أكدت الدكتورة نادية بوهناد المشرفة العامة لجائزتي الأسرة العربية والأم المثالية أن جائزتي الأم المثالية والأسرة العربية المثالية قد حققتا خلال الدورات الست الماضية نجاحا ملحوظا وانتشارا واسعا على مستوى الأسر العربية بجميع دول العالم ما جعلهما أول وأكبر جائزتين تعنيا بالبعد الإنساني والحضاري للمجتمعات العربية.
وأوضحت أن اهتمام الجائزتين بالأسرة والأم والأخت والزوجة، وتكريمهم لمساهمتهم في تقديم نماذج مضيئة في مجتمعاتهم وقدرتهم على تجاوز مشكلاتهم، تجعل منهما كجائزتين محركا لإيجاد المجتمع الصالح، المنتج والحضاري في آن واحد. وذكرت بوهناد أن رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي للجائزتين يبشر بأن النجاح هو الطريق الوحيد لهما لما يتمتع به سموه من حكمة وقدرة قيادية ملحوظة، وأن رعاية سموه فيها رسالة لجميع الأسر والشباب بأن يتعلموا منهم ويقتدوا به، وتحمل رعايته لجائزة الأم المثالية مضمونا وجدانيا يتمثل بتمني جميع الأمهات بأن يكن عندهن ولد مثل حمدان.
إقبال كبير
وقالت: «بداية لا أحتاج ذكر أدلة للتأكيد على نجاح الجائزتين ولكني أقول بأن الإقبال الكبير للمشاركة بالجائزتين من قبل الأمهات والأسر العربية، والاتصالات التي ترد للجنة الجائزتين من قبل العديد من الدول العربية بغية تزويدهم بالمعايير والتفاصيل التي ساعدت على نجاح الجائزتين، بهدف استنساخهما هو أكبر دليل على نجاحهما».
وأشارت إلى أن الإخلاص في العمل والموضوعية التي تتسم بها إدارة الجائزتين سواء من قبل لجنة التقييم أو الأعضاء المسؤولين عن الزيارات الميدانية، أو الذين يجرون المقابلات الشخصية للمشاركين، أو العاملين في الجائزتين من خلف الكواليس، كل هذه الجهود جعلت من الجائزتين نموذجا يستحق كل التقدير والاحترام ويجعل الدول الشقيقة الأخرى تحذوا حذونا في إيجاد وإبداع مثلهما.
قيم وثقافة الإمارات
وقالت: «لقد نبعت الجائزتان من قيم وثقافة المجتمع الإماراتي ولم تكن فكرتهما مستوردة من الخارج لذلك لاقتا النجاح على المدى القريب والبعيد، لافتة إلى أن وجود مثل هذه الجائزة على مستوى الأسر العربية في جميع أنحاء العالم يجعل منها عالمية ولكن بصبغة وتفاصيل عربية، فهي لم تتجاهل قبول طلب الترشيح من أي دولة من العالم، وفي الوقت نفسه منحت الأسر والأم العربية خصوصية تستحقها بفعل عوامل الإبداع والتميز وتجاوز المحن التي هي واقع معاش في العديد من الأسر العربية».
وذكرت بوهناد أن هناك العديد من الأسر والأمهات التي تشارك كل عام وما زالت تقدم مشاركاتها منذ ست سنوات ـ من الدورة الأولى للجائزتين ـ ولم تيأس هذه الأسر بل تكتب كل عام قصتها وما طرأ عليها من أحداث جديدة، وما حققت من إنجاز في سبيل تحقيق المعايير الخاصة بالجائزتين، وقالت إن مبدأ الأمانة التي اتخذته الإدارة خطاً لها في عملها جعلها لا تتجاوز أي طلب يرد إليها، مهما بلغ عدد المرات التي تقدم بها صاحب الطلب، ولم نقل يوما من الأيام «إن هذه القصة نعرفها فلن نتعب نفسنا بقراءتها» بل قلنا «لعل هذه الأسرة قدمت شيئا جديدا تستحق بسببه الفوز».
ووجهت بوهناد الشكر لهذه الأسر الطموحة والراغبة بعمل شيء مفيد لمجتمعاتها ولأفرادها، وقالت إن اندفاع هذه الأسر أو الأمهات لتحقيق معايير الجائزة الخمس سنة بعد أخرى وعدم اليأس من الفوز بها يؤكد ما ذهبنا إليه من أن هدف الجائزتين إيجاد مجتمع أصلح بجميع المقاييس ونشر الأخلاق والفضيلة والمبادئ وحب العمل والتطوع والتحصيل العلمي والثقافي بين أبناء الأمة العربية مهما اختلفت أديانهم أو بيئة معيشتهم أو توجهاتهم.
