قفز الين بقوة مقابل الدولار والعملات الكبرى الأخرى في التعاملات الآسيوية أمس بعد أنباء مفادها أن المسؤولين الأوروبيين يريدون الشكوى من ضعف العملة اليابانية في الاجتماع القادم لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى. وكانت تلك الأنباء قد حفزت على عمليات شراء لتغطية مراكز البيع الكبيرة بالين التي تكونت خلال الأسابيع القليلة الماضية مع هبوط العملة اليابانية إلى مستويات قياسية مقابل اليورو والدولار.
ويجتمع وزراء مالية منطقة اليورو الأسبوع المقبل لصوغ موقف مشترك يحضرون به اجتماع مجموعة السبع. وقال مصدر قريب من الاستعدادات ان الموقف سيتضمن رسالة اشد قوة مفادها أن الين هبط أكثر مما ينبغي. وفي إحدى مراحل التداول سجل الدولار 97 ,120 ينا منخفضا من نحو 20 ,121 ينا أواخر التعاملات الأميركية أول من أمس الأربعاء مبتعدا عن ذروته في أربعة أعوام 80 ,121 يناً التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع.
وتراجع سعر اليورو الى 80 ,156 يناً من 20 ,157 يناً منخفضاً بشدة من المستوى القياسي السابق الذي بلغ 62 ,158 يناً. ومقابل اليورو سجلت العملة الأميركية 2960,1 دولار انخفاضا من 70 ,29 ,1 دولار عند إغلاق اليوم السابق. من جهة أخرى قال محللون إن انخفاض أسعار الدولار تسبب في دفع الخبراء إلى النصح بإعادة توجيه الاستثمارات،
حيث يستطيع المستثمرون الاستفادة من هبوط أسعار الدولار، ولا ينبغي لهم القلق من ذلك، لكن الخبراء ينصحون بالاستفادة من الدولار بصورة غير مباشرة، عن طريق الاحتفاظ بالأسهم التي تركز على صناعات ودول معينة وليس المضاربة المباشرة على العملة الأجنبية. وقد انخفض سعر الدولار أمام عديد من العملات خلال العام المنصرم وتوقع كثير من المحللين في وول ستريت أن يواصل الدولار انخفاضه في العام الجاري، وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.
وقال سان ستوفال خبير الاستراتيجيات في ستاندارد آند بورز لا بد أن تعرف حدودك، فإذا لم يكن بمقدورك تحقيق ملايين من المضاربة على العملات فيجب الابتعاد عن ذلك. وانخفض الدولار أمام اليورو بنسبة 2 ,10% وأمام الجنيه الاسترليني بنسبة 12% وبنسبة 1 ,1% أمام الين الياباني خلال 2006.
وقال ستوفال ان أفضل شيء للمستثمرين هو الاحتفاظ بأسهم الشركات الأميركية، متعددة الجنسيات التي تسجل عائدات كبيرة من خارج أميركا، والاحتفاظ بالأسهم الأجنبية، وأضاف أن هناك شعورا بأن هناك اقتصادات أجنبية كثيرة ليست بعيدة في دوراتها الاقتصادية عما تمر به أميركا.
ونصح ستوفال المستثمرين بالاحتفاظ بنسبة 40% من استثماراتهم في الأسهم المحلية و 20% من الأسهم الأجنبية و 25 % من السندات المحلية و 15% في الاستثمارات النقدية مثل الحسابات الجارية وشهادات الإبداع. وأيد ستوفال بالنسبة للأسهم المحلية الاحتفاظ بأسهم الشركات الكبيرة المسجلة في مؤشر ستاندارد أندبورز وقال ان هذه الشركات تحصل في المتوسط على 40% من عائداتها من الخارج.
وأضاف يقول إذا كنت تعتقد أن الاقتصاديات الدولية سوف تبلي بلاء حسناً والدولار سوف يواصل الانخفاض يمكنك تحقيق الأرباح بتحويل هذه الأرباح من الخارج إلى الدولار الأميركي غير أن المتوسطات قد تخفي وراءها اختلافات كبيرة، فبعض الشركات المسجلة في ستاندارد أندبورز تجني عائداتها من الخارج بنسبة أكبر من غيرها والشركات العاملة في قطاع الطاقة والتقنية مثلا تجني أكثر من نصف عائداتها من خارج أميركا وشركات المرافق والاتصالات تجني غالبية عائدتها من داخل أميركا مثلا شركات الاتصالات المسجلة في ستاندار آندبورز تجني 3% فقط من عائداتها في المتوسط من الخارج.
