تترقب شركات المقاولات والبناء على الصعيدين المحلي والإقليمي قيام بورصة دبي للذهب والسلع بطرح العقود الآجلة في الصلب والتي من المخطط إطلاق تداولها في مطلع العام الجاري، وستؤسس هذه العقود آلية عالمية في تسعير الصلب، مما سيملأ فراغا لم تتمكن أي بورصة من البورصات العالمية من شغله حتى الآن،
وسيساعد في الوقت ذاته في تمكين منتجي ومستهلكي الصلب على حد سواء من التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار في أسواق الصلب العالمية والتي تنطوي على تأثيرات بالنسبة للطفرة العقارية والإنشائية التي تشهدها منطقة الخليج ،وما يتبعها من تأثيرات على اقتصاديات دولها.
ويشير محللون إلى أن هناك العديد من المقومات التي ستكفل لهذه العقود تحقيق النجاح والبقاء، وتستمد هذه المقومات من ازدهار النشاط العقاري في منطقة الخليج والمدعوم بتحقيق الدول الخليجية فوائض مالية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما رافق ذلك من تصاعد للطلب على منتجات الصلب،
فضلا عن ازدهار صناعة الحديد والصلب على المستويين الخليجي والعربي، وهو ما يؤمن سوقا مزدهرا للمتاجرة المادية على منتجات الصلب، ويكفل في الوقت نفسه تسليم الكميات المتضمنة في العقود والتي تبلغ 10 أطنان للعقد الواحد.
إزدهار صناعة الصلب
ويأتي ازدهار صناعة الحديد والصلب في الدولة في صدارة العوامل الداعمة لعقود الصلب الآجلة، حيث تم خلال العامين المنصرمين إطلاق العديد من مشروعات الصلب لتلبية الطلب المتصاعد، وتفيد التقديرات أنه من المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروعات الجديدة حوالي 4 ملايين طن سنويا من الصلب،
أغلبها من قضبان حديد التسليح والمنتجات الطويلة والاستثناء هو مشروع الغرير للحديد والصلب الذي سينتج المنتجات المسطحة . لتغطية احتياجات السوق من حديد التسليح، حيث تزايد استهلاك حديد التسليح ووصل حسب بعض التقديرات إلى حوالي 3 ملايين طن/ سنة في عام 2005 .
ويبرز في هذا السياق إطلاق كبار اللاعبين في الدولة خططا للتوسع ترمي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية، إذ تتضمن خطة التوسع التي تعتزم الشركة القابضة العامة تنفيذها كمرحلة ثانية في إطار تطوير مشاريعها في مجال صناعة الحديد والصلب إقامة مصنع لإنتاج المسطحات بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن، وهذا ما سيؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة مستقبلاً لتصبح 4 ملايين طن سنوياً.
وتأتي هذه الخطط في إطار توسيع مصنع الإمارات للحديد والصلب القائم حالياً، والذي ينتج 600 ألف طن/ سنة، حيث كانت الشركة، قد وقعت عقداً مع شركة دانييلي الإيطالية لإنشاء أكبر مجمع لإنتاج الحديد والصلب بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو مليوني طن / سنة.
ويتكون المجمع المخطط تنفيذه في مدينة أبو ظبي الصناعية من وحدتين، إحداهما للاختزال المباشر، والأخرى للصهر والصب المستمر كمرحلة أولى . وفي الإطار ذاته، تعززت جهود إدارة منطقة الحمرية الحرة في الشارقة لجذب صناعات ثقيلة بمرور الوقت، حيث تم توقيع اتفاقية لإقامة معمل للصلب في منطقة الحمرية الحرة بقيمة 370 مليون درهم.
و سوف تكون الطاقة الإنتاجية السنوية لمصنع الحمرية للصلب مليون طن من حديد التسليح في المرحلة الأولى، وقد قدمت شركة »ميتالو إنفست« المعرفة الفنية Known – How للمصنع، وتعتبر الشركة الروسية من الشركات الكبيرة الناشطة في مجال تطوير الصناعات الثقيلة والتنقيب،
ويعد هذا المشروع الثالث المتخصص في صناعة الصلب في الحمرية بعد مصنع مجموعة إيسار الهندية للصلب، الذي أعلن عنه في نهاية يونيو الماضي والذي ستبلغ طاقته الإنتاجية مليون طن سنوياً، والذي سيغطي مساحة 1.6 مليون متر مربع، من مساحة مدينة الصلب،
وكانت مجموعة الطويرقي السعودية قد سبقت الجميع في التوجه نحو منطقة الحمرية الحرة في الشارقة في مجال صناعة الصلب، حيث وقعت في أغسطس 2005، اتفاقية لإنشاء مجمع للصلب لإنتاج مليون طن من الصلب ويتكون من الثلاثة ملايين طن سنوياً.