معايير شاملة
وقالت إن شمولية معايير الجائزتين لكل ما من شأنه دفع الأسر إلى امتثال الأخلاق والمبادئ والقيم الحضارية وتطبيقها في تفاصيل حياتهم اليومية، وحثهم على الصمود أمام المحن وتجاوزها، وقدرتهم على صناعة قدرهم ومستقبلهم بأيديهم مهما كانت الصعاب والمحن كبيرة، يجعلنا نفتخر كإماراتيين بالجائزة ويؤكد بأنها تدفع بشكل أو بآخر نحو أيجاد مجتمع يسعى نحو المثالية بجميع أبعاده، قد يتحقق ذلك في بعض الأحيان وعند بعض الأسر والأمهات، وقد لا يتحقق لأن الكمال ليس من صفات المخلوقين، وليس المطلوب للفوز بإحدى الجائزتين هو بلوغ الكمال ولكن المحاولة وتطبيق شيء من ذلك على أرض الواقع، وهذا هو أحد أهداف الجائزتين.
الأكبر عربياً
وقالت إن جمال الجائزتين أنهما خلقتا عربيتين وأن تحديد جنسياتهما بالعربية ما هو إلا نوع من أنواع الخصوصية التي تميز العرب بها بحضارتهم المعمرة عن العالم الآخر، مهما كانت ثقافة الآخر وتطوره ومدى ارتقائه على سلم الحضارة. وأضافت أن في الجائزتين مفهوم حضاري بعيد المدى حيث إن الجائزتين تتمثلان بخمسة معايير
وهي: المعيار الشخصي، والأسري، والتعليمي، والاجتماعي، والأخلاقي. وإن هذه المعايير يجب أن تنطبق على المشاركين بغض النظر عن دياناتهم وانتماءاتهم السياسية، وللجميع الحق في المشاركة في الجائزتين دون اعتبار الدين شرطا في ذلك، على أن تكون الجنسية عربية، وتنطبق عليها معايير الفوز بالجائزة، وتحقق أعلى الدرجات في اتجاه تحقيق المعايير المنصوص عليها.
المعيار الشخصي
وأوضحت أن المعيار الشخصي يركز على صعيد الأم المثالية أو الأسرة، على قوة الشخصية وعدد المواقف والأحداث التي واجهتها بحياتها، ومدى قدرتها على إبداع النجاح، وكيفية تعاملها مع المشكلات، ومدى تماسكها قوية دون استسلام.
المعيار الأسري
وعن المعيار الأسري قالت بأنه يعنى بكيفية تعامل الزوجين بعضهما مع بعض أثناء حياتهم الزوجية أو أثناء انفصالهما، وطريقة تعامل كل من الزوجين مع أهل الطرف الآخر في حال انفصالهما، كأن يبقيا على علاقة الأبناء بجديهما وبجميع أفراد أسرة الطرف الآخر مهما كانت المشكلات بين الزوجين محتدمة، وطريقة تعاملهما مع بعضهما البعض أمام الأبناء سواء في حالة الانسجام الأسري والاستقرار أو في حالة وجود المشكلات واشتعالها.
