حالف الحظ يوري استيفرلينك وهو مستشار في مركز دبي للسلع المتعددة بأن يكون شاهد عيان على أولى صفقات الألماس التي تم عقدها في نادي دبي للجواهر، بعدما كان شاهد عيان على أحداث كبرى بارزة مر بها قطاع الألماس في مدينة انتويرب البلجيكية، وتمثلت في انجاز صفقتين تم فيهما بيع حوالي 30 ألف قيراط من الماس الخام بقيمة 3,2 مليون دولار أميركي.

وقد تمت عمليات البيع من قبل «الروسا»، التي تعد أكبر شركة ماس روسية في مجال التنقيب وتصنيع وبيع الماس، وإحدى شركات إنتاج الماس الرئيسية في العالم.

وتتولى «الروسا» إنتاج الماس الخام الروسي بالكامل، ونحو 20% من إجمالي الإنتاج العالمي من الماس الخام. كما تعد «الروسا» ثاني أكبر شركة في قطاع تجارة الماس في العالم بعد شركة «دي بيرز»، فضلاً عن أنها تنقب عن الماس الخام التي تصنع منه «ماسة دبي» ذات التسعة والتسعين وجها والتي كشف «مركز دبي للسلع المتعددة» النقاب عنها في أواخر العام الماضي.

وكانت الروسا قد سجلت نجاحا مهما لها في المنطقة عندما فازت بعقد توريد الماس الخام اللازم لصناعة ماسة دبي، وهو ما يضمن ويعزز الوجود الروسي فيها بعد قيام شركة كريستال بعملية قطع الماسة وصقلها. وبعد أن تم الكشف عن تصميمها الذي استلهم بوجوهها التسعة والتسعين من عدد أسماء الله الحسنى منحت مجوهرات «دهاماني» الحقوق الحصرية لبيع الماسة.

وتعود الخلفية المهنية ليوري استيفرلينك البالغ من العمر 34 عاما إلى مدينة انتويرب، حيث عمل هناك في سلك المحاماة بحكم تخصصه في القانون العام والقانون التجاري، وفي عام 2000، عمل متحدثا باسم مجلس انتويريب الأعلى للألماس والذي يحمل اسم «اتش آر دي»، وبالتالي، كان شاهد عيان على أزمة ماس الصراعات التي تأججت حينذاك لتصل إلى ذروتها .

وبحكم شغله منصب مدير قسم العلاقات العامة والتسويق في مجلس انتويريب الأعلى للألماس، كان مسؤولا عن تنظيم مؤتمرات انتويرب للألماس والتي استضافت متحدثين من العيار الثقيل على غرار بيل كلينتون الرئيس الأميركي السابق وزابو مبيكي نائب رئيس جنوب إفريقيا في عام 2004.كما أصبح مسؤولا كذلك عن وحدة العلاقات العامة بما في ذلك العلاقات الحكومية وقد استقال من منصبه في مطلع عام 2006 بعدما تم التصديق على خطة الحكومة البلجيكية لإعادة هيكلة مجلس انتويرب الأعلى للألماس.

ويذكر في هذه المناسبة أنه خلال العام الماضي، شكلت كلا من الحكومة البلجيكية ومجلس انتويرب الأعلى مجموعة عمل مناط بها مسؤولية مناقشة التشريع الفيدرالي البلجيكي، وتحديد كيفية تغيير القوانين الحالية أو تعديلها من اجل حماية الموقف التنافسي لتجارة الألماس في بلجيكا، وبالفعل، وضعت المجموعة مقترحات جرى عرضها رسميا أثناء زيارة رئيس وزراء بلجيكا للمجلس في 30 مايو الماضي.

وقد عرض رئيس الوزراء البلجيكي مقترحات توصي بتبني منهاج شامل لحل هذه المشاكل يتضمن كافة الأطراف المعنية وهي السلطات الفيدرالية والمحلية وقطاع الألماس البلجيكي ذاته، بحيث ينجز كل طرف المهام المطلوبة منه، ويقوم بتنفيذ التزاماته من خلال التنسيق الكامل مع الأطراف المعنية الأخرى. وتهدف خطة إعادة الهيكلة التي من المخطط تنفيذها قبل نهاية عام 2006 إلى تحويل المجلس الأعلى للألماس في انتويرب إلى مؤسسة غير ساعية للربح، يناط بها مسؤولية تمثيل قطاع الألماس على نحو كفء وفعال،بحيث يتم إدماج الأنشطة التجارية للمجلس على هيئة شركة منفصلة.

ويعود تاريخ تأسيس المجلس الأعلى للألماس في انتويرب إلى عام 1973 وهو يعتبر الآن اللاعب الرئيسي في قطاع الألماس في انتويرب، ويعمل المجلس كمتحدث عن قطاع الألماس في علاقاته مع السلطات المحلية والفيدرالية في بلجيكا، كما يتولى مسؤولية تمثيل قطاع الألماس البلجيكي في الخارج، ويقدم المجلس تشكيلة متنوعة من الخدمات كتلك المتعلقة بالفرز والتصنيف والتدريب والبحوث وأساليب تجارة وصناعة الألماس.

والمسألة المهمة هنا أن التغييرات الجارية على ساحة صناعة الألماس في بلجيكا، تتعلق أساسا بإعادة هيكلة القطاع ذاته، بحيث يصبح المجلس الأعلى للألماس بمثابة المظلة التي ينضوي تحتها القطاع بمختلف شرائحه ومجالاته، أي تشديد القبضة المركزية على صناعة وتجارة الألماس في بلجيكا، إذ يريد المجلس الأعلى للألماس في انتويرب تطوير انتويرب كمركز عالي للألماس عن طريق تمثيل قطاع الألماس في بلجيكا سواء في الداخل والخارج، من خلال تمثيله لدى السلطات المحلية والفيدرالية في الداخل الحكومات المحلية والمنظمات المعنية بالألماس في الخارج، ومن خلال العمل على تعزيز صورته، والترويج لأنشطته في الأسواق العالمية لزيادة المعرفة به في الخارج.

وبالفعل، بدأت حركة التغييرات الرامية إلى إعادة هيكلة المجلس، حيث جرى في 17 مايو 2006 انتخاب جاكي روث رئيسا للمجلس، وانتخاب كل من كوشيك ميهتا وستيفاني فيشلر نائبين للرئيس، كما تم تعيين فريدي هانارد كمدير إداري للمجلس. وقد قرر مجلس المديرين اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لضمان التحديث المستمر للمجلس، وتشتمل المرحلة الأولى على انتخاب المجلس ذاته.

فيما تتضمن المرحلة الثانية لإعادة الهيكلة فصل كافة الأنشطة التجارية عن أنشطة المجلس، وتنسيق سياسات التسويق بهدف تعزيز مكانة انتويرب كعاصمة للألماس في العالم، ولأجل تحقيق هذا الغرض أعلن فريدي هانارد المدير الإداري الجديد للمجلس بأنه سوف يشرع في إجراء دراسة شاملة عن قطاع الألماس، بحيث تسهم نتائجها في وضع استراتيجية تفصيلية تتناول كيفية تطوير هذا القطاع. عاصر يوري استيفرلينك كل هذه الأحداث المهمة التي مر بها قطاع الألماس، وقد أصبح الآن شاهد عيان على انطلاق دبي كمركز رئيسي للألماس في العالم.

دبي ـ « البيان»