وفي 29 نوفمبر الماضي، تم في أبو ظبي وضع حجر الأساس لمصنعي الحديد الأسفنجي والكتل الحديدية التابعين لمشاريع الناصر الصناعية . وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع حديد الاختزال والمخصص لإنتاج الحديد الأسفنجي، 250 ألف طن سنويا،
وستقوم شركة HYL المكسيكية بتزويد التقنيات المستخدمة في هذا المصنع، بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع الثاني المخصص لإنتاج العروق (كتل الصلب) 350 ألف طن سنويا،
وستقوم شركة دانيللي بتزويد أفران الصهر، والمكونات الأخرى المستخدمة في عملية إنتاج العروق وسيعزز إقامة هذين المصنعين القدرة الإنتاجية لمصانع الصلب والحديد التابعة للشركة بمعدل /400/ بالمئة وسيسهمان في تقليل الاعتماد على الأسواق العالمية في عملية الإنتاج ويساعد الاستفادة من المواد الخام المتوفرة في دول المنطقة
وسيجري تزويد هذين المصنعين بطاقة كهربائية بمعدل 80 ميجاوات عن طريق هيئة كهرباء ومياه أبو ظبي، في حين تقوم شركة أدنوك بتزويدهما بتسعة آلاف مليون وحدة من الغاز الطبيعي يوميا.
وفي الإطار ذاته، تخطط شركة الغرير للحديد والصلب، ومقرها دبي، لإضافة مرحلة ثانية إلى مصنعها للفولاذ المقترح بناؤه في مدينة أبو ظبي الصناعية الأولى في منطقة المصفح. وسيتم بناء المنشأة الجديدة على موقع للشركة تبلغ مساحته 100 ألف متر مربع بالقرب من مجمع الإمارات للحديد والصلب
.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية في عملية الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2009 وستتضمن تركيب معدات خط للتخليل بطاقة إنتاجية تبلغ 500 ألف طن سنوياً، وخط للدرفلة على البارد بطاقة 500 ألف طن سنوياً، وخط للغلفنة المستمرة بطاقة 200 ألف طن سنوياً، وخط للطلاء الملون بطاقة 100 ألف طن سنويا .
وكانت الأعمال الخاصة بالمرحلة الأولى قد انطلقت في يونيو 2006 ويتوقع الانتهاء منها في الربع الأخير من عام 2007، وستضم: معملاً للدرفلة على البارد بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 250 ألف طن، وخطاً للغلفنة بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 200 ألف طن، وخطاً للتخليل بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 350 ألف طن، وخطاً للقص حسب الأطوال بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 75 ألف طن،
وتقوم شركة Flat Products. India بتوريد خطي الدرفلة على البارد والغلفنة وشركة Andritz معمل التخليل، وتشمل دراسة الجدوى مشروع إقامة مصنع لمكورات أوكسيد الحديد بطاقة إنتاجية تصل إلى 6 ملايين طن/ سنة،
وسوف يضيف هذا المصنع في حال تنفيذه طاقة جديدة لإنتاج المكورات في المنطقة، وسوف يكون ثاني مصنع لإنتاج المكورات في المنطقة، إذ يوجد حالياً مصنع المكورات في البحرين الذي ينتج 4 ملايين طن سنوياً.
تطور صناعة الصلب العربية
ويستند التطور الذي تشهده صناعة الصلب العربية منذ بداية هذا العقد إلى واقع جديد يتميز بمعدلات نمو عالية والوصول إلى أرقام إنتاج جديدة، وإلى عشرات المشاريع الجديدة التي دخل بعضها مرحلة التنفيذ، وبعضها الآخر لا يزال يسارع الخطى في هذا الاتجاه،
وعكست أرقام الإنتاج والاستهلاك التي تحققت في عام 2005 تحقيق معدلات نمو شكلت واحداً من بين ثلاث أكبر معدلات نمو على المستوى العالمي في مجال الصلب، كما أشارت نتائج أعمال الشركات العربية المنتجة للصلب خلال النصف الأول من عام 2006،
إلى استمرار صناعة الصلب العربية في تحقيق معدلات نمو عالية من شأنها زيادة إنتاج الصلب العربي، وتحقيق حضور أقوى، ليس فقط على مستوى الأسواق المحلية، وإنما أيضاً في السوق العالمية للصلب.
