أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة: أن النجاح الذي حققته الإمارات لم يأت من فراغ، إنما هو نتيجة لما تتمتع به الدولة من أمان واستقرار سياسيِ.
وأشار في كلمة له اختتم بها أمس فعاليات المنتدى التنفيذي لمجلة الايكونوميست، الذي استضافته دبي تحت عنوان «العالم في 2007» إلى أن الإمارات في الفترة المقبلة ستشهد استمراراً في اتباع سياسة مالية محافظة ومتعقلة فيما يتعلق بإدارة الثروات من معادن ونفط وغيرها من مصادر طبيعيةَ، مشيراً إلى أن عائدات هذه الاستثمارات سوف توجه إلى إنشاء أصول جديدة، وتنمية وتطوير البنية التحتية للمساهمة في رفع معدلات الإنتاج في القطاعين العام والخاص. إضافة إلى الاستثمار بصورة جيدة في مشروعات التنمية والتعليم والصحة، وفي خدمة وتنمية البيئة.
وأشار إلى أن معايير الأداء الاقتصادي للدولة تؤكد مدى النجاح الذي تحقق، فقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي خلال العقد الماضي 8 .5%، إضافة إلى غياب أية قيود تحد من مرونة سوق العمل، إلى جوار توفر السيولة، وارتفاع معدل دخل الفرد. وقال خرباش إننا استطعنا تحقيق نمو بلغت نسبته 10 % عن السنة الماضية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطيِ، وهو واحد من أكبر المعدلات في المنطقة، مشيراً إلى أن التوسع الذي تستهدفه الدولة في الاقتصاد غير النفطي يستفيد مما تم إنجازه في السنوات الأخيرة من إصلاحات أساسية، وما شهدته الهياكل الاقتصادية من تحديث، ومن التطور الحادث في قطاعات الأعمال غير النفطية، وبشكل رئيسي في قطاعات السياحة، التمويل، النقل، إعادة التصدير، والاتصالات.
وأشار خرباش في كلمته أمام المنتدى إلى أن الإمارات تصنف من بين الخمسة عشر الكبار في العالم وفقاً لدليلِ البيئة الاقتصادي الكلي، مؤكداً أن البيئة الضريبية في الدولة كان لها دور مهم في استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، واستشهد بنتائج المسح الذي أجراه البنك الدولي أخيراً والذي أثبت أن الإمارات، مقارنة بدول المنطقة، تحظى بالقدر الأكبر من التسهيلات فيما يتعلق ببداية الأعمال وفرص الحصول على التمويل اللازم للاستثمار.
وأشاد خرباش بجهود حكومة الإمارات في تعزيز المفاهيم المتعلقة بالحكم الصالح، وتقوية الشعور بالشراكة بين فعاليات المجتمع على أساس من المساواة والشفافية والإنصاف والمساءلة، وسيادة القانون. كما أشاد بتجربة انتخابات المجلس الوطني الاتحادي الأخيرة، والتي رأى فيها إشارة واضحة إلى مدى حرص قيادة الإمارات العربية المتحدة على تحديثِ النظم السياسية وزيادة رقعة مشاركة أبناء الوطن في رسم مستقبل وطنهم ودفع عجلة نموه.
وألقى رئيس شركة ايرباص الشرق الأوسط حبيب الفقيه كلمة في المنتدى أكد فيها أن دبي وما تحقق فيها من نمو تعد أنموذجا لرؤية القيادة وقدرتها على تحويل الرؤية إلى واقع وخلال 30 عاما تحولت هذه الإمارات إلى أنموذج عالمي للأعمال والفرص والانجازات.
وأوضح أن تحقيق هذا النمو يتطلب نحو 21860 طائرة جديدة تتجاوز سعة الواحدة منها 100 راكب كما تشير التقديرات إلى أن عدد طائرات الركاب الموجودة في الخدمة سيتضاعف من 12676 طائرة في عام 2005 ليصل إلى 27307 طائرات في عام 2025 كما تشهد معدلات الشحن نموا هي الأخرى يصل إلى 6 بالمئة سنويا.
ويتوقع أن تتسلم شركات الطيران في العالم أكثر من 22663 طائرة بين طائرات ركاب وأخرى للشحن خلال السنوات العشرين المقبلة. وبمعدل 1133 طائرة سنويا. وسينمو تعداد الأسطول العالمي من طائرات الشحن والمسافرين من 17153 طائرة بنهاية عام 2005 ليصل إلى 33500 طائرة في عام 2025.
وسيشهد الشرق الأوسط نموا يصل إلى 8 بالمئة في الحركة الجوية وهو يأتي رابعا بعد الصين والهند وشرق أوروبا وهي مناطق ستشهد توسعات كبيرة في الخطوط والممرات الجوية خصوصا الطويلة منها حيث تم افتتاح 52 ممرا جويا خلال السنوات الـ 20 الماضية بين المدن الكبرى في آسيا والولايات المتحدة 90 بالمئة منها حقق نجاحا كبيرا.
وتتوقع شركة ايرباص أن تحقق أسواق مثل أوروبا واسيا نموا متسارعا مع تزايد أعداد الناس الذين يتنقلون بين نقطة وأخرى. في حين أن منطقة الخليج ومن خلال سياستها التجارية القائمة على الحرية والانفتاح ستستمر في النمو من حيث الحركة الجوية وستشكل عاملا رئيسا في حركة الطيران العالمية. وأصبحت دبي بالفعل مركزا عالميا في هذا المجال وباتت من بين مراكز الطيران العالمية الـ 10 الكبرى في العالم. كما أن نمو الشرق الأوسط تحقق أيضا من خلال نمو الحركة السياحية وعلاقات المنطقة الاقتصادية مع دول العالم الأخرى ويتوقع أن يستمر هذا النمو بواقع 1 .7 بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة في حين سيرتفع عدد الطائرات في هذه المنطقة من 461 طائرة ليصل إلى 1200 طائرة بحلول عام 2025.
كما تحدث روبن بو المدير التحريري في «ايكونوميست انتلجنس يونيت» عن ملامح العالم 2007 الذي يتوقع ان يشهد تراجعا في بعض الاقتصادات العالمية لكنها لن تكون كارثية مع ضغوط على حركة التصنيع وانخفاض إنفاق المستهلك رغم أن الصين والهند ستستمران في النمو الاقتصادي وكذلك الحال في الشرق الأوسط مقابل تراجع في شرق أوروبا والدول المستقلة والنمو الأكبر سيكون من الصين 8 .8 % والهند 9 .7 % والشرق الأوسط 8 .4 %.
وقال رشدي صديقي المدير العالمي لمؤشر داو جونز الإسلامي إن القطاع المالي الإسلامي يرتكز على محاور عدة تتمثل في رأس المال الإسلامي والتكافل والصيرفة الإسلامي وهو قطاع يشهد نموا سنويا بواقع 10 إلى 15 بالمئة.
دبي ـ علي الصمادي
تصوير: اشرف العمرة