أعرب المخرج المصري جمال عبد الحميد عن استنكاره لرفض مسؤولي الرقابة بالتلفزيون المصري عرض آخر مسلسلاته (العندليب) الذي يروي سيرة المطرب الراحل عبد الحليم حافظ قائلا إن الامر تخطى مرحلة الرقابة العادلة إلى العداء الشخصي.
وكان رقباء التلفزيون المصري رفضوا عرض المسلسل بدعوى أنه يضم أخطاء تاريخية لا يصلح معها للعرض إلا بعد حذف الكثير من المشاهد حتى يمكن «تمرير المسلسل» على غرار ما يحدث في العديد من الاعمال التي كان من بينها (ريا وسكينة)للمخرج نفسه والذي عرض بمصر قبل شهر رمضان الماضي. وقال جمال عبد الحميد في حديث صحافي إنه كان يتوقع منذ بدء تصوير المسلسل رفض عرضه بالتلفزيون المصري «لان موظفي الرقابة لن يحتملوا جرأة الأفكار الواردة به باعتباره يتناول فترة حرجة في التاريخ المصري المعاصر شوه الإعلام الكثير من رموزها عمدا». وأضاف عبد الحميد: «أصبحت اشعر أنني شخصيا المقصود من المنع حيث منع خلال السنوات الخمس الأخيرة عرض اثنين من مسلسلاتي دون مبرر منطقي رغم تحقيقهما نجاحا باهرا في الفضائيات العربية».
وتابع: «منع التلفزيون المصري عرض مسلسلي «الامبراطور» الذي قام ببطولته حسين فهمي والهام شاهين و«بنت من شبرا» بطولة ليلى علوي الذي منع بقرار وزاري لأول مرة في تاريخ التلفزيون كما كان مسلسل «ريا وسكينة» على وشك اللحاق بسابقيه لولا نجاحه فضائيا وسعي الشركة المنتجة لعرضه رغم تشويهه بالحذف». وحول الأفكار المثيرة للخلاف التي يقصدها في مسلسل «العندليب» قال مخرجه إنها متعلقة بتأسيس جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر وسيرة مؤسسها الشيخ حسن البنا الذي يتم للمرة الأولى الاحتفاء به في الدراما المصرية ليس بقصد دعم الاخوان ولكن لإعطاء الرجل حقه الذي حاول الكثيرون تجاهله ظلما رغم دوره البارز كشخصية تاريخية مؤثرة. وأضاف أنه تلقى أثناء مونتاج المسلسل قائمة طويلة من الملاحظات التي توصي بحذف الكثير من المشاهد قبل عرض المسلسل على جهات أمنية لاقرار عرضه للجمهور المصري إلا أنه ضرب بها عرض الحائط لان الوقت كان ضيقا وكان المسلسل يجهز ليعرض خارج مصر.
وردا على وجود أخطاء تاريخية في المسلسل قال المخرج: «أتحداهم أن يخرجوا في مسلسل «العندليب» خطأ تاريخيا واحدا لان المسلسل استغرق منا شهورا في التدقيق التاريخي للاحداث كما انه يضم حقائق كثيرة يجهلها الجمهور والرقباء على حد سواء».
وأضاف انه يرفض حذف أي مشهد ويستنكر طلب الرقابة لان المسلسل عرض وما زال يعرض بشكل مكثف على فضائيات مختلفة ومعظم متابعي الدراما في مصر شاهدوه مرة أو أكثر بالفعل والحذف سيجعل عرضه بالتلفزيون المصري ممسوخا لان المشاهد سيكتشف بسهولة تشويه المسلسل مثلما كان الحال عندما عرض مسلسل «ريا وسكينة».
وقدم جمال عبد الحميد عشرات الاعمال التلفزيونية المتميزة ابتداء من «أرابيسك» لصلاح السعدني الذي يعتبره أول أعماله الحقيقية والذي حقق نجاحا منقطع النظير مرورا بجزأين من مسلسل (زيزينيا) ليحيى الفخراني وصولا إلى «بنت من شبرا» و«ريا وسكينة» وأخيرا «العندليب».


