قال مراقبون إن إفريقيا التي تعد مصدراً كبيراً للطاقة بدأت تعد العدة لاحتلال دور أكبر في ضوء المنافسة المحتدمة ووجود مشاريع نفطية وغازية في الأفق.

فقد راحت شركات النفط الغربية والآسيوية الكبرى تتكالب على اقتناص الفرص الاستثمارية في مناطق بحرية غير مكتشفة، مثل الجابون وموزمبيق، حتى أن مكامن نفطية ناشئة مثل غينيا الاستوائية وأنغولا، أخذت تسعى لتقوية شركات نفطها الوطنية المتهالكة، واستقطاب الشركات الأجنبية لاكتشاف مشاريع تطويرية محلية.

وفي الوقت ذاته فإن شركات حكومية عملاقة، ذات جذور عميقة مثل سوناطراك الجزائرية، أخذت تبحث عن شراكات عبر المعمورة مع شركات نفط عالمية.

وفي حديث له أمام مؤتمر للنفط في بثسيد في المالديف رعاه المجلس التجاري حول إفريقيا، قال وزير الطاقة الأميركي سامويل بودمان، إن التوسع في الإنتاج يضع افريقيا في وضع استراتيجي مهم بالنسبة للولايات المتحدة والسوق العالمية، فالقارة توفر الآن 12 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط، و20% من واردات النفط الأميركي. وأشار بودمان إلى أن النسبة مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة.

لقد عملت هذه الثروة على بعث الروح من جديد في الوعد الذي ظل طويلاً دون تحقيق، غير أن طريق المستقبل يبشر بالأمل. فالفساد المتأصل والبنية الأساسية المتهالكة والقلاقل السياسية تشكل عوائق أمام الاستثمار الخاص، والتوزيع العادل لعوائد النفط.

ولابد من أن تتجاوز الإصلاحات حواجز شائكة من العراقيل.

وفي هذا السياق، قال ارييل كوهن، الباحث في مؤسسة التراث في واشنطن العاصمة، في خطابه للمسؤولين الأفارقة وتنفيذيي النفط في المؤتمر إن مبادرات الشفافية التي اتخذتها الحكومة النيجيرية لا تتحرك بالسرعة المتوخاة.

ناهيك عن أن كثيراً من البلدان الإفريقية، مازالت تفتقر إلى النخبة المحترفة الكافية لقيادة الصناعات النفطية الوطنية، نحو المرحلة المقبلة من التطور. وابتغاء لحل تلك المشكلة، فإن البلدان المعنية تصر على استخدام شركات أجنبية للمزيد من العمال المحليين، أو حتى دفع أجور تدريب البيروقراطيين.

وفي الجزائر فإن الحكومة أسست معهداً وطنياً للبترول بالشراكة مع «ستات أويل» إي اس إي، لرفع مستوى كفاءة المهندسين المحليين، كما وقع نورسك هايدرو إي إس إي اتفاقية مماثلة مع سوناغول الأنغولية، غير أن نقص الكوادر، يبقى مسألة معلقة لشركات النفط الوطنية، والمشغلين الأجانب على حد سواء، بحسب دان يرجين، رئيس كامبردج انيرجي ريسيرتش أسوسيتس، والذي ذكر بأن ناتج القارة من النفط يتوقع أن ينمو إلى 16 مليون برميل يومياً من 11 مليون برميل يومياً على مدى عقد من الزمن، كما أن إفريقيا تمتلك 7% من سوق الغاز الطبيعي المسال في العالم.

في حين تعني مشاريع الغاز الطبيعي المسال في نيجيريا والجزائر وغينيا الاستوائية أنها ستحتفظ على أضعف الأيمان، بتلك الحصة في سوق متنامية.

وهذا النمو مدفوع بمشاريع نفطية بحرية في أنغولا وخليج غينيا، ولقد دفعت الثقة المتزايدة في إمكانياتهما الإنتاجية.

ومع نمو إمكاناتها الفنية فإن شركات النفط الوطنية. لمنتجي الطاقة الناشئين سوف تتطور مع مجرد مالكة ما للثروة وباحثة عن التكنولوجيا، ومعتمدة على شركاء أجانب لتطوير مصادرها المحلية، إلى التحول إلى مشغلة وحتى المساهمة في تعزيز خطى التنمية الوطنية.

