جاء قطاع الذهب التركي في مقدمة أولويات مركز دبي للسلع المتعددة لدى تحديده القطاعات الأكثر استهدافا في الاقتصاد التركي، وهو ما قد يطلق مرحلة جديدة لعلاقات المشاركة بين أسواق الذهب الصاعدة في العالم والتي قد تشكل الصورة المستقبلية للمراكز الأكثر تأثيرا على أسواق الذهب العالمية.
وحدد مركز دبي للسلع المتعددة رؤيته بالنسبة لمستقبل العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وتركيا خلال إطلاق (معرض الإمارات التجاري في تركيا) الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع سلطة المنطقة الحرة لجبل علي ودائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي خلال الفترة من 13 ـ 15 سبتمبر 2006 في اسطنبول.
وهدف «معرض الإمارات التجاري في تركيا» إلى تقوية العلاقات والمصالح التجارية الحالية بين الإمارات وتركيا، بعد أن شهد التبادل التجاري بين البلدين زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة، ووفقا لتقارير حكومية تركية صدرت أخيراً بلغت الواردات التركية من الإمارات 200 مليون دولار أميركي من البضائع في عام 2005 بزيادة قدرها 160 مليون دولار منذ عام 2000. وزاد حجم صادرات تركيا إلى الإمارات خمسة أضعاف من 315 مليون دولار في عام 2000 إلى 6. 1 مليار دولار في عام 2005، ما جعل الإمارات أكبر سوق لتركيا في منطقة الخليج .
وفي هذا الإطار، قامت جايتي رباني رئيسة المبيعات والتسويق في المركز بعقد ورشة عمل للشركات والمؤسسات والتجار الأتراك، بهدف تعريفهم بمشاريع المركز الحالية. كما استضاف مركز دبي للسلع المتعددة ومركز دبي للمعادن والسلع وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي مؤتمراً ركز على الفرص المتاحة أمام الشركات التركية للاستثمار في الإمارات العربية المتحدة. وقالت جايتي رباني: إننا نتطلع لتعزيز العلاقات مع صناعة السلع التركية بصورة عامة.
وستكون الخطوة الأولى التركيز على قطاعات الذهب والشاي بما أنها أسواق قوية جدا في تركيا. واستدركت قائلة سأنتهز فرصة مشاركتنا في المعرض لتقديم لمحة عامة وشاملة عن مركز دبي للسلع المتعددة والمنطقة الحرة، ومركز دبي لتجارة الشاي، وبورصة دبي للذهب والسلع، بورصة دبي للماس ونادي دبي للمجوهرات بالإضافة إلى دور دبي كمحور عالمي للسلع المتعددة.
تألق صناعة الذهب
وكما تألقت دبي كمركز عالمي لتجارة الذهب، فإن قطاع الذهب التركي شهد على مدى الـ 15 عاما الماضية تقدما مطردا وهو يتجه الآن ليصبح أحد قطاعات الذهب الرئيسية في العالم، بل هناك آراء ترى أن نمو صناعة الذهب التركية بات يشكل تهديدا للمكانة المتميزة التي تشغلها صناعة الذهب الإيطالية التي بدأت في التراجع والانكماش.
وقد عبر مجلس الذهب العالمي عن تصاعد أهمية أسواق الذهب التركية بإشارته إلى أن السنوات الخمس القادمة ستعتبر حيوية بالنسبة لمستقبل تركيا في سوق الذهب العالمي .
ومنذ مطلع التسعينات، حقق قطاع الذهب التركي تطورات ضخمة على صعيدي الأسواق العالمية والمحلية، وأضافت هذه التطورات إلى المزايا التي تمتلكها تركيا، من ناحية وجود مراكز لإنتاج الذهب في منطقة الأناضول ذات شهرة تاريخية . بيد أن الطفرة التي شهدتها صناعة الذهب التركية تعود في رأي بعض المحللين إلى خصخصة واردات الذهب وإعطاء تراخيص لبنوك الذهب، إذ أعقب تحرير سوق الذهب في تركيا، زيادة تحسن نوعية الإنتاج بشكل كبير، وتألق صناعة تصميمات مشغولات المجوهرات والتي اتجهت إلى ابتكار خطوط موضة خاصة بها، بعدما كانت معتمدة على التصميمات الواردة من الخارج.
حيوية السوق التركي
ويتميز قطاع الذهب التركي بامتلاكه هيكلا يتسم بالديناميكية وبالقدرة على التحرك السريع والتأقلم مع الظروف الجديدة، وهو ما يقوي تواجده في الأسواق العالمية، الأمر الذي عزز توقعات مجلس الذهب العالمي بأن يرتفع حجم الصادرات التركية من المعدن الأصفر من 84 طنا في عام 2005 إلى 100 طن في عام 2006، وأن ترتفع قيمة الصادرات إلى ملياري دولار في العام الجاري من 5 .1 مليار دولار في عام 2005، وأن ترتفع قيمة المبيعات للسياح إلى ملياري دولار من 5 .1 مليار دولار في عام 2005، وكذلك أدي ارتفاع أسعار المعدن الأصفر إلى زيادة حجم السيولة المتوافرة لدى شركات الذهب في تركيا، بيد أن الأرقام الحكومية التركية تفيد أن الصادرات التركية من المجوهرات الذهبية قد بلغ حجمها في عام 2005 حوالي 110 أطنان، بقيمة مليار دولار، مقابل 105 أطنان في العام السابق عليه.
