ارتفعت أسعار النفط الأميركي بشكل محدود في الأسواق الآسيوية أمس بسبب الموجة الباردة التي تسود الولايات المتحدة في الوقت الحالي وزيادة الطلب على زيت التدفئة. وسجل خام غرب تكساس المتوسط للعقود الآجلة تسليم مارس المقبل 67 .53 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 27 سنتا عن سعر الإقفال نهاية الأسبوع الماضي. وأرجع خبراء ومتعاملون الزيادة الأخيرة في الأسعار إلى العصبية التي تعاملت بها أسواق النفط مع الظروف الجوية الشتوية التي جاءت متأخرة في الولايات المتحدة وتوقعوا في الوقت نفسه ألا تستمر الزيادة في الأسعار طويلا.
لكن في المقابل انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 20 .48 دولارا للبرميل بالمقارنة مع 22 .48 دولارا سجلت في وقت سابق.
وفي سياق توقعات الأسعار خفض وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة، وقال إنه يتوقع أن يتراوح سعر برميل النفط حول الخمسين دولارا خلال الفصلين الأول والثاني من عام 2007. وقال :«في كل الاحتمالات ستتراوح أسعار البرميل في الثلاثة أشهر الأولى والثانية من 2007 نحو الخمسين دولار أو اقل من ذلك بقليل خلال الثلاثة أشهر الثانية».
وأضاف: إن الأسعار سترتفع مجددا مع بداية النصف الثاني من السنة وآخر ثلاثة أشهر مع حلول فصل الشتاء. إلا انه أوضح أن «ذلك متعلق بانضباط سوق أوبك». وأكد أن أسعار النفط ستنخفض بسبب تراجع توقعات النمو في الاقتصاد العالمي خلال 2007 وطرح 1 .8 مليون برميل يوميا في السوق من نفط الدول المنتجة غير الأعضاء في منظمة أوبك والتي ليست ملزمة باحترام توصيات المنظمة. واستبعد الوزير الجزائري أي نتيجة لخفض الإنتاج اذا لم تشارك فيه السعودية التي أعلنت رسميا أنها لن تطبق خفضا جديدا.
واعتبر خليل أن «خفض الإنتاج دون مشاركة السعودية لن يؤثر على السوق ولن تكون له مصداقية»، مشيرا إلى انه يجب انتظار اجتماع المنظمة المقبل في الخامس عشر من مارس لمعرفة التوصيات التي يجب التقيد بها. وقال «إذا قررت أوبك خفضا جديدا فان الجزائر ستوافق». وأضاف أن الجزائر التي بلغت عائداتها النفطية خلال 2006 نحو 54 مليار دولار، ستحقق خلال 2007 عائدات «اقل لكنها مهمة كثيرا».
وجددت السعودية تعهدها بتأمين الإمدادات ووعدت بالعمل على ضمان الاستقرار في إمدادات النفط على الصعيد العالمي، وفقا لما أعلن مكتب رئيس كوريا الجنوبية. وقال مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية إن الرئيس روه مو هيون طلب من وزير النفط السعودي علي النعيمي الذي يزور سيول حاليا، المساعدة في توفير إمداد مستقر للنفط والغاز المسال لبلاده. وأوضح المكتب في بيان أن الوزير السعودي وعد ردا على الطلب، ببذل أقصى جهوده للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة من بلاده إلى كوريا الجنوبية وكذلك في الأسواق العالمية.
وناقش النعيمي خلال زيارته السبل الكفيلة ببلوغ الأهداف التي حددتها بلاده من اجل تنويع القطاع الصناعي، طالبا من كوريا الجنوبية مزيدا من الاستثمارات في المملكة، وفقا للمكتب.
وكان النعيمي قد كشف خلال زيارة إلى الهند الأسبوع الماضي، عن خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية باستثمارات تبلغ 80 مليار دولار. وأعلن خلال الزيارة نفسها أن الإمدادات النفطية العالمية على الأمد الطويل ستكون كافية. وتابع :«أولويتنا هي برنامج استثمارات كثيف لرفع قدراتنا الإنتاجية الى 12 .5 مليون برميل يوميا بحلول 2009».
وكان شكري غانم أكبر مسؤول بقطاع النفط في ليبيا قد أكد في وقت سابق أن الدول الأعضاء بمنظمة أوبك تريد التزاما كاملا بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها لتصحيح تراجع في سعر النفط لكن سيتعين عقد اجتماع استثنائي في حالة فشل هذا الإجراء. وقال :«حتى الآن لا يوجد اتفاق بشأن اجتماع استثنائي». مشيرا إلى دعوة بعض الدول الأعضاء في الآونة الأخيرة لعقد اجتماع بهدف دعم الأسعار المتهاوية. وأضاف: «نرى أن الالتزام بالتخفيضات المتفق عليها سيفضي إلى تحقيق التوازن في السوق لكن إذا لم يحدث هذا سيتعين أن نعقد اجتماعا استثنائيا قبل الاجتماع العادي المزمع في مارس».
