يشهد إقرار إطلاق قمر صناعي عربي لمراقبة الأرض جدلاً واسعًا ، الوقت الذي أقر فيه وزراء الاتصالات العرب الاستراتيجية العربية الموحدة للاتصالات، حيث رفض وزراء الاتصالات إقرار المشروع خلال الدورة الاستثنائية للاجتماع الوزاري لوزراء الاتصالات العرب ، والذي عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة ، وذلك لطرحه للتصويت في اجتماع مشترك للمكتب التنفيذي مع مجلس وزراء الاتصالات والمعلومات العرب وذلك في يونيو الماضي.

وكانت دول عربية علي رأسها الجزائر قد دعت إلي سرعة تنفيذ مشروع إطلاق قمر صناعي عربي، حيث كانت الجزائر قد استضافت في يونيو الماضي اجتماعًا للخبراء العرب المختصين بشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لبحث وإعداد مشروع إنشاء قمر صناعي عربي، وشارك في الاجتماع كل من تونس والجزائر والمملكة العربية السعودية وسوريا والعراق وفلسطين وقطر ومصر ولبنان وليبيا، ودعا الخبراء إلى سرعة توفير التمويل اللازم من مجلس وزراء الاتصالات والمعلومات العرب لإطلاق قمر صناعي عربي، لمراقبة كوكب الأرض والبيئة لمواكبة التكنولوجيا العالمية.

وفي المقابل أقر وزراء الاتصالات العرب في اجتماعهم الاستراتيجية العربية الموحدة للاتصالات والمعلومات، من خلال اعتماد قاعدة بيانات موحدة ودعم الاتصالات بين الدول العربية، وتنمية الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لتضيق الفجوة المعلوماتية بين العرب والعالم المتقدم، واستخدام الأنظمة والمستجدات الدولية المتبعة في المنظمات العالمية العاملة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتمتد الاستراتيجية من 2007 إلى 2012.

وأكد د. محمد إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يقوم في الدول العربية بدور فعال في المساهمة في تنمية المنطقة العربية، ويفتح آفاقًا جديدة ويخلق العديد من فرص العمل للشباب، من خلال الاستثمارات الضخمة التي تتم في قطاع الاتصالات، حيث يشهد هذا القطاع طفرة كبرى في معظم الدول العربية في ظل التطور العالمي السريع والكبير في هذا القطاع.

وأوضح أن قطاع الاتصالات يوفر تطبيقات رائدة لتكنولوجيا المعلومات في مجال تطوير الحكومة الإلكترونية الأمر الذي يسهم في إقامة مشروعات استراتيجية وقومية، وكذلك يسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة بما يصاحب ثورة الاتصالات والمعلومات في تطبيقات الكمبيوتر والإنترنت والتليفون المحمول، وهو القطاع الذي يشهد نهضة كبري في كل الدول العربية مع قيام شركات عربية كبرى بمنافسة الشركات العالمية في هذه التطبيقات.

وأشار إلى أن إنشاء قمر صناعي عربي هو مشروع عربي وقومي مهم، ولكن لابد أن يتم عرضه على اجتماع دورة عادية لمجلس وزراء الاتصالات والمعلومات العرب لإقراره، وكانت الدورة التي تم فيها طرح المشروع هي دورة استثنائية تم تخصيصها لمناقشة بندين رئيسيين، وهما إقرار الاستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات بما يتماشى مع المستجدات والمستحدثات الدولية ومواكبة التقدم العالمي، وضرورة بناء مجتمع المعلومات العربي من خلال هذه الاستراتيجية بحلول 2012، أي قبل المدة التي حددتها منظمة الاتصالات الدولية في 2015،

موضحًا أن الاستراتيجية العربية تسهم بجدية في تدعيم التكامل العربي والانطلاق نحو آفاق جديدة، حيث أقرت قمة عمان 2001 هذه الاستراتيجية من أجل العمل علي بناء مجتمع المعلومات العربي في الفترة من 2007 إلي 2012، مشيرًا إلى أن هذا الجهد سيسهم في الوصول بالاقتصاد العربي إلى مرحلة اقتصاد المعرفة التي تساهم في ردم الهوة الرقمية والتقليل منها في السنوات العشر المقبلة.