فيما أفاد اتحاد إسطنبول لمصدري المعادن أن صادرات قطاع المجوهرات التركي قد صعدت بنسبة 16 % خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2005 لتصل قيمتها إلى 487 مليون دولار بالمقارنة مع صادرات قيمتها 420 مليونا خلال نفس الفترة من العام السابق عليه، وتوقع أن تقفز قيمة الصادرات التركية خلال العام الجاري لتتراوح قيمتها بين 1 .1 و 2 .1 مليار دولار، مقابل 930 مليون دولار في عام 2004 .
كما أفادت بيانات الاتحاد أن الصادرات من المجوهرات الذهبية ساهمت بنسبة مقدارها 93 % من إجمالي صادرات المجوهرات خلال النصف الأول من عام 2005 . بزيادة على المتوسط السنوي نسبتها 22 % .
ويعزو المحللون أسباب صعود الصادرات التركية من المجوهرات إلى تحسن نوعية المنتجات والخدمات، إلى جانب صعود مبيعات السياح.
اللاعبون الرئيسيون
وتبرز شركة جولداز من بين اللاعبين الكبار في السوق التركي، وهي تسعي إلى مضاعفة حجم وجودها في الخارج أربع مرات، وذلك كجزء من إستراتيجيتها الرامية إلى بناء صورة قوية لعلامتها التجارية، ولهذا أدرجت الشركة أسهمها في بورصتي فرانكفورت وبرلين، وقررت التركيز على أسواق مثل روسيا والصين والشرق الأوسط . وذلك على اعتبار أنه سيكون من السهل عليها بناء علامات تجارية، بحكم عدم وجود علامات تجارية راسخة في مثل هذه الأسواق الصاعدة .
وفي هذا السياق صرح سيتين بيناتلي عضو مجلس إدارة شركة جولداز القابضة وهي الشركة الأم لشركة جولداز أن الشركة تخطط لفتح متاجر جديدة في كل من روسيا والصين، فضلا عن توسيع منافذ البيع التابعة لها في الأسواق المحلية وذلك من خلال الحصول على التمويل من البنوك المحلية والدولية . وأضاف أن سوق الذهب في تركيا قد اقترب كثيرا من نظيره الايطالي سواء من حيث الجودة أوالسعر، مشيرا إلى أنه ليس من السهل خلق علامة تجارية، إذ تحتاج هذه العملية إلى وقت طويل، إذ ما زالت المنتجات الذهبية الإيطالية تحظي بالتقدير في الأسواق الأميركية التي تعتبر واحدة من أبرز الأسواق الاستهلاكية للذهب في العالم.
منافسة الذهب الإيطالي
وتفيد تحليلات أن المنتجين في إيطاليا صاروا يناضلون من أجل مواكبة الأسعار التنافسية للمنتجات الذهبية التركية، وأن عددا من التجار الإيطاليين قد اضطروا لإغلاق متاجرهم تحت وطأة المنافسة التركية، كما أن بعضهم يقوم بشراء المنتجات الذهبية من تركيا لكي يعيد تصديرها تحت مسميات العلامات التجارية الإيطالية .
ووفقا لتقرير مؤسسة (جي إف إم إس) للاستشارات في مجال المعادن، هبط إنتاج المجوهرات في إيطاليا نتيجة لنجاح الأسواق المنافسة في خفض حصتها في الأسواق التصديرية، وأن الطلب التصنيعي خلال عام 2005 قد هبط بنسبة 8 % ليصل حجمه إلى 280 طنا.
وفي عام 1998، وقبل أن تبدأ تركيا الاتجاه نحو التصدير، وصل حجم الإنتاج الايطالي إلى 535 طنا ذهب، وهو أعلى مستوى بلغه، كما أن الهند قد استقطعت هي الأخرى شريحة من أسواق التصدير الإيطالية.
وقد ساعدت مبيعات السائحين على ازدهار قطاع الذهب في تركيا، حيث تشير التقديرات أن قيمة ما تصدره تركيا إلى الدول المجاورة لها من خلال أسلوب (تجارة الشنطة) يماثل قيمة صادراتها الرسمية، وفي هذا السياق أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أن عدد السائحين الأجانب الذين زاروا تركيا في الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2005 تجاوز 20 مليونا.، وتمثل إيرادات السياحة مصدرا رئيسيا من مصادر العملة الصعبة في تركيا التي تحاول تقليص عجز متزايد في ميزان المعاملات الجارية بلغ 114 .17 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام المذكور.
