تطل أمام توفيق فرح المدير التنفيذي للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة معالم الإستراتيجية المنشودة والمبتغاة واضحة وضوح الشمس، فهي تتجسد أمامه كحقيقة حية، بحيث يستطيع أن يتلمسها بكلتا يديه، ولهذا، فان التحدي الرئيسي الذي يواجهه هو تنفيذ هذه الإستراتيجية على أرض الواقع، وعليه، تحول شغفه بفحص الأحجار الكريمة للتأكد من أصالتها ونقاوتها إلى شغف من نوع آخر، وهو التعرف على العقول والخبرات لكي يضيفها إلى فريق عمله، حتى يكون بالإمكان تنفيذ الإستراتيجية على أكمل وجه، وهي القضية الرئيسية التي تشغل باله وعقله والتي لا تدع له دقيقة واحدة للاسترخاء طوال يوم عمله، كما أنه ـ وعلى حد تعبيره ـ لا يستسلم لأي لحظة يشعر فيها بالرضا عن نفسه.

وقبل أن يحط توفيق فرح برحاله في مركز دبي للسلع المتعددة، كان مسقط رأسه في مدينه الناصرة بفلسطين، وقضى ردحا من الزمن في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، فهناك، تلقى تعليمه، وبدأ مسيرته المهنية، إذ حاز على درجتي البكالوريوس والماجستير من جامعة ولاية كاليفورنيا، وبعد ذلك، حاز على درجة الدكتوراه من جامعة نيبراسكا في مدينة لينكولن بولاية نيبراسكا الأميركية .

السيرة المهنية

وبعد انتهائه من الحصول على درجة الدكتوراه، بدأ توفيق فرج سيرته المهنية، حيث عمل ولفترة وجيزة في مجال التدريس الجامعي، تلا ذلك، انضمامه إلى شركة هاريسون نيكسون سورينسون التي تعمل في مجال الاستشارات الإدارية، وقضى في الشركة معظم سنوات حياته المهنية، إذ عمل فيها لمدة عشر سنوات كشريك تجاري، انتقل بعدها للعمل في مؤسسة علم الجواهر الأميركية، حيث عمل في مكتب نائب رئيس المؤسسة وكمستشار قانوني.

وجاء الاتصال المهني الأول لتوفيق فرح مع دبي، عندما كانت مؤسسة علم الجواهر الأميركية تستكشف إمكانية إقامة مركز تعليمي في دبي، ولهذا بدأت زيارته المنتظمة لمدينة الذهب.

وبحسب أقوال توفيق فرح حدث الاتصال الأول مع مركز دبي للسلع المتعددة خلال فعاليات معرض جيه سي كيه في لاس فيجاس، حيث التقي هناك بالوفد الممثل لمركز دبي للسلع المتعددة والذي كان يشارك في فعاليات المعرض.

وأخيرا، انضم توفيق فرح لمركز دبي للسلع المتعددة في عام 2004، وعند هذا المقطع من حياته المهنية، تطل المسؤوليات والمهام، ويتحدث عنها أن مهمتنا ومسؤولياتنا في مركز دبي للسلع المتعددة تعد في الحقيقة جزءا من إستراتيجية التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات، حيث يتحرك نموذج الأعمال بالنسبة لمدينة دبي بعيدا عن كونها مركزا لتجارة الترانزيت لكي تكون مركزا تصديريا.

ومضى توفيق فرح شارحا: نحن في مركز دبي للسلع المتعددة نقوم بالفعل بتكرير الذهب واستخدامه محليا في صناعة المجوهرات، حيث يتم في دبي التصنيع المحلي لحوالي نصف المجوهرات المباعة في السوق المحلي، كما نحن بصدد تطوير صناعة قطع وصقل أحجار الألماس بالتعاون مع عدد من المصنعين الرئيسيين في العالم، على غرار شركة كريستال سمولينسك، ومن ثم، ستصبح دبي في القريب العاجل مركزا تصنيعيا وتجاريا للأحجار الملونة والألماس.

التوسع شرقا

نحن وأعضاء فريق العمل - والكلام مازال على لسانه - على علم كامل بأن الصناعة تتحرك صوب الشرق باتجاه الهند والصين، ولهذا ينشط مركز دبي للسلع المتعددة في هذه الأسواق، وتتعاون معا بشكل وثيق وحدات الأعمال داخل قطاع الأحجار الكريمة والألماس، بما في ذلك نادي دبي للجواهر ومركز دبي لتوثيق الأحجار الكريمة وشركة بوليجون مركز دبي للسلع المتعددة في عدد من الأسواق الرئيسية السائدة، وتضم أسواق كل من دول مجلس التعاون الخليجي والهند والصين.

وقد مثل إطلاق نادي دبي للجواهر في يونيو 2006 خطوة مهمة لتعزيز كفاءة البنية التحتية، وتدعيم قطاع الأحجار الكريمة، ويعد النادي منصة حصرية لتداول الأحجار الكريمة، ويتيح للأعضاء التواصل وإجراء المباحثات بهدف إنجاز إجراءات الأعمال. واقتصرت عضوية النادي في البداية على حوالي 25 شركة، مع إعطاء الأولوية للشركات الأعضاء المسجلة في مركز دبي للسلع المتعددة .