وتبرز السمة الرئيسية لصناعة الصلب العربية، ليس من خلال حجم هذه الصناعة الذي لا يزال محدوداً بالمقارنة مع حجم هذه الصناعة على المستوى العالمي الذي تجاوز المليار طن، وإنما من خلال تسارع نموها، وتعززت هذه الصورة من خلال التسارع في إقامة مشاريع وتوسعات جديدة للصلب في معظم الدول العربية، تصل إلى حوالي 100 مشروع وتوسع جديدين،
الأمر الذي سوف يضاعف من الطاقات الإنتاجية للصلب، حيث تشير التقديرات إلى أن المشاريع والتوسعات الجديدة ستدفع بالطاقات الإنتاجية من الصلب الخام في عام 2010 إلى 32 مليون طن مقابل 18 مليون طن في عام 2005، وهذا مما يعني تحقيق معدل نمو يصل إلى 9.7% خلال الفترة ما بين عامي 2005 و 2010.
وقد وصلت مشاريع التوسعة في الشركة السعودية للحديد والصلب (حديد) إلى مراحلها النهائية، وتهدف هذه المشاريع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة من المنتجات الطويلة والمسطحة إلى 5.5 ملايين طن سنوياً،
وقد تم الانتهاء من مرحلة التشغيل التجريبي لمشروعها لدرفلة المنتجات الطويلة مرحلة التشغيل التجاري في شهر (سبتمبر) من هذا العام، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا المشروع 500 ألف طن سنوياً.
وسيضيف هذا المشروع طاقة إنتاجية جديدة تقدر بمليون طن سنوياً، من مسطحات الصلب. كما بدأ مشروع توسعة إنتاج الشركة من المنتجات المغلفنة، إنتاجه التجاري خلال شهر أغسطس الماضي وذلك بعد أن وصل التشغيل التجريبي للمشروع مراحله النهائية.
وتخطط الشركة السعودية للحديد والصلب (حديد) للوصول إلى رقم إنتاجي يزيد على 10 ملايين من المنتجات نصف المصنعة مع حلول عام 2015، وستتم العملية من خلال تطوير طاقات الشركة في مجال إنتاج العروق والبلاطات. جاء ذلك في ورقة العمل التي قدمتها الشركة إلى المؤتمر العربي الأول للأنابيب 2005 الذي عقد في دمشق في شهر يونيو 2005.
وتهدف الخطة إلى إنتاج ما يزيد على 4 ملايين طن من البلائط بأنواعها، و6 ملايين طن من العروق، مما يعني بأن إنتاج الصلب الخام سيتضاعف خلال السنوات العشر القادمة.
وتتوجه الدراسات الخاصة بخطة التوسعة المذكورة إلى تنويع المنتجات، وتحدد، هذه الدراسة، إنشاء معمل لعوارض السكك الحديدية، ومعملا للبلائط الرقيقة، وخطاً للقدرة.
وكانت الشركة قد بدأت في نهاية عام 2004 بخطة طموحة للتوسعة ستؤدي إلى إضافة طاقات إنتاجية جديدة للشركة. وتشتمل هذه الطاقات إضافة وحدة حديد اختزال مباشر بطاقة 1.7 مليون طن سنويا، ومعملاً لإنتاج البلائط بطاقة سنوية مقدارها 1.2 مليون طن، ومعملا لدرفلة الشرائط على الساخن بطاقة 1.1 مليون طن،
ومعملا لدرفلة القضبان والأسياخ بطاقة سنوية مقدارها 600 ألف طن، ومعملا لطلاء الشرائط بطاقة سنوية مقدارها 120 ألف طن. مما سوف يؤدي إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية للشركة من المنتجات النهائية إلى أكثر من 5.5 ملايين طن، منها أكثر من 2 مليون طن من المنتجات المسطحة..