وتشارك دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي في العديد من المعارض والمؤتمرات السياحية في تركيا كما نظم ورش العمل والندوات التعريفية بهدف زيادة الوعي السياحي بدبي في هذا السوق المهم .
وهكذا، يبشر تألق أسواق الذهب التركية بوجود فرص ضخمة للعمل المشترك بين مجتمعات الأعمال في البلدين، وذلك بحكم وقوع البلدين في منطقتين على درجة عالية من الأهمية الإستراتيجية، فكما تعتبر تركيا بوابة للأسواق الأوروبية وأسواق دول جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، تشغل دبي موقعا إستراتيجيا مهما عند منعطف الطرق التجارية للهند وإفريقيا ودول الشرق الأوسط .
ويضاف إلى ما سبق، واقع وجود ثلاث حلقات متكاملة لتجارة الذهب وتضم عقود الذهب الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع وأسهم شركات التعدين عن الذهب المتداولة في بورصة دبي العالمية، إضافة إلى وجود سوق عالمي للتجارة الفورية في الذهب.
طفرة البناء تفيد عقود الصلب الآجلة
سيمكن إطلاق عقود الصلب الآجلة المقاولين في قطاع البناء سواء في داخل الدولة أو المنطقة المحيطة بها على تقليل تكاليف مشروعاتهم في قطاع البناء .. هكذا صرح ديفيد راتليدج مدير بورصة دبي للذهب والسلع .
وقال ان منتجي الصلب والمقاولين والتجار والمستخدمين النهائيين سيتمكنون إدارة مخاطر السعر بشكل أفضل وهو ما سوف يقود إلى تحسين استكشاف السعر بالنسبة لقطاع الصلب في المنطقة.
وجاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر الصلب في الشرق الأوسط الذي نظمته مجلة ميد خلال الفترة من 17 إلى 18 سبتمبر، والذي ناقش أهمية عقود الصلب الآجلة بالنسبة لتجارة الصلب في المنطقة وصناعة البناء.
وأشار إلى أن مركز دبي للسلع المتعددة يركز على وضع عقود الصلب الآجلة لكي يجري تداولها في بورصة دبي للذهب والسلع في مطلع عام 2007. وقال ان طفرة البناء الحالية في الإمارات تخلق الحاجة بالنسبة للمطورين لأن يتوافر لديهم إمداد منتظم من الصلب بأسعار قائمة على معايير محددة، وأن من شأن التقلب الحالي في أسعار الصلب أن يؤدي إلى تكاليف تتجاوز ما هو مخطط ومحسوب، وهو ما يؤثر على جدوى وقيمة إنشاء المشروع وأوضح أن إطلاق العقود الآجلة ستساعد المقاولين على إدارة مخاطر الأسعار ، كما ستمكنهم من استكشاف السعر بشكل أفضل بحكم أن المتاجرة سوف تكون على مواصفات معينة لحديد التسليح كما أن المتاجرة عبر البورصة وعلي خلاف المتاجرة الثنائية سوف تكفل تكاليف اقل للصفقات .
وأشار إلى أن عقود الصلب الآجلة سوف تمكن المعنيين بما في ذلك منتجي الصلب والتجار والمقاولين والمخزنين على التعرف على الأسعار على مدي فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً مقدماً وهو في المقابل سوف يسهل عليهم التنبؤ السلس بتدفقاتهم النقدية والحصول على نفاذ أفضل إلى مصادر التمويل وأسعار العقود ستنشأ من عملية المزايدة الجماعية المستمرة والتي تشتمل على عدد ضخم من اللاعبين في الصناعة الأمر الذي سيضفي المصداقية على الأسعار، إذ سيجري تسعير العقود الآجلة بناء على الأسعار المعلنة في الزمن الحقيقي.
وأضاف أن البورصة تدرس عقدا حجمه عشرة أطنان يسعر بالدولار ويسلم لمخازن في دبي وربما في أبوظبي أيضاً. والجدير بالذكر أن حجم سوق الصلب العالمية سنوياً يبلغ مليار طن بينما يبلغ حجم تعاملات الألمنيوم أكبر المعادن المتداولة في بورصة لندن 30 مليون طن سنوياً.
وقد وبذلت بورصة لندن للمعادن في عام 2003 محاولة فاشلة لطرح أول عقود آجلة للصلب في العالم لكن صناعة الصلب كانت تمر بفترة سيئة في ذلك الوقت وتعثر المشروع بسبب مواصفات المنتجات والتخزين ومواعيد التسليم، لكن أسعار الصلب ارتفعت بدرجة كبيرة منذ ذلك الحين مع ارتفاع أسعار المواد الخام كما أن أدوات إدارة المخاطر أصبحت مفهومة على نطاق واسع في صناعة الصلب.
وأعتبر كولن جريفيث المدير التنفيذي لمركز دبي للمعادن والسلع أن بدء تداول عقود الصلب في دبي سيعد مشروعاً رائداً.
دبي ـ مجدي عبيد