تتحول مسابقة أفلام من الإمارات التي تقام في أبو ظبي، عاما بعد آخر، إلى ما يشبه مختبرا أو مصنعا للسينمائيين المبدعين الشباب، حيث تعكس المسابقة خلال دوراتها السنوية تجارب هؤلاء السينمائيين وتعمل على فرزهم لينخرطوا في آلية بناء صناعة السينما الإماراتية النامية.

ويؤكد مسعود أمر الله آل علي مدير المسابقة التي ستنطلق في دورتها السادسة في السابع من مارس المقبل وتستمر حتى الثالث عشر منه، بتنظيم من هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، أن المسابقة شهدت تطورا ملموسا عبر دوراتها الخمس الماضية، ويقول في لقاء لـ «البيان» معه:

«كان من الطبيعي أن يأتي التطور نحو الأفضل، وأصبح في داخل الإنسان الإماراتي نزعة لحركة فيلمية سينمائية متميزة في دولة الإمارات، بإمكانها الإلمام بالشباب وما ينتجونه، والذين أصبحت لهم شرعية بعد أن أنجزوا أعمالا متميزة، ومع الدورة الخامسة راح يتشكل وعيا مهما في اللغة السينمائية، بالأخص في طريقة تناول الموضوع التي تخطت مراحل كثيرة، إذ وصل المشتغلون على السينما إلى مناطق يستوعبون من خلالها الكثير من الآليات، وهكذا فرز العديد من الأسماء التي أصبح لها دور هام في السينما الإماراتية».

و عن عدد المشاركات التي تم تلقيها لغاية الآن للدورة المرتقبة يقول أمر الله: «وصل عدد المشاركات في هذه الدورة إلى الآن 90 فيلما، بعد أن كان إنتاج الأفلام قبل الدورة الأولى معدوما، ونحن هنا لا نتحدث عن النوعية لأنها ليست بمستوى واحد، لكن هذا الكم يعطي مؤشرا جيدا على اهتمام قطاعات كثيرة بهذه المسابقة، منها الكليات والمعاهد التي بدأت تستجيب وتصنع الأفلام التزاما منها بالدورات التي تنظم سنويا، وهذا ما جعل النظرة تتغير وتتطور حتى تخرج الأفلام بمواصفات معينة لم تكن سابقا».

المسابقة لم تستقر فعاليتها وأهميتها على مستوى الإمارات فقط بل باتت المهرجانات التي تقام في أكثر من مكان، تفرز بدورها أيضا الكثير من الأعمال الهامة التي أنتجت خصيصا للمسابقة، وحول هذا الأمر يقول أمر الله: «لا يكاد يخلو مهرجان عربي من فيلم إماراتي فكل كاتالوك لابد أن يحمل عنوانا أو عنوانين من الأفلام الإماراتية، وهي أفلام بدأت تنافس وتحصد الجوائز أحيانا، وآخرها كان لأحمد سليمان الذي حصل على جائزة أفضل فيلم في مهرجان الأردن للأفلام القصيرة، فالمسابقة في حركتها التي استمرت على مدار السنوات الخمس الماضية تطورت بلا شك نحو الأفضل، مع العلم أنها تبقى في إطار الأفلام المنتجة من قبل شباب بميزانيات متواضعة، أو من الراتب الشهري».

والعناوين تتوالى في الدورات السابقة مثل سينما التحريك، السينما الشعرية، السينما التسجيلية وغيرها من عناوين ميزت الدورات السابقة، أما ما يميز الدورة السادسة التي ستنطلق قريبا، كما يشير مدير المسابقة «أنها تأتي تحت عنوان «سينما الطريق»، ولهذا فهي ستحفل بأبعاد جمالية في إطار برنامج متميز يتسم بالبعد الجمالي، يعمل عليه من باريس المخرج السوري صلاح سرميني، ومن سنغافورة المخرج المصري يسري منصور الذي سيقدم لنا مجموعة أعمال كبيرة من سنغافورة، واندونيسيا، واليابان، والفلبين ودول كثيرة أخرى، وهذا الحضور المكثف لمثل هذه النوعية من الأفلام سيضيف نكهة خاصة للمتفرج لما تمتلكه من جمالية خاصة».

ويضيف قائلا: «نعول هذه السنة على أن تكون الأفلام الخليجية مؤسسة بشكل صحيح بعد أن كانت في العام الماضي تفتقر إلى بعض الأسس في صناعة الأفلام».

وعن التطور الحاصل في مسابقة التصوير التي ستترافق مع أيام المسابقة وتحمل اسم الراحل علي الظاهري يقول أمر الله: «كان مقدار الجوائز في هذه المسابقة 15 ألف درهم إمارتي أما الآن فقد وصل إلى خمسين ألف درهم إماراتي وبقيت الـ 15 ألفا تقدم باسم الظاهري، إضافة إلى جائزة مقدمة لفنان عن إجمالي أعماله، إلى جانب المسابقة العامة التي يشارك فيها المتسابق في أي موضوع يريده، ومسابقة أخرى خاصة بإمارة أبو ظبي أي الصور الملتقطة عن أبوظبي».

أما الأسماء التي تستقطبها المسابقة فقد كانت كثيرة في الدورات السابقة، وفيها تعرف المتسابقون على تجارب المتميزين في مجال السينما والذين ستحتفل المسابقة بتكريمهم هذا العام كالعادة بالكثير من الأسماء الهامة حيث يقول أمر الله: «هناك اقتراحات كثيرة، إلى الآن ليس لدينا تصور واضح لكننا نهتم كثيرا بضيوف المهرجان الذين لهم تاريخهم وتجربتهم السينمائية».

ونسأل أمر الله أخيرا، كما هو معروف هناك مهرجان دبي السينمائي الذي يستقطب أهم الأفلام والأسماء الفنية، فما القاسم المشترك بين المهرجانين، وهل هناك طموح لتطوير المسابقة لتصل إلى مستوى معين، فيختم أمر الله بالقول: «هناك فرق كبير بين المهرجانين، ولا أعتقد بأن هناك أي نوع من المقارنة بما يقدم بينهما، فطبيعة مهرجان دبي تتطلب هذه الفخامة، أما مسابقة أفلام من الإمارات وما تقدمه يتطلب هذا التواضع».

أبوظبي ـ عبير يونس