لم تترك دائرة السياحة والتسويق التجاري جانبا من التراث إلا واستعادته في منطقة الشندغة التراثية ضمن الفعاليات التراثية التي تنظمها خلال مهرجان دبي للتسوق 2006 ـ 2007. ومنها طريقة توزيع الماء العذب على السكان في الماضي حيث كان الحصول عليه يتطلب جهدا يتولاه ساقي الحي الذي يقوم بمهمة توزيع الماء على البيوت في منطقة من المناطق.
وفي منطقة الشندغة التراثية يجذبك الصوت من بعيد تتلفت للوصول إلى مصدره، كلمة تتردد دائما على لسانه، (ماي ماي) والمقصود بها الماء العذب الذي يستخدم للشرب والاستخدامات اليومية، وينادي بها خميس يوميا من الساعة الخامسة إلى العاشرة والنصف مساء في منطقة الشندغة التراثية، اقتربنا من خميس ليروي لنا قصة الماء في الماضي فقال: كان الناس في الماضي يحصلون على الماء بمشقة كبيرة حيث كان لكل منطقة في الإمارات بئر واحد يمتلكها أحد الميسورين ويعمل لديه عدة أشخاص يقومون بتوزيع الماء على أهل المنطقة.
وكان لكل بيت حصة من الماء تقاس بالكندر والكندر يعادل الجالون في الوقت الحاضر وتختلف احتياجات كل بيت من الماء في الماضي بما يعادل خمس إلى عشر كنادر لكل بيت يوميا، وكان الساقي يمر في الفريج أو الحي وينادي ماي ماي ويخرج له أهالي المنطقة ليزودهم بحاجتهم اليومية من الماء في الزير مقابل مبلغ من المال الذي كان يقدر بروبية هندية وهي العملة التي كانت مستخدمة في الإمارات في الماضي قبل قيام الاتحاد.
وفي أحيان كثيرة يوصي صاحب البيت الساقي بجلب الماء للبيت وعند إيصال الماء قد لا يجد رب الأسرة ليدفع له ثمن الماء فيقوم الساقي بترك ورقة يكتب عليها بالفحم على باب البيت بأنه أوصل الماء وعدد كنادر الماء المطلوبة فيقوم بتسديد المبلغ في آخر الشهر.
دبي ـ «البيان»
