استقرت العقود الآجلة للنفط الأميركي دونما تغير يذكر في التعاملات الآسيوية أمس بعد تراجعها الحاد في اليوم السابق عند حلول أجل استحقاق عقود فبراير مع وفرة مخزونات الخام في الدول المستهلكة بعد بداية دافئة للشتاء. وفي إحدى المراحل زاد سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر مارس ستة سنتات إلى 64 .52 دولارا للبرميل في التعاملات الإلكترونية عبر نظام جلوبكس. وفقد النفط نحو دولار أول من أمس الاثنين وسط مخزونات قوية في الدول المستهلكة بعد بداية معتدلة للشتاء ليستأنف تراجعا قلص السعر بنسبة 16% منذ بداية العام.
وقال متعاملون إن برودة الطقس في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر سوق في العالم لزيت التدفئة حدت من خسائر الخام لكن ليس من الواضح إلى أي مدى سيستمر البرد. وأوضح بيتر بيوتل المحلل في كاميرون هانوفر «مثار القلق ما إذا كان الطقس البارد سيستمر طويلا بما يكفي لإحداث زيادة كبيرة في الطلب. يترقب الناس ما اذا كانت ستظهر اي عوامل داعمة حقيقية لتحويل اتجاه هذه السوق».
وانخفض الخام الأميركي 01 .1 دولار الى 98 .50 دولارا للبرميل بعدما ارتفع فوق 53 دولارا في وقت سابق من الجلسة. وانخفض مزيج برنت في لندن 94 سنتا الى 50 .52 دولارا. وفقدت أسعار البترول حوالي 35 في المئة من مستوياتها المرتفعة القياسية قرب 80 دولارا للبرميل والتي وصلتها الصيف الماضي.
وجاء الهبوط أيضا في حين استبعدت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» فيما يبدو احتمال عقد اجتماع طارئ. وأكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي رئيس المنظمة انها لا تخطط لعقد اجتماع طارئ لبحث الانخفاض في أسعار النفط. وقال «سنجتمع في مارس وليس قبل ذلك. ولدى سؤاله عما إذا كانت اتفاقات خفض إنتاج أوبك الحالية كافية لموازنة أسواق النفط، أوضح «أجرينا خفضا في الدوحة 2 .1 مليون برميل و500 ألف برميل يوميا في ابوجا ونحن ننفذ التخفيضات».
وفي إطار الجدل الدائر حول الأسعار قال أود روجر انوكسن وزير النفط النرويجي انه لا يتوقع انخفاض أسعار النفط عن مستوياتها الحالية في المستقبل وان الانخفاض الحاد في الأسعار في الأشهر الماضية لم يلحق الضرر بالنشاط في الحقول البحرية للنرويج. وأوضح على هامش ندوة عن القطب الشمالي تعقد في شمال النرويج «ليس لدينا توقعات بأسعار نفط أقل في المستقبل».
وأكد انوكسن ان الأنشطة النفطية في الرصيف القاري للنرويج جيدة جدا بل انها وصلت إلى مستوى قياسي، مشيرا إلى استمرار اهتمام الشركات بالعمل في المنطقة رغم الانخفاض الأخير في الأسعار.
وفي سياق متصل قال مسؤول بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إن وزير النفط السعودي علي النعيمي أكد أن بلاده تهدف إلى ضمان اعتدال الأسعار وانه طمأن اليابان بشأن الحصول على إمدادات نفطية في حالات الطوارئ، لكنه لم يذكر مستوى محددا للسعر الذي يعتبره معتدلا.
