التطور الاقتصادي والاجتماعي في أي مكان في العالم يجب ان يواكبه تطور مماثل في النواحي الإدارية والفنية المساعدة، وان توجد قاعدة من الإداريين من ذوي الكفاءة الخاصة والهمة العالية والنظرة المستقبلية والتي تبني قراراتها ليس بناءً على عوامل شخصية أو تحت مؤثرات من هنا أو هناك بل تكون القرارات دائماً بما يفيد المؤسسة ولا يضر بها.
ان التطور الذي تشهده الدولة جعل مهمة إدارة المؤسسات والشركات والأقسام المختلفة فيها مهمة ليست بالسهولة التي قد تخيل لبعض الذين يعيشون عصوراً خاصة بهم ويعتقدون انهم يديرون اقطاعيات ملكاً لهم وبالتالي فان معظم قراراتهم تصب في خانة المحاباة والمجاملة، فهذا يسند إليه عمل ما ليس للكفاءة بل لعوامل أخرى بينما يوجد آخرون أكثر كفاءة وتأهيلاً للقيام بالعمل، بل يتم إزاحة كفاءات من مواقعهم واسناد عملهم إلى آخرين دون إبداء الأسباب، وعندما يتم سؤال صاحب القرار يرد قائلاً انا المسؤول هنا واليّ يرجع الأمر كله.
حالات كثيرة كان ينتظر فيها العامل أو الموظف الشكر والتقدير من رئيسه المباشر نتيجة لتفانيه في عمله، ولكنه يفاجئ بقرار يأتيه من علٍ بنقله أو تجميده دون إبداء الأسباب ليحل محله واحد من جماعة أبو نفاق أو الواسطة وليضرب بالكفاءة عرض الحائط والمهم ان تنم وتوشي وان تكون أحد الأعوان لهذا المسؤول أو ذاك الذين يقيمون العمل بناءً على ما يسمعون من البصاصين واللمازين لا الإنتاج.
الإدارات الحديثة تقوم على العقل فليس لمسؤول ان يرقي أو «يفنش» أو ينقل موظفاً بل يوصي فقط ويرفع الأمر إلى الجهة المختصة التي تدرس ملف العامل وهناك إدارات لشؤون الموظفين وإدارات قانونية تقيّم الطلب وفق قواعد متعارف عليها منعاً لتأثيرات العوامل الشخصية، ولاشك ان إتباع النظم الإدارية المشار إليها يحمي العاملين من انحرافات بعض المسؤولين، خاصة في المؤسسات الكبيرة، والذين قد تتسبب قراراتهم في إهدار طاقات وتسرب عمالة ماهرة إلى جهات أخرى منافسة ونحن نشهد ونرى العديد من الأمثلة وعلينا ان نعي الدرس.