وجاء تأسيس نادي دبي للجواهر استجابة لمطالب العديد من المشاركين العالميين في سوق الأحجار الكريمة والمجوهرات. ويقدم النادي مثالاً واضحاً على دور الشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص في دفع عجلة نمو هذه الصناعة. وقد تم إعداد آلية عمل النادي بالتعاون مع اللجنة الاستشارية للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة، مما عكس دور المركز في دعم نمو القطاع، ويوفر النادي وضعاً خاصاً للأعضاء.

إضافة إلى غرف تداول آمنة تحترم الخصوصية من خلال الالتزام بالمعايير العالمية لتجارة الألماس والأحجار الكريمة، إذ لا يتم الإفصاح عن أي إحصاءات أو تفاصيل تتعلق بعمليات التداول التي تتم عبر النادي إلا بموجب طلب شخصي من قبل التجار، ويعالج نادي دبي للجواهر كافة القضايا المتعلقة بالأحجار الكريمة واللؤلؤ والمجوهرات بهدف تعزيز مكانة القطاع في دبي، والارتقاء به إلى مستوى تجارة الذهب والألماس، ويخطط النادي لتطوير قاعدة بيانات خاصة بعمليات تداول الأحجار الكريمة والمجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة، انسجاماً مع الدور المتنامي لدبي كمركز لتجارة المجوهرات.

وبإطلاق نادي دبي للجواهر، أضحى سوق الأحجار الكريمة يمتلك كياناً تنظيمياً يعكس مصالحه وهمومه وقضاياه، وتحول من سوق عشوائي يفتقد إلى القواعد والمعايير التي تحكم أسلوب التداول، إلى سوق منظم تحكمه ضوابط فيما يتعلق بمواصفات الجودة، ومكافحة التقليد والتزوير، عن طريق الفحص المعملي للتأكد من مطابقتها للمواصفات، بهدف حماية المستهلك، وتطوير الخدمات المقدمة لتحقيق رضا المتعاملين وتلبية طموحاتهم.

ويقر هنا توفيق فرح بأن العضوية في نادي دبي للجواهر محدودة، ويعزو أسباب ذلك إلى ضيق مساحة المقر الحالي للنادي، ولكنه يري أن هذا المقر مؤقتا، وسينتقل إلى برج الألماظ، حيث ستتوافر له مكانا تصل مساحته إلى 5000 قدم مربع، وستتوافر فيه خدمات أمن على أحدث طراز عالمي وغرف تحترم الخصوصية، فضلا عن خدمات توثيق واعتماد شهادات الأحجار الكريمة والألماس . ويتحدث توفيق فرح عن الدور الذي يلعبه مركز دبي للسلع المتعددة في توفير شهادات معتمدة للأحجار الكريمة قائلا: يقدم المركز خدمات توفير شهادات معتمدة للأحجار الكريمة والألماس من خلال علاقات المشاركة التي نسجها المركز مع المختبرات العالمية في هذا المجال، حيث يختص مختبر جوبلين السويسري بإصدار شهادات للأحجار الكريمة، في حين يتم إصدار شهادات للآليء في البحرين، ويجري إصدار شهادات الألماس من مختبري المؤسسة الأميركية لعلم المجوهرات والجمعية الأميركية لعلم المجوهرات.

وبالمناسبة يتلقى مركز دبي لتوثيق الأحجار الكريمة طلبات الشركات والأفراد الراغبين في توثيق مجوهراتهم من الألماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة والحصول على شهادات لها من أرقى الهيئات والمؤسسات العالمية المتخصصة في هذا المجال، باعتبار أن هذه الشهادات معترف بها عالمياً، كما تضمن قيمة المجوهرات التي يقتنيها جمهور المستهلكين في السوق المحلي، وباعتبار أن الشركات الأوروبية والأميركية لا تقبل شراء مجوهرات الألماس والأحجار الكريمة ما لم تكن موثقة وتحمل شهادات صادقة من الهيئات الغربية المعترف بها، وبالتالي، فإن الغرض من من إنشاء هذا المركز هو مساعدة التجار في الدولة من أجل الحصول على شهادات بمقاييس عالمية معترف بها بتكلفة أقل وبأقصى سرعة ممكنة ويضمن للمستهلك قيمة ما يحصل عليه.

خدمات التوثيق

ويؤكد توفيق فرح أن المركز أتاح لأعضائه الوصول إلى أول خدمة في العالم حاصلة على الأيزو لتوثيق الأحجار الكريمة والألماس واللآلئ والمجوهرات، وبالتالي صار متاحا لهم إمكانية الوصول إلى مخزون من الألماس قيمته 2 مليار دولار .

ويذكر في هذا المجال أنه جرى تعزيز هذه الإمكانية من خلال توسع شركة «بوليجون» في كل من مومباي وشينزهن والصين. وجاءت مبادرة الشركة للتوسع في الأسواق العالمية بالتعاون مع مركز دبي للسلع المتعددة فقد تمت تسمية جاك فورهيس وهو مؤسس الشركة ليشغل منصب رئيس شركة بوليجون، بينما تم تعيين رئيس تنفيذي لكل من مجموعة « بوليجون» وشركة «بوليجون مركز دبي للسلع المتعددة».

وهكذا تتجلى معالم الإستراتيجية بوضوح أمام توفيق فرح، ولكن يبقى اهتمامه الأصيل منصبا على التنفيذ الكفء، وهنا يكمن شغفه بفحص العقول والخبرات، حتى يعثر على ما يمثل إضافة قيمة إلى فريق عملة، وهنا يكمن ـ وعلى حد قوله ـ التحدي الرئيسي .

دبي ـ «البيان»