المعيار التعليمي
وعن المعيار التعليمي توضح بوهناد بأن هذا المعيار لا يعنى بالشهادات العلمية بقدر عنايته بثقافة المرأة العيشية والحياتية بجميع تفاصيلها، وقالت «لا أعني بالثقافة هنا المفهوم الذي يركز على قشور الثقافة الشخصية كالإلمام بأحداث العالمية أو المخترعات أو آخر ما توصل له العلم في الفلك أو المكتشفات والمبتكرات الالكترونية، أو أهم أحداث الساعة، أو التباهي بممارسة نشاط ثقافي أو علمي أمام طبقة معينة من المجتمع أو الاندماج مع الطبقة المخملية في المجتمع، أو حمل الشهادات العليا، أو التركيز على اللباقة بالحديث،
وطريقة تناول الطعام وغيرها، إنما أقصد بالثقافة درجة وعي المرأة وفهما للظروف التي تعيشها وقدرتها على حل مشكلاتها بأقل الخسائر والتكاليف والجهد والوقت، وأن تعي الحياة وقيمتها والحفاظ على الوقت واغتنامه في صالح الأسرة وقدرتها على توصيل ذلك لأبنائها وتعليمهم إياه، وزرع روح العلم والبحث والاكتشاف والقراءة والعمل والنجاح والإبداع والمثابرة والصبر وغرس القيم والأخلاق والمبادئ عندهم منذ الصغر،
وعلاقتها مع جيرانها وأقربائها وأهلها».وأوضحت أن المجتمعات فيها العديد من الأمهات المتعلمات ولكنهن لسن مثقفات وتراهن حاصلات على الشهادات العليا وقد يكن في مناصب قيادية كبيرة ولكنهن يفتقدن ثقافة الحياة التي تجعل من المرء شخصا حضاريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
المعيار الاجتماعي
أما المعيار الاجتماعي فيدور حول سؤال: ماذا قدمت الأم أو الأسرة المشاركة بالجائزة للمجتمع؟، هل حضرت عمل تطوعي، وكم مرة قامت بذلك في الشهر، وما هو دورها في مساعدة مجتمعها على حل مشكلات استشرت به، وهل تنحصر أهدافها وتطلعاتها في الجواز والجنسية والأرض والقرض؟! أم تحمل هم مجتمعها وتسعى للرقي به بكل ما تستطيع، ومهما كانت مشاركتها محدودة وهل بذلت كل ما بوسعها وكامل جهدها في سبيل ذلك.
المعيار الأخلاقي
وعن المعيار الأخلاقي أضافت بوهناد هذا المعيار يعنى بالسلوكيات والمبادئ والقيم التي تعتمدها الأسر أو الأم منهجا في حياتها وفي تربية أبنائها، وذكرت بأن الجانب الأخلاقي يمثل محور المعايير التي يجب أن تمتثل به الأمهات أو الأسر المشاركة.
الزيارات الميدانية
وعن أعضاء اللجنة المقيمة للمشاركات التي ترد من قبل الراغبين من الأسر والأمهات قالت إن هذه اللجنة منتقاة بعناية فائقة وتجمع متخصصين من عدة جنسيات بعلم النفس وعلم الاجتماع وتتعامل مع الطلبات الواردة بكل موضوعية وحياد دون أي تميز مهما كان المشارك وتسعى لوضع الدرجات حسب مطابقة المشاركة لمعايير الجائزة.
وأوضحت أن هذه الزيارات تتم بعد قراءة المشاركات التي ترد لإدارة الجائزتين حيث يقوم فريق عمل بقراءة الطلبات الواردة وتقييمها واستبعاد التي لا تحقق أدنى نسبة فوز، ومن ثم قراءة الطلبات مرة ثانية وعمل تفاضل بينها وصولا للطلبات التي تحقق نسبا لا بأس بها في المعايير وعلى ضوء ذلك تحدد الأسر أو الأمهات التي يجب أن نقوم بزيارتها ميدانيا في دولها للإطلاع عن قرب على حياتها ومدى مطابقة الواقع للمشاركة التي أرسلوها.
وقالت: «يقوم بالزيارة متخصصون اجتماعيون ونفسيون لهم باع طويل في معرفة أحوال الأسر وقدرة على قراءة وتحليل واقعهم ومصداقيتهم واستشفاف ما بين السطور في تفاصيل حياتهم». وطالبت بوهناد الأسر التي ترغب بالمشاركة وترسل طلباتها إلى مقر الجائزتين أن يقوموا بطباعة المادة المرسلة على جهاز الكمبيوتر وأن يكتبوا عنوانهم وأرقام هواتفهم وهواتف أقرب الناس ممكن الاتصال بهم بشكل واضح.
وأشارت إلى أنه في إحدى الدورات السابقة وردت لإدارة الجائزتين قصة ومشاركة كانت تستحق الفوز بجدارة ولكن عند قيام اللجنة بالاتصال بالأسرة اكتشفوا بأن الرقم المكتوب غير مستخدم وباتصالهم بالأقرباء الذي كتبت أرقام هواتفهم بالمشاركة تبين كذلك بأنهم لا يعرفونهم وبتكرار المحاولة عدة مرات لم تظهر أي بوادر لمعرفة الطريق للوصول لهذه الأسرة، وهو ما كان عائقا لهم عن منحهم الجائزة.
وذكرت بو هناد أن أهم عنصر قد يؤدي بالأسر المشاركة للفوز بالجائزتين هو عنصر التخطيط على الصعيدين الحالي والمستقبلي وأن هذا التخطيط وللأسف تفتقده معظم الأسر في مجتمعاتنا العربية.وأن التخطيط يحقق نتائج إيجابية على جميع الأصعدة سواء التربوية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السلوكية.