واصلت أسواق المال المحلية روح التفاؤل رغم حدوث تراجع نسبي لأسعار الأسهم في النصف الثاني من جلسة التداول في سوق دبي المالي بفعل عمليات جني أرباح متوقعة، إلا أن ضغوط واتجاهات السيولة بشكل عام التي سجلت 1.370 مليار درهم للسوقين، دفعت المراقبين للارتياح والاطمئنان على الوضع الذي بدأت الأسهم بالتحرك نحوه في ظل ضيق التذبذبات المسجلة منذ مدة تجاوزت ثلاثة أشهر.

وكانت جلسة الأمس التي اختتمت على ارتفاع للمؤشر العام بنسبة 0.40% بإغلاقها عند المستوى 4105.70 نقاط، بتداول 200 مليون سهم ومن خلال 8.965 آلاف صفقة، قد سجلت نشاطاً قوياً في بداية الجلسة خاصة في دبي التي ارتفع مؤشرها أثناء التداول إلى المستوى 4277.084 نقطة قبل انخفاضه من جديد إلى المستوى 4220.33 نقطة،

بعد عمليات بيع بدأت في الثلث الثاني من الجلسة، وهو ما اعتبره محمد علي ياسين العضو المنتدب لمركز الإمارات للأسهم والسندات، أمراً إيجابياً ويأتي في سياق عمليات التجميع التي نفذتها الشركات والمؤسسات الاستثمارية خلال الفترة السابقة، وما حدث يعتبر أمراً طبيعياً بنظره.

وربط ياسين أداء السوق في الوقت الراهن بقراءة سهم إعمار الذي على ما يبدو أنه يحاول اختراق حاجز الــ13 درهماً باعتباره حاجزاً مهماً ومدعوماً بأحجام التداولات المسجلة، رغم عدم ثقة البعض بقدرته على ذلك في الوقت الراهن، مشيراً إلى أنه من المفترض أن تخرج الشركة بنتائج إيجابية الأمر الذي من شأنه توفير دعم أكبر للسوق ودفع السهم للارتفاع ولكن ضمن حدود عقلانية وبطريقة منطقية.

من جهة أخرى يولي متابعون أهمية خاصة إلى وضعية عروض البيع والشراء المسجلة أمس، فعلى الرغم من ارتفاع أحجام التداولات والتي اعتبروها تتبع بالأساس لمستثمرين كبار بدأوا بالتحرك نحو التجميع بشكل منظم استكمالاً لما بدأوه منذ مطلع العام الحالي، إلا أن هذا الأمر منح نوعاً من التشجيع للمضاربين للدخول في السوق بعد تجميدهم لأنشطتهم بانتظار المحفزات التي من شأنها دفعهم نحو الاستثمار.

وعلل الخبراء حدوث الانتعاش في الوقت الراهن تبعاً لأرباح الشركات القيادية التي أظهرت نمواً عاماً في أرباحها للعام 2006، إلى جانب اقتراح مجالس إدارة الشركات التي أوصت بتوزيعات أرباح فاجأت المستثمرين والمحللين على السواء،

رغم قسوة العام الماضي وما حمله للمستثمرين والشركات من انخفاضات وخسائر كان من المتوقع أن تؤثر بشكل أعمق مما هي عليه، ولكن وعلى ما يبدو أنها تمكنت من الخروج من هذا المأزق وتكييف نفسها مع الوضع الحاصل.

ويعول مراقبون على التوزيعات القادمة والتي ستقدم للسوق كمّاً من السيولة المطلوب وهو ما سيدعم توجهات السوق في المرحلة القادمة في ظل التوقعات الرامية إلى إمكانية تحقيق نشاط حقيقي وتحسن في مؤشرات أسواق المال للعام الجاري بنسب تتراوح بين 10 ــ 20%.

وحققت القيمة السوقية ارتفاعاً في ختام جلسة الأمس بقيمة 2.109 مليار درهم ببلوغها المستوى 526.812 مليار درهم مقارنة مع المستوى 524.703 مليار درهم.

