قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« إن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للسودان نما بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 20 في المئة خلال فترة الأربع سنوات الممتدة من العام 2001 إلى العام 2005. ووفقاً للأرقام الحقيقية نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي مركب نسبته 6.3 في المئة خلال نفس الفترة.
وتشير الأرقام المبدئية إلى أن الناتج المحلى الإجمالي قد ارتفع على أساس سنوي بمعدل أفضل في العام 2005 (بنسبة 8 في المئة) مقابل 5.2 في المئة في العام 2004. وقد استقر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي عند حوالي 27.7 مليار دولار أميركي في العام 2005 بمعدل نمو بلغ 28.2 في المئة مقابل القيمة التي تم تحقيقها في العام 2004 وهي 21.6 مليار دولار أميركي وبمعدل نمو 22.2 في المئة.
ويرجع الارتفاع السريع في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين 2004 و2005 مقارنة بالأعوام السابقة إلى ارتفاع أسعار النفط على مستوى العالم. كذلك ارتفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 374 دولاراً أميركياً في العام 2001 إلى 790 دولاراً أميركياً في العام 2005.
وقد كان نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسودان كافياً للتفوق على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حيث حقق السودان نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 8.0 في المئة في الوقت الذي حققت فيه اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً بمعدل 5.4 في المئة خلال العام.
ونمت الكثافة السكانية في السودان بمعدل سنوي مركب نسبته 1.9 في المئة خلال السنوات الخمس الممتدة من العام 2000 إلى العام 2005، في حين نما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي مركب نسبته 20.6 في المئة خلال الفترة الممتدة من العام 2001 إلى العام 2005. ويبلغ عدد سكان السودان 36.2 مليون نسمة وفقاً لآخر التقديرات (عن العام 2005).
وقد انخفض معدل نمو السكان خلال الخمس سنوات الأخيرة. ووفقاً لسكرتارية الأمم المتحدة – إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية. ومن المتوقع أن ينمو عدد السكان بمعدل 2.1 في المئة خلال الفترة 2005ــــ2010.
ويعد مثل هذا المعدل المرتفع للنمو في عدد السكان نموذجي بالنسبة لدولة غير نامية ولا يمكن اعتباره إشارة جيدة للدولة التي تضيع مواردها القليلة بين الكثافة السكانية المتزايدة باستمرار وتشكل عبئاً على الخدمات العامة والخاصة.
وتعد أغلبية سكان السودان من فئة الشباب، حيث نجد أن 44 في المئة من السكان أعمارهم دون الـ 15 عاماً، و2 في المئة فقط من السكان تتجاوز أعمارهم الـ 65 عاماً. وقد بلغ معدل التعلم بين الإناث في الفئة العمرية ما بين 15ـــ24 عاماً نحو 69 في المئة خلال الفترة 2000ــــ2004، بينما نسبة للذكور في نفس الفئة العمرية فقد بلغ معدل التعلم 82 في المئة خلال الفترة نفسها.
ونظراً لما تتميز به السودان من وجود عدد كبير من السكان في مرحلة الشباب، علاوة على اقتصادها الذي ما لبث وأن دخل مرحلة النمو فإننا نتوقع أن يتزايد الطلب على الإسكان مستقبلاً. علاوة على ذلك نتوقع تزايد مساهمة السودانيين في سوق العمل وهو ما يعد إشارة جيدة للاقتصاد السوداني.
وتعتبر مشكلة الديون الخارجية من أكبر المشكلات التي تواجه البلاد السودانية مؤخراً. فقد بلغ إجمالي الدين الخارجي للسودان كما في الخامس من ديسمبر 27.7 مليار دولار أميركي (100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، وهو مرتفع حسب قيمة الدولار مقابل 26.8 مليار دولار أميركي في العام 2004.
وتعزى هذه الزيادة إلى عبء العقوبات وأسعار الفائدة وتخفيض القروض الجديدة من بعض الدول الثنائية والمؤسسات متعددة الجوانب، والتي يقدر المتأخر سداده منها بحوالي 88.1 في المئة.
وقد تراكم الدين الأجنبي لجمهورية السودان بالغاً مستويات مرتفعة خلال فترة السبعينات والثمانينات، ما يعزى إلى تمويل برنامج التنمية فضلاً عن ارتفاع معدلات الفائدة وأسعار النفط المستورد.
وحسب صندوق النقد الدولي تراوح إجمالي الدين الأجنبي خلال الفترة ما بين العامين 1999 و2002 في حدود 15.9 مليار دولار أميركي. وخلال العام 2003 قدر البنك الدولي الدين بنحو 17.1 مليار دولار أميركي. ومع ذلك فقد ظهرت البيانات حسب صندوق النقد الدولي بأكثر من 25 مليار دولار أميركي.
هذا وقد ارتفع الدين الخارجي من 20.9 مليار دولار أميركي خلال العام 2001 إلى 27.7 مليار دولار أميركي خلال العام 2005 وهو ما يعني تحقيق معدل نمو سنوي مركب نسبته 7.3 في المئة سنوياً.
وعلى أية حال، ارتفع الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل ثابت من 156.7 في المئة خلال العام 2001 إلى 100 في المئة في العام 2005. وبالمثل، تحسن معدل خدمة الدين على أساس التعهد من 39.6 في المئة خلال العام 2001 إلى 19.6 في المئة خلال العام 2005.
انخفض إجمالي المسدد من خدمة الدين إلى 279 مليون دولار أميركي خلال العام 2005، محققة انخفاضاً نسبته 8.2 في المئة على أساس سنوي، في الوقت الذي انخفض فيه إجمالي المسدد من خدمة الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.0 في المئة خلال العام 2005 مقابل 1.4 في المئة في العام 2004.