وحتى الآن كان لتحرك أوبك أثر محدود في كبح التراجع بأسواق النفط ونزل الخام الأميركي الأسبوع الماضي عن 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى في 20 شهرا. وأفاد تقرير شهري لأوبك أن الأعضاء العشرة المشاركين في قيود الإنتاج ضخوا 785 .26 مليون برميل يوميا في ديسمبر بانخفاض 111 ألف برميل يوميا من نوفمبر لكن الإمدادات لا تزال أعلى كثيرا من سقف الإنتاج المستهدف 3 .26 مليون برميل يوميا.
واتفقت المنظمة باستثناء العراق في اجتماع بالعاصمة القطرية الدوحة في أكتوبر لي خفض الإنتاج 2 .1 مليون برميل يوميا من أول نوفمبر. وفي اجتماع ثان بالعاصمة النيجيرية أبوجا في ديسمبر اتفقت المنظمة على خفض آخر بواقع 500 ألف برميل يوميا من فبراير شباط لتهبط بمستوى إنتاجها المستهدف إلى 8 .25 مليون برميل يوميا. وتعقد أوبك اجتماعها التالي المقرر في مارس لكن هبوط الأسعار 17 في المئة منذ نهاية العام الماضي آثار مطالب بعقد اجتماع استثنائي للتباحث بشأن تحرك جديد. (الوكالات)
إيران تراجع أسعار المحروقات
خفضت ايران تقديراتها لأسعار النفط في ميزانية 2007 - 2008 وقدم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أول من أمس الأحد مشروع موازنة الدولة للسنة الجديدة بزيادة بحوالي 20 بالمئة وعلى أساس 33 ,7 دولارا لسعر برميل النفط وذلك لإفشال مخططات «الأعداء» الساعين للضغط من خلال خفض سعر النفط. وأوضح نجاد أن الإجراءات المتخذة في إطار الموازنة تهدف إلى تقليل اثر إجراءات محتملة لـ «أعداء» لم يسمهم.
وبلغت قيمة الموازنة العامة المقترحة للسنة الإيرانية التي تبدأ في 21 مارس 2 ترليون و290 مليار ريال إيراني (248 مليار دولار) مسجلة ارتفاعا بنسبة 19 .6 بالمئة عن الموازنة التي أقرها البرلمان العام الماضي و17 .7 بالمئة مقارنة بالموازنة المقترحة. وأضاف الرئيس الإيراني انه تم احتساب الموازنة على قاعدة سعر 33 .7 دولارا لبرميل النفط مقابل 44 .1 دولارا للعام الجاري.
وتراجع سعر برميل النفط الذي كان 68 دولارا قبل ستة أشهر إلى حوالي 50 دولارا حاليا. وقال نجاد «هناك احتمال أن يسعى الأعداء إلى خفض سعر النفط للإضرار بنا». وكان 150 نائبا يمثلون أغلبية أعضاء البرلمان انتقدوا مؤخرا في رسالة مفتوحة السياسة الاقتصادية للحكومة وطلبوا من الرئيس الإيراني «خفض اعتماد الموازنة على عائدات النفط» و«تقليص نفقات الحكومة». كما انتقد النواب الحكومة بشأن التضخم والبطالة المتفاقمة وتباطؤ وتيرة الاقتصاد.
ويرتبط الاقتصاد الإيراني بشكل كبير بسعر النفط نظرا لأن العائدات النفطية تمثل 80 بالمئة من مداخيل الاقتصاد من العملة الأجنبية وتسهم بنسبة تفوق 50 بالمئة في موازنة الدولة. ولذلك تعهد نجاد بان يخفض نسبة مساهمة العائدات النفطية في الموازنة «من 58 .3 حاليا إلى 42 .9% العام المقبل» ،غير انه لم يوضح أي قطاعات اقتصادية ستسهم في سد الفارق.
وأشار نجاد أيضاً إلى أن الحكومة ستقلص نفقاتها من العملة الأجنبية من «38 مليار دولار هذا العام إلى 29 .5 مليار دولار فقط في الموازنة المقبلة». وعلاوة على تراجع سعر النفط في الأسواق العالمية سيكون على الحكومة الإيرانية مواجهة ضغوط اقتصادية أخذت تظهر آثارها على اقتصاد البلاد.