مجموعة متجانسة وأكد د. طارق كامل رئيس المكتب التنفيذي لوزراء الاتصالات العرب ووزير الاتصالات والمعلومات المصري على أهمية إنشاء قمر صناعي عربي ، وقد أعدت الجزائر مشروع إنشاء قمر صناعي بتكلفة 120 مليون دولار في شكل مجموعة متجانسة من خلال 3 أقمار لتعظيم الفائدة التي سيقدمها المشروع للدول العربية، حيث تكمن في المسح المستمر لأغلبية المناطق العربية،

فحسب المدار الذي سيتم اختياره من الممكن إنجاز مسح مستمر من عمان إلى فلسطين ومن اليمن إلى العراق ومن مصر إلى موريتانيا أو من مصر إلى جزر القمر، وبهذه الطريقة يمكن لعملية المسح أن تتم بصفة مستمرة ودون انقطاع، ويتكون القسم الأرضي حسب المشروع من محطات أرضية لاستقبال الصور، ومحطات للتحكم في الأقمار توزع في الجزائر والسعودية ومصر،

ما استقبال الصور فيتطلب أن يمتلك كل بلد عربي مركزًا للمعالجة الأولية وأرشفة الصور ويمكن للدول العربية التي تمتلك محطات وطنية للاستقبال أن تتلقى مباشرة من هذه الأقمار، كما يقترح المشروع أن يتم نقل الصور من محطات الاستقبال الأرضية إلى مراكز المعالجة في الدول العربية عن طريق عربسات والألياف البصرية والإنترنت، وقال د. كامل إن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا عربيًا، حيث تم إقرار الاستراتيجية العربية الموحدة للتعاون.

وأوضح وزير الاتصالات السعودي محمد الملا إن قضية إنشاء قمر صناعي عربي كما طرحت الجزائر ليست مثار رفض أو جدل، ولكن لا يمكن طرحها علي دورة استثنائية متخصصة في تطوير أعمال المجلس وإقرار الاستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات التي أقرها المجلس، ولابد أن يكون البند مدرجا ليتم مناقشته.

وأكد علي ضرورة التعاون العربي في مجال الاتصالات والمعلومات من خلال تنفيذ مجتمع المعرفة وتطبيق الاستراتيجية الموحدة ودعم تكنولوجيا المعلومات، حيث إن الاستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات أقرها مجلس وزراء الاتصالات العرب وقمة عمان، ويتم العمل علي تنفيذها منذ عام 2001، خاصة فيما يتعلق بآلية تنمية القدرات البشرية وموضوعات المحتوى وصادرات تكنولوجيا المعلومات ولجنة الطيف الترددي والتي تتضمنها الاستراتيجية.

وأشار إلى أن وزراء الاتصالات قرروا تشكيل فريق عمل لبلورة الاستراتيجية العربية في شكلها النهائي لبدء التنفيذ في يونيو المقبل، وستقدم الدول العربية ملاحظاتها علي الدراسة حول الاستراتيجية التي أعدتها لبنان، وسيكون هناك اجتماع للمكتب التنفيذي في أول يونيو المقبل . دون جدوى ومن جانبها أكدت معصومة المبارك الوزيرة المسؤولة عن الاتصالات بالكويت أنه لا جدل حول مشروع إنشاء قمر صناعي عربي حول كوكب الأرض، حيث إن أحدًا لا ينكر أهميته ودوره،

وهناك دراسة جادة أعدتها الجزائر والتي حددت تكلفة الإنشاء والتفاصيل، ولكن هذه التفاصيل والمشروع ككل لابد من عرضه على مجلس وزراء الاتصالات العرب ومناقشته وتوفير التمويل اللازم أو السبل لذلك، خاصة ان القمر العربي الذي يستهدفه المشروع هو قمر مسحي وعلمي وتبلغ تكلفته وفق تقديرات الدراسة الجزائرية 120 مليون دولار، كما انه يجب أن تتكون لجنة من الجامعة العربية لدراسة المشروع وعرضه على المكتب التنفيذي والخبراء لبلورته في صورة نهائية.