وهو ما يشير إلى السيطرة على ظروف الدين. هذا الاستنتاج يدعمه أيضاً حقيقة تحسن معدلات خدمة الدين خلال السنوات القليلة الماضية (19.6 في المئة خلال العام 2005 مقابل 39.6 في المئة خلال العام 2001) وقد كان مركز الدين الخارجي تحت السيطرة الأمر الذي يتضح من تحسن المعدلات.
حيث تحسن الدين الخارجي كنسبة من السلع المصدرة إلى 5.7 مرات مقارنة بنحو 12.1 مرة في العام 2002. كذلك تحسن الدين الخارجي كنسبة من الإيرادات الحكومية واستقر عند 4.6 مرات خلال العام 2005 (13.2 مرة خلال العام 2002) علماً بأن المعدل القياسي المفترض لأي دولة هو 2.5 مرة.
كذلك انخفض الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إثر ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي والذي يدعمه ارتفاع أسعار النفط الخام على مستوى العالم. ونتيجة لارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الثلاث الماضيـة (54.2 دولاراً أميركياً للبرميل خلال العام 2005 مقابل 25 دولاراً أميركياً للبرميل خلال العام 2002) انخفض الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بصورة واضحة.
وتقلصت الموازنة العامة للحكومة المركزية السودانية خلال السنوات الثلاث الأخيرة. حيث تراجعت الموازنة من تحقيق لفائض قدره 123.8 مليار دينار سوداني خلال العام 2002 إلى تحقيق عجز مقداره 121.0 مليار دينار سوداني خلال العام 2005.
ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى الزيادة الحادة في الإنفاق الحكومي والذي ازداد من 346.9 مليار دينار سوداني خلال العام 2002 إلى 1.593.9 مليار دينار سوداني خلال العام 2005.
وقد اتسقت الزيادة في الإنفاق بدرجة كبيرة مع الزيادة في الإيرادات من 470.7 مليار دينار سوداني إلى 1.472.9 مليار دينار سوداني في العام 2005. حيث استحوذت الضرائب – التي حققت 45.3 في المئة من إجمالي الإيرادات – على حوالي 32.1 في المئة من الإيرادات الحكومية خلال العام 2005.
ومع ذلك ارتفعت إيرادات الضرائب بنسبة 121.2 في المئة (بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 30.3 في المئة) خلال نفس الفترة. كما كانت الضرائب غير المباشرة المحرك الرئيسي للنمو في إيرادات الضرائب لترتفع بنحو 207.7 مليارات دينار سوداني خلال الفترة الممتدة من العام 2002 إلى العام 2005.
ومن بين الإيرادات بخلاف الفوائد، ارتفعت إيرادات النفط بصورة حادة خلال الفترة الممتدة من العام 2002 إلى العام 2005 بنسبة 327.6 في المئة (بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 62.3 في المئة). ويعد ذلك نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار النفط على مستوى العالم خلال تلك الفترة.
واتجه معظم الإنفاق الحكومي لتغطية طلب الإنفاق الحالي (86.75 في المئة خلال العام 2005). كما اتجه الجزء الأكبر من الإنفاق الحالي إلى الحكومة الوطنية الفرعية في جنوب السودان (31.1 في المئة من الإنفاق الحالي). أما النسبة المتبقية والبالغة 14 في المئة فتعود إلى الإنفاق الرأسمالي.
وتحتاج الحكومة إلى الإنفاق أكثر على الإنفاق الرأسمالي لتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل. وعلى الرغم من زيادة إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 56.3 في المئة فقد انخفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 17.9 في المئة على أساس سنوي في العام 2005.
وحققت الحكومة السودانية فائضاً مالياً خلال الفترة الممتدة من العام 2002 إلى العام 2004. ثم حققت عجزاً مالياً قدره 121.0 دينار سوداني في العام 2005 على الرغم من زيادة الإيرادات الحكومية بنسبة 33.4 في المئة.
ويرجع ذلك إلى زيادة الإنفاق الجاري في العام 2005 بنسبة 81.3 في المئة ليستقر عند 1.382.7 مليار دينار سوداني. وتعد التحويلات إلى الحكومة الوطنية الفرعية بمثابة المساهم الرئيسي في زيادة الإنفاق الجاري والذي ارتفع بنسبة 411.5 في المئة أو ما يعادل 346.5 مليار دينار سوداني في العام 2005. وهو ما أدى إلى زيادة الإنفاق الجاري من 11.0 في المئة في العام 2004 إلى 31.1 في المئة في العام 2005.
وخلال العام 2005 تم تمويل العجز المالي بصفة أساسية من قبل المصارف والتي ساهمت بمقدار 76.6 مليار دينار سوداني من ما مجمله 121 مليار دينار سوداني. حيث انخفضت مساهمة الخصخصة في تمويل الموازنة الحكومية منذ العام 2002 لتبلغ 0.3 مليار دينار سوداني في العام 2005 (11.1 مقابل مليار دينار سوداني في العام 2002).
هذا وقد تم توجيه قدر كبير من الأموال لسداد المتأخرات المحلية التي ارتفعت إلى 52.4 مليار دينار سوداني في العام 2005 مقابل 8.4 مليار دينار سوداني في العام 2002.
كما ارتفعت خدمة الدين التي تدفعها جمهورية السودان خلال السنوات الثلاث الأخيرة من 137 مليون دولار أميركي في العام 2002 إلى 279 مليون دولار أميركي في العام 2005. في حين تراوحت خدمة الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في حدود 1 في المئة خلال الفترة الممتدة من 2002 وحتى 2005 و
استقرت عند 1.0 في المئة في العام 2005. أما الميزانية المالية فقد انخفضت كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى سالب 1.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2005 مقابل موجب 3.1 في المئة في العام 2002.
