تذكرت العميد المرحوم فهد بلان عندما مد الطبيب يده ليجس لي نبضي فقلت له: ان التألم في عقلي..

نعم.. ألم تر مريضا صريحا يعترف لك بمرضه..

ويبدو ان الاخ الطبيب كان قد تعود على مثل هذه المواقف والتصريحات فاعتبرها نوعا من دلع المرضى الذين ليست عندهم سالفة، ابتسم وربت بحنان بالغ على كتفي وخاطبني كما يخاطب زكي رستم ابنته المراهقة ماجدة وقال: سلامة عقلك يااستاذ انت صحتك زي البمب ولاصحة عداء ماراثون.

رغم ذلك كنت عنيدا واصريت على اني مريض فعلا واحتاج إلى علاج ولايسعني في هذه المناسبة الا ان اعترف بمكان مرضي واحدده بالضبط، واحمد الله اني استطعت ان اعرف نوع مرضي ومكانه، لذلك عزيت استغراب الدكتور لانه تعود على (اكتشاف) مرض المريض ومن ثم استثماره فيما بعد قبل ان يحدد منطقة (عملياته) وبالتالي يصف العلاج المناسب له.

ولذلك ايضا...

حاولت جاهدا ان ابسط الامر اكثر، فقلت اني اخطات بمفاجأتي له، اي تحديد نوع ومكان مرضي وكان ينبغي ان اتدرج معه في المصارحة، لكنه اعاد علي نفس الموال السابق وطمأنني على صحتي وانها مازالت زي البمب واني صحيح البنية كحصان جامح..وهنا راودتني فكرة الصهيل بوجهه لكني كبت هذه الرغبة .

وتذكرت صديقا قديما لي كان عندما يريد ان يعبر عن ابتهاجه يفاجئنا بصهيله كأي كحصان أصيل وعندما يريد ان يعبر عن امتعاضه الشديد كان ينبح في وجوهنا نباحا متواصلا، المهم بعد اصرار والحاح من جهتي ولزوجة ذبابية اثارت اعصاب الدكتور، انفلت في وجهي وقال:

اتفضل، اتفضل ياسيدي، تحب تدخل مستشفى مادمت ترى ان صحتك متدهورة إلى هذه الدرجة؟

فقلت: لكني اقرف من رائحة المستشفيات

فاردف قائلا وقد شمر عن ساعديه واستعد لي بالبوكس:

اذن ماذا تريد بالضبط، فهمني من فضلك؟

قلت: طبعا اريد العلاج..

قال: اذا كانت فيك علة، أو مادمت قد شخصت حالتك المرضية الخطيرة فقل لنا مامصيبتك لنفهم مايمكن اتخاذه من اجراءات..

قلت: لقد اخبرتك منذ البداية يادكتور، ان الألم في عقلي..

قال: واظن ان هذا الالم سوف ينتقل إلى عقلي انا ايضا..

قلت: سلامة عقلك يادكتور..

وهنا ازدادت ثورته وطفح لديه الكيل وبدا يصفع نفسه ويشوح ويصرخ في وجهي:

يااخي قل ماهي حالتك وانا مستعد للمساعدة صدقني ساعدني وخليني اساعدك..

قلت: عقلي المشكلة ياسيدي اصبح يصدق اي شي يسمعه، في الاذاعة في التلفزيون في الجرائد، وانا بصراحة خائف من الغد، يمكن اصدق كلام وتصريحات اي مؤتمر صحافي لأي مسؤل عربي يخوض في البامية والبطيخ وتخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية والديمقراطية والملوخية و..هنا قاطعني قائلا بلهجة رثاء حقيقية ولكنها حاسمة:

حالتك ياابني هي الازدواجية المستعصية المستشرية في العالم العربي، ولا استطيع ان افيدك بشيء صدقني، جرب اتصل بنانسي عجرم والا اقولك.... ماالك الا هيفا!!