تختتم صحيفة «البيان» اليوم وبالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية الحملة الإعلامية التي أطلقتها حول التوطين في قطاع التأمين، وسلطت من خلالها الضوء على أهم المؤشرات والإحصاءات المتعلقة بأعداد المواطنين في هذا القطاع الحيوي وكذلك الاطلاع على خطط شركات التأمين في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتنمية قدراتهم، والتعرّف على الاستراتيجيات المستقبلية والتحدّيات التي تواجهها شركات التأمين في دعم قضية التوطين.
وتضمنت الحملة لقاءات مع بعض المسؤولين في لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي وأيضا مع المسؤولين في بعض شركات التأمين للتعرّف على خططهم واستراتيجياتهم في تعزيز نسب التوطين لديهم خلال الفترة المقبلة وتحقيقات شملت لقاءات مع بعض المواطنين العاملين في صناعة التأمين للتعرف على بيئات العمل التي يعملون بها والتحديات التي تواجههم في هذا المجال.
قال جمال الجسمي، مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ومقرّر لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي أن اللّجنة بدأت بإنشاء قاعدة بيانات خاصة بشركات التأمين على غرار القطاع المصرفي، بهدف رصد المؤشرات الخاصة بالتوطين في شركات التأمين.
وأكد الجسمي خلال حوار مع «البيان» أن اللّجنة نفذّت منذ شهر يونيو 2006 العديد من البرامج والأنشطة بهدف تعزيز قدرات المواطنين في قطاع التأمين، فضلا عن الخطط المستقبلية لدعم سياسة التوطين بهذا القطاع المهم.
وفي ما يلي نص الحوار:
ـ في البداية، ما هي الخطوات التي قمتم بها فور صدور قرار المجلس الوزاري للخدمات رقم (16/ 1) بشأن ضمّ قطاع التأمين إلى مهام عمل اللّجنة؟
ـ لقد صدر القرار في شهر ابريل من العام 2006، وقد بدأت لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي فور تسلّمنا القرار باتخاذ عدّة خطوات لتنسجم مع المرحلة المقبلة للتعامل معها وفق استراتيجية عمل جديدة، حيث تم إعادة هيكلة ومسمى اللجنة لتضمّ ممثّلين عن قطاع التأمين، بالإضافة إلى قطاعات مالية أخرى، كما تم مخاطبة عدّة جهات رسمية بالدولة بهدف الاطلاع على القرار والتنسيق والتعاون بما يخدم دعم التوطين في هذا القطاع وتنمية الموارد البشرية.
حيث قمنا بمخاطبة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد لاطلاع سموها بشأن القرار والاستفادة من خطط وبرامج الوزارة بهذا الشأن، كما تم مخاطبة سلطان السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي بهذا الشأن، وكذلك قمنا بمخاطبة جمعية الإمارات للتأمين للحصول على البيانات والإحصاءات الخاصة بشركات التأمين العاملة بالدولة بهدف إنشاء قاعدة بيانات خاصة بقطاع التأمين على غرار قاعدة البيانات الخاصة بالقطاع المصرفي. كما تم تعميم استبيان خاص على كافة شركات التأمين بالدولة بتاريخ 27 أغسطس 2006 لحصر أعداد العاملين والمواطنين فيها وعدد الفروع ونسب التوطين، وذلك بهدف رصد مؤشرات التوطين فيها، حيث يتم تحديث قاعدة البيانات بشكل نصف سنوي بهدف رصد مؤشرات التوطين فيها.
نسبة التوطين
التقديرات تشير إلى ان نسبة التوطين بلغت 7.84 بالمئة بتاريخ 30 يونيو 2006 في حين كانت النسبة 6.1 بالمئة في ديسمبر 2005 وحسب القرار الوزاري رقم (42) لسنة 2005 الصادر عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بزيادة نسبة التوطين بمعدل 5 بالمئة سنويا، فمن المفترض ان تصل نسبة التوطين حتى نهاية 31 ديسمبر 2006 لدى كافة شركات التأمين إلى 1. 11 بالمئة.
