزلت الغرام» وسط تفاعل مميز من الجمهور، الذي ردد المقاطع مع ماجدة الرومي، حتى تواريها خلف ستارة المسرح.

دبي ـ أمينة عماري