وذكر المسؤول أن السعودية ستواصل القيام بدورها كمورد عالمي للنفط في حالات الطوارئ. ومن المتوقع أن ترتفع طاقة إنتاج الخام غير المستغلة في السعودية إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا في فبراير مع بدء تطبيق قرار ثان لخفض إنتاج أوبك رغم أن النعيمي قال إن المملكة ستحافظ على هدفها الرامي للاحتفاظ بطاقة إنتاج فائضة بين 5 .1 ومليوني برميل يوميا. وقال المسؤول إن السعودية لم تطلب استثمارات في عمليات التنقيب عن النفط وإنتاجه من اليابان ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
ويقول محللون إن منتجي أوبك ربما يشعرون بالقلق بشأن استقرار الطلب مع تراجع الأسعار في ظل طقس أكثر اعتدالا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
من جهة أخرى قال الأمير تركي الفيصل السفير السعودي في واشنطن إن اكبر مستهلك للنفط في العالم سيعتمد على خام النفط من الشرق الأوسط لسنوات عديدة قادمة. وأضاف، متحدثا في جامعة جورج واشنطن، «يجب أن يتحدث صناع السياسة الأميركية عن الاعتماد المتبادل على إمدادات الشرق الأوسط وليس عن الاستقلال». وأضاف «اعتقد اننا يجب ان نتحدث ليس عن استقلال الولايات المتحدة عن نفط الشرق الأوسط وإنما عن الاعتماد المتبادل على الشرق الأوسط من اجل موارد الطاقة». وقال «الولايات المتحدة وغيرها من الدول ستبقى في حاجة للموارد من منطقتنا في قطاع الطاقة لسنوات عديدة قادمة وهذا شيء يجب أن يدركه شعبكم». (الوكالات)
14.3 مليون طن نفط عبر قناة السويس في 2006
قال محمود عبد الوهاب المتحدث الرسمي باسم هيئة قناة السويس إن حركة شحن النفط بالقناة حققت مستوى قياسيا جديدا خلال العام الماضي بلغ 122 .162 مليون طن. وأوضح :«هذه الحمولات تزيد بنحو 317 .14 مليون طن عن الحمولات القياسية التي حققتها ناقلات النفط العام قبل الماضي 2005». وأضاف: إن إجمالي عدد الناقلات المارة خلال نفس العام قد بلغ 3592 ناقلة نفط مقابل 3258 العام 2005 بارتفاع بلغ 334 ناقلة.
وأكد عبد الوهاب أن ناقلات النفط قد حافظت على أهميتها كعميل ثان بعد أن كانت تحتل المركز الثالث بعد سفن البضائع الصب. وتوقع أن تحقق حركة شحن النفط خلال العام الجاري ارتفاعا جديدا بعد بدء العمل بالمرحلة الحالية من تعميق غاطس قناة السويس. وتقول إدارة القناة إن المجرى الملاحي سيصبح بعد الانتهاء من هذه المرحلة قادرا على اجتذاب 64 في المئة من سفن الأسطول العالمي لناقلات النفط بكامل حمولتها بدلا من 60 في المئة حاليا.
ويسمح غاطس قناة السويس الحالي بمرور ناقلات النفط التي لا يزيد غاطسها على 220 ألف طن بكامل حمولتها. وتنتهي قناة السويس خلال العام الجاري من أعمال المرحلة الحالية التي تستهدف الوصول بغاطس القناة إلى 66 قدما بدلا من 62 قدما حاليا بتكلفة تبلغ نحو مليار و200 مليون جنيه.
وارجع عبد الوهاب ارتفاع حركة شحن النفط إلى ارتفاع أسعار وقود تشغيل السفن والاتجاه نحو المرور بقناة السويس لتوفير النفقات إضافة إلى استمرار حالة الانتعاش التجاري العالمي. وقال إن رفع قناة السويس رسوم المرور على ناقلات النفط بدءا من الأول من ابريل المقبل لن يؤثر على حركة الشحن لان هذه النسبة ضئيلة للغاية إذا ما قورنت بأسعار النفط. وتقول القناة إن رفع رسوم مرور ناقلات النفط بأعلى نسبة بين مختلف أنواع السفن الأخرى يرجع إلى أن النفط من السلع الإستراتيجية التي لها زبون خاص وقيمتها السعرية تفوق أنواع البضائع الأخرى المنقولة عبر القناة.
وقررت إدارة القناة رفع رسوم المرور على ناقلات النفط بواقع 73 .3 في المئة. وكانت هيئة قناة السويس قد قررت رفع رسوم مرور السفن بقناة السويس خلال العام الجاري 2007 بنسب تتراوح بين 41 .1 في المئة و73 .3 في المئة وبمتوسط يبلغ 84 .2 في المئة على جميع أنواع السفن.