وبناء عليه تم تعميم الاستبيان مرة أخرى بتاريخ 31 ديسمبر 2006، حيث سيتم تحليل البيانات والاطلاع على انجازات كل شركة بشأن تعزيز نسبة التوطين لديها ومن المتوقّع الإعلان عن نتائج الدراسة خلال شهر فبراير المقبل، كذلك سوف تقوم اللجنة وبناء على معطيات ونتائج الدراسة بمقابلة كل شركة على حدا للتعرف على سياسات التوطين لديها والمعوقات ان وجدت لبحث السبل الممكنة والتعاون معها على معالجتها.
ـ تم انشاء العديد من الهيئات والمؤسسات الرسمية لدعم عملية التوطين، على ماذا يدل هذا الأمر؟ وكيف ستستثمرون ذلك في توطين قطاع التأمين؟
ـ لا شك بأن قضية دعم التوطين تعتبر من أولويات عمل كل مؤسسة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وقد حاز هذا الأمر على اهتمام كبير من قبل الجهات الرسمية بالدولة، وتم إنشاء العديد من اللجان والهيئات لهذا الغرض لما له من أهمية في عملية الاستقرار الوظيفي والاقتصادي والاجتماعي، ومؤخرا أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» قانونا بإنشاء مجلس أبوظبي للتوطين لدعم وتطوير استراتيجيات وخطط التوطين في القطاعين العام والخاص في إمارة أبوظبي.
وهذا يدل على مدى الاهتمام الرسمي لعملية التوطين لدى القطاعين، وهناك أيضا المبادرة الوطنية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنشاء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية بهدف تأهيل وتشغيل المواطنين في القطاع الخاص، وكذلك انشاء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» في عام 1999، وكذلك انشاء لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي بقرار صادر عن مجلس الوزراء في العام 1996، والعديد من اللجان والإدارات داخل مختلف مؤسسات الدولة، واننا نتطلّع بأن يتم تكامل للأدوار وتعاون مشترك بين جميع كل هذه الهيئات واللجان لإعطاء زخم كبير ومستمر في دعم عملية التوطين وبشكل رئيسي لدى القطاعات الخاصة ومنها قطاع التأمين.
توجه رسمي
وأيضا هناك قرار صادر عن مجلس الوزراء رقم (202/ 2 ) لسنة 2003 والخاص بتحديد نسب التوطين في قطاع التأمين وقرار مجلس الوزراء رقم( 259/ 1 ) لسنة 2004 بشأن تعزيز مشاركة مواطني الدولة في القطاع الخاص، كما أصدرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قرار وزاريا رقم( 42) لسنة 2005 بشأن نظام الحصص الوظيفية في قطاع التأمين بأن تلتزم الشركات العاملة في مجال التأمين بالدولة بزيادة نسبة التوطين بمعدل 5 بالمئة سنويا.
ـ خلال شهر يونيو 2006 عقدتم اجتماعا موسّعا مع شركات التأمين، كيف كان التجاوب؟ وماذا نتج عن الاجتماع؟
ـ في البداية، كان لا بد من تنظيم لقاء ودّي بين اللجنة وكافة شركات التأمين بهدف التعارف كونه الاجتماع الأول بين اللجنة وهذا القطاع، حيث نظم الاجتماع بتاريخ 14 يونيو 2006 بدبي وحددت عدة أهداف له منها، بحث آليات تنفيذ القرار رقم( 16/ 1) والتعرف على واقع التوطين لدى شركات التأمين بالدولة، فضلا عن الحوار والنقاش المهم الذي خرج به الاجتماع حول وضع الخطط التدريبية والتعرف على البيئة المهنية لدى شركات التأمين والفرص المتاحة لانخراط المواطنين والعمل في هذا القطاع، فضلا عن بحث محددات رفع نسبة التوطين لدى بعض الشركات، وقد حضر الاجتماع أكثر من 50 شخصية يمثلون شركات التأمين العاملة بالدولة، كما حضر الاجتماع بعض الوزراء ورؤساء مجالس شركات التأمين، كما حظي الاجتماع بحضور أحمد حميد الطاير رئيس أعضاء لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي ونتج عنه تصوّر واضح عن طبيعة تلك الشركات وواقع التوطين فيها وبحث السبل المتاحة لرفع نسبة التوطين لديها.