وفي هذا السياق، بلغ إجمالي إنتاج مجموعة عز ـ الدخيلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2006 حوالي 3.157 ملايين طن من المنتجات الطويلة والمسطحة، منها 1.97 مليون طن من المنتجات الطويلة، أي ما يعادل 59% من إجمالي الإنتاج،
مقابل 1.180 مليون طن من المنتجات المسطحة، أي 41%، وتشكل المبيعات إلى السوق المحلية القسم الأعظم من الكميات التي يتم إنتاجها من المنتجات الطويلة، في حين تشكل الصادرات إلى الأسواق الخارجية معظم الإنتاج من المسطحات،
كما تستأثر أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحوالي 54% من إجمالي الكميات المصدرة من المنتجات الطويلة، تليها الأسواق الأوروبية 30%. في حين تحتل أسواق الولايات المتحدة حوالي 70% من الكميات المصدرة من المنتجات المسطحة، تليها الأسواق الأوروبية 25%.
ومما عزز من توجيه معظم المبيعات من المنتجات الطويلة إلى الأسواق المحلية خلال هذا الأشهر المنصرمة من هذا العام، التحسن الواضح الذي شهدته أسعار المبيعات في السوق المحلية نتيجة لزيادة الطلب في هذه الأسواق.
ولكن رغم تسارع وتيرة نمو صناعة الصلب العربية، إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من تغطية احتياجات الطلب المحلي، وبالتالي ،خلصت آراء إلى أنه بإمكان الصين الحصول على حصة أكبر من السوق العربي في الأجل الطويل،
ووفقا للإحصائيات الصادرة عن المؤسسة الدولية للصلب والحديد، وصل إنتاج الصلب الخام بالعالم في أكتوبر 2006 إلى 105.9 ملايين طن مسجلا زيادة نسبتها 7.4 % عن نفس الشهر من العام الماضي، وقد بلغ إنتاج الشرق الأوسط من هذا الإجمالي 1.2 مليون طن .
تقلبات أسعار الصلب
وتظهر أهمية عقود دبي الآجلة للصلب في ضوء التقلبات الحالية التي تشهدها أسواق الصلب في العالم، والتي تعزز الحاجة لدى المستهلكين والمنتجين لتأسيس آلية للتحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار، إذ أن حالة استقرار الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال العامين الماضين، بدأت في التغير نتيجة لتحول الصين إلى مصدر صاف للصلب .
إذ يعتمد منتجو الصلب في منطقة الخليج على استيراد الحديد الخام من الصين والهند وتركيا، وبالتالي، تأتي قضية الأسعار في مقدمة اهتماماتهم، ويلجأ المنتجون إلى التحوط من مخاطر الأسعار من خلال تنويع المنتجات الوسيطة، حيث يستخدم البعض منهم قضبان الحديد، ويستخدم البعض الآخر خردة الحديد .
ويشير هنا محللون إلى أن أسعار الصلب تميزت بالقوة حتى منتصف عام 2006، واستمدت هذه القوة جزئيا من ازدهار الطلب المحلي، فضلا عن عوامل أخرى مرتبطة بالسوق العالمي والتي برز في صدارتها إمدادات الصلب نتيجة للتوقفات الطارئة في العمليات الإنتاجية في مصانع الصلب في دول أميركا الشمالية والبرازيل،
وقاد هذا الازدهار في الطلب إلى صعود ضخم في الأسعار خلال عام 2005، حيث قفزت بنسبة 30 % خلال النصف الأول من العام المذكور، وأدى كذلك التصاعد الحاصل في أسعار المواد الخام إلى ارتفاع أسعار الصلب، إذ صعد سعر الحديد الخام خلال عام 2005 بنسبة 19 %، ومن المتوقع – بحسب بعض التقديرات ـ أن يكون قد صعد بنسبة 10 % خلال عام 2006 .
وظهرت المخاوف من صادرات الصلب الصينية بشكل واضح في عدد من المناطق في العالم، حيث عبّرت مجموعات صناعة الصلب في دول أميركا الشمالية ودول أميركا اللاتينية ومناطق أخرى عن قلقها من تزايد حجم الصادرات الصينية من الصلب، والتي أطلق حولها مزاعم أو ادعاءات تركز على كون صناعة الصلب تعتبــر (صناعة مدعومة) مما يجعلها قادرة على الدخول في تنافس (غير عادل) .
