لفت الممثل السوري قصي خولي الأنظار إلى موهبته في تجسيد الأدوار الصعبة، منذ أن كان طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق ، وتمرس قصي على يدي الفنان غسان مسعود الأستاذ في المعهد و المعروف بقساوته مع طلابه، وزجهم في عوالم أنطون تشيخوف الغامضة وحكايا شكسبير المعقدة.

وعندما بدأ بالعمل في التلفزيون، وقف مرتبكاً أمام الفنان ياسر العظمة في سلسلة «مرايا» الذي طمأنه بكثير من العبارات، ولاحقاً أشاد به، وتنبأ له بأن يكون أحد أهم الفنانين السوريين.

لم يحالف الحظ قصي خولي في تحقيق الشهرة السريعة، مثل بقية أبناء دفعته في المعهد أو الدفعات اللاحقة، ولكنه ظل يقدم أدواراً متفرقة هنا وهناك باقتدار مثل: «الأرواح المهاجرة»، و«عائلتي وأنا»، و«الخيزران»، و«دنيا»، و«أحلام لا تموت»، و«العفرات»، و«البطرني»، و«نساء صغيرات»، و«ليل المسافرين» ، و«الصفقة»، و«قانون ولكن»، و«الزير سالم»، و«بنات أكريكوز»، و«الفصول الأربعة»، و«أحلام كبيرة»، و«عصر الجنون» وغيرها من الأعمال الأخرى.

وحين كان يقال عن قصي إنه مشروع ممثل كوميدي، كان يصمت ويبتسم وكأنه يعد بشخصية أخرى سيفاجئ بها الجميع، وهذا ما حدث فعلاً بعد أن أسندت إليه المخرجة رشا شربتجي شخصية سامر في مسلسل (غزلان في غابة الذئاب) الذي قدم في شهر رمضان الماضي، وقفز إلى المرتبة الأولى بين المسلسلات الأكثر مشاهدة في استفتاء (البيان).

وكان قصي احد أهم خمسة ممثلين عرب في الاستفتاء ذاته ، وسامر وضعه بين مصاف نجوم الصف الأول نظراً إلى تأديته شخصية ابن المسؤول المنحرف والمتهور والمغامر بحرفية عالية ودراسة تفصيلية لأبعاد هذا الدور، الذي منعه من أن يعيش حياته طبيعية في دمشق من كثرة المعجبين، لذا تراه يمشي في الشوارع متنكراً، وهذه حقيقة لمستها أثناء إجراء الحوار معه في دمشق فالكل يريد أن يسلم عليه ويقبله ويشكره، وهو بتهذيبه المعروف عنه كان يقف مع الجميع، ويبادلهم الكلام على الرغم من أن هذا يحتاج إلى وقت طويل منه .

البعض قال إن نجاحه في أداء الشخصية يعود إلى أنه كان ابن مسؤول في دمشق،والبعض صار يتحدث عن غرور بدأ يجتاحه وهذا مقتل أي فنان ، وهناك من زملائه من يهنئه، ولكنه يضمر حقداً غريباً تجاهه.قصي خولي يجيب عن هذه الاستفسارات وعن أشياء أخرى في حوار أجريناه معه في دمشق.

* كيف تلقيت نجاحك في مسلسل (غزلان في وادي الذئاب) ؟

ـ حين قدمنا العمل، لا أخفيك أنني توقعت أن يكون مختلفا لأن فيه قصة غريبة وجديدة على صعيد الدراما التلفزيونية السورية، ولكن حينما عرض العمل فاق كل التوقعات بنجاحه، وهذا يعود لجهود العملين فيه وعلى رأسهم المخرجة رشا شربتجي.

* هل سبقك تيم حسن وباسل خياط إلى النجومية التي يسعى إليها كل خريج شاب من المعهد المسرحي؟

ـ بالنظر إلى طبيعة الأدوار التي قدماها، أظن أن تيم وباسل استطاعا أن يصلا إلى قلوب الناس، وهما متمكنان وموهوبان، وأتمنى أن يسهما في إثراء المشهد الفني السوري بحضورهما الجميل .