ويوصي ستيوار شوتيز خبير الأسواق في صندوق جي بي مورجان الاستثماري بالاستثمار في الأسهم الأوروبية لبضع سنوات وقال إن المستثمرين يجب أن يركزوا الآن على أسواق الدول المتقدمة، واذا حققوا أرباحا كبيرة من الدول الصاعدة النامية في السنوات الأخيرة فلابد ان يعيدوا توجيه استثماراتهم الآن، وقال لابد أن يكون هناك شيء من القلق من أن الأسواق الصاعدة سوف تواصل التقدم.
وقال شوتيز ان أي ارتفاع جديد في اليورو قد يكون بسيطا خلال العام الجاري والأسهم الأوروبية جذابة لعدة أسباب ـ كما يقول ـ لأن متوسط العائد على السعر في المؤشر البريطاني يبلغ 2,3% وفي المؤشر الأوروبي 5,2% مقابل 8,1 في مؤشر ستاندارد آندبوز وبالنسبة للمستثمر الأميركي فإن الاستثمار في بريطانيا أو في أوروبا سوف يعود بأرباح مرتفعة في ظل انخفاض الدولار أمام الاستراليني واليورو.
ومن جانب آخر تخفض الشركات الأوروبية التكلفة وتعيد هيكلة نفسها، وبدأ ذلك يزيد من عائداتها، كما يقول شويتز. وقال إن عائد السهم في أوروبا ارتفع بمقدار الضعف تقريباً خلال السنوات الخمس الأولى من العقد الجاري، كما حدث في السنوات الخمس الأولى من عقد التسعينات.
وقد يميل بعض المستثمرين من الاستفادة المباشرة من انخفاض الدولار الى شراء سندات أجنبية، لكن مارتين دورو خبير استراتيجيات الاستثمار في ميريل لينش لا يعتقد أن الوقت قد حان للاستثمار في السندات الأجنبية. ويحتمل أن تنخفض أسعار الفائدة في أميركا خلال العام الجاري، وترتفع في دول أخرى، وقال مورو إن أسعار السندات تتحرك عكس اتجاه أسعار الفائدة، لذلك فإن الاستثمار في السندات الأوروبية الآسيوية لن يكون مربحاً بالنسبة للمستثمر الأميركي.
ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن يواصل الدولار انخفاضه أمام الين الياباني واليورو، لأن الدولار ارتفع قليلاً أمام الين في 2006، وتوقع ستاندارد آند بورز أن ينخفض الدولار أمام الين الياباني بنسبة 8,6% في العام الجاري وترى ميريل لينش أن يصل الانخفاض إلى 10%.
وقال مورو سوف يفقد المستثمرون كثيراً من العائدات إذا اشتروا سندات يابانية، فالفائدة قصيرة الأجل في اليابان أقل من 1% مقابل 5% في أميركا، وتوقع مورو أن ينخفض الدولار بنسبة 1% فقط أمام اليورو، وهذا ليس كافياً لتعويض العائدات التي يخسرها الأميركيون بشراء سندات أوروبية. فالسندات الحكومية الأميركية استحقاق عام تعطي فائدة 5%، مقابل 9 ,3% في ألمانيا.
ويوصي مورو بالاستثمار في السندات المحلية الممتازة وقال إن المستثمرين ينبغي أن يستثمروا 5% من محافظهم في السندات مرتفعة العائد، وليس في سندات الأسواق الصاعدة ورغم أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل مرتفعة يوصي مورو بالاستثمار في السندات متوسطة الأجل استحقاق 5-15 سنة، لأنه يتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة المحلية العام المقبل.
وقال إذا تحققت توقعاته فتراجع النمو الاقتصادي وخفض البنك الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة فإن ما يجنيه المستثمرون من السندات قصيرة الأجل سيكون أقل كثيراً في العام المقبل. وقال إنها خطوة صعبة حالياً لكنها ستكون أفضل خلال عام من الآن، إذا اشترى المستثمرون سندات ذات أجل أطول حالياً.
وأخيراً إذا كان المستثمرون قلقين على الدولار ينصح مايكل ميتز خبير الاستراتيجيات المالية في شركة أوبنهايمر باستثمار 5% من المحافظ في الذهب. وتوقع أن يرتفع سعر الذهب بنسبة 20% في العام الجاري ليصل إلى 750 دولارا للأونصة. وقال ميتز إن انخفاض الدولار قد يجعل البنوك المركزية الأجنبية تحول جزءا من احتياطها إلى الذهب. وقال إن ارتفاع الدخول في آسيا قد يساعد في ذلك، وأضاف يقول ان الفكرة الرائعة في القرن الحالي هي التحول الكبير للثروة إلى الدول النامية، حيث الأسواق التقليدية لاستغلال الذهب لتخزين القيمة.
دبي ـ أشرف رفيق والوكالات
