يعتقد الديمقراطيون الذين سيطروا على الكونغرس الأميركي مؤخراً أنهم يدينون بجزء من انتصارهم في انتخابات نوفمبر العام الماضي لقلق الناس بشأن الأمان المالي. وتنبع هذه المخاوف من الضغوط التي تواجه الطبقة المتوسطة الأميركية. فأجور العاملين لم ترتفع بشكل كبير مقارنة بالطفرة الماضية. ومستويات معيشة هذه الطبقة في مهب الريح أكثر من ذي قبل لأن الدخول أصبحت غير مستقرة وأصبح الأمان الاجتماعي والاقتصادي ضعيفاً.
لكن جاكوب هاكر الخبير السياسي والاقتصادي بجامعة بل يرى غير ذلك. فهو يعتقد أن التحولات الاقتصادية هي الخطر الذي يواجه العائلات الأميركية. فقد ارتفع التفاوت بين الأجور بشكل كبير منذ السبعينيات وزادت خطورة عدم استقرار الدخول. ويعتقد هاكر أن عدم استقرار الدخول على المدى القصير تضاعف ثلاث مرات ما كان عليه من 30 سنة.
ويقول هاكر إن احتمال انخفاض الدخل بأكثر من النصف يزيد بنسبة 17%، أي بأكثر من ضعف النسبة التي كان عليها في السبعينيات. والدليل على ذلك ارتفاع نسبة الإفلاسات وارتفاع نسبة المنازل المغلقة، ويعتقد هاكر أن سبب ذلك هو انتقال المخاطرة من عاتق الحكومة والشركات إلى عاتق المواطن العادي.
وقد أخد السياسيون الجمهوريون بالعقد الاجتماعي بين الحكومة والشعب. ولابد أن يكون إصلاح هذا الوضع هو الشغل الشاغل للديمقراطيين من الرعاية الصحية إلى الأمان الاقتصادي والمالي والاجتماعي.
وارتفاع نسبة عدم استقرار الدخول ليس أمراً سيئاً حسب رأي هاكر، فالحراك الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي تغير الدخول هي صفات المجتمع الديناميكي.
وأشار ملتون فريدمان عام 1957 إلى أن مستويات المعيشة ينبغي أن تتأثر فقط بالتغيرات الدائمة في الدخول. والتغيرات قصيرة الأجل يمكن علاجها من خلال القروض والمدخرات.
وانخفاض المدخرات العائلية في العقود الثلاثة الأخيرة لا تفيد بأن الأميركيين يشعرون بالرعب من تغير الأجور. لكن الاحتمالات الاكثر قوة هي أن اسواق بطاقات الائتمان وخاصة القدرة على استخلاص الأرباح من المنازل جعل من الأسهل مواجهة تغيرات الدخول.
وأثرت اتجاهات اجتماعية أشمل مثل تزايد عمل المرأة في استقرار دخول العائلات. فالسيدات غالباً يحصلن على إجازات لرعاية الأطفال وبالتالي تتأثر دخول وماليات العائلات. هذا النوع من التغيرات الاجتماعية يجعل من الصعب مقارنة درجة استقرار دخول العائلات حالياً مع نظيره في السبعينيات.
ولا شك أن دخول الأميركيين تواجه تغيرات وتقلبات أكثر من الجيل السابق. وكان بيتر جوتشوك من كلية بوسطن وروبرت موفيت من جامعة جون هوبكنز هما أول خبراء اقتصاد يفضلون مدى علاقة ارتفاع نسبة التغيرات في الدخل مع تغيرات العائدات على المدى الطويل وعدم الاستقرار المؤقت. ويفيد أحدث تقرير لهما بان نسبة تغير العائدات المؤقتة ارتفعت بشدة في الثمانينيات وانخفضت في التسعنيات وارتفعت مرة أخرى في السنوات الأخيرة.
وليس من الواضح اذا كانت المشكلات الاجتماعية التي تحدث عنها هاكر لها علاقة بعدم استقرار الدخول ويفيد تقرير من جامعة ستانفورد بأن ارتفاع نسبة عدم استقرار الدخول لا يبرر الارتفاع الكبير في نسبة الإفلاس خلال العقود الثلاثة الماضية، من 1.4 من كل ألف عامل في 1970 إلى 8.5 من كل ألف عام 2002. ولابد أن هذا الارتفاع في الإفلاس يرجع إلى انخفاض تكلفته.
مجتمع استهلاكي
والدليل على ذلك أن غالبية الناس يمكن أن تواجه عدم الاستقرار المؤقت في الدخل. وتفيد دراسة من جامعة كلية لندن وستانفورد بأن استهلاك غالبية الناس يتغير بتغير الدخل، لكنه لا يرتبط بالصدمات المؤقتة.
والفقراء فقط ــ الذين لا يستطيعون الاقتراض ـــ تأثر نمط استهلاكهم بالتغيرات المؤقتة في الدخول. وهذا برغم سياسة الحكومة وليس بسببها. فقد تضاءلت فعالية برامج تأمين البطالة لكن شبكة الأمان الأميركية، زادت قوة منذ السبعينيات،
وأهم نقاط هذه القوة إدراج صرف الأدوية في نظام الرعاية الصحية للمتقاعدين الذي طبقه الرئيس جورج بوش، وقد لا يكون الإنفاق الحكومي منع المخاطر الاقتصادية التي تواجه الناس، لكنه لم يزيدها. وانتقال المخاطرة إلى عائق الحكومة والشركات شعار سياسي براق، لكن للأسف من الصعب جداً التحقق من تنفيذه.
ترجمة : أشرف رفيق