ـ يمثل التدريب عنصر مهما في تنمية الموارد البشرية، هل تم إعداد خطة تدريبية لقطاع التأمين على غرار القطاع المصرفي؟
ـ ضمن الخطط المستقبلية لدعم التوطين وتنمية الموارد البشرية لدى شركات التأمين يتم حاليا العمل على إعداد خطة تدريبية متكاملة لعام 2007 موجهة لشركات التأمين، فقد تم تعميم استبيان خاص بهذا الشأن على شركات التأمين بتاريخ 3 سبتمبر2006 لاستيفاء احتياجاتهم التدريبية وتدوين ملاحظاتهم واقتراحاتهم ومرئياتهم حول البرامج التدريبية المقترحة، كما تم تشكيل لجنة استشارية تضم عددا من مدراء شركات التأمين من أصحاب الخبرة وذلك لتبادل الآراء والتشاور معهم فيما يخص البرامج التدريبية التي ستطرح بشكل مستمر، إلى جانب تجهيز قاعة تدريبية خاصة لأغراض التدريب والتأهيل في مجال التأمين لدى معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية في الشارقة وأبوظبي والذي سيفتتح رسميا في منتصف هذا العام.
وسوف تتجه الخطّة التدريبية إلى مسارين الأول: تدريب وتأهيل المواطنين الراغبين بالعمل في قطاع التأمين وهم حديثو التخرج من حملة شهادة الثانوية العامة، وأما الثاني فهو مخصص للمواطنين والوافدين العاملين في قطاع التأمين، وسوف يراعى في إعداد الخطة التدريبية بأن تكون مناسبة لمتطلّبات واحتياجات قطاع التأمين وتتلاءم مع متغيراته وتطوراته، وقد استلمنا العديد من الردود من قبل شركات التأمين والتي سوف تساهم بلا شك في بناء الخطّة لتتناسب مع احتياجاتهم ومرئياتهم في دعم سياسة التوطين لديهم.
ـ هناك اتفاقية تم توقيعها مع كليات التقنية العليا خلال العام الماضي بشأن طرح دبلوم متقدم في التأمين؟ هل لكم ان تحدثونا عن هذه الاتفاقية؟ وما الهدف منها؟
ـ تم إبرام اتفاقية للتعاون بتاريخ 5 مارس2006 مع كليات التقنية العليا بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وبين اللجنة العليا للتأمين ممثلة بمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد بشأن طرح دبلوم متقدّم في خدمات التأمين والإدارة من قبل كليات التقنية يهدف إلى إعداد كوادر وطنية متخصصة في مجال التأمين والخدمات الإدارية ويعمل على تلبية السوق في هذا المجال. وفي هذا الإطار قامت اللجنة بعقد اجتماع في مقر كليات التقنية العليا، والتي قامت بإعداد المنهج واليات تسويق البرنامج والذي من شأنه تعزيز قطاع التأمين ورفده بالكوادر الوطنية المدربة والمهيأة للعمل بكفاءة لدى شركات التأمين بالدولة.
والجدير ذكره أن الدبلوم المتقدّم في خدمات التأمين والإدارة والذي سينفذ على مدى سنة ونصف السنة من خلال 3 فصول دراسية تتناول (15) مادة دراسية موجه إلى طلبة كليات التقنية، المرحلة الثانوية و العاملين المواطنين في قطاع التأمين. ويهدف هذا الدبلوم إلى خلق كوادر وطنية تتمتع بمهارات ومعرفة في مجال صناعة التأمين تكون قادرة على الانخراط في العمل بكفاءة، وسوف يتناول الفصل الدراسي الأول أساسيات التأمين واللغة الانجليزية وسلوك المستهلك والمصطلحات الخاصة بقطاع التأمين.
بالإضافة إلى تطبيقات عملية ودراسة حالات، كما سيتناول الفصل الدراسي الثاني الاتصال التجاري ومبادئ التأمين وخدمات التسويق، إلى جانب تطبيقات عملية في التأمين ومشروع بحث، والفصل الثالث والأخير سوف يتناول عمليات التأمين الإسلامي، ومبادئ التأمين، ومقدمة في الإدارة ومشروع بحث متقدم، كما ان هناك بعض المواد المطروحة معترف بها من قبل المعهد البريطاني للتأمين CII، حيث يحق للطالب مستقبلا استكمال دراسته لإحدى الشهادات المتخصصة التي يطرحها المعهد البريطاني للتأمين، ومن المتوقّع طرح البرنامج بعد الانتهاء من جميع الأمور الفنية والإدارية خلال شهر فبراير من العام 2007.
برنامج مهني
ـ بالإضافة إلى البرامج الأكاديمية، هل هناك برامج تدريبية مهنية متخصصة في مجال التأمين؟
ـ ضمن استراتيجيات عملنا باللجنة نسعى دائما إلى طرح برامجنا الأكاديمية والمهنية من خلال التعاون مع مؤسسات دولية عريقة ومتخصّصة في هذا المجال لاكساب تلك البرامج نوعا من القوّة والمصداقيّة في طرح تلك البرامج، وفي هذا الإطار سوف يتم طرح برامج مهنية متخصّصة في التأمين، وذلك بالتعاون مع المعهد البريطاني للتأمين CII وجمعية الإمارات للتأمين. حيث تم عقد عدة اجتماعات مع ممثل المعهد البريطاني للتأمين مارتن ميشيل، تم خلالها التباحث حول طرح اللجنة لهذه البرامج المهنية، حيث من المتوقّع توقيع الاتفاقية بهذا الشأن خلال شهر نوفمبر 2007.
وسوف تشمل المرحلة الأولى برنامج (تدريب المدربين)، حيث يوجد الكثير من العاملين في قطاع التأمين بالدولة لديهم خبرات ممتازة في مجال التأمين ونحن ارتأينا بأن يصبح هؤلاء مدربين يستفاد من خبراتهم في طرح وتنفيذ برامج تدريبية في التأمين، اما المرحلة الثانية منه فهي تنفيذ البرامج المتخصصة والمهنية في مجال التأمين والتي ستبدأ مع نهاية هذا العام.
برنامج الشامل
ـ هل هناك برامج متخصصة لحديثي التخرج من المواطنين؟
ـ في إطار سعي اللّجنة لتعزيز ايجاد فرص توظيف للمواطنين وانخراطهم في سوق العمل في القطاع المصرفي والمالي، وعلى وجه الخصوص في قطاع التأمين فإنه سوف يتم تنفيذ البرنامج التدريبي (الشامل)، وهو برنامج متكامل مدته 3 شهور تقريبا وموجه إلى المواطنين حديثي التخرّج الراغبين بالعمل في قطاع التأمين، بحيث يتم تأهيلهم للعمل في هذا القطاع حيث من المتوقّع انطلاقه مع بداية شهر مارس 2007، وسوف يتم الاتفاق مع شركات التأمين بأن يتم تدريب المواطنين بعد تعيينهم مباشرة لدى تلك الشركات لمنحهم المعرفة والمهارات اللازمة للعمل لدى مختلف شركات التأمين، بالإضافة إلى برنامج تدريبي عملي لاكتساب خبرات عملية من واقع العمل. وسوف يتناول البرنامج أساسيّات العمل في قطاع التأمين، فيما سيتعرف المتدرب على أصول ومبادئ العمل في القطاع التأمين وما يحيط به من مؤشرات وبيئة اقتصادية.
كما أنه من المتأمل تزويد المتدربين بالمهارات الفردية والمهنية اللازمة للعمل في شركات التأمين، وذلك من خلال تنفيذه على عدة مراحل مختلفة منها: مرحلة أساسية وهي اختبار تحديد المستوى (اللغة الانجليزية) ويتم على ضوئه التعرف على مستوى المتدربين في اللغة الانجليزية، لما في ذلك من أهمية في أسلوب تنفيذ البرنامج من جهة، وبما يتناسب مع احتياجات سوق العمل من جهة أخرى. وسوف توفر اللجنة من خلال هذا البرنامج فرصا تدريبية للمواطنين الباحثين عن عمل والمسجلين لدى هيئة «تنمية» أو من برنامج الإمارات للكوادر الوطنية ومجلس أبوظبي للتوطين وشركات التأمين، ويتوقع أن يطرح هذا البرنامج خلال الشهر الجاري.
الدراسات الميدانية عامل مهم
ـ تساهم الدراسات الميدانية في اتخاذ القرارات وإبراز صورة واضحة عن واقع التوطين، هل ستقومون بدراسات ميدانية للتعرّف أكثر على المشاكل التي تواجه سياسة التوطين في قطاع التأمين واحتياجات السوق؟
ـ لا شك بأن اللّجنة تعتمد في اتخاذ قراراتها وإعداد برامجها على نتائج الدراسات الميدانية التي تقوم بها في القطاع المصرفي والمالي، حيث تعطي تلك الدراسات نتائج ومؤشرات خاصة بمدى تطور سياسة التوطين والمعوقات والآليات المتاحة التي تساعد في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المؤسسات المستهدفة.
ومن هذا المنطلق تسعى اللجنة حاليا إلى إعداد دراسات ميدانية في قطاع التأمين تبرز مؤشرات حول سياسة وواقع التوطين في هذا القطاع، وتنمية الموارد البشرية ومدى توزيع الكوادر الوطنية في مختلف الإدارات والأقسام لديها، وأعداد المستقيلين والمعينين منهم، بالإضافة إلى واقع عمل المرأة فيه، وغيرها من الميادين المهمة.
فخلال فترة عمل اللجنة السابقة ساهمت الدراسات الميدانية في تحديد نقاط الضعف في عملية التوطين وخاصة في بعض الوظائف التخصصية، كما أعطت صورة واضحة عن مدى توزيع المواطنين في مختلف الإدارات والوظائف القيادية، بالإضافة إلى توزيعهم من حيث الجنس وان يتركز معظم العاملين من الذكور أو الإناث وخاصة المواطنين منهم وكل هذه المؤشرات تساعد في تحديد الأولويات في دعم توطين الوظائف المهمة.
كما تسعى اللجنة إلى إجراء دراسة أخرى حول أسباب استقالة المواطنين أو عزوفهم عن العمل في قطاع التأمين والتي تهدف إلى التعرف على أهم الأسباب والمؤثرات للاستفادة منها في معالجة المعوقات والأسباب، مثل هذه الدراسات بلا شك سوف تساعدنا كثيرا في دعم عملية التوطين في قطاع التأمين.
التوطين في الشركات الوطنية والأجنبية
ـ هل أظهرت الدراسة مؤشرات مهمة تساعدكم في عملية التوطين؟
ـ كما ذكرت سابقا فان اللجنة لديها قواعد بيانات لكافة القطاعات المالية والمصرفية ويتم تطويرها باستمرار، وفي الدراسة الأخيرة لشهر يونيو 2006 أظهرت النتائج بأن هناك تطورا بسيطا في نسبة التوطين لدى شركات التأمين، حيث ارتفعت النسبة من 1 .6 بالمئة في نهاية عام 2005 ووصلت إلى 8 .7 بالمئة في يونيو 2006، لكن عند إجراء مقارنة بين شركات التأمين الوطنية وشركات التأمين الأجنبية تبين بأن نسبة التوطين لدى الشركات الوطنية أعلى، اذ بلغت نسبة التوطين لدى شركات التأمين الوطنية والبالغ عددها 23 شركة نحو (23 .9 بالمئة)، بينما بلغت النسبة لدى الشركات الأجنبية والبالغ عددها (22) نحو (56 .4 بالمئة).
وهذا يعطينا انطباع بأن هناك حرص من قبل الشركات الوطنية لدعم عملية التأمين، خاصة وان هناك نحو 5 شركات لديها نسبة توطين أكثر من 15 بالمئة وبعضها وصلت نسبة التوطين إلى 25 بالمئة، وأننا نأمل أن يحقق قطاع التأمين نموا بارزا في دعم التوطين مع نهاية عام 2007.
الإعلام شريك رئيسي
ـ لا يمكن إغفال دور الإعلام في زيادة توعية الجمهور بأهمية قطاع التأمين، فماذا أعددتم في هذا الصدد؟
ـ نظرا للدور الذي تلعبه وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمقروءة والسمعية في إبراز العديد من القضايا الوطنية، لاسيما التوطين فإن اللجنة تعكف على إجراء عدة برامج وحملات إعلامية مختلفة. فهي سوف تركّز على الحملات الإعلامية وذلك بالتعاون مع الصحف المحلية بالدولة والتي تهدف إلى دعم سياسات التوطين بشكل عام، وحصر الإيجابيات والسلبيات المتعلقة بهذا الشأن والاطلاع على نماذج وتجارب ناجحة في دعم تنمية الموارد البشرية الوطنية وتعزيز عملية التوطين.
حيث يعتبر دور الإعلام بمثابة الشريك الرئيسي لدعم عملية التوطين بالدولة فهو النافذة التي تطل على الجمهور بالأحداث والقرارات والنتائج ويعطي صورة واضحة عن واقع التوطين بالدولة والجهود المبذولة لدعمه من قبل المؤسسات والهيئات الرسمية واللجان المتخصصة، كما يساعد في نشر التوعية والثقافة المهنية وموجها ويعكس مرئيات وتفاعلات الجمهور مع الحدث بشفافية ومسؤولية.
وخلال السنوات الماضية بادرت اللّجنة في اعداد حملات إعلامية مع العديد من الصحف المحلية العربية والأجنبية حول القطاع المصرفي، والتي لاقت نجاحا ومشاركة واسعة وحظيت باهتمام بالغ من قبل المصارف والمؤسسات التعليمية والتدريبية، وحققت نتائج ايجابية ساهمت في تحقيق خطط اللّجنة بشأن التوطين في القطاع المصرفي. وتأتي هذه الحملة الإعلامية بالتعاون مع صحيفة «البيان» والتي بدأت قبل أسبوعين تقريبا في هذا الإطار.
حيث ساهمت مقابلة مسؤولي شركات التأمين الذين بدورهم تحدثوا عن تجاربهم في هذا الميدان والتعرف على البرامج والخطط الكفيلة بدعم تنمية الموارد البشرية الوطنية ورفع نسبة التوطين في إعطاء صورة واضحة بهذا الشأن، خاصة وان الحملة قد تناولت محاور مهمة شملت السياسات المتبعة لدى شركات التأمين بشأن دعم التوطين وتنمية الموارد البشرية، والخطط والمشاريع التدريبية لدى شركات التأمين في تأهيل الكوادر الوطنية وتنمية قدراتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات المستقبلية والتحديات التي تواجهها شركات التأمين في التوطين، فضلا عن الاطلاع على الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة بأعداد المواطنين والمناصب القيادية في قطاع التأمين بالدولة.
كما اننا باللجنة نسعى لزيادة التوعية بأهمية قطاع التأمين من خلال كتيبات «بروشورات» خاصة سوف يتم طباعتها وتوزيعها على طلبة المدارس والكليات والجامعات وخلال معارض التوظف، بالإضافة إلى ذلك سوف يتم تنظيم زيارات ميدانية للجامعات والمدارس بالدولة وذلك لنشر التوعية بين فئة الشباب وتعريفهم بقطاع التأمين والعمل به.
ـ في بداية مارس المقبل سوف يتم افتتاح المعرض الوطني للتوظف، كيف تتوقعون مشاركة شركات التأمين فيه؟
ـ في هذا العام تم دعوة كافة شركات التأمين للمشاركة بفعالية بالمعرض الوطني التاسع للتوظف في القطاع المصرفي والمالي والذي تنظمه اللجنة بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ومركز اكسبو الشارقة خلال الفترة من 5-7 مارس 2007 بمقر المركز لاستقطاب وجذب الكوادر البشرية الوطنية للعمل في قطاع التأمين، ونحن حريصون جدا على المشاركة في هذه المعارض لما لها من تفاعل مباشر بين المواطنين والشركات والمؤسسات المشاركة وبالأخص القطاع المصرفي والمالي وقد لمسنا تجاوب وتفاعل من قبل شركات التأمين التي قابلناها أو التقينا بها خلال الاجتماعات وهي تؤكد لنا مدى حرصهم على دعم التوطين ورغبتهم في مشاركة حقيقية في تنمية الموارد البشرية الوطنية وفتح الأبواب أمام المواطنين وتوفير كافة الإمكانيات وتحفيزهم للعمل لديهم.
مشاركة في جائزة التنمية البشرية
ومن جانب آخر فقد تم التعميم على كافة شركات التأمين ولأول مرة للمشاركة بجائزة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي وهي جائزة سنوية وكذلك المشاركة بجائزة أفضل رئيس تنفيذي للتوطين وهي جائزة تم استحداثها هذا العام لتسلط الضوء على السياسات المتبعة لدى المؤسسات المالية والمصرفية في دعم عملية التوطين، وسوف يتم منح الجائزتين خلال افتتاح المعرض يوم 5 مارس، وأننا نتمنى من كافة شركات التأمين والشركات التي تمت دعوتها للمشاركة في هذا الحدث المهم انتهاز الفرصة خاصة وان الإقبال على هذا المعرض في تزايد، ويتوقع ان يقبل عليه أكثر من 4000 زائر خلال فترة انعقاده واعتقد بأنها فرصة جيدة لاستقطاب المواطنين وإعطائهم صورة كافية عن ماهية العمل لدى القطاعات المصرفية والمالية.
حوار: سمير سويلم