وتكشف خريطة صادرات الصلب الصينية بأن معظم الصادرات تتجه إلى الدول الآسيوية نفسها، وإلى الأميركيتين ودول الاتحاد الأوروبي، في حين تشكل الصادرات إلى دول العالم الأخرى، بما فيها دول المنطقة العربية، حوالي 12% من إجمالي صادراتها التي لامست في عام 2005 الــ 27 مليون طن،
وهذا ما يجعل نصيب الدول العربية من هذه الصادرات محدودا جداً، إلا أن هذا لا يعني بأن هذه الصادرات سوف لن تتجه، في المستقبل نحو الأسواق العربية، أو أنها لن تفكر بالاتجاه في الدخول في منافسة مع المصّدرين الرئيسيين للمنطقة مثل تركيا وأوكرانيا، حيث تعتبر صناعة الصلب في هذين البلدين أكبر اللاعبين في أسواق الصلب في المنطقة العربية،
كما أن قوة الطلب في الأسواق العربية تشكل بكل تأكيد قوة جذب للباحثين عن فرص لدخول هذه الأسواق، ولقد بلغ إنتاج الصلب الخام في الصين في النصف الأول من عام 2006 199.5 مليون طن مسجلا زيادة نسبتها 18% عن نفس الفترة من العام السابق عليه، وتصدر الصين في الوقت الحالي حوالي 4 ملايين طن من الصلب شهريا أي بزيادة نسبتها 60 % بالمقارنة مع متوسط صادرتها الشهرية في عام 2005 .
وهكذا، تتوافر المقومات الداعمة لإطلاق عقود الصلب الآجلة سواء من حيث وجود طلب متصاعد على منتجات الصلب المدفوع بازدهار الطفرة العقارية، أو من حيث وجود صناعة صلب مزدهرة على مستوى الدولة أو على المستوى العربي بشكل عام، وما يواكب ذلك من توافر مقومات تكفل تسليم الكميات المتضمنة في العقود، أو من حيث اتسام أسواق الصلب العالمية بالتقلب، مما يعزز الحاجة لدى المشاركين في السوق لإطلاق آلية تسعير تمكنهم من التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار .
خطر صناعة الصلب الصينية
اهتزت حالة الاستقرار التي سادت أسواق الصلب في العالم خلال العامين المنصرمين، بفعل تحول الصين إلى مصدر صاف للصلب، وهو الأمر الذي وضع المنتجين أمام تحديات صعبة، حيث صار التساؤل المطروح هو : هل سيتحول تسارع إنتاج للصلب في الصين، والذي يشكل أكثر من 30% من الإنتاج العالمي من كونه يعكس قوة الطلب في السوق المحلية، إلى قوة تنافس في أسواق الصلب العالمية، بحثاً عن مكان لها في هذه الأسواق وكنتيجة لتباطؤ متوقع في الطلب الصيني؟
ولكن هذا السؤال الذي كان يندرج ضمن التوقعات أو كإحدى السيناريوهات المحتملة، قد أخذ مساراً جديداً مع تزايد صادرات الصين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2006 والتي اقتربت من 21 مليون طن، أي بزيادة 58% عن نفس الفترة من عام 2005، وبذلك أصبحت الصين مصدراً صافياً للصلب برقم بلغ ما يقرب من 10 ملايين طن خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2006، كما تشير إلى ذلك الإحصاءات الرسمية.
وقد ترافقت هذه الزيادة السريعة في الصادرات مع تراجع في كمية المستوردات، فبعد أن كانت الصين تعتبر وعلى مدى عدة سنوات، أكبر مستورد للصلب على المستوى العالمي، حيث بلغ حجم مستورداتها عــام 2004 (33.2 مليون طن) وتراجع إلى 27 مليون طن في عام 2005،
أي أنها كانت تحتل المواقع الأولى في حجم المستوردات على المستوى العالمي، إلا أن حجم المستوردات الصينية قد تناقص خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2006 إلى حوالي 11 مليون طن، أي بتراجع بلغ 28.7% بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2005.
ولقد كانت الصين على مدى العامين الماضيين تحتل مرتبة متقدمة بين أكبر 20 مصدراً للصلب على المستوى العالمي، إلا أنه ومع المؤشرات التي ظهرت خلال النصف الأول من عام 2006، تعززت التوقعات بأن تصل الصادرات من منتجات الصلب النهائية إلى 31 مليون طن، و 6 ملايين طن من المنتجات نصف المصنعة،
وهناك من يتوقع بأن هذه الصادرات سوف تصل إلى 40 مليون طن، وهذا ما سوف يعني بأن الصين سوف تحتل المرتبة الأولى بين أكبر المصدرين على المستوى العالمي وسوف تتحول من مستورد صاف إلى مصدّر صاف.
دبي: مجدي عبيد