ورغم حالة الانتعاش المسجلة في دبي إلى أن الأسهم التي أظهرت ارتفاعاً خلال الجلسة أغلق على تراجع متفاوت فيما بينها، إذ حقق سهم إعمار العقارية في تداولات الأمس، نقلة نوعية على سعره الذي افتتح على السعر 12.90 في بداية الجلسة قبل عودته للإغلاق على السعر 12.70 درهما،

وتراجعت أسهم أرابتيك إلى السعر 5.43 دراهم، وسهم أرامكس إلى السعر 2.55 درهم، وسهم أملاك إلى السعر 5.11 دراهم، وسهم دو إلى السعر 6.22 دراهم، وسهم تبريد إلى السعر 2.09 درهم، وسهم تمويل إلى السعر 4.16 دراهم.

في المقابل حافظ سهم دبي للاستثمار على توازنه في ظل الطلب المتزايد عليه وعدم ظهور بيانات الشركة حتى الآن باعتبارها مجموعة من الشركات والتي تتبع ميزانياتها للميزانية العامة للشركة الأم، إذ ارتفع سعرها إلى 4.64 دراهم، وسهم شعاع كابيتال إلى السعر 4.60 دراهم.

وفي أبوظبي التي تداول سوقها بقيم متواضعة، فقد أظهرت أسهم البنوك نشاطاً ملحوظاً لليوم الثالث على التوالي، فقد صعد سهم أبوظبي التجاري إلى السعر 6.12 دراهم، وسهم التجاري الدولي إلى 55.10 درهماً، وسهم الخليج الأول 12.90 درهماً، وسهم أبوظبي الوطني إلى السعر 24.65 درهماً، وسهم الفجيرة الوطني إلى السعر 4.65 دراهم، وسهم الشارقة الإسلامي إلى السعر 2.50 درهم،

وتشاركت أسهم العقار أيضاً مع البنوك ارتفاعاً، إذ صعد سهم الدار العقارية إلى السعر 3.94 دراهم، وسهم رأس الخيمة العقارية إلى السعر 1.36 درهم، وسهم صروح إلى السعر 2.40 درهم، وسهم آبار إلى السعر 2.01 درهم، وسهم دانة غاز إلى السعر 1.48 درهم، وسهم طاقة إلى السعر 2.06 درهم، وسهم اتصالات إلى السعر 16.65 درهماً.

سجل مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 0.77%، وتلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.25%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 0.16%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 0.13%.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 61 شركة من أصل 110 شركات مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 32 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 23 شركة.

وجاء سهم »إعــمـار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 650 مليون درهم موزعة على 50.71 مليون سهم من خلال 1.650 ألف صفقة، واحتل سهم دبي للاستثمار المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 240 مليون درهم موزعة على 51.75 مليون سهم من خلال 1.696 ألف صفقة.

وحقق سهم العالمية لزراعة الأسماك أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 3.22 دراهم مرتفعا بنسبة 9.90% من خلال تداول 500 سهم بقيمة 1.610 ألف درهم،

وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »إسمنت أم القيوين« الذي ارتفع بنسبة 8.82% ليغلق عند المستوى 1.85 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 40 ألف سهم بقيمة 74.150 ألف درهم.

وسجل سهم »فودكو القابضة« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 4.02 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 8.64% من خلال تداول 620 ألف سهم بقيمة 2.49 مليون درهم، وتلاه سهم اسمنت الشارقة الذي انخفض بنسبة 5.80% ليغلق عند المستوى 3.9 دراهم من خلال تداول 34.900 ألف سهم بقيمة 140 ألف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 1.85% وبلغ إجمالي قيمة التداول 10.48 مليارات درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 40 شركة من أصل 110 شركات وبلغ عدد الشركات المتراجعة 40 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع البنوك المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 4.75% ليستقر عند المستوى 4.571 آلاف نقطة، واحتل مؤشر الخدمات المركز الثاني بنسبة 0.43% ليستقر عند المستوى 3.855 آلاف نقطة،

وتلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضاً بنسبة 0.91% ليغلق عند المستوى 3.605 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 2.58% ليغلق عند المستوى 431 نقطة.

دبي ــ سمير حماد: