بلغ إجمالي الأصول المالية العالمية 140 تريليون دولار حتى نهاية 2005، مقارنة بـ 7 تريليونات دولار في نهاية العام السابق له. ويشمل ذلك الأسهم والسندات الحكومية وسندات الشركات وودائع البنوك. ولا تزال أربعة مراكز عالمية مهمة هي منطقة اليورو واليابان وبريطانيا وأميركا تسيطر على 80% من الأصول المالية العالمية.

وتحتل أميركا المركز الأول بمقدار 50 تريليون دولار، ونحو 70% منها من الأسهم، وتمثل منطقة اليورو المركز الثاني في الأسواق المالية بمقدار 30 تريليون دولار، واليابان في المركز الثالث بمقدار 5 ,19 تريليون دولار، وبريطانيا في المركز الرابع بمقدار 8 تريليونات دولار، لكنها تمثل مكانة مهمة من حيث تدفق الأموال عبر الحدود وبين البنوك الدولية.

ولا تزال السوق المالية الآسيوية مفتتة وبها تفاوتات كبيرة. اليابان مثلاً لديها سوق ضخم للسندات الحكومية، فيما ثلاثة أرباع السوق المالية الصينية التي تبلغ 5 تريليونات دولار عبارة عن ودائع مصرفية. ويصل حجم السوق المالية الهندية 4 ,1 تريليون دولار، لكن النظام المالي أكثر توازناً لأن سوق الأسهم تتوازن مع الودائع المصرفية.

شبكة متداخلة

رغم أن التدفقات المالية بين الحدود لا تزال تركز في البؤر المالية الكبرى، فإن التدفقات المالية تزداد بين أماكن أخرى في العالم. ومنذ عام 1995 زادت التدفقات المالية إلى الأسواق الصاعدة بمقدار الضعف مقارنة بما يتدفق على الأسواق في الدول المتقدمة. وفتحت أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية قنوات تدفق مالية كبيرة مع منطقة اليورو وأميركا. والذي يثير الدهشة أن أكبر قنوات التدفق المالي الآسيوية ليست مع اليابان، وهونغ كونغ، بل مع أميركا وبريطانيا ومنطقة اليورو، مما يؤكد على تناقص أو افتقار السوق الآسيوي للتكامل كسوق مالي.

الديون تسيطر

كانت القوة المحركة وراء انتقال وتدفق الأموال في عام 2005 هي سندات الدين والقروض، التي مثلت ثلاثة أرباع إجمالي التدفقات المالية. وكان الإقراض عبر الحدود، بما في ذلك القروض بين البنوك والمؤسسات المالية، هو أكبر نصيب في هذه التدفقات، حيث قلت 42% من إجمالي مقدارها، وقد زادت القروض الأجنبية ثلاثة أضعاف منذ عام 2002، وبلغت 6 ,2 تريليون دولار عام 2005 وحده.

واحتلت الاستثمارات الحدودية المركز الثاني في التدفقات المالية العالمية، وتركزت في سندات الدين وشكلت 29% من إجمالي التدفقات العالمية، وبلغت قيمتها 8 ,1 تريليون دولار. وتم استثمار 25 ـ 30% من هذه الأموال في الديون الحكومية في أنحاء العالم، والبقية في ديون الشركات.

ورغم اتجاه الاهتمام إلى الاندماجات والحيازات بين الدول والاستثمارات عبر الحدود، كانت هذه العناصر الأقل في نصيبها من التدفقات المالية العالمية. حيث شكلت نسبة 15% فقط بقيمة 900 مليار دولار في 2005، أي أقل من نصف الذروة التي بلغتها عام 2000، لكنها زادت قليلاً عن مستواها عام 1998.

الولايات المتحدة أولاً

استوعبت أميركا نحو 85% من إجمالي التدفقات النقدية العالمية خلال السنوات الأربع الماضية، بارتفاع 500 مليار دولار سنوياً، بهدف تمويل العجز في حسابها الجاري. واحتلت آسيا وأوروبا أكبر مصادر التمويل للعجز الأميركي ويأتي بعدها الشرق الأوسط وروسيا.

وزادت تدفقات تمويل العجز الأميركي من الشرق الأوسط وروسيا على نصيب منطقة اليورو في ذلك، بفعل ارتفاع عائدات البترول وأسباب أخرى. وكانت الأسواق الصاعدة مصدرة لرأس المال منذ 1999 بسبب اتجاه البنوك المركزية لتكديس الاحتياطي الأجنبي في الدول الغنية.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على الصين، التي بلغ احتياطيها الأجنبي تريليون دولار، بل شمل أيضاً البرازيل والهند وماليزيا وروسيا وكوريا الجنوبية وتايلاند وغيرها، وكانت هذه الدول أيضاً مصدرة فقط لرأس المال إلى السوق العالمي. ويختلف خبراء الاقتصاد حول تفسير هذه الظاهرة، ونقلت مجلة «مكنزي» الربعية عن البعض أن هذه الظاهرة لن تستمر، فيما قال آخرون إنها ترجع إلى تخلف الأنظمة المالية والبنية التحتية في الأسواق الصاعدة والطلب المحلي المتدني في أوروبا واليابان.

وكان التوزيع الجغرافي في نمو الأسواق المالية العالمية مدهشاً في 2005. وكان أكبر مساهم في ذلك هو منطقة اليورو، حيث بلغ نصيبها 22%، وساهمت الأسواق الصاعدة مجتمعة بنسبة 20% في نمو الأسواق المالية العالمية بنصيب 1 ,3 تريليوناتات دولار. وساهمت أميركا وحدها بنسبة 20% بنصيب 3 تريليونات، واليابان بنسبة 14% وبريطانيا بنسبة 8% وبقية العالم بنسبة 6% تقريباً.

والملاحظ أن النمو في مساهمة الأسواق الصاعدة يعادل نمو نصيب منطقة اليورو ويفوق نمو مساهمة أميركا ـ أكبر أسواق المال العالمية، رغم أن حجم سوق المال في الأسواق الصاعدة صغير (15 تريليون دولار فقط). ويصل نصيب الأسواق الصاعدة من الأصول المالية العالمية 14%، بارتفاع 7% عما كان عليه من عقد من الزمان.

ترجمة: أشرف رفيق