حسبما ذكر ديفيد كيرش، محلل الطاقة لدى بي إف سي إنيرجي شركة استشارات الطاقة التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها. والذي أضاف أن سوناطراك، قامت بذلك بالفعل مشيراً إلى الشركة الوطنية الجزائرية التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم.

خطوات واثقة في قطاع الطاقة

أعلن وزير النفط الجزائري شكيب خليل، أن سوناتراك، التي تمتلك استثمارات كاملة وشبه كاملة في أوروبا وأميركا الشمالية وغيرها من البلدان الإفريقية، تعتزم التشارك مع شركات نفط عالمية، بما فيها تلك التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، في فرص بعيدة عن الشواطئ الجزائرية.

وتجري الشركة الآن محادثات مع «بي جي جروب، وستات أويل» لتبادل الأصول البترولية، التي تتمتع بمنافذ إلى بوابة الغاز الطبيعي الأميركي المسال.

وتتوقع البلدان الغنية بالطاقة القفز فوق عجلة التنمية المتسارعة، فقد شهدت غينيا الاستوائية، جمهورية غرب إفريقيا الفقيرة السابقة، آمالها تنتعش جنباً إلى جنب ناتجها النفطي، الذي ازداد إلى 385 ألف برميل يومياً، من 5 آلاف برميل يومياً منذ عقد مضى، والبلاد تتطلع لتتحول إلى «دبي أو سنغافورة إفريقيا»، وفقاً لما ذكره غابريل نجوماليما، نائب وزير الطاقة، ولقد كان منتجو نفط من الجيل الأقدم، مثل نيجيريا ساورتهم أحلام كهذه في السابق، كي لا تسقط فريسة لـ «لعنة النفط» فيما بعد، والمتمثلة في التوزيع غير العادل للثروة، والفساد والمستأصل وفي هذا السياق، أكد ستيفن هايز رئيس المجلس التجاري لإفريقيا على أن الدول بحاجة لمزيد من الشفافية، لتجنب لعنة المصادر.

وما زالت مزاعم الفساد التي أصابت بسهامها الشركات الأجنبية، عميقة الجذور، في بلدان تمتد من غينيا الاستوائية إلى نيجيريا. ومن جانب آخر، فإن الوزير بودمان، أكد على أن كفاءة المؤسسات من شأنها المساعدة في جلب الاستثمار الأجنبي، مشجعاً في الوقت نفسه على ضرورة التزام جانب الشفافية والاحتكام إلى روح القانون ونصه.

وسعياً منها لطرد لعنة النفط، اتجهت غينيا الاستوائية إلى طلب المشورة من صندوق النقد الدولي. فيما يخص الاستخدام الأمثل لمصادرها النفطية، وفي إشارة إلى النقص الذي تعاني منه كبلدان إفريقية ناشئة.

أكد بودمان حاجة تلك البلدان لزيادة الطاقة البشرية والمؤسساتية، لتوجيه تلك المصادر نحو تنمية مستدامة طويلة الأجل، هذا بالإضافة إلى أن المنافسة على المصادر النادرة، يدفع بالشركات النفطية الأجنبية إلى دخول لعبة التنمية بصورة تكاد تكون مباشرة.

فالبلدان التي اعتمدت طويلاً على شركات النفط الغربية، أصبحت الآن تغازل شركات آسيوية، تعدها ببناء المدارس والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية. وعلى هذا الصعيد قال نجوما، إن سبب مقاربة الصين هو معرفة الصينيين بحاجة الأفارقة. ولا شك أن المنافسة الحادة على ثروات إفريقيا، من شأنها إعاقة النضج السياسي المطلوب لتنميتها، ويقول بعض المحامين الأميركيين إن شركات النفط الآسيوية، المدفوعة بأوامر حكومية لضمان المصادر، تتمتع بميزة قوانين الفساد الأكثر تراخياً.

لكن محللين يقولون إن تعزيز المؤسسات السياسية يأتي في المقام الأول وتعليقاً على ذلك قال هينز: المشكلة أن معظم الدول المصابة بلعنة النفط لا تتمتع بديمقراطيات ناجحة.

ترجمة: وائل الخطيب