قال محللون إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حرص خلال الساعات الماضية على توجيه إشارات مطمئنة للدول الأوروبية بشأن مخاوفها المتعلقة بأمن الطاقة. وشدد بوتين بعد محادثات مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل على أن موسكو تريد وضع قواعد واضحة لصادرات الطاقة وانها مستعدة للحوار مع الاتحاد الأوروبي. وفي إشارة إلى قرار موسكو قبل أسبوعين إغلاق خط انابيب يزود شرق ووسط أوروبا بالنفط الخام لفترة قصيرة قالت ميركل «اعتقد اننا اتفقنا هنا على ان الاتصالات في مثل هذا الموقف ينبغي ان تتحسن لتفادي اثارة ضيق».
ورد بوتين في مؤتمر صحافي على شكاوى بعضها من حكومات أعضاء في الاتحاد الأوروبي قائلا ان قطاع الطاقة في روسيا لا يمكن التنبؤ به لدرجة لا تسمح بالاعتماد عليه كمورد يعتمد عليه في المدى الطويل. لكنه لم يدخل في تفاصيل بشأن القواعد التي ترى روسيا انها مستعدة للتوقيع عليها وهي قضية رئيسية بالنسبة لزبائنها في قطاع الطاقة. وقال بوتين «نحن مستعدون للعمل بشكل بناء فيما يتعلق بالحوار الخاص بالطاقة مع الاتحاد الأوروبي. ومن وجهة نظرنا نأمل ان يلتزم شركاؤنا بمبدأ الحقوق المتساوية والاحترام المتبادل لمصالح بعضنا البعض».
واثار آخر مخاوف للاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة في وقت سابق هذا الشهر قيام موسكو بإغلاق خط انابيب دروغبا للنفط الذي ينقل حوالي 10 في المئة من صادرات الخام الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي بسبب نزاع مع روسيا البيضاء التي يمر الخط عبر أراضيها. وعاد خط الأنابيب إلى العمل خلال ايام لكن الواقعة اثارت مجددا النقاش حول امن الطاقة الذي كان يدور في الاتحاد الأوروبي منذ أن أوقفت موسكو لفترة قصيرة ايضا امدادات الغاز الطبيعي عن أوروبا قبل عام. ويقول زعماء الاتحاد الأوروبي انه سيمكن الاعتماد بدرجة اكبر على الإمدادات إذا أنهت روسيا احتكار الدولة لصادرات النفط والغاز الطبيعي وهو شيء قال بوتين انه لن يحدث قريبا.
يذكر أن ألمانيا شأنها في ذلك شأن باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي انزعجت بشدة لأن روسيا لم تقدم لهم تحذيرا بشأن وقف ضخ نفطها عبر بيلاروسيا. وعلى الرغم من أن موسكو ألقت باللوم على جارتها بيلاروسيا في توقف تدفق النفط لمدة ثلاثة أيام، إلا أن المسؤولين في برلين قالوا إن الأمر كان سيكون أفضل إذا كانت روسيا أبلغت الغرب عن التوقف قبل بدايته. وكانت ميركل وصفت وقتها التحرك الروسي بأنه «غير مقبول».
كما أن ذلك «يبدد الثقة» في واحد من أهم موردي الطاقة إلى أوروبا. وقال بوتين إن إدراج أمن الطاقة في اتفاقية شراكة مستقبلية بين روسيا والاتحاد الأوروبي أمر منطقي موضحا ضرورة أن تكون هناك «مبادئ واضحة ومكتوبة» حتى يتسنى الالتزام بها. وتحاول بولندا حاليا بدء إجراء مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة جديدة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. (وكالات)