* هل كنت تغار منهما؟

ـ لا شك، ولكن لا أسميها غيرة بقدر ما استعجل لمنافستهما ، وتلك المنافسة هي التي تغني العمل وتدعم المشهد التمثيلي ، كنت أراقب نجاحهما ونجاح أي ممثل شاب آخر، و آمل أن يكون هناك متسع لأقدم ما لدي ، وأعرف الناس على موهبتي وعلى ما اختزنه أكثر.

* لو جمعك عمل درامي مع تيم وباسل فهل ستقبل أن يوضع اسمهما أمام اسمك في مقدمة العمل ؟

ـ ليست لدي مشكلة ، بل سأكون سعيداً بأن يجمعنا عمل واحد .

* والدك هو الصحافي عميد خولي مدير عام ورئيس تحرير سابق لكبرى المؤسسات الصحفية في سوريا، كيف تلقى نجاحك في عالم الفن؟

ـ والدي لطالما شجعني ووقف إلى جانبي، وأذكر كيف كان يحضر كل مشاريعي التمثيلية في المعهد على مدار السنوات التي أمضيتها فيه، وساعدني على تجاوز مطبات مررت بها بحسه الصحفي والنقدي العالي ، وحينما أنظر إلى عينيه، أفهم حالة من الرضا والفخر بما قدمه ولده ،وهذا يشعرني بمسؤولية كبيرة تجاه المستقبل على أمل ألا أخيب ظنه.

* والدك كان مسؤولاً لفترة طويلة، فهل نجاحك في أداء شخصية ابن المسؤول بتسلطه وجبروته نابع من أنك ربما عشت تفاصيل دور سامر في السابق؟

ـ (ضاحكاً).. صحيح أن والدي كان مسؤولاً، ولكن هذه المسؤولية ضمن نطاق عالم الصحافة المكتوبة، أي أن والدي لم يكن بيده الأمر والنهي خارج مؤسسته، وفوق هذا كان والدي حريصاً على تنشئتنا بشكل طبيعي غير مبالغ فيه، وعلى الرغم من أنني وحيد لأهلي إلا أنني تربيت في بيت العائلة، وكنت ملتزماً بها ولا أدعي أنني كنت ابن مسؤول بكل معنى الكلمة أو حسب ما ظهر في المسلسل، والطريقة التي عالجت بها الشخصية كانت نابعة من ممارسات بعض أبناء المسؤولين الخاطئة، والتي سمعنا بها بشكل أو بآخر مضافاً إليها خيال الممثل وتوجيهات المخرجة.

* أنت خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، لمن تشعر بالامتنان أثناء دراستك فيه؟

ـ أنا ممتن لكل من درسني، وخاصة لأستاذي غسان مسعود الذي ساعدني على أن أكون ممثلا في الوسط الفني، والذي عزز في داخلي حب المسرح .

* هل صحيح أنك تمشي بين الناس متنكراً بسبب كثرة المحبين والمعجبين ؟

ـ هذا صحيح، ولكن تنكري بسيط أي أنه غير مبالغ فيه، نظرا لكثرة المحبين الذين يسعدني جداً الالتقاء بهم، ولكن الوقت قد لا يساعدني في هذا مع تسجيل محبتي واحترامي لهم كلهم .

* من هو الفنان الذي تطمح لتحقيق حضوره في الوسط الفني السوري ؟

ـ الفنان الكبير أسعد فضة شيخ الفنانين السوريين أمد الله في عمره.

* أحد النقاد شبه أداءك بأداء الممثل العالمي روبرت دي نيرو ، هل تطمح إلى حضور عالمي كنجومية دي نيرو ؟

ـ هذا كلام كبير، أتمنى أن أستحقه وان يتاح لي أن أحققه في المستقبل ، روبرت دي نيرو ممثلي المفضل عالمياً، ولكن الوصول إلى العالمية لفنان عربي أمر ليس بالسهولة المتوقعة.

دمشق